طفلة فقيرة طلبت ثمن دواء أمها من مليونيرة حكايات شروق خالد
«مين؟»
سلمى سكتت.
مريم بدأت تفقد صبرها.
«سلمى، كفاية ألغاز. مين اللي خايفة منه؟»
سلمى بصت لها بعينين مليانين خوف.
«أبو ملك.»
مريم اتجمدت.
«أبوها؟»
«هو لسه بيدور عليها.»
«ليه؟»
سلمى مسكت إيد ملك بقوة.
«لأنه عايزها عشان الورثة.»
مريم لم تفهم.
«ورثة مين؟»
سلمى بدأت دموعها تنزل.
«أبوها مات من أربع سنين.»
«مين؟»
سلمى بصت لمريم مباشرة.
«أخوكي.»
مريم شهقت.
«إيه؟»
«ملك…»
سلمى توقفت لحظة.
ثم قالت:
«ملك بنت أخوكي يا مريم.»
لم تعرف مريم كيف تتنفس.
بصت إلى الطفلة.
نفس العينين الخضراوين.
نفس الملامح التي كانت في الصورة.
وفجأة فهمت لماذا شعرت بهذا الألفة منذ اللحظة الأولى.
ملك لم تكن مجرد طفلة غريبة أنقذتها الصدفة من الشارع.
كانت ابنة أخيها.
ابنة الرجل الذي مات قبل أربع سنوات في حادث سيارة غامض.
الرجل الذي أخبرها الجميع أنه مات أعزب.
الرجل الذي ترك خلفه ثروة ضخمة لم يكن لها وريث معروف.
مريم تراجعت خطوة.
«أخويا… كان متجوز؟»
سلمى أغمضت عينيها.
«كان متجوزني سرًا.»
«وإنتِ خبيتي عني بنت أخويا أربع سنين؟»
«كنت بحميها.»
«من مين؟»
قبل ما سلمى ترد، سمعوا صوت عربية توقفت تحت العمارة.
وبعدها صوت باب عربية بيتقفل بعنف.
ملك قربت من أمها.
«ماما…»
سلمى وشها ابيض.
«جايين.»
مريم بصت للباب.
«مين؟»
سلمى همست:
«الناس اللي كنت بهرب منهم.»
وفجأة…
ثلاث خبطات قوية هزت باب الشقة.
ملك بدأت تبكي.
وصوت رجل من خلف الباب قال ببرود:
«سلمى… عارف إنك جوه.»
مريم وقفت أمام ملك مباشرة.
الرجل تابع:
«والبنت كمان معاكِ.»
ثم جاءت الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروق مريم:
«بس المرة دي، مش جايين ناخد البنت لوحدها.»
سكت لحظة.
«إحنا جايين ناخد مريم الشناوي كمان.»
حكايات شروق خالد
مريم فضلت واقفة مكانها، جسمها كله اتشد فجأة.
ملك كانت ماسكة في هدومها من ورا، وسلـمى بتحاول تقوم من السرير رغم ضعفها.
مريم بصت لها.
«إنتِ عرفتيهم إزاي إني هنا؟»
سلمى هزت رأسها وهي مرعوبة.
«أنا معرفش.»
الخبط على الباب اتكرر، أقوى من الأول.
«افتحي يا سلمى! إحنا مش جايين نأذيكي… إلا لو اضطرتينا.»
ملك بدأت تعيط.
«ماما، أنا خايفة.»
مريم قربت منها وحضنتها.
«ماتخافيش. محدش هيقرب منك.»
سلمى بصت لها بدهشة.
«إنتِ مش فاهمة هما مين.»
«وأنا مش هعرف هما مين وأنا قاعدة أرتجف.»
مريم سحبت تليفونها من شنطتها.
