حكايات شروق خالد
الرجل الذي أنقذته النادلة حكايات شروق خالد
منذ 21 ساعة
سارة قاطعته:
«أبونا.»
عمر هز راسه.
«قبل موت أبونا، سلّم سارة مستندات تثبت مين اللي سرق الفلوس.»
بصيت لسارة.
«إنتِ معاكي المستندات؟»
هزت راسها.
«أيوه.»
«فين؟»
قالت:
«في المكان الوحيد اللي محدش يقدر يدور فيه.»
ضحكت بمرارة.
«أنا بدأت أخاف من جملة زي دي.»
سارة بصت لي.
«في بيتك.»
سكت.
«إيه؟»
«المستندات في بيتك يا ياسين.»
وقفت.
«إزاي؟»
قالت:
«لأن أبويا كان عارف إنهم هيدوروا عندي. قبل ما يموت بأيام، سلّمني صندوق صغير، وطلب مني أحطه في مكان محدش هيفكر يدور فيه.»
«بيتي؟»
«أيوه.»
«إنتِ حطيتيه عندي من إمتى؟»
«من سنة ونص.»
«وأنا ما شوفتوش؟»
«لأنك ما كنتش بتفتش حاجتي.»
سكتنا.
وبعدين سألت:
«مين الناس دول؟»
عمر رد:
«ناس أقوياء جدًا.»
«يعني إيه أقوياء؟»
«يعني لو عرفوا إن سارة لسه عايشة، هيحاولوا يخلصوا عليها.»
بصيت لسارة.
فهمت فجأة ليه كانت دايمًا بتخاف.
ليه كانت بتبص وراها.
وليه كانت بتغير طريقها.
وليه كانت بتقف على البلكونة وإيدها على صدرها.
كنت فاكر إنها بتخاف من مرضها.
لكن الحقيقة إنها كانت بتخاف من ناس تانية.
قلت:
«إنتِ كنتِ عايشة لوحدك كل الفترة دي؟»
هزت راسها.
«كنت بحاول.»
«وليه ما قولتيليش؟»
ابتسمت بحزن.
«علشان لو عرفت، كنت هتدخل.»
«وطبعًا أنا دخلت.»
«بالظبط.»
عمر قال:
«دلوقتي لازم نمشي.»
بصيت له.
«هي لسه خارجة من عملية قلب.»
«وعلشان كده لازم نمشي قبل ما يوصلوا.»
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات في الممر.
عمر رفع راسه.
«جُم.»
سارة مسكت إيدي.
«ياسين… ما تسبنيش.»
بصيت لها.
«مش هسيبك.»
عمر فتح باب الحمام.
«من هنا.»
قلت:
«إنت مجنون؟»
«لو فضلنا هنا، هنموت كلنا.»
ساعدت سارة تقوم.
كانت لسه ضعيفة جدًا.
حطيت دراعها حوالين رقبتي.
خرجنا من باب الحمام على ممر خلفي ضيق، وعمر كان قدامنا.
لكن قبل ما نقطع الممر، سمعنا صوت رجل بيقول:
«دوروا في كل الأوض.»
وقفت سارة فجأة.
«الصندوق.»
بصيت لها.
«إيه؟»
«لو خدوه… كلنا انتهينا.»
عمر قال:
«مش وقته.»
«لأ، وقته.»
بصتلي.
«الصندوق في بيتك، تحت ألواح الأرضية اللي جنب السرير.»
قلت:
«أنا عمري ما شفت حاجة هناك.»
«لأنك مش عارف تدور.»
خرجنا من باب جانبي للمستشفى.
عمر كان مجهز عربية.
ركبنا سارة في الخلف، وأنا جنبها.
طول الطريق، كانت ساكتة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلنا بيتي.
