طفلة فقيرة طلبت ثمن دواء أمها من مليونيرة حكايات شروق خالد
كانت كل يوم أربعاء، مريم كالاوي بتتعشى لوحدها في مطعم «فيلا روزا» بوسط القاهرة. كان ده طقس ثابت بالنسبالها، بتلتزم بيه بنفس الدقة اللي بتلتزم بيها في شغلها وصفقاتها واستحواذاتها، وبنفس الإخلاص اللي بتحافظ بيه على الفراغ الكبير اللي مالي حياتها.
ترابيزة في آخر المطعم.
قطعة فيليه مستوية نص سوى.
وكوباية من أغلى أنواع النبيذ الموجود في المطعم.
دايمًا لوحدها.
ودايمًا مسيطرة على كل حاجة.
في التمانية وتلاتين من عمرها، كانت مريم قد بنت حياة أي شخص ناجح ممكن يحلم بيها. اسم «مريم الشناوي للاستثمارات» كان كفيل إنه يطمن المساهمين القلقانين، وفي نفس الوقت قادر يهدد مستقبل رجال أعمال كبار. توقيعها على ورقة واحدة كان ممكن يغيّر حركة السوق قبل حتى ما الحبر ينشف.
كانت ساكنة في بنتهاوس فوق واحد من أرقى أبراج القاهرة.
عربيتها مستوردة، ساعتها سويسري، وجدول مواعيدها محصّن كأنه قلعة.
أما حياتها الشخصية…
فمكانتش موجودة أصلًا.
كانت الحاجة الوحيدة اللي عمرها ما قدرت تشتريها أو تسيطر عليها.
قال لها عم صبري، مدير المطعم، وهو بيفتح لها الباب بابتسامة ودودة اعتاد عليها:
«مساء الخير يا مدام مريم. نفس المعاد الأسبوع الجاي؟»
هزت مريم راسها، وناولته البقشيش المعتاد.
«طبعًا يا عم صبري. متشكرة.»
أول ما خرجت من المطعم، ضربها الهوا البارد في وشها.
درجة الحرارة كانت نزلت بشكل واضح خلال الأيام اللي فاتت، والقاهرة كانت داخلة على شتوية قاسية.
شدت مريم معطفها عليها، وبدأت تسرع في خطواتها ناحية عربيتها اللي كانت مركونة على بعد شارع.
كانت بتعدّي وسط زحمة الناس؛ شوية شباب بيضحكوا بصوت عالي، اتنين ماشيين جنب بعض ومتعلقين في بعض، راجل نايم على دكة ماسك إزازة فاضية في إيده.
القاهرة بالليل كانت عالم مليان حكايات.
ناس كتير قريبة من بعض، لكن كل واحد عايش جوه عالمه المقفول.
وبينما كانت مريم ماشية، ظهرت صورتها في دماغها من جديد.
زي ما كانت بتظهر من غير استئذان بقالها أربع سنين.
العينين الخُضر.
القوة الغريبة اللي كانت فيهم واللي عمرها ما نسيتها.
والطريقة اللي اتحركت بيها البنت من غير تردد، في الوقت اللي كل الناس حواليها اتجمدت مكانها.
بنت صغيرة لابسة زي نادلة، وفجأة بقت هي الشخص الوحيد في المكان اللي فهم إيه اللي بيحصل.
