قصّة شعر كانت بداية عشق زعيم المافيا حكايات شروق خالد
«لو إنت مكسوف مني قدام الناس، يبقى إوعى تلمسني!»
نور محمود قالت الجملة دي قبل ما تفكر في عواقبها، وصوتها دوّى في القاعة الفخمة اللي منوّرة بالنجف، لدرجة إن كل اللي موجودين سكتوا وبصوا عليها.
وراها، وسط عيلة الماركيتي اللي محدش فيهم بيجرؤ يرفع عينه في وش كبيرهم، كانت كاميليا الأشرف بتبتسم ابتسامة شماتة، كأنها أخيرًا قدرت توقع نور في الفخ اللي كانت مستنياه من زمان.
نور بقالها تلات شهور بتحاول تقنع نفسها إنها مش فارق معاها نظرات الناس دي، ولا رأيهم في واحدة شغلتها إنها تقص الشعر وتظبطه.
لكن لما أدهم الماركيتي مد إيده عشان يمسك إيدها، جسمها رجع لورا لوحده من غير ما تحس.
أدهم وقف مكانه.
بصلها بنظرة طويلة، وملامحه مابتقولش أي حاجة، وبعدها لف وشه ناحية الموجودين وقال كلمة واحدة:
«كويس.»
قبلها بتلات شهور، كانت نور محمود ماسكة المقص في إيدها، لما أخطر راجل في القاهرة دخل صالون أستر وآيفي لأول مرة.
سمعت صوت الجرس اللي فوق الباب قبل ما تشوفه.
الجرس النحاسي الصغير ده كان أعلن عن دخول آلاف الزباين على مدار التسع سنين اللي نور اشتغلتهم في الصالون. زباين بييجوا كل أسبوع، وناس بتدخل من غير ميعاد، وعرايس متوترة قبل فرحها، ومراهقين مش عاجبهم شكل شعرهم، ورجالة بيدخلوا يطلبوا غسيل شعر، وبعدها يحاولوا يفتحوا معاها كلام ملوش أي لازمة.
نور اتعلمت تميّز الناس من صوت الجرس نفسه.
لو رن عادي، يبقى زبون داخل.
لكن لو رن وبعده حصل سكوت، فده معناه إن فيه حد واقف عند الباب، بيبص على المكان، وبيقرر هيدخل ولا لأ.
والمرة دي، الجرس رن وبعده حصل سكوت فعلًا.
نور رفعت راسها من عند الحوض، وكانت لسه بتشطف شعر مدام عفاف، الست الكبيرة اللي شعرها كله بقى أبيض فضي.
بصت للساعة اللي على الحيطة، وكانت ستة وأربعين دقيقة.
آخر زبونة عندها كانت ألغت الميعاد برسالة من ساعة، من النوع اللي بيبدأ بكلمة «معلش» وينتهي بكذبة بايخة.
كان فاضل عشرين دقيقة بس على قفل الصالون.
عشرين دقيقة وتخلع المريلة، وترخي كتافها اللي بقالها طول اليوم مشدودة، وتمشي الأربع شوارع لحد بيتها، ورجليها واجعاها الوجع اللي اتعودت عليه لدرجة إنه بقى جزء من يومها.
لكن الراجل اللي واقف عند الباب ماكانش زبون عادي داخل من غير ميعاد.
