قصّة شعر كانت بداية عشق زعيم المافيا حكايات شروق خالد
كان طويل، ولابس بالطو أسود غامق متفصل على مقاسه بالظبط، وواقف بثبات غريب، ثبات واحد عمره ما اضطر يستأذن حد في حاجة، ولا حتى يفكر يقعد فين.
شعره كان أسود وكثيف، بس متقصوص بطريقة تخلي أي كوافير يشوفه يحط إيده على قلبه.
نور لاحظت ده على طول.
شعر الراجل كان باين عليه إن اللي بيقصه بيستخدم مسطرة ومقص، ومعاهم شوية غل كمان!
ورا الراجل كان فيه شاب أصغر منه، لابس بالطو شبهه، وإيديه في جيوبه، وعينيه بتراقب الشارع كأنه مستني حد يطلع من أي حتة.
الراجل الأول بص لنور، وبعدها بص للساعة، ورجع بص لها تاني.
نور قالت وهي بتشاور على كرسي الحلاقة:
«إنت بقى الميعاد الطوارئ بتاعي؟»
الراجل سكت لحظة صغيرة، والشاب اللي وراه حاول يخبي ابتسامة ظهرت على وشه.
الراجل رد ببرود:
«واضح إن محدش كان متوقع إني أتوصف بالطريقة دي.»
نور أشارت للكرسي وقالت:
«طب اتفضل اقعد يا باشا.»
وقعد فعلًا.
وده كان أول شيء استغربته.
الرجالة اللي شبهه عادةً بيدخلوا أي مكان وهم متوقعين إن الدنيا كلها لازم تمشي على مزاجهم، وإن الكرسي المفروض ييجي لحد عندهم، وإن الناس لازم تتسابق عشان ترضيهم.
لكن الراجل ده قعد من غير اعتراض، وحط إيديه فوق بعض في حجره، كأنه مستني دكتور أسنان وهو مش واثق فيه.
لما نور قربت منه، اكتشفت إنه وسيم بشكل مستفز، بس وسامته كانت من النوع اللي يخوّف أكتر ما يريح.
شعر أسود، وملامح حادة، وفك مرسوم كأنه منحوت بإزميل، وعينين رمادي غامق زي السما قبل المطر.
أما تعبير وشه، فكان بيقول إنه شايف إن البشر كلهم خذلوه، وإنه محتفظ بقائمة طويلة بكل واحد غلط في حقه.
نور حطت غطاء الحلاقة على كتافه، ولاحظت إنه لسه لابس البالطو بتاعه.
قررت ماتسألوش عن السبب.
سألته وهي بتجهز المشط:
«تحب نعمل إيه في شعرك؟»
رد من غير ما يبصلها:
«زي ما هو.»
نور استنته يكمل، لكنه سكت.
فقال بعد لحظة:
«بس يبقى أرتب شوية.»
نور بصت لشعره، وبعدها بصت لانعكاس صورته في المراية.
وقالت بكل صراحة:
«هو إنت بتدفع فلوس لحد عشان يخلّي شعرك بالشكل ده؟»
بصلها من خلال المراية وسألها:
«فيه مشكلة؟»
ردت وهي بتاخد المقص:
«لأ خالص. لو هدفك إنك تبان كأنك داخل تفصل كوكب الأرض كله من شغله، يبقى الراجل اللي بيقصلك شعرك ناجح جدًا.»
حصل سكوت.
في آخر الصالون، الشاب اللي جاي معاه كان قاعد على كرسي الانتظار، وماسك مجلة قديمة من تلات سنين، وبيمثل إنه بيقراها.
