حكايات شروق خالد
قلت:
«بس ما يعرفش مكانها.»
سارة هزت راسها.
«كان متأكد إنها عندي.»
«ولما عرف إني بعت المركب…»
«افتكر إنك سلمت المركب وفيها الفلاشة.»
قمت.
«لازم أروح.»
سارة مسكت إيدي.
«أنا جاية معاك.»
«إنتِ لسه خارجة من عملية.»
«وأنا الوحيدة اللي أعرف مكانها.»
«سارة…»
«ياسين، لو روحت لوحدك، ممكن تروح تموت.»
بصيت لها.
قالت:
«لو رحت معاك، على الأقل هبقى عارفة إنت بتدخل على إيه.»
عمر قال من السرير:
«خدوا الشرطة.»
بصيت له.
«هنبلغهم.»
لكن سارة هزت راسها.
«لأ.»
«ليه؟»
«لأن في حد جوا الشرطة شغال مع فؤاد.»
سكتنا كلنا.
عمر قال:
«مين قالك؟»
«الراجل اللي حاول يقتلني.»
«إنتِ سمعتيه؟»
«قبل ما أفقد الوعي في المستشفى، سمعت اتنين بيتكلموا.»
بصيت لها.
«وقالوا إيه؟»
«قالوا إن في ضابط هيخلي التحقيق يختفي.»
عمر شد على أسنانه.
«يبقى إحنا مش عارفين نثق في مين.»
قلت:
«أنا عارف.»
بصوا لي.
«نثق في شريف.»
سارة قالت:
«ليه؟»
«لأنه كان معايا طول اليوم.»
«ممكن يكون هو كمان متورط.»
«لأ.»
«إنت واثق؟»
«شريف أخويا قبل ما يكون موظف عندي.»
عمر ابتسم.
«دي مش إجابة قانونية.»
«مش فارق.»
خرجت أنا وسارة من المستشفى بعد ما الطبيب سمح لها تتحرك بشرط ما تبذلش أي مجهود.
طول الطريق، كانت ساكتة.
وأنا كنت سايق بسرعة، وكل شوية أبص عليها.
في نص الطريق، قالت:
«ياسين.»
«نعم؟»
«لو حصل لي حاجة…»
قاطعتها.
«مش هيحصل.»
«اسمعني.»
«مش عايز.»
«أنا لازم أقولك.»
بصيت لها لحظة.
قالت:
«أنا فعلًا كنت بحبك.»
رجعت بصيت للطريق.
«عارف.»
«من إمتى؟»
«من يوم ما قلتيلي إني مش رومانسي.»
ضحكت وسط دموعها.
«إنت غبي.»
«عارف.»
وصلنا المرسى.
المكان كان هادي بشكل مخيف.
مفيش حركة.
مفيش أصوات.
ولا حتى شريف.
نزلت من العربية.
«شريف!»
مفيش رد.
سارة قربت مني.
«هو فين؟»
«مش عارف.»
دخلنا ناحية المركب.
الباب كان مفتوح.
طلعت أول درجة.
وسمعت صوت من جوه.
«كنت مستنيك يا ياسين.»
اتجمدت.
ظهر رجل من الضلمة.
فؤاد الشناوي.
كان في الخمسينات، لابس بدلة غالية، وبيبتسم بهدوء.
«أهلًا.»
وقفت قدامه.
«فين شريف؟»
«في مكان آمن.»
«إنت عملت فيه إيه؟»
«لسه عايش.»
سارة ظهرت ورايا.
فؤاد شافها.
ابتسامته اختفت.
«كنت متأكد إنك هتيجي.»
قالت:
«كنت فاكرني ماتت؟»
«كنت أتمنى.»
ردت:
«وأنا كنت أتمنى أشوفك في السجن.»
ضحك.
«السجن؟ بعد كل السنين دي؟»
عينيه راحت ناحيتي.

