طفلة فقيرة طلبت ثمن دواء أمها من مليونيرة حكايات شروق خالد

«ماما قالتلي ما أديهش لحد.»

سلمى أغمضت عينيها.

«كنت مستنية اليوم اللي تكون فيه مريم هي اللي تلاقيه.»

مريم سكتت.

ثم سألت:

«الخزنة فين؟»

يوسف قال:

«في بنك قديم في وسط البلد.»

«نروح دلوقتي.»

«لا.»

«ليه؟»

«لأن فؤاد عارف إننا هنروح هناك.»

مريم رفعت حاجبها.

«إذن نعمل إيه؟»

يوسف اقترب منها.

«نخليه يفتكر إننا رايحين.»

«وبعدين؟»

«نخليه يوصّلنا بنفسه للمكان الحقيقي.»

مريم حدقت فيه.

«إنت عندك خطة؟»

يوسف ابتسم لأول مرة.

«عندي.»

في صباح اليوم التالي، انتشر خبر في كل الصحف والمواقع:

مريم الشناوي تذهب إلى بنك وسط البلد لفتح خزنة سرية تخص شقيقها الراحل.

لكن الخبر لم يكن حقيقيًا.

كان طُعمًا.

ومريم كانت تعرف أن فؤاد سيبتلعه.

وفي نفس الوقت، كانت ملك وسلمى في مكان آمن.

أما مريم ويوسف، فكانا داخل سيارة أخرى تتجه إلى البنك.

قالت مريم:

«لو خطتك فشلت، إحنا هنموت.»

يوسف رد:

«عارف.»

«وإنت ليه بتساعدني أصلًا؟»

سكت يوسف.

مريم بصت له.

«من أول ليلة، إنت بتخاطر بحياتك عشانا. ليه؟»

ظل صامتًا عدة ثوانٍ.

ثم قال:

«لأن أخوكي كان أعز صاحب ليا.»

«بس ده مش السبب الوحيد.»

يوسف شد إيده على عجلة القيادة.

«لا.»

«إيه السبب التاني؟»

نظر إليها للحظة.

«لأن أخوكي طلب مني قبل ما يموت حاجة واحدة.»

«إيه؟»

قال بصوت هادئ:

«إنّي أحمي أخته مهما حصل.»

مريم شعرت بشيء يتحرك داخل قلبها.

لكن قبل أن تتكلم، رن هاتف يوسف.

رد.

صوت مجهول قال:

«يوسف…»

تغير وجهه.

«مين؟»

الصوت ضحك.

«إنت بتدور على الحقيقة من أربع سنين.»

يوسف تجمد.

«قول.»

«الحقيقة أقرب ليك مما تتخيل.»

ثم أغلق الخط.

مريم قالت:

«مين كان؟»

يوسف لم يرد.

رن الهاتف مرة أخرى.

لكن هذه المرة ظهرت صورة على الشاشة.

صورة قديمة.

يوسف فتحها.

وكانت الصورة لأخو مريم…

وبجواره امرأة أخرى.

مريم قربت رأسها للشاشة.

وبمجرد ما شافت المرأة، شهقت.

«دي…»

يوسف قال:

«أيوه.»

مريم كانت عاجزة عن الكلام.

«دي أمي.»

لكن أم مريم كانت قد ماتت منذ خمسة عشر عامًا.

والأغرب…

أن الصورة كانت ملتقطة قبل عام واحد فقط من وفاتها.

والتاريخ المكتوب أسفل الصورة كان:

منذ ثلاث سنوات.

 

حكايات شروق خالد

مريم فضلت باصة للصورة كأن عقلها رافض يصدق اللي عينيها شايفاه.

«دي أمي…»

يوسف ما ردش.

كانت الصورة واضحة.

أمها، اللي قضت مريم خمسة عشر سنة وهي مقتنعة إنها ماتت، كانت واقفة جنب أخوها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *