حكايات شروق خالد
«جوزك ده راجل يتعاشر.» قالتها الممرضة بهدوء، وهي بتظبط المحلول المثبت في دراع سارة عبد الرحمن. سارة لفت راسها ناحية الركن اللي كنت قاعد فيه متكور على كرسي في أوضة المستشفى، كرسي واضح إنه معمول مخصوص علشان يعاقب أي حد يفكر ينام عليه. عيني كانت مقفولة، رقبتي وجعاني، وكنت صاحي بقالّي تقريبًا أربع وعشرين ساعة.
مقالات ذات صلة
ابن المافيا اختفى 3 شهور… حكايات شروق خالد
منذ ساعة واحدة
الخادمة التي أنقذت ابن الزعيم
منذ ساعتين
المفتاح اللي كشف سر العيلة
منذ ساعتين
الرجل الذي أنقذته النادلة حكايات شروق خالد
منذ 21 ساعة
كان المفروض أفضل ساكت.
وكان المفروض أكمل تمثيل إني نايم.
لكن من أضيق فتحة بين جفوني، شفت سارة بتبتسم.
«عارفة.»
همست بالكلمة.
معدتي اتقبضت.
لأن سارة عبد الرحمن ما كانتش مراتي.
كانت جارتي.
إحنا عمرنا ما اتواعدنا.
ولا عمرنا اتباسنا.
ولحد الليلة اللي فاتت، عمري ما مسكت إيدها أكتر من الوقت اللي كنت بساعدها فيه تشيل أكياس المشتريات.
ومع ذلك، قبلها بـ12 ساعة بس، والدكاترة كانوا بيجهزوا يدخلوا سارة عملية قلب طارئة، وموظف في المستشفى سألني إذا كنت من عيلتها.
بصيت له في عينه وقلت كلمة واحدة:
«جوزها.»
كانت كذبة.
كذبة يائسة واندفاعية، سمحتلي أفضل جنب ست مرعوبة كانت بتبصلي من سرير المستشفى وبتقول:
«أرجوك ما تسبنيش.»
ودلوقتي سارة سمعت الممرضة وهي بتقول إني جوزها.
وبدل ما تصحح لها، ابتسمت وقالت إنها عارفة.
قفلت عيني تاني.
أنا راجل شغلي كله قائم على قراءة حالة الجو، واتجاه التيارات، وحركة الموتورات، ومجاري النهر، ومع ذلك ما كانش عندي أي فكرة عن اللي جاي.
قبل عشرين ساعة بس، كانت حياتي بسيطة لدرجة إنها كانت ممكن تتكتب على سبورة بيضا.
اسمي ياسين مراد، وكنت بملك شركة صغيرة لتنظيم رحلات المراكب في القاهرة، شغالة من مرسى على النيل. كان عندي مركب واحدة، واتنين عمال موسميين، وإيجار للمرسى، وقسط شقتي، وخطة إني أشتري مركب تانية في الربيع اللي جاي.
كل جنيه كان ليه وظيفة.
كل ميعاد صيانة كان متسجل على التقويم.
وكل رحلة نيلية كان ليها خطة بديلة.
أصحابي كانوا بيهزروا ويقولوا إني لو حد اداني وقت كفاية، ممكن أحدد ميعاد المطر بالدقيقة.
ومكانوش غلطانين أوي.
في عصر يوم التلات، الهوا اشتد فجأة عن المتوقع.
