طفلة فقيرة طلبت ثمن دواء أمها من مليونيرة حكايات شروق خالد
الورقة كانت متنية ومكرمشة، واضح إنها قضت ساعات طويلة في جيب المعطف البارد.
قالت البنت:
«ماما تعبانة.»
ومدت الورقة لمريم.
«ممكن تساعديني؟»
أخدت مريم الورقة بدافع الفضول أكتر من اهتمامها الحقيقي.
وقفت تحت نور عمود الإنارة وفتحتها ببطء.
كانت صورة قديمة.
صورة بولارويد، أطرافها مهترئة من كتر ما اتلمست.
وفي الصورة كانت فيه بنت صغيرة، يمكن في أوائل العشرينات، بتبتسم.
شعرها بني.
وعينيها…
خُضر.
نفس العينين اللي كانت مريم شايفاهم قدامها دلوقتي.
اتجمدت مريم مكانها.
كان فيه شيء مألوف بشكل مرعب في الوش ده.
شيء شدها لمكان عميق جوه صدرها، مكان كانت قافلة عليه بكل قوتها من سنين.
فضلت تبص للصورة.
وبعدين رفعت عينيها للبنت.
ورجعت بصت للصورة تاني.
وفجأة…
الذكرى ضربتها زي الصاعقة.
قالت بصوت عالي من شدة الصدمة، لدرجة إن البنت رجعت خطوة لورا:
«الست دي…»
اتقطعت أنفاس مريم.
حاولت تتكلم، لكن صوتها خرج مبحوحًا ومهزوزًا.
وبصت للصورة مرة تانية وهي بتقول:
«الست دي… هي اللي أنقذت حياتي.»
حكايات شروق خالد
البنت فضلت واقفة قدام مريم، مش فاهمة ليه الست الغريبة اتغير وشها فجأة.
قالت بخوف:
«إنتِ تعرفي ماما؟»
مريم ما ردتش.
كانت عينيها لسه معلقة بالصورة.
الصورة اللي شافت فيها وش الست اللي مستحيل تنساه.
الست اللي من أربع سنين أنقذتها من الموت.
الست اللي اختفت بعدها تمامًا.
الست اللي دورت عليها مريم بكل الطرق، وسألت عنها في المطعم، وسألت العاملين، وحتى استعانت بواحد من أكبر مكاتب التحريات في القاهرة عشان يوصل لها.
لكن مفيش أثر.
ولا اسم كامل.
ولا عنوان.
ولا حتى رقم تليفون.
كل اللي كانت تعرفه عنها إنها كانت نادلة مؤقتة اسمها «سلمى».
وبعدين اختفت.
مريم رفعت عينيها للبنت.
«اسمك إيه؟»
البنت ترددت.
«ملك.»
«ملك إيه؟»
«ملك حسن.»
قلب مريم دق بعنف.
«ومامتك اسمها إيه؟»
البنت بصت لها باستغراب.
«سلمى.»
سكتت مريم تمامًا.
لثواني طويلة، الشارع كله اختفى من حواليها.
مفيش عربيات.
مفيش ناس.
مفيش صوت.
بس كلمة واحدة بتتردد جوا دماغها.
سلمى.
قالت مريم بصوت ضعيف:
«مامتك فين؟»
ملك أشارت ناحية آخر الشارع.
«في شقة صغيرة هنا قريب.»
«خديني ليها.»
البنت اتفاجئت.
«دلوقتي؟»
«أيوه، دلوقتي.»
«بس…»
مريم انحنت لمستواها.
«ملك، لو مامتك فعلًا تعبانة، مش هنستنى دقيقة واحدة.»

