طفلة فقيرة طلبت ثمن دواء أمها من مليونيرة حكايات شروق خالد

البنت بصت لها بحذر.

«هتساعديها؟»

مريم مدت إيدها.

«أوعدك.»

ملك مسكت إيدها.

كانت إيدها باردة بشكل مؤلم.

مريم حست بقلبها بينقبض.

إزاي طفلة صغيرة ممكن تمشي في برد القاهرة بالليل وهي بتدور على فلوس عشان دوا أمها؟

بدأت ملك تمشي بسرعة، ومريم وراها.

بعد حوالي عشر دقايق، دخلوا شارع جانبي ضيق، بعيد عن المنطقة الراقية اللي كانت مريم عايشة فيها.

كل خطوة كانت بتكشف لمريم عالمًا مختلفًا تمامًا عن عالمها.

عمارات قديمة.

سلالم مكسورة.

محلات مقفولة.

وأطفال نايمين جنب أبواب الشقق.

وصلت ملك أمام عمارة قديمة جدًا، وطلعت السلم بسرعة.

الدور التالت.

وقفت قدام باب خشب متآكل.

طلعت مفتاح صغير من جيبها وفتحته.

«ماما؟»

مفيش رد.

دخلت ملك وهي بتجري.

«ماما! أنا رجعت.»

مريم دخلت وراها.

الشقة كانت صغيرة جدًا.

غرفة واحدة تقريبًا، وصالة ضيقة، ومطبخ بالكاد يتسع لشخص واحد.

لكن أكتر حاجة لفتت نظر مريم كانت السرير الموجود في آخر الغرفة.

كانت سلمى نايمة عليه.

وجهها شاحب.

شفايفها جافة.

وجبهتها مبلولة بالعرق.

ملك جريت عليها.

«ماما!»

فتحت سلمى عينيها بصعوبة.

ولما شافت مريم واقفة عند الباب، تجمدت.

حاولت تقوم.

«إنتِ…»

مريم قربت منها.

«ماتتحركيش.»

سلمى بصت لها وكأنها شافت شبحًا.

«مريم؟»

تجمدت مريم.

«إنتِ فاكراني؟»

ضحكت سلمى ضحكة ضعيفة وسط ألمها.

«أنساكي إزاي؟»

قربت مريم منها.

«أنا دورت عليكي سنين.»

سلمى أغمضت عينيها.

«ماكانش ينفع تلاقيني.»

«ليه؟»

سلمى فتحت عينيها وبصت لملك.

وبعدين بصت لمريم.

«لأن وجودي في حياتك كان هيعرضك للخطر.»

مريم شعرت بقشعريرة.

«خطر من مين؟»

سلمى ما ردتش.

ملك كانت واقفة جنب السرير، مش فاهمة حاجة.

قالت:

«ماما، هي قالت إنها هتساعدنا.»

بصت سلمى لمريم.

«إنتِ عارفة هي مين؟»

مريم قطبت حاجبيها.

«ملك؟ بنتك طبعًا.»

هزت سلمى رأسها ببطء.

«أيوه… بنتي.»

وبعدين سكتت.

ثواني.

ثم قالت جملة جعلت مريم تشعر بأن الأرض انسحبت من تحت قدميها:

«لكن أبوها مش الشخص اللي إنتِ فاكرة.»

مريم ثبتت عينيها عليها.

«يعني إيه؟»

سلمى حاولت تتكلم، لكن نوبة سعال قوية قطعت كلامها.

ملك جريت جابت لها المية.

مريم أخدت الكوباية منها وساعدت سلمى تشرب.

وبعدها قالت بحزم:

«إحنا رايحين المستشفى.»

سلمى هزت رأسها.

«لا.»

«إنتِ حرارتك عالية جدًا.»

«لو رحت المستشفى… هيعرفوا إني رجعت.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *