طفلة فقيرة طلبت ثمن دواء أمها من مليونيرة حكايات شروق خالد

«ماما…»

وبكيا معًا كأن السنوات الخمس عشرة الماضية لم تكن موجودة.

بعد شهور، تغيرت حياة مريم بالكامل.

لم تعد تقضي كل أربعاء وحدها في المطاعم الفاخرة.

كانت تقضي مساء كل أسبوع مع ملك وسلمى وأمها.

أما ملك، فأصبحت تذهب إلى مدرسة جديدة، وتعيش حياة طبيعية لأول مرة.

وفي أحد الأيام، وقفت مريم أمام قبر أخيها.

كانت ملك بجوارها.

وضعت الطفلة وردة على القبر.

«بابا كان هيحبك.»

مريم ابتسمت والدموع في عينيها.

«كان هيحبك أكتر من أي حاجة.»

ومن بعيد، كان يوسف واقفًا ينتظرها.

اقتربت منه.

«فاكر أول مرة قابلتك؟»

ابتسم.

«أنتِ كنتِ بتخافي مني.»

ضحكت.

«وأنت كنت عامل نفسك مرعب.»

«كنت بحاول أحميكي.»

«من أول يوم؟»

سكت يوسف لحظة.

ثم قال:

«من أول ما شفتك.»

مريم نظرت إليه.

«وأنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت يوم خسرت أخويا.»

يوسف أمسك يدها.

«وأنا كنت فاكر إن مهمتي إني أحمي أخوكي.»

ابتسمت.

«وفي الآخر؟»

نظر إلى ملك، ثم إلى مريم.

«في الآخر… اكتشفت إن مهمتي الحقيقية كانت أوصلك لعيلتك.»

مريم ضغطت على يده.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة، شعرت أن قلبها لم يعد فارغًا.

لم تكن الطفلة الفقيرة التي وقفت بجوار سيارة فارهة في ليلة شديدة البرودة تعرف أن طلبها الصغير للحصول على ثمن دواء أمها سيكشف واحدة من أكبر جرائم عائلتها.

ولم تكن مريم تعرف أن مساعدتها لطفلة غريبة ستعيد إليها أمًا ظنت أنها ماتت، وتكشف حقيقة موت أخيها، وتنقذ ثروة كاملة من السرقة.

لكن الأهم…

أن مريم أدركت أن أغلى الأشياء في الحياة لم تكن أبدًا المال أو الشركات أو القصور.

أحيانًا، أغلى شيء يمكن أن تملكه…

هو شخص صغير يمد لك يده في أحلك لحظة ويطلب منك فقط:

«ممكن تساعديني؟»

وفي تلك الليلة، لم تكن مريم هي التي أنقذت ملك.

ملك هي التي أنقذت مريم.

طفلة فقيرة طلبت ثمن دواء أمها من مليونيرة

حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *