قصّة شعر كانت بداية عشق زعيم المافيا حكايات شروق خالد
والمشكلة إنه بقاله دقيقة ونص مقلّبش صفحة واحدة!
نور بدأت تقص شعر الراجل، والمقص بقى بيطلع صوت طقطقة خفيف ومنتظم.
الصوت ده كانت بتحبه من وهي صغيرة، من أيام ما كان عندها سبعتاشر سنة، وواقفة في مطبخ أمها، وماسكة مقص رخيص وبتقص غرتها بنفسها.
ساعتها عرفت إنها عايزة تشتغل إيه لما تكبر.
وهي بتقص شعره، سألته:
«هو إنت شغلتك إيه؟»
رد من غير اهتمام:
«شغلتي إيه؟»
قالت:
«تفصل الناس من شغلها؟»
بصلها من خلال المراية وقال:
«حاجة شبه كده.»
نور هزت راسها وقالت:
«كنت حاسة.»
أي راجل تاني مكانه كان ممكن يتعصب من طريقتها، خصوصًا إنه مش متعود إن حد يهزر معاه بالشكل ده.
لكن اللي حصل كان العكس.
طرف بقه اتحرك بابتسامة صغيرة، وبعدها ضحك.
ضحكة خفيفة، صوتها خشن شوية، كأن الراجل بقاله سنين طويلة ماضحكش من قلبه.
نور وقفت المقص وبصت له من خلال المراية.
وقالت باستغراب:
«يا نهار أبيض! هو إنت بتعرف تضحك؟»
رد بجدية:
«أنا بضحك عادي.»
رجعت تكمل شغلها وقالت:
«آه طبعًا، في الأعياد والمناسبات الرسمية بس، صح؟»
أدهم فضل باصص لها من خلال المراية فترة طويلة.
ونور ابتسمت له ابتسامة حقيقية، مش الابتسامة اللي بتستخدمها مع الزباين عشان يسيبوا بقشيش كويس.
ابتسامة طلعت منها من غير ما تفكر.
ولأول مرة من سنين، أدهم الماركيتي حفظ اسم البنت اللي كانت بتقص له شعره.
وده كان بداية الحكاية.
مع إن وقتها، نور ماحستش إن فيه حاجة مميزة حصلت.
بالنسبة لها، كان مجرد ميعاد حلاقة يوم التلات الساعة ستة وستة وأربعين دقيقة.
الميعاد استغرق أربعين دقيقة، أطول من الطبيعي، لأن أدهم فضل يسألها أسئلة وهي ترد عليه، والغريب إن محدش فيهم كان مستعجل ينهي الكلام.
سألها بقالها قد إيه شغالة في الصالون.
وسألها إذا كانت صاحبته ولا مجرد موظفة.
وبعدين سألها بنبرة باردة:
«هو كل زباينك بيتكلموا كتير كده؟»
نور ردت من غير ما تبص له:
«لأ، أغلبهم بيتكلموا أقل وبيدفعوا بقشيش أكتر.»
رفع حاجبه وسألها:
«وعندك قائمة بالزبائن الرخمين؟»
قالت وهي بتظبط أطراف شعره:
«لأ، عندي قائمة بالناس اللي محتاجاني. ودي حاجة مختلفة تمامًا.»
هي ماعرفتش عنه تقريبًا أي حاجة، لكنها اكتشفت إن شعره في الحقيقة حلو جدًا، كثيف وأسود، ومن النوع اللي يخلي حتى الكوافير اللي خبرته قليلة يبان شاطر.

