طفلة فقيرة طلبت ثمن دواء أمها من مليونيرة حكايات شروق خالد
وبعد ما أنقذت حياة مريم، رفضت تاخد منها أي حاجة غير كلمة شكر متقطعة.
قالت لها مريم يومها:
«شكرًا.»
فردت البنت ببساطة:
«العفو.»
ورجعت لطاولاتها وكأن إنقاذ حياة بني آدم كان مجرد جزء عادي من يوم شغلها.
مريم عمرها ما قابلت حد زيها.
لا قبلها، ولا بعدها.
وصلت لعربيتها، عربية فارهة كانت واقفة تحت نور عمود الإنارة.
مدت إيدها عشان تطلع المفتاح، لكنها فجأة لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه جسم صغير قاعد جنب العربية، وبينضف الصدام الأمامي بقطعة قماش، وبيفرك فيه بسرعة وتركيز شديد كأنه بيجري ضد الوقت.
قالت مريم بحدة وهي بتقرب بسرعة:
«إنتِ! بتعملي إيه عند عربيتي؟»
البنت اتخضت وقفزت مكانها، وبعدها قامت بسرعة.
كانت طفلة صغيرة جدًا، لابسة معطف أكبر من جسمها النحيف بكتير.
شعرها البني الكيرلي كان نازل حوالين وشها الشاحب.
لكن عينيها…
كانوا واسعين بشكل لافت، وخُضر، وباصين لمريم بخوف ممزوج بحاجة شبه التحدي.
رفعت البنت قطعة القماش المتسخة وقالت:
«بنضف العربية.»
وسكتت لحظة قبل ما تضيف بصوت واطي:
«عشان أكسب فلوس.»
بصت مريم للصدام.
الجزء اللي البنت نظفته كان بيلمع وسط التراب اللي مغطي العربية.
رفعت مريم عينيها وبصت حواليها، بتدور على الشخص الكبير اللي خلّى طفلة تشتغل في البرد ده.
سألتها:
«مين اللي قالك تعملي كده؟»
هزت البنت راسها.
«محدش.»
وبعدين بصت في عيني مريم بثبات غريب بالنسبة لطفلة في سنها.
«أنا محتاجة فلوس عشان دوا ماما.»
مريم سكتت.
كان فيه حاجة في نظرة البنت خلتها تتردد.
مريم شافت أطفال كتير قبل كده بيتسولوا في شوارع القاهرة.
عشرات الأطفال كل أسبوع.
حكايات محفوظة.
دموع مصطنعة.
وعيون اتعلمت إزاي تستجدي الشفقة.
لكن البنت دي كانت مختلفة.
كان عندها كرامة غريبة.
وجديّة أكبر من سنها بكتير.
قالت مريم بهدوء:
«مامتك تعبانة؟»
هزت البنت راسها، ودقنها بدأت ترتعش وهي بتحاول بكل قوتها تمنع دموعها من النزول.
«عندها حرارة عالية.»
بلعت ريقها بصعوبة.
«ومش قادرة تقوم من السرير من امبارح.»
حست مريم بوخزة تعاطف في قلبها.
لكن التعاطف اتصادم بسرعة مع حذرها.
هي عارفة إن الشوارع مليانة ناس ممكن تألف قصص عن المرض والفقر عشان تاخد فلوس.
كانت مريم على وشك تطلع كام ورقة من شنطتها وتحطهم في إيد البنت وتمشي، لكن البنت دخلت إيدها في جيب المعطف وطلعت ورقة صغيرة.


