حكايات شروق خالد
نزلت بسرعة وفتحت الباب.
دخلنا أوضتي.
سارة أشارت ناحية السرير.
«ارفع السجادة.»
رفعتها.
«اللوح التالت.»
ركعت وبدأت أحرك الخشب.
وبالفعل، اللوح اتحرك.
تحته كان صندوق حديد صغير.
مسكته.
لكن كان عليه قفل.
بصيت لسارة.
«المفتاح؟»
قالت:
«مش معايا.»
«أمال فين؟»
بصت في إيدي.
«إنت معاك.»
فتشت جيبي.
طلعت سلسلة المفاتيح.
كان فيه مفتاح صغير عمري ما عرفت استخدامه.
بصيت له.
«ده؟»
ابتسمت.
«أيوه.»
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه فلاشة، ومجموعة أوراق، وصورة قديمة.
أخدت الصورة.
كانت لسارة وهي طفلة.
واقف جنبها ولد صغير.
عمر.
وفي الخلفية راجل وامرأة.
والدها ووالدتها.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها:
«لما يكبروا، لازم يحموا بعض.»
دموعي لمعت من غير ما أحس.
لكن عمر خطف الفلاشة.
«لازم نمشي.»
«إلى فين؟»
«مكان آمن.»
وقبل ما نخرج، سمعنا صوت خبط قوي على باب البيت.
مرة.
مرتين.
وبعدين صوت رجل:
«ياسين! افتح الباب!»
سارة تجمدت.
أنا بصيت لها.
«مين؟»
قالت بصوت مرتعش:
«الشخص اللي كنت بحاول أخليك بعيد عنه.»
الباب اتخبط تاني.
وبعدين اتفتح بالقوة.
دخل تلات رجالة.
واحد منهم وقف في الصالة.
وبصلي مباشرة.
«إنت ياسين مراد؟»
قلت:
«أيوه.»
ابتسم.
«يبقى أنت الراجل اللي باع المركب علشان ينقذ سارة.»
سارة قربت مني.
الرجل كمل:
«واضح إننا ظلمناها لما اعتقدنا إنها ملهاش حد.»
عمر وقف قدامي.
«اتأخرتوا.»
الرجل ضحك.
«لأ. إحنا لسه بادئين.»
وفجأة، سمعنا صوت عربية شرطة برا.
الرجالة اتوتروا.
الرجل بص لعمر.
«إنت اتصلت بالشرطة؟»
عمر ابتسم.
«لأ.»
وبص لي.
«هو.»
بصيت له باستغراب.
أنا ما اتصلتش بحد.
لكن بعدها مباشرة، الموبايل بتاعي رن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل كبير:
«يا ياسين، لو سارة عندك، متخرجهاش من البيت.»
«إنت مين؟»
«أنا الدكتور اللي عمل عمليتها.»
قلبي اتقبض.
«إيه اللي حصل؟»
قال بصوت منخفض:
«التحاليل اللي وصلتنا قبل العملية كانت متبدلة.»
سكت.
«يعني إيه؟»
«يعني العملية ما كانتش بسبب مرضها وحده.»
بصيت لسارة.
«أمال بسبب إيه؟»
الدكتور قال:
«في حد حاول يسممها قبل ما تدخل المستشفى.»
سارة شهقت.
الدكتور كمل:
«والأخطر من كده…»
«إيه؟»
«السم كان موجود في حاجة كانت بتستخدمها كل يوم.»
سألت:
«إيه؟»
سكت الدكتور لحظة.
ثم قال:
«دواء القلب.»
بصيت لسارة.
هي كانت بتبصلي.
وفجأة فهمنا الاتنين نفس الحاجة.
الدواء اللي كانت بتاخده كل يوم…
