عوض المطر في قصر الدالي الجزء الثاني حكايات شروق خالد

وهنا مراد الدالي خَد خطوة كمان ناحيتي، وبصوت هادي جداً بس فيه هيبة تخوف، قال للحراس بتوعه: **”نزلوا الس..لاح.. وحاتوا بالطو فرو من العربية.”**
الرجالة ملامحهم اتخطفت وبصوا لبعض، ومحدش فيهم كان مصدق إن “الغول” اللي مابيرحمش، بيؤمر بكده. مراد قرب مني لغاية ما بقيت شامة ريحة البرفان الغالي بتاعه مغطية على ريحة المطر والزيت، وقلع جاكت بدلته وحطه على كتافي فوق الهدوم المبلولة، وبص لوالده اللي كان لسه متبت في فردة الجزمة.
عم كامل أول ما شاف مراد، وشه لورّد وضحك زي الأطفال وقال: “مراد! كلمت ميرفت يا ابني.. قالتلي إنها مستنيانا على العشا.”
مراد عينيه لمعت بدمعة حزن بس داراها في ثانية، وباس إيد أبوه وقالّه: “ماشي يا حج، يلا بينا عشان هي مستنية.”
التفتلي مراد وعينيه الحادة نزلت في عينيا وقال: “أنتِ متعرفيش أنتِ عملتِ إيه الليلة دي يا..؟”
قلتله وصوتي بيرتعش: “ن.. ندى.”
قالّي: “يا ندى.. أنتِ أنقذتِ الحاج كامل الدالي. ودي حاجة حسابها غالي أوي عندي. اركبي.”
### نقطة التحول
لقيت نفسي راكبة في الصالون الواسع بتاع العربية الجيب، دفيانة والشنط والمشاوير اللي كنت شايلة همها تبخرت. وصلنا لحد قصر كبير جداً في التجمع، قدامه أسدين كبار من الرخام، زي ما عم كامل قال بالظبط.
مراد صمم إن مش هينفع أمشي بالليل كده، وخلّى الشغالين في القصر يجهزوا لي أوضة تليق بـ “ضيوف رتبة”، وجابوا لي لِبس نضيف. تاني يوم الصبح، نزلت عشان أمشي، لقيت مراد قاعد بيفطر في الجنينة وبيقرا الجرنان.
أول ما شافني، شاورلي أقعد وقالّي بلهجة عمليّة: “أنا سألت عنك وعرفت كل حاجة. ندى، 23 سنة، بتدرسي تاريخ فن أونلاين، وشغالة في مطعم بـ 3 آلاف جنيه في الشهر ومأخرة إيجار أوضتك في العتبة.”
بلعت ريقي وبصيت في الأرض، بس هو كمل:
“أنا مابحبش أدين لحد بجميل. من النهاردة، وصية والدتي الله يرحمها كانت إنشاء متحف ومؤسسة للفنون باسمها، وبقالي سنة بدور على حد يكون أمين ويفهم في المجال ده يمسكها. المكان ده بتاعك، بمرتب هيدفع لك إيجار سنة في أرقى حتة في القاهرة في شهر واحد.”
### البداية الجديدة
مابقيتش مصدقة وداني، دموعي نزلت من الفرحة والخضّة. الشارع والمطر وبهدلة المطعم والمدير اللي كان بيذلني، كل ده انتهى في ليلة واحدة بسبب “فردة جزمة” وقلب صافي مأخرش الخير.
مراد الدالي، الراجل اللي مصر كلها بتخاف من اسمه، وقف وبصلي وقال جملة عمري مش هنساها:
“الناس بتخاف مني عشان بشوف الشر اللي جواهم.. بس أنتِ يا ندى، ورتيني إن لسه فيه خير في الدنيا يستاهل نتحامى فيه.”
ومن الليلة دي.. حياتي اتشقلبت 180 درجة، وبقيت البنت اللي مشيت ورا قلبها في المطر، فوصلت لأكبر قصر في مصر.

