حكايات شروق خالد
قعدت قدامها.
«أنا بعت المركب.»
«عارفة.»
«وخسرت كل اللي بنيته.»
«وأنا هعوضك.»
ضحكت بحزن.
«مش عايز فلوسك.»
«طب عايز إيه؟»
بصيت في عينيها.
«الحقيقة.»
سارة مسكت إيدي.
«الحقيقة إني بحبك.»
سكت.
«والحقيقة التانية إن الأرض اللي ادتهالك مش علشان أردلك تمن المركب. دي كانت بداية حياة كنت بحلم أعيشها معاك.»
نظرت لها طويلًا.
وبعدين قلت:
«أنا مش عايز الأرض.»
اتصدمت.
«ليه؟»
«لأن أنا مش عايز تعويض.»
قربت منها.
«أنا عايزك.»
سارة بدأت تبكي.
«حتى بعد كل اللي حصل؟»
ابتسمت.
«بعد كل اللي حصل.»
بعد أسبوعين، فؤاد اعترف بكل حاجة.
المستندات الأصلية كانت كافية لإثبات جرائم الاختلاس والتزوير والتسبب في مقتل والد سارة، واتفتح تحقيق جديد في الحادث القديم.
أما عمر، فبعد ما خرج من المستشفى، اعترف بدوره في إخفاء الحقيقة، لكنه ساعد الشرطة في الوصول لكل الأشخاص اللي اشتغلوا مع فؤاد.
وسارة؟
احتاجت شهور علشان تتعافى.
وأنا احتجت شهور علشان أرجع أقف على رجلي من غير المركب.
لكن حصل شيء ما كنتش متوقعه.
في يوم، سارة جتلي المرسى.
كانت واقفة قدامي وهي ماسكة ملف.
قلت:
«إيه ده؟»
قالت:
«عقد.»
«عقد إيه؟»
فتحته.
كان عقد شراء مركب جديدة.
بصيت لها مصدوم.
«إنتِ اشتريتي مركب؟»
ابتسمت.
«مش أنا.»
وأشارت وراها.
كانت مركب كبيرة بتتحرك ببطء ناحية المرسى.
وعلى جانبها كان مكتوب:
«سارة وياسين».
بصيت لها.
«إنتِ مجنونة.»
ضحكت.
«وأنت كنت فاكر إنك هتبدأ حياتك من الصفر لوحدك؟»
قربت منها.
«يعني إيه؟»
قالت:
«يعني من النهارده دي شركتنا.»
«شركتنا؟»
«آه.»
سكت لحظة.
«وفي شرط.»
«إيه؟»
رفعت إيدها.
«المرة دي لما تقول إنك جوزي، تبقى فعلًا جوزي.»
ضحكت.
وبعدين نزلت على ركبة واحدة قدامها.
اتصدمت.
«ياسين!»
طلعت الخاتم.
«سارة عبد الرحمن… أنا كذبت مرة وقلت إنك مراتي علشان أنقذ حياتك.»
دموعها نزلت.
«بس المرة دي أنا بسألك قدام النيل كله… تقبلي تبقي مراتي بجد؟»
غطت وشها بإيديها وهي بتضحك وتعيط في نفس الوقت.
وبعدين مدت إيدها.
«أيوه.»
لبستها الخاتم.
وبعدها قربت مني وهمست:
«فاكر أول كلمة قالتها الممرضة؟»
ضحكت.
«قالت إن جوزك راجل يتعاشر.»
ابتسمت.
«كانت غلطانة.»
«ليه؟»
«لأنها قالت إنك جوزي قبل ما أبقى جوزك.»
ضحكت.
وبصيت للنيل.
لأول مرة من شهور، ما كنتش خايف من بكرة.
كنت خسرت مركب.
وخسرت فلوس.
وخسرت حياة كنت فاكر إنها مرسومة قدامي.
