طفلة فقيرة طلبت ثمن دواء أمها من مليونيرة حكايات شروق خالد
همست:
«يا نهار أبيض…»
مريم بصت لها.
«مين ده؟»
سلمى لم تجب.
الرجل وقف أمامهم.
ثم نظر إلى ملك.
وبعدها إلى مريم.
وقال بهدوء:
«أنا آسف إني اتأخرت.»
مريم قطبت حاجبيها.
«إنت مين؟»
رفع عينيه إليها.
«اسمي يوسف.»
سلمى شهقت.
«يوسف…»
الرجل نظر إليها.
«أيوه يا سلمى. يوسف.»
مريم بصت بينهم.
«إنتوا تعرفوا بعض؟»
يوسف لم يرد.
بدلًا من ذلك، أخرج من جيبه صورة قديمة ومدها لمريم.
مريم أخذتها.
كانت الصورة لأخوها.
وبجواره يوسف.
لكن الصدمة لم تكن في وجود يوسف.
الصدمة كانت في التاريخ المكتوب خلف الصورة.
منذ خمس سنوات.
قبل موت أخيها بعام.
قالت مريم:
«إنت كنت معاه قبل ما يموت؟»
يوسف أومأ.
«وكنت معاه في الليلة اللي اتقتل فيها.»
سلمى أغمضت عينيها.
أما مريم فشعرت أن كل شيء حولها بدأ يدور.
«إنت عارف مين قتله؟»
يوسف نظر إلى الرجال الموجودين في آخر الشارع.
«أيوه.»
ثم اقترب منها وقال بصوت منخفض:
«والشخص اللي قتله… هو أقرب شخص ليكي.»
مريم حدقت فيه.
«مين؟»
وقبل أن يجيب، ظهر فؤاد عزمي من خلف الرجال.
كان مبتسمًا.
وقال:
«مريم… كفاية لعب.»
يوسف استدار نحوه.
ولأول مرة، اختفت البرودة من وجهه.
وقال:
«قول لها الحقيقة يا فؤاد.»
ابتسامة المحامي اختفت.
مريم بصت بين الاثنين.
«أي حقيقة؟»
يوسف قال:
«إن أخوكي مات لأنه اكتشف إن كل ثروته اتسرقت.»
ثم أضاف:
«وإن الشخص اللي سرقها كان بيجهز يقتلك إنتِ كمان.»
مريم لم تستطع الكلام.
لكن فؤاد ضحك.
«لسه بتصدقيه؟»
ثم نظر إلى ملك.
«اسألي نفسك سؤال واحد يا مريم.»
«إيه؟»
قال ببطء:
«ليه سلمى أخفت البنت أربع سنين؟»
سكت الجميع.
ثم أضاف:
«وليه رجعت تظهر قدامك الليلة دي بالذات؟»
مريم بصت لسلمى.
كانت تبكي.
لكنها لم تنكر.
مريم قالت:
«سلمى… قولي الحقيقة.»
سلمى رفعت عينيها إليها.
وبصوت مكسور قالت:
«أنا ما رجعتش علشان أطلب مساعدتك.»
مريم تجمدت.
«أمال رجعتي ليه؟»
سلمى نظرت إلى ملك.
ثم قالت:
«علشان أسلمك حاجة أخوكي سابها قبل ما يموت.»
«إيه؟»
سلمى مدت إيدها تحت المرتبة، وأخرجت ظرفًا قديمًا.
كان مكتوبًا عليه اسم واحد فقط:
مريم.
مريم أخذته بإيد مرتعشة.
فتحت الظرف.
وكان بداخله تسجيل صوتي.
ضغطت عليه.
وسمعت صوت أخيها للمرة الأولى منذ أربع سنوات.
«مريم… لو إنتِ بتسمعي الرسالة دي، يبقى أنا مت.»
انحبس نفس مريم.
صوته تابع:
«ومتصدقيش أي حد هيقولك إن موتي كان حادث.»


