قصّة شعر كانت بداية عشق زعيم المافيا حكايات شروق خالد
لكن وسط كل الضوضاء دي، كان عقلها مشغول بحاجة واحدة: مين الناس اللي أخوها استلف منهم؟
وصلت البيت في منطقة شعبية في القاهرة، وطلعت السلم بسرعة. أول ما فتحت الباب، سمعت صوت رجالة بيتكلموا جوه الصالة.
دخلت، ولقت محمود واقف جنب الحيطة، وشه أصفر من الخوف، وقدامه تلات رجالة لابسين هدوم غامقة.
واحد منهم كان قاعد على الكنبة، ورجله فوق رجل، وبيشرب شاي كأنه قاعد في بيته.
أول ما شاف نور، ابتسم وقال:
«أهو القمر وصل.»
نور بصت له بقرف.
«إنت مين؟ وعايز إيه مننا؟»
الراجل حط كوباية الشاي على الترابيزة، وقام وقف قدامها.
«أنا اسمي رجب. وأخوكي العزيز واخد مننا مليون ونص جنيه، ومش عارف يرجعهم.»
نور ردت بثبات حاولت تتمسك بيه:
«أنا ماليش دعوة بالفلوس دي. اللي استلف هو اللي يرجع.»
رجب ضحك.
«كلام جميل. بس أخوكي ماضي على ورق، ولو مدفعش بكرة الصبح، يبقى فيه اتفاق تاني.»
نور عقدت حواجبها.
«اتفاق إيه؟»
رجب قرب منها خطوة، وقال بنبرة خلت قلبها ينقبض:
«إنتِ هتيجي معانا لحد ما أخوكي يسدد اللي عليه.»
محمود تدخل بسرعة:
«يا رجب بيه، أختي مالهاش ذنب، وأنا هتصرف!»
رجب لف له وضربه بالقلم على وشه.
نور صرخت:
«إنت بتضربه ليه؟!»
رجب بص لها ببرود.
«عشان يفهم إننا مش بنهزر.»
نور وقفت قدام أخوها، رغم إن رجليها كانوا بيرتعشوا.
«أنا مش هروح مع حد. والفلوس دي مش بتاعتي، ومش من حقك تاخدني بدلها.»
رجب ابتسم ابتسامة مستفزة.
«هنشوف الكلام ده بكرة الصبح.»
وبإشارة منه، الرجالة اللي معاه اتحركوا ناحية الباب.
قبل ما يخرج، وقف وبص لنور وقال:
«فكري كويس يا بنت محمود. إحنا ممكن نكون ناس طيبين، بس مش مع اللي بيضحك علينا.»
وخرجوا، وسابوا وراهم باب مفتوح وخوف مالي البيت كله.
نور لفت ناحية أخوها، وكانت عينيها مليانة غضب.
«إنت مبسوط كده؟! إنت كنت هتضيعنا كلنا!»
محمود نزل راسه، وبدأ يعيط.
«سامحيني يا نور، والله ماكنتش أقصد.»
نور ماقدرتش تستحمل أكتر من كده، ودخلت أوضتها وقفلت الباب، وفضلت تعيط لحد ما عينيها وجعتها.
هي كانت عارفة إنها لازم تتصرف، لكن مش عارفة تبدأ منين.
مليون ونص جنيه رقم مستحيل تجمعه في يوم وليلة، والناس اللي جم البيت مش باين عليهم إنهم هيدّوا حد فرصة تانية.
وفي اللحظة دي، افتكرت أدهم الماركيتي.
افتكرت عربيته السودا، والرجالة اللي حواليه، والطريقة اللي الناس كانت بتخاف منه بيها.

