حكايات شروق خالد
مبلغ أنا ما كنتش أملكه.
وكان قدامي اختيار واحد.
أبيع المركب.
المركب اللي قضيت سنين ببني شغلي علشان أشتريها.
المركب اللي كان عليها مستقبل الشركة كلها.
اتصلت بالمشتري اللي كنت رفضت عرضه قبل كده.
قلت له:
«لو لسه مهتم بالمركب، خدها.»
سألني:
«دلوقتي؟»
«آه.»
«والسعر؟»
قلت:
«أي رقم يخلص النهارده.»
قفلنا الصفقة.
وخلال ساعات، كنت خسرت كل اللي بنيته تقريبًا.
لكن سارة كانت لسه عايشة.
خرج الدكتور من العمليات قرب الفجر.
وقف قدامي.
«العملية نجحت.»
ركبتي خدتني وقعدت على الكرسي.
غمضت عيني.
«الحمد لله.»
قال الدكتور:
«بس محتاجة رعاية ومتابعة دقيقة.»
«هعمل أي حاجة.»
بصلي للحظة وقال:
«واضح إنك بتحبها.»
ما عرفتش أرد.
لأن الحقيقة إن حتى أنا ما كنتش عارف أنا بحبها ولا لأ.
كل اللي كنت عارفه إني مستعد أخسر مستقبلي كله علشان هي تفضل عايشة.
قضيت الليل جنبها.
ولما الممرضة دخلت الصبح، كانت سارة لسه نايمة.
بصتلي وقالت:
«جوزك ده راجل يتعاشر.»
وبعدين بصت لسارة.
«إنتِ محظوظة بيه.»
فتحت سارة عينيها ببطء.
سمعت الكلام.
وبصتلي.
ابتسمت.
وقالت:
«عارفة.»
قلبي وقع.
لكن اللي حصل بعد كده كان أسوأ.
لأن بعد ما الممرضة خرجت، سارة فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت:
«ياسين…»
«نعم؟»
«إنت بعت المركب؟»
اتجمدت.
«مين قالك؟»
«سمعتهم بيتكلموا برا.»
حاولت أضحك.
«مفيش حاجة مهمة.»
دموعها نزلت.
«بعت مستقبلك علشاني؟»
«المركب تتعوض.»
«بس إنت كنت بتحلم بيها.»
«إنتِ أهم.»
غطت وشها بإيدها.
قلت:
«سارة، متعيطيش.»
قالت بصوت مكسور:
«إنت مش فاهم.»
«فاهم إيه؟»
نزلت إيدها من على وشها.
وبصتلي بطريقة خلتني أحس إن في حاجة مخبية عني من زمان.
«أنا مش كنت خايفة من العملية.»
«أمال كنتِ خايفة من إيه؟»
سكتت.
وبعدين مدت إيدها ومَسكت إيدي.
«كنت خايفة أموت قبل ما أقولك الحقيقة.»
قلبي بدأ يدق بعنف.
«حقيقة إيه؟»
قربت مني.
وصوتها خرج ضعيف جدًا.
«أنا مش محتاجة منك تردلي اللي عملته.»
هزيت راسي.
«ولا أنا مستني حاجة.»
غمضت عينيها.
وقالت كلمتين بس.
كلمتين غيروا كل حاجة كنت فاكر إن سارة مدينة لي بيها.
«أنا كنت بحبك.»
اتجمدت.
«من أول يوم جيت فيه تعيش هنا.»
سكتت لحظة، ودموعها نزلت على خدها.
«وكنت عارفة إنك عمرك ما شفتني غير جارتك.»
بصيت لها ومقدرتش أتكلم.
لكنها كملت:
«وعشان كده… أنا كنت مجهزة حاجة ليك قبل ما أدخل العملية.»
