خطيب صاحبتي بقلم امل نصر
خرجت أميمة من اوضة نومها بعد ما اتزينت ولبست فستان جميل يناسب المناسبة اللي رايحالها، والدتها كانت قدام التليفزيون وفي حجرها طبق المسليات لما ندهت عليها:
– رايحة فين دلوقتي ع العشا كدة يا أميمة؟
– الله يا ماما، ما انا قولتلك اني رايحة خطوبة صاحبتي إسراء، دي النهاردة قراية فاتحتها وعريسها هيلبسها الدبل.
– إسراء، اَاه، انتي قصدك إسراء بنت منى اللي ساكنة في الشارع اللي ورانا؟
– ايوة يا ماما، هو انتي لحقتي تنسي؟
– يا بت مانسيتش ولا زفت، انا بس مكنتش مركزة لما قولتلي وانا بروق المواعين ع الحوض امبارح ، المهم يا عسل، هتيجي امتى؟ مش عايزين خناق ولا كلام مع ابوكي، دا خلقه ضيق وانا مش هتحمل زعيق ولا حتى كلمتين منه .
– يا ماما مش هتأخر، دي قراية فاتحة، يعني العريس هيقعد مع العروسة وع الضيق كمان، مش عزمين كتير، هما اهله وأهلها، وكام حد من جيرانهم وانا والبت سوزان عشان اصحابها .
– طب وسوزان دي ان شاء الله، هتعدي عليها ولا هتستني تجيلك؟
– طبعا انا هعدي عليها مش بيتها قريب من بيت اسراء، يبقى دا الطبيعي، عن إذنك بقى يا ماما
قالتها أميمية واتحركت عشان تمشي وتسيبها، امها ندهت عليها قبل ما توصل لباب الشقة”
– متخليش الحكاوي والفرحة تاخدك مع اصحابك، وتتأخري .
لفت اميمية راسها بتعب وهي بتمسك مقبض الباب تقول:
– تاني يا ماما هتنبهي ع التأخير، ماشي يا ست الكل، مش هتأخر في الخطوبة ولا هنسى نفسي في الحكاوي، عن اذنك بقى ست الكل .
خلصت كلامها اميمة وخرجت، فرددت والدتها مع نفسها بتمني:
– يحضرلك الخير يارب ، ويرزقك زي ما رزق صاحبتك وتتخطبي انتي كمان وتفرحيني.
*******************
في بيت اسراء الزغاريط وصوت السماعات مسمعة لآخر الشارع ، دخلت اميمية ومعاها سوزان بكسوف لبيت صاحبتها اللي بابه كان مفتوح عشان المعازيم اللي داخلة خارجة، قابلتهم اخت العروسة الكبيرة تستقبلهم:
– اهلا يا اميمة، اهلا يا سوزان، نورتونا يا بنات
ردت الأولى”
– البيت منور بأهله، تسلمي يارب
سوزان كمان ردت عليها:
– الف مبروك يا ست وداد عقبال بناتك انتي كمان، هي فين إسراء
– إسراء مع عريسها في الصالة الجوانية هيلبسها الدبل. اتفضلوا يا قمرات عشان تحضروا وتباركلوها، اتفضلوا.
قالتها وداد وهي بتتحرك تمشي والبنات وراها لحد اما دخلتهم الصالة اللي كانت زحمة بأهل العريس والعروسة من الستات والبنات، وعدد قليل اوي من الشباب ، عشان الرجالة في اوضة الجلوس .
وقفت وداد فجأة تناولهم كوبايتين شربات من صنية كانت ماشية بيها واحدة قريبتها قبل ما تستأذن عشان ترد على واحدة من أهل العريس طلباها، ووقفوا البنات يتابعوا رقص المدعوين وحكاوي العروسة والعريس اللي علقت عليه سوزان اول ما بعدت وداد من جمبهم:
– يالهوي يا بت يا اميمة، العريس شكلو حلو اوي، مين دله عليها ولا عرفتوا ازاي؟ ولا يكونش قريبها البت السوسة دي وكانت مخبية عنينا!
اميمة حست بالاحراج لحد ياخد باله فهمست لها بصوت واطي تحذرها:
– خلي بالك من كلامك لحد يسمعك من اهل العريس ولا العروسة، ثم ان العريس اساسًا مش قريبها دي خطوبة صالونات ناس معرفة جابوها
– امممم ربنا يوعدنا احنا كمان بناس معرفة تجيبلنا عريس زيه.
– ربنا يكرمك يا ختي سقفي بقى للبنات اللي بترقص دي خلينا نندمج مع الناس .
– نندمج ايه؟ هو احنا مش هنروح نسلم عليهم .
– لا يا سوزان استني لما هي تاخد بالها وتيجي تسلم، علينا، يا أما لو أتأخرت هنضطر نروح لها، مع ان انا بصراحة اتكسف اروح اسلم على واحد غريب.
– واحد غريب! طب يا ختي اتلهي معايا نقعد زي الناس الأغراب وصاحبتنا كأننا منعرفهاش وجاين فرح غريب، دا ايه المشوار الهم ده.
قال الاَخيرة بصوت غمغمة عصب أميمة ولكنها سكتت عن الرد وبقت تسقف للبنات اللي كانت بترقص وتهيص لحد اما اسراء أخدت بالها فعلًا فبقت تشاور بإيدها ليهم في الهوا وهما بقوا يضحكولها ويشاورلها، والعريس جمبها اخد باله من كل ده، كانت بتشاور عشان يروحلولها، لكن أميمة كانت رافضة وتشاور بابتسامة وزوق لرفضها ، عكس سوزان اللي كان نفسها تروح ، بس تعنت اميمة هو اللي لجمها، إسراء بقى من فرحتها قامت لهم بعد ما استئذنت من عريسها .
– ايه يا مجانين مش راضين تيجو تسلموا عليا ليه؟
قالتها بابتسامة منورة وشها، قبل ما تحضن في البنات اللي كانوا بيباركولها وهما ويعبروا عن فرحتهم بيها:
– حبيبتي الف مبروك ليكي ربنا يتمم بخير
قالتها اميمة وبعدها كمان سوزان اللي غمزتها تقولها:
– بس الحلاوة ايه دي؟ العريس قمر وانتي قمرين والليلة كلها تفرح.
– الحمد لله احمد شكله بيحبني اوي، خدتو بالكم يا بنات وهو بيكلمني من شوية، دا بيقولي كلام حلو اوي
ضحكت والبنات ضحكوا معاها، راحت اميمة مكبرة تقول:
– بسم الله ما شاء الله، ربنا يباركلك يا حبيبتى، انتي طيبة وتستاهلي كل خير.
– طب تعالو سلموا عليه
قالتها اسراء وهي بتشدهم من أيدهم، اميمة حاولت تعترض:
– يا بت خلاص ما احنا باركنا.
– ومالوا ما انتو لازم تباركوا للعريس كمان، انا لازم اعرفوا ان انتو اصحابي واخواتي كمان.
– طبعا اخواتك امال ايه؟ وهو جوز اختنا.
قالتها سوزان بابتسامة واستلسمت هي وأميمة لصاحبتهم اللي اخدتهم من إيديهم عند عريسها اللي قام من على كرسيه اول ما شاف البنات عشان يرحب بيهم، وهي بفرحة ما تتوصفش بتعرفه عليهم:
– دي صاحبتي أميمة وجارتي في الشارع التاني، ودي سوزان ساكنة قريبة من هنا .
مد ايده احمد يسلم ع البنات:
– اهلا يا سوزان .
– اهلا يا أميمة، منورين .
ردت عليه سوزان بتضحك :
– دا نورك انت يا عريس، انت والعروسة، الف مبروك
– الله يبارك فيكي
– شوفت يا احمد عشان تعرف يعني، الاتنين دول اغلى اصحابي، ولازم تعرف انهم زي اخواتي .
– ما هو باين فعلا انهم ولاد حلال، ما تيجوا تتصوروا معانا .
– اَه يا احمد دي هتبقى ذكرى حلوة اوي، تعالوا يا بنات اتصوروا معانا .
قالتها اسراء بلهفة وحاولت أميمة تعترض:
– ما تخليها مرة تانية .
– مرة تانية دا ايه؟ وهو في احلى من دي مناسبة؟ ايه يا اسراء؟ هما صحباتك مكسوفين مني ولا ايه؟
– لا طبعا مكسوفين دا ايه؟ يا لا يا بت انتي وهي اخلصوا خلونا نتصور، انده للولد المصور يجي يصورنا يا احمد
بحرج شديد اضطرت اميمة توافق على التصوير عشان ترضي صاحبتها عكس سوزان اللي كانت واخدة الأمر عادي، حتى وقفت جمب العريس في الناحية التانية وأميمة وقفت جمب العروسة اللي كانت ضماها من وسطها، بفرحة حقيقية تضحك مع عريسها في الصورة وصحباتها بيشاركوها ليلة عمرها.
ما صدقت اميمة اللقطة انتهت عشان تتحرك وتسحب في ايدها سوزان مستئذنة :
– يالا بقى الف مبروك. عن اذنكم.
– ما بدري يا بنات، هو انتو لحقتوا؟
قالها العريس بابتسامة مريحتش اميمة اللي بادلته بواحدة صفرا عشان تمشي بصاحبتها ويبعدوا عن العروسين ويقفوا في مكانهم القديم .
اول اما وصلوا ضحكت سوزان تكتم بقها بشكل ملفت جعل اميمة تسألها:
– في ايه يا بت انتي؟ بتضحكي كدة ليه؟ خليتي الناس تاخد بالها .
حاولت سوزان تمسك نفسها، وبعدها قربت من اميمة توشوشها في ودنها:
– اصل سمعت ناس العريس بيقولوا علينا انا وانتي احلا اتنين في الفرح، وأحلا من العروسة نفسها .
اميمة وشها اتغير، خصوصا لما لاحظت نظرات الستات ناحيتهم بجد، واللي كان ظاهر اوي في نظرة ام العريس ليهم، ولا العريس نفسه اللي كان بيبص ناحيتهم كل شوية، حاجة في داخلها خليتها تحس بعدم الارتياح ، وهي شايفة فرحة صاحبتها اللي مش دريانة باللي بيحصل حواليها ولا كلام العقارب من اهل العريس في ضهرها.
– ما تيجي نمشي يا سوزان.
– نعم يا اختي، نمشي دا ايه؟ هو احنا لحقنا نقعد انتي كمان؟
– ما انتي عارفة يا سوزان، ابويا بيزعق عليا لو اتأخرت .
– لو اتأخرتي، لكن احنا مكملناش نص ساعة حتى .
– ايوة بس…
– بس ايه؟ اصبري شوية بقى، ايه دا العريس والعروسة هيرقصوا؟ استني خلينا نتفرج، ولا اقولك انا هصور احسن .
اضطرت اميمة تستنى مع سوزان تتابع العروسة وهي بترقص مع عريسها ، والبنات يصقفوا ويميلوا معاها، يشاركوا فرحتها، وكانت بتشاور لهم عشان ينضموا بس اميمية كانت بترفض بزوق، وتمنع سوزان بالشد على ايدها
*******************
على الساعة عشرة وصلت أميمة البيت لقت والدتها كانت خارجة من اوضة نومها لما كلمتها:
– تتحسدي عشان متأخرتيش المرة دي يعني.
– ما انا قولتلك يا ماما ، دي خطوبة ع الضيق، يعني مش هيصة ع الواسع .
– برضوا يا حبيبتي، دي مش عوايدك، ليكون الجو معجكبيش؟
كدبت اميمة وهي بترد على والدتها:
– لا طبعا يا ماما، دا الفرح كان جميل واسراء النهاردة كانت تجنن مع عريسها اللي كان هيموت عليها، وفضلوا رقص مع بعض.
بفرحة ردت والدتها:
– ربنا يكرمك يا حبيتي زيها انتي كمان، الفرح حلو ربنا يكرم كل محروم.
– امين يارب، بابا سأل عليا يا ماما؟
– سأل ومتكلمش لما قولتله انك في خطوبة صاحبتك اسراء، دي فرح لها اوي، بيقول انها هادية ومؤدبه
– الحمد لله، هتروحي تباركيلها انتي يا ماما؟
– اكيد يا حبيبتي، بكرة ان شاء الله، دي والدتها ست كمل وتستاهل كل خير.
******************
دخلت أميمة اوضة نومها بعد ما نهت كلامها مع والدتها، فتحت الفون لقت اسراء باعتلها صور الخطوبة، وصور تانية وهي قاعدة جمب عريسها، مرة لوحدهم ومرات بين الأهل، كلهم بيعبروا عن فرحتها.
ابتسمت اميمة لفرح صاحبتها واتمنت ان ربنا يدوم عليها السعادة ويبقى انسان كويس بس جواها مكنتش مستريحة خالص، وقلبها بيقول ان في حاجة مش مظبوطة، خصوصا وهي شايفة نظرات العريس وتعبيرات وشه اللي كانت مختلفة عن الأول.
*****************
في اليوم التاني .
خرجت والدة اميمة بعد العصر وراحت على بيت اسراء في الشارع اللي وراهم عشان تبارك لها وتبارك لوالدتها، اميمة كانت بترتب البيت عشان تروحلها هي كمان مع سوزان بالليل ويتسامروا مع بعض وتعرف منها اخبار خطيبها.
التلفيون رن برقم سوزان، سابت هي القماشة من ايدها اللي كانت بتمسح بيها ومسكته ترد عليها .
– الوو، ايوة يا سوزان عاملة.
– انا كويسة والحمد لله، بس كنت عايز اعرف منك واتأكد، عن الكلام اللي سمعته.
– كلام ايه؟
– يالهوي معرفتش اللي حصل لاسراء؟
– مالها اسراء؟ دي امي راحت تبارك لها ع الخطوبة، اوعي تكون عيانة ولا والدتها تعبت؟
– يا بت مش امها ، دا عريسها .
– مالوا عريسها كمان؟
– فسخ خطوبته بيها .
قالتها والدة أمنية وهي بتدخل صدفة اثناء المكالمة.
اميمة بصت لها بصدمة وسابت الفون من ايدها:
– يا نهار اسود انتي بتقولي ايه يا ماما ؟
– امك وصلت، يبقى اتأكدت من الخبر.
قالتها سوزان في الفون، فزعقت فيها اميمة بعدم احتمال وانتبهت لشكل والدتها اللي مكانش في ادنى شك للهزار:
– اقفلي دلوقتي يا سوزان ، بعدين تبقى نتكلم .
– يا بت استني طيب خليني اتأكد…
قطعت كلامها وقفلت المكالمة اميمة عشان تقعد جمب والدتها تسألها من تاني:
– انتي بتقولي ايه يا ماما؟ فهميني الله يخليكي.
– افهمك ايه؟ اذا كنت انا مش فاهمة، دخلت البيت عندهم بدل ما الاقي زغاريد ولا ناس بتضحك، لقيت البيت زي العزا، الناس بتدخل عند والدتها تواسيها وكأن حد ميت لها، سلمت ع الست، وقعدت جمبها متنحة لا انا عارفة ابارك ولا اسال ايه اللي حصل؟ النسوان بتهون عليها وهي ساكتة ما بتتكلمش، فهمت من كلامهم ان الولد اللي كان عريس امبارح، اتصلت والدته تبلغهم على ادان الضهر ان ابنها نفسيته تعبانة وقال ايه حاسس نفسه مخنوق ومش هيقدر يكمل الخطوبة
– يا لهوي، ازاي يا ماما ؟
– وانا اش عرفني يا بت، دا اللي عرفتوا من كلام النسوان .
– الله يخرب بيته، دا امبارح كان بيرقص معاها، امتي لحق يتخنق ولا نفسيتوا تتعب؟
– اهو دا اللي اتقال بقى، عيال مش متربية ولا شمة ريحة التربية، فاكرين بنات الناس لعبة، بس الحق على أهلها كان لازم يسألوا الأول، عشان يعرفوا طبيعة البني ادم اللي هيتجوز بنتهم.
بحزن شديد ردت أمنية:
– يا ماما دي اسراء كانت فرحانة اوي امبارح، ازاي قدر يعمل معاها كدة؟ انا مش قادرة استوعب، مسافة الليل وبيفسخ الخطوبة! طب هي عاملة ايه دلوقتي؟ كويسة ولا اي اخبارها؟
– معرفش، امها بتقول كويسة بس هي البت مبتخرجش لحد، ربنا معاها بقى.
– يارب يارب.
وقفت فجأة أميمة تكمل:
– انا عايزة اروحلها يا ماما واطمن دلوقتي
شدتها والدتها من ايدها تقعدها تاني :
– استني هنا هتروحي فين؟ بقولك البيت مرشق نسوان، مش يمكن ميرضوش يدخلوكي عندها، هتقعدي بقى جمب الستات الغريبة عشان يعلقوا عليكي انتي كمان؟.
– طب اعمل ايه يا ماما ؟ انا قلقانة عليها اوي، وهي من الصبح ما بترودش ع الرسايل، انا كنت فاكرها مشغولة مع خطيبها، الله يحرقه كسر فرحتها.
– يا منيلة ما انتي اكيد بتبعتي عاملتي ايه مع خطيبك؟ والكلام الاهبل بتاعكم ده، فشيء طبيعي انها مترودش، روحي جربي معاها تاني، بس خلي بالك، دي مجروحة، ومش حمل اي غلطة في كلامك معاها
– اكيد يا ماما اكيد، هحاول معاها ولو سمحت هروح لها مع البت سوزان، نطيب خاطرها ونقف جمبها، منه لله اللي كسر فرحتها، منه لله.
قالتها اميمة وقامت من جمب والدتها، بحزن شديد، والدتها بقى فضلت تغمغم بصوتها عالي متأثر:
– ربنا يصبرها ويرزقها باللي احسن منه، هو لو ابن حلال اساسًا، أو يعرف الأصول، مكنش عمل كدة، حاولي تصبريها يا بنتي.
*****************
دخلت اميمة الاوضة وفضلت تحاول في الاتصال وإرسال الرسايل لعل إسراء تستجيب وترد على اي حاجة منهم، لكنها مردتش، أميمة اللي كانت هتموت من القلب خوفا على صاحبتها، اخر ما زهقت اضطرت ترد على على سوزان اللي كانت بترن هي كمان عليها.
– ايوة يا سوزان انا هتجنن على إسراء متعرفيش حاجة عنها؟
– لا طبعا وانا هعرف منين؟ بس انتي كدة اتأكدتي ان خطوبتها اتفسخت؟
– ابوة يا سوزان، امي كانت هناك على اساس انها تبارك ، بس للأسف اتفاجأت بالخبر الزفت ده، من ساعة ما رجعت وهي مش مبطلة دعا عليه؟ لكن انتي عرفتي منين ؟
– يا حبيبتي الخبر ملى المنطقة عندنا، ما هي حاجة غريبة اوي صراحة، ان العريس يفسخ الخطوبة تاني يوم، وانتي عارفة النسوان بقى ما بتصدق تلاقي جنازة وتشبع فيها لطم .
– والله حرام، يعني مش كفاية اللي هي فيه، كمان محدش بيرحم.
قالتها بصوت باكي جعل سوزان تنتبه للنبرة في الفون:
– بتعيطي ليه اميمة؟ دي حاجة نصيب اهي ربنا يكرمها.
– ازاي يعني معيطش يا سوزان؟ دي صاحبتي وكسرة قلبها تكسرني انا كمان.
بصوت متأثر ردت سوزان:
– أممم عندك حق، هي فعلًا صعبت عليا اوي، بس بصراحة بقى انا كنت حاسة بالكلام ده من امبارح، ما انا قولتلك عن الست والدته، لما كانت بتتودود مع واحدة تبعهم، ساعة ما كنت واقفة انا بتصور معاكي ومعاهم الصورة التذكارية، وكنت انا ناحية العريس، سمعتها بنفسي وهي بتقول اصحابها الاتنين احلى منها، وابنها نفسه احلى من إسراء الرفيعة.
– رفيعة في عينيها الست التخينة ام ضب دي.
قالتها اميمة بعصبية، وقالت سوزان.
– هي فعلا بضب وتخينة بس مفيش واحدة بتشوف نفسها ولا ابنها وحش، وبرضوا متنسيش ان العريس شكله حلو وهي باينها مكانتش عجباها اسراء.
– وافترضي هي مش عجباها، هو كمان مكنتش عجباه؟ امال لزومو ايه الرقص بقى والضحك والهزار، ربنا يجازيه .
– خلاص بقى يا أميمة، احنا على فكرة بنجيب ونرغي من عندنا، مش يمكن يكونو اتخانقوا واتفشكلوا لوحدهم، دي حاجة عادية وبتحصل كتير يعني.
بعصبية ردت أميمة:
– في الحالتين إسراء هي الخسرانة وهي اللي هتتعب، أنا عايزة اشوفها، عشان اطمن عليها، وهي مبترودش على أي إتصال ولا رسالة، وامي منعاني ما اروحلها من غير استئذان، بتقولي البيت مليان ستات وهيبقي شكلي وحش لو مرضتش إسراء تخرجلي ولا تشوفني.
– عندها حق يا أميمة، استني نحاول تاني معاها ونروحلها انا وانتي بعدها، وعشان كمان نعرف منها الحقيقة.
– حقيقية ايه انتي كمان؟ هو احنا هنروح نحقق معاها، ولا نطمن عليها؟
– أكيد هنطمن عليها، انا بس بقول عشان نعرف.
– ماشي يا ستي، بس هي ترد.
– ان شاء الله ترد ونطمن.
*****************
بعدها بيومين.
كانوا البنات عند اسراء في البيت بعد ما سمحت لهم ان يجوا البيت وبصعوبة ردت ع الفون مع اميمة واللي كانت بتكلمها في الوقت ده، عشان تحاول تهون عليها، وهي قاعدة جمبهم على سريرها، ساكتة وبترد على قد السؤال بوش دبلان من كتر البكا:
– كدة برضوا يا إسراء، ولا اتصال تردي عليه، هو احنا مش اخوات برضوا واللي يهمك يهمني.
بصوت كان بيخرج بالعافية:
– أكيد طبعا اخوات، بس انا كنت تعبانة ومش قادرة اكلم حد سامحيني.
– يا حبيبتي والله مسامحينك، احنا بس كنا عايزين نطمن عليكي .
– اطمنوا انا بخير.
سوزان كمان اللي كانت قاعدة على طرف السرير من الناحية التانية اتكلمت بفضول بياكلها:
– ربنا يعوض عليكي ويرزقك باللي احسن منه، لكن هو انتو مين فيكم اللي فسخ الخطوبة؟
برقت اميمة تندها باسمها:
– سوزاان.
ارتبكت ولكنها تجاهلت عن قصد تكمل أسئلتها بعد ما اسراء جاوبت:
– هو اللي فسخ يا سوزان، قال تعبان والكلام الفاضي ده.
– انا عرفت انكم رجعتوا الشبكة، ليه ابوكي مداسش عليها مدام صاحبنا ده هو اللي فسخ، دا بنت خالي لما اتفسخت خطوبتها، لا رجعت الشبكة ولا حتى الهدايا، ابوها قالوا للعريس مدام انت اللي فسحت من غير سبب، يبقى ملكش حاجة عندنا يا حبيبي، اه امال ايه، كان لازم تربوه عشان يعرف قيمة بنات الناس، انا امي دايما تقول كدة.
هزت اسراء برقبتها تعمل نفسها مقتنعة، وأميمة اتخنقت اكتر من سوزان اللي مش مقدرة نفسية صاحبتها، فقالت :
– كل حاجة قسمة ونصيب، وهي اكيد ربنا هيعوضها، الحاجات المادية اخر حاجة الواحد يفكر فيها ولا ايه يا اسراء .
هزت لها هي كمان براسها من غير ما ترد، وكملوا قعدتهم بهدوء بعدها، عشان اميمة كانت بتجيب كلام من الشرق والغرب عشان تحاول تضكحها او تلهيها عن التفكير، لكن سوزان كانت ماسكة نفسها بصعوبة.
****************
وصلت اميمة البيت كانت والدتها واخوها اللي عنده عشر سنين ، قاعدين بيتفرجوا ع التليفزيون،
– مساء الخير.
– مساء الخير يا بنتي، عاملة ايه صاحبتك؟
قعدت اميمة جمب والدتها ع الكنبة، وبعدها ردت عليها بتنهيدة كبيرة:
– تعبانة والله يا ماما، بتحاول تمثل معانا انها جامدة، بس انا متأكدة انها متقطعة جواها وبتداري.
بحزن كبير ردت والدتها:
– يا حبيبتي، ربنا يهون عليها يارب
– انا زعلانة عليها يا ماما، كانت زي الوردة المفتحة يوم فرحها ودلوقتي بقت مطفية بجد، انا مش فاهمة، هي الناس دي معندهاش قلب يعني ولا ايه بس؟ عشان يكسروا قلب بنت بالشكل ده.
– يا حبيبتي كل واحد ومعاه حجته، ودلوقتي الحاجات دي بتكرر كتير، مفيش حد بيخاف ربنا ولا يعمل حساب انه بيكسر خاطر البنت واهلها كمان، ربنا يسترها معانا يارب.
اتدخل اخو اميمة في الكلام:
– والله اسراء حلوة يا ماما، انا لو كبير كنت اتجوزتها.
ابتسمت اميمة على جملة اخوها، وعلقت ووالدتها:
– يا خويا شد حيلك بس انت في المدرسة، وبعدها فكر في الجواز، متشليش هم اسراء، كل واحدة وليها رزقها
دخل والد اميمة يرمي التحية ع الجميع بعد ما قفل الباب :
– مساء الخير عليكم كلكم، متجمعين عند النبي ان شاء الله.
– يا مساء الفل يا خويا، امين يارب يرزقنا بزيارته.
قالتها والدة أمنية بترحيب بجوزها اللي قعد ع الكرسي اللي قصادهم، يسلم ع الولاد.
– عامل ايه يا واد يا ميزو في مدرستك؟
– وانتي يا أميمة، لابسة طقم الخروج ليه هو انتي راجعة ولا لسة هتخرجي؟
– لا يا بابا انا راجعة، كنت في مشوار عند واحدة صاحبتي ورجعت، لو عايزني احضرلك العشا، ثواني هقوم اغير هدومي.
وقفت وقبل ما تتحرك ، شاورلها بإيده يوقفها:
– لا استني متحضريش حاجة، انا كنت عايزك في موضوع.
سألته والدة اميمة:
– موضوع ايه يا خويا؟
قعدت امنية كمان تسمع والدها اللي قال باهتمام:
– عريس يا بنتي، جاني النهاردة الشغل وطلبك مني.
والدة اميمة رددت بفرح:
– يا الف نهار ابيض، يارب يكون عريس كويس
– الولد شكله كويس وحالته المادية كمان على حسب ما قال كمان كويسة، احنا بس نسأل عليه عشان نتأكد، دا لو انتو عايزين؟
– وهو في حد مش هيعوز يا راجل خليه يجي وربنا يتم اللي فيه الخير.
– انتي بتقرري من دماغك، الرأي رأي بنتك يا ست انتي، هي اللي تقول ان كانت عايزة ولا لأ.
أميمة وهي متنحة وساكتة والدتها هتفت بيها بصوت عالي:
– ما تردي يا بت على ابوكي، هو الكلام ده داير على مين اصلًا؟
فضلت برضوا متنحة فزعق المرة دي والدها:
– جرا ايه يا بنت؟ والدتك بتكلمك مش تردي عليها ؟
اتدخل ميزو يرد على والده:
– معلش يا بابا، أصلها زعلانة على صاحبتها اسراء اللي ساكنة في الشارع اللي ورانا، أصلها اتخطبت من يومين وتاني يوم اتفسخت خطوبتها.
– يا ساتر يارب، وليه يا بني الفال الوحش ده؟
– قوله والنبي يا ابو أميمة، العيال دي باينها فقر، واحدة جايلها عريس ومتنحة مش عارفة ترد والتاني، بيفول بالوحش والموضوع لسة في بدايته .
مازن لوا بوزا ودار وشه لناحية التليفزيون، اتكلمت اميمة:
– يا جماعة افهموا بقى، الموضوع فيا انا، بصراحة مش قادرة استوعب ولا افكر في حاجة وانا راجعة من عند صاحبتي الموجوعة دلوقتي، ازاي هفرح ولا افكر في جواز من عريس بعد اللي حصل لإسراء؟
والدتها بعصبية:
– ويعني هي الدنيا وقفت على كدة بعد اللي حصل مع اسراء؟ في ايه يا بت؟ دي اسراء نفسها ممكن النهاردة يجيلها عريس يحل بدال اللي راح، هتيجي انتي بقى وهتعقديها على نفسك، شوفي حياتك يا ختي، مش يمكن تحصلك في جمعتك، دا لو ربنا تم الموضوع على خير يعني .
سكتت اميمة ببعض التردد، فقال والدها:
– اسمعي يا بنتي، احنا هنجيب الولد ولو حصل ما بينكم وفق وعجبك هسأل عليه كويس عشان اعرف يستاهلك ولا لأ، قبل ما نتمم اي موضوع، ولو محصلتش ادينا مخسرناش حاجة، ولو على صاحبتك، ف انا واثق انها لو بتحبك ، هتفرحلك يا بنتي.
بدا على شكل اميمة بداية اقتناع، فتابع والدها:
– ها يا بنتي، اقول للولد يجي ويجيب والدته، ولا انتي عندك رأي تاني .
والدة اميمة بعصبية:
– رأي تاني دا ايه؟ هي لسة شافته عشاه يبقى ليها رأي تاني؟ ولا احنا هنرفض كدة من الباب للطاق؟
ردت اميمة المرة دي عشان ترضي والدتها:
– خلاص يا بابا، انت تجيبه ونتعرف عليه زي ما قالت ماما وربنا يقدم اللي فيه الخير، واللي فيه الشر يصرفه
– امين يا بنتي.
قالها والد اميمة وتمتمت والدتها بالحمد، قبل ما تسأل زوجها:
– لكن انت مقولتلناش، هو العريس اسمه ايه؟ ولا اسم عيلته؟
– بصراحة انا مش فاكر اسم عيلته، رغم ان قالوا قدامي، بس هو اسمه احمد.
– احمد!
تمتمت اميمة بالأسم وبعدها كملت باستغراب مع نفسها:
– تاني احمد؟ اما صدفة عجيبة فعلا .
****************
في التليفون كانت اميمة بتكلم صاحبتها سوزان بعد ما انهت جلستها مع والدها:
– بقولك عريس يا سوزان، هو انتي مش سامعة كويس؟
– لأ يا ستي سامعة، بس مستغربة عشان يعني موضوع اسراء ولا انتي ناسية؟
– ناسية دا ايه انتي كمان؟ دا انا كنت هرفض من حزني وخوفي لا تزعل مني، بس أمي هي اللي زعقتلي وقالت مينفعش نرفض من الباب للطاق، ولازم اشوف العريس الأول واتعرف عليه، اصلها خايفة ليكون فرصة وتضيع مننا على حسب المواصفات اللي ذكرها والدي.
– اممم يا مشاء الله، ربنا يتمم بخير يا حبيبتي، اكيد طبعا هي كلامها صح، بس انا كنت عايز اعرف منك بقى الموصفات اللي قالها ابوكي.
بسأم وضيق من فضول صاحبتها المعروف، ردت اميمة:
– مواصفات عادية يا سوزان، انتي عارفة بابا والناس الكبيرة، بيشوفوا اي حد لابس نضيف يبقى راجل ومحترم، اما احنا بقى بيبقى لينا نظرة تاني، يعني متحاوليش تسأليني عشان انا مش هقولك غير لما اشوفه بنفسي، واعرفه.
ردت سوزان بخبث دايق أميمة:
– خلاص يا حبيبتي متتعصبيش، هو انا غلطت فيكي؟
دا انا يدوب بسأل، وانتي لسة مشوفتهوش، أمال لما تشوفيه هتعملي ايه؟
نفخت أميمة تتمتم بالاستغفار بصوت واطي عشان تحاول تسيطر على لسانها ومتغلطتش في الرد:
– بقولك ايه يا سوزان، بلاش اسلوبك دا معايا، عشان انتي عارفة كويس اني مقصدتش كدة، دا غير انك قايلة بنفسك ان لسة مفيش حاجة، يعني يبقى ليكي حق لما يحصل.
قالتها بشدة لجمت التانية فردت من تحت اسنانها:
– ماشي يا أميمة، على العموم ربنا يتمم بخير، مقولتيش بقى، هو ابوكي مقالش اسم العريس ايه؟
– قال انه اسمه احمد .
– احمد ! دا اسمه على اسم خطيب اسراء اللي فسخها، هي شلتنا موعودة بالأسم ده ولا ايه؟
– عندك حق، ربنا يستر بقى وميطعلش زي دوكها.
****************
في اليوم اللي بعده
كانت الجلسة في بيت اميمة باستقبال الضيوف، العريس اللي حضر مع والدته، وقعد معاهم والد اميمة على ما هي جهزت ودخلت عليهم بعد كدة مع والدتها اللي سبقتها في الترحيب بالضيوف:
– يا اهلا وسهلا، نورتونا يا جماعة، عامل ايه يا بني؟ عاملة ايه يا هانم؟
– دا نورك يا حبيبتي، ونور عروستنا اللي زي القمر .
اميمة من الكسوف كانت حاطة عينها في الأرض، لدرجة انها لما جات تسلم ع العريس ووالدته مبصتش ولا رفعت عينيها غير لما سمعت صوته:
– مش حلوة وبس يا ماما، دي ادب كمان؟ ربنا يباركلك فيها يا عمي .
ابتسم والد يمنى ببشاسة ومخدتش باله من بنته اللي برقت بعنيها للعريس اللي عرفته على طول ومنستش شكله، لدرجة خليتها من الصدمة تتسمر مكانها قصاده، والدتها غمزتها بخفة تسحبها تقعد جمبها بس هي كانت جريئة وسألته على طول، مش انت برضوا عريس اسراء اللي سيبتها تاني يوم عشان نفسيتك التعبانة، لحقت تخف امتى؟
شهقت والدتها بخضة ووالدها زعق فيها :
– ابه يا بنت انتي اللي بتقوليه ده؟ مش تخلي بالك كلامك؟
– انا مقولتش حاجة غلط يا بابا، انا بقول اللي حصل ولا انت هتنكر يا عريس؟
قالتها بحدة جعلت والدة احمد ترد عليها بضيق:
– في ايه يا عروسة؟ ما تقدري ان احنا في بيتكم الأول، داخلة فينا كدة زي القطر، طب ادينا نفسنا عشان نتكلم .
رد والدها بحرج:
– معلش يا جماعة اعذروني، بس انا والله ما فاهم حاجة
رد العريس بهدوء :
– انا افهمك يا عمي، انا فعلا كنت قاري فاتحتي اول امبارح على اسراء اللي وراكم في الشارع التاني، وعملنا خطوبة، بس الحقيقة يا عمي، انا فعلا فسخت خطوبتي تاني يوم عشان حسيت نفسي مخنوق ومش قادر اكمل، خصوصا بعد ما شوفت اميمة، وحسيت انها هي اللي كنت بتمناها وبحلم بيها، يمكن اكون عملت غلط، بس دا مش احسن برضوا ما اني اتجوز واحدة مبحبهاش واظلمها معايا، انا لو انسان وحش كنت ضحكت عليها يومين واتسليت في خطوبتي معاها وبعدين فسختها، لكن انا راجل واضح ومحبش اللعب ببنات الناس .
رده كان مقنع لدرجة خلت والدتها ترق شوية بعد ما وشها اتقلب اول ما عرفت بصفته، حتى والدها برضوا سكت يقلب الموضوع مع نفسه عكس أميمة اللي ردت بغيظ:
– وانت كان حد غاصبك في الأول بقى؟ ولا روحت وانت مغمض عنيك؟ دا انت كنت بترقص وانا نفسي شوفت فرحتك.
ردت والدته:
– كان معمول له عمل يا بنتي، وانا فكيته امبارح بالليل عند واحد شيخ ربنا يجيب الشفا على ايده .
– عمل ايه؟ ايه الكلام الفارغ ده؟ هي اسراء هتعمل له عمل .
شهقت الست تقول بمسكنة:
– طب وهو انا جيبت سيرة اسراء يا بنتي؟.
زعق والد اميمة بحزم يقولها:
– انتي يا بنت، اقعدي خلينا نسمع الأول.
جلست اسراء واتكلمت والدة احمد بصوت واطي تدعي الغلب:
– العمل طلعت مرات عمه هي اللي عملاه، عشان ما يطقيش واحدة غير بنتها، يعني لما فسخ اسراء مكنش بخاطره، ع العموم هي اكيد ربنا هيكرمها، دا كل واحد ومكتوب له نصيبه، ومحدش عارف، مش يمكن معرفة اسراء كانت سبب عشان يتعرف ابني عليكي ويشوفك، ربنا يجعلك من نصيبه.
اتكرمش وش اميمة بضيق من مجرد الفكرة، لكنها سكتت احترامًا لوالدها، وقال احمد:
– يا عمي انا اديتك فكرة عن عيلتي وعن حالتنا الكويسة، احنا ناس بنقدر ولاد الأصول وكل اللي تأمرو بيه انا جاهز.
هم والدها يرد لكنها سبقت:
– طب ولما انتوا بتقولوا انكم اكتشفتوا العمل وفكيتوه على حسب كلامكم، ما ترجعوا تاني لإسراء، على الاقل ترودلها كرامتها…
ردت والدة احمد بضيق:
– كرامة ايه؟ هو احنا شتمناها؟
رد احمد بصوت لين شوية:
– يا اميمة بقولك النصيب، انا لما خطبت اسراء كان على اساس انها واحدة وخلاص، لكن لما شوفتك اعجبت بيكي على حق.
كلامه استفز اميمة زيادة ولكنها اللتزمت الصمت، وسابت القعدة تمر على خير، عشان متعملش مشاكل، لكن بعد ما انتهت ومشيوا، كانت الجلسة مع اهلها.
– انتي ليه يا بابا مطردتش الناس دي؟ دا انا دمي كان محروق منهم.
– اطرد مين يا بنت؟ دا الراجل متقدم وداخل باحترامه، ثم كمان دي مش أخلاقي يا ختي، قولي انتي بس رأيك فيه.
ردت اميمة بعصبية:
– رأي ايه يا بابا؟ الموضوع مرفوض شكلا وموضوعًا، دي ناس بتتكلم عن اللي عملوه مع اسراء وكأنه شيء تافه وعادي، دول كسروا بخاطرها تاني يوم فرحتها.
والدة اميمة:
– يا بت ما هي الست والدتها بتقول ان كان معمول له عمل وفكته.
– وانتي صدقتي الكلام ده يا ماما؟
– يعني ايه يا اميمة؟ عايزة ترفضي العريس عشان بس فسخ خطوبته من صاحبتك؟
– وليه لأ يا بابا؟ هي اسراء دي مش زي اختي؟ يعني انا لو في مكان اسراء والعكس حصل ما بينا، كنت انت هتقبل برضوا؟
سكت والدها وقالت والدتها:
– يعني انتي هترفضي العريس كدة على طول يا أميمة، مش تفكري شوية يا بنتي، برضوا العريس كويس والحاجات اللي ذكرها تخليه…
قاطعت اميمة بعصبية والدتها:
– ازاي يعني افكر يا ماما؟ دي صاحبتي، حتى لو كان هو مفيش في الكون زيه، انا لا يمكن اقبل ان اجرح صاحبتي .
اتكلم والدها بحسم لمراته:
– بنتك عندك حق، اللي يبيع بسهولة كدة ومن اول مرة، سهل جدا يبيع بنتك، أينعم انا كان عاجبني الولد، بس كل حاجة نصيب بقى.
– خلاص يبقى ترد عليه حالا يا بابا بالرفض.
– يا أميمة هرد عليه، بس نستنى سواد الليل حتى، منظرها مش وحش اني ارد في ساعتها.
***************
بعدها بيومين
في منزل اسراء اللي راحت تزورها اميمة عشان تطمن عليها،
– انتي صحيح رفضتي احمد يأ اميمة؟
بوش مخضوض ردت اميمة:
– مين قالك الكلام ده؟
ردت اسراء بحزن:
– انا عرفت من اول ما راح زاركم، ما انتي عارفة شارعنا لزق في شارعكم وأي حاجة بتحصل فيه الناس بتحكي وتتحاكى فيها.
قالت اميمة بحرج:
– معلش يا اسراء، ابويا دخله البيت من غير ما يعرفه شخصيًا، لكن انا لما شوفته، بلغت ابويا عن اللي حصل معاكي، وهو نفذ رغبتي ورفضه.
سكتت اسراء فكملت اميمة:
– هو انتي لسة زعلانة من اللي حصل؟ اعتبريها صفحة واتقفلت، هو يشوف نصيبه، وانتي كمان تشوفي نصيبك.
ردت بغموض:
– طب واذا كان نصيبه قريب من بيتنا اعمل ايه ساعتها؟
– قصدك ايه؟ انا مش فاهمة
– قصدي على سوزان يا أميمة، هو انتي متعرفيش ان العريس اتقدم لها بعد انتي ما رفضتيه على طول، ومضيعش وقت.
ردت اميمة بصدمة:
– لا والله ما اعرف، هي اساسًا بقالها كام يوم مختفية وما بتروضش على رسايلي، بس انا كنت عطياها حجة انها مشغولة، بس يعني هو انتي متأكدة من كلامك ده
بابتسامة حزينة ردت اسراء:
– اذا كنت عرفت بموضوعك وانتي في الشارع اللي ورانا وفي اليوم نفسه، يبقى بقى سوزان اللي في نفس الشارع وبيتها قريب من بيتنا مش هعرف لما يحصل عندها؟ ما انا قولتلك الجيران ما بتصدق، ودا دخل عندهم مرتين، مرة هو ووالدته، ومرة تانية مع والدته وكذا فرد من عيلته، يبقى ايه بقى؟ افهميها انتي من عندك وسيبك من كلام الناس.
سكتت أميمة تبلع في ريقها بتوتر ، وصاحبتها بتبص لها منتظرة منها رد، طالت النظرة وطار معاها تماسك اسراء ، وبعدها انفجرت في العياط، وبقى صوتها بيطلع بتقطع:
– هو انا لدرجادي وحشة….. بيروح لصحابي بعد ما…. فسخ خطوبتي منه تاني يوم…….
قامت من مكانها أميمة وانضمت جمبها ع الكنبة تتطبطب وتهون:
– هو اللي وحش مش انتي، اللي يعمل كدة أكيد ناقص ومايستهالش، ان اي واحدة تبصله.
بصوتها الباكي ردت اسراء:
– ولما هو وحش ومايستهالش وافقت عليه ليه؟ دا انا صاحبتها، وجيرانها في نفس الوقت، يعني لو حصل نصيب…….. هيبقى فرحها عليه في شارعنا، ولو انا محضرتش، صوت الفرح هيدخلي بيتنا، لدرجادي هونت عليها.
بصوت باكي ومتأثر ، قالت اميمة:
– يا حبيبتي متعلميش في نفسك كدة، اكيد الموضوع فيه لبس، بس حتى لو كان برضوا دا ميخليش ثقتك في نفسك تهتز، انتي قوية، اللي يشترينا نشتريه واللي يبعنا في داهية منألش فيه.
بانهيار في حضن صاحبتها اللي ضمتها ليها تزيد من الطبطبة عليها، كانت اسراء بتردد:
– الكلام سهل، سهل أوي، لكن التنفيذ صعب اوي،
***************
في منزل سوزان
– هو انتي فعلا اتخطبتي لأحمد خطيب صاحبتك؟
سألتها اميمة بعصبية وعينها على الحاجات والهديا اللي فوق سرير التانية.
ردت سوزان:
– مبقاش خطيبها يا اميمة، دا بقى خطيبي انا، ولا انتي متعرفيش انه قرا فاتحته عليا؟
– عرفت وكنت مكدبة الخبر، بس دلوقتي بس اتأكدت، صاحبتك منهارة، انتي ازاي تعملي فيها كدة؟
هتفت سوزان بعصبية:
– عملت ايه يعني؟ واحدة وخطيبها، محصلش ما بينهم نصيب واتفسخت الخطوبة، هيقعدوا كدة من غير جواز بقى؟ يعني مثلا لو اتقدم لها هي واحد من بكرة، مش هتوافق ولا تتجوز؟
– لا هتوافق وتتجوز لو كان انسان كويس، وهو كمان هيشوف نصيبه وربنا يوفقه، بس مش صاحبتها وجيرانها، انتي ازاي قبلتي بكدة.
صوتها العالي ازعج سوزان، فراحت قفلت باب اؤضتها الاول، وبعدها رجعت ترد:
– وطي صوتك شوية يا اميمة، انتي في بيتنا، وأهلي لو سمعوا لا يمكن هيسكتوا على كلامك ده، دول فاكرينك جاية تباركيلي.
– اباركلك! هما اهلك كمان واخدين الموضوع عادي، دي والدتك كانت حاضرة خطوبة المحروس على إسراء.
– وافرضي كانت حاضرة خطوبته على اسراء، ما قولنا كل شيء نصيب، احمد فرصة كويسة، لما ارفضه انا اش ضمني الاقي ربع الموصفات اللي عنده حتى.
ردت اميمة:
– طب ما انا رفضته عادي، ايه اللي حصل؟
– وانا مالي ان كنتي انتي واحدة عبيطة، ومبتعرفيش تفكري، لازم انا أبقى زيك؟
قالتها بأسلوب استفز اميمة فردت لها:
– فرصة يا حببتي، وهو لو انسان كويس من الأساس، كان لف على اصحاب خطيبته.
زعقت سوزان بعصبية:
– خطيبته خطيبته، في ايه؟ ما قولتلك ان انا اللي خطيبته، ودوكها كانت موضوع وعدى، افهمى بقى، انا صابرة عليكي وعلى كلامك اللي زي السم، لكن وربنا ما هاسامحك انك نكدتي عليا فرحتي، ابدا يا أميمة، اهيء اهيء.
اتفاجأت اميمة من فعلها والعياط اللي دخلت فيه تحسسها بالذنب، مقدرش تتحمل اكتر من كدة، وخرجت تسيبها خالص.
**************
– قاعدة كدة وحاطة ايدك على خدك ليه يا أميمة .
سألتها والدتها بعد ما دخلت عليها اوضة نومها، ولقيتها على وضعها ده، وهي قاعدة على طرف سريرها بتفكير، قعدت جمبها تعيد السؤال من تاني:
– يا بت مالك ما تردي، زعلانة ليه؟
بحزن شديد ردت عليها:
– زعلانة م اللي حاصل يا ماما، البت سوزان هتكمل فرحها الشهر اللي جاي على عريس الهنا، واسراء حالتها في النازل.
قالت والدتها بسأم:
– تاني يا أميمة، هو احنا مبقاش لينا سيرة غيرهم دول، ولا انتي هتصلحي الكون، ما كل واحد ياخد نصيبه وخلاص ، قولي لإسراء تكبر مخها من الاتنين، هما اساسًا يستاهلوا بعض، على رأي المثل، البيض المنشش بيدحرج على بعضه.
– قولت يا ماما، قولت كتير، بس اسراء بتحس بالقهر كل ما تشوفهم رايحين ولا جاين مع بعض، ما انتي عارفة، انهم ساكنين قريب من بعض.
بنتهيدة طويلة ردت والدتها بتأثر:
– طب واحنا في إيدينا ايه بس يا بنتي؟ هنعمل معاها ايه أكتر من كدة؟ هي لازم تعيش حياتها، الدنيا ماشية، ومبتوقفش على حد، قوليلها تفوق عشان تلاقي اللي احسن منه، البكا والعياط هيزود عليها أكتر، وممكن يجيبلها المرض.
قالت أميمة بحزن ظهر في صوتها بشدة:
– ما هو دا برضوا رأي والدتها، عشان كدة هي قررت تروح بيها اسكندرية، عند اختها تاخدلها كام يوم تريح فيهم اعصابها ، لحد اما يخلص فرح سوزان بالزفت عريسها.
– حلو الفكرة دي، احسن حاجة تعملها أم إسراء، هو دا الحل.
صمتت اميمة شوية كدة بتفكير وبعدين قالت:
– بس انا زعلانة يا ماما، خايفة لاسراء تطول في بعادها، وانا دلوقتي معدتش عندي أصحاب، بعد ما قطعت علاقتي بسوزان.
طبطبت والدتها على ايدها بدعم تقول:
– وامك راحت فين؟ ما انا برضوا صاحبتك، وان كان على اسراء، ف ان شاء الله اخرها شهرين الصيف وتيجي .
**************
بعد سنة.
كانت الجلسة اللي جمعت ما بين اسراء واميمة اللي جات تزورها في منزل والدها، بعد غياب شهور طويلة:
– كدة برضوا يا إسراء؟ سنة تغيبها عننا وعن المنطقة ولا اكننا كنا أصحاب ولا جيران حتى؟
بابتسامة ردت إسراء اللي اتغيرت وبقت انسانة تانية بمظهرها الجديد:
– غصب عني يا أميمة، ما انتي عارفة اني اتجوزك وسيبت البلد كلها مع ابن خالي اللي خدني في الإعارة معاه.
ردت أميمة بعتب:
– عارفة يا ختي ودا اللي مزعلني، عشان كان نفسي احضر فرحك، وانتي حتى مدتنيش فرصة اني احضره هناك في اسنكدرية او انك تعمليه هنا وسط اهلك وجيرانك.
– برغم اني مكنتش قاصدة، بس سبحان الله هي جات كدة من عند ربنا، يعني انا كنت رايحة اغير جو عند خالتي وانا قلبي مكسور، قوم ابن خالي يشوفني عندها، ويعجب بيا، بصراحة انا لما طلبني مصدقتش نفسي، وكمان لما طلب اني اسافر معاه على البلد اللي بيشتغل فيها، حسيت ان ربنا استجاب لدعايا، عشان كنت عايزة ابعد وانسى كل حاجة، ساعتها وافقت ع الجواز حتى من غير فرح، وكان احسن قرار.
– على قد ما كنت زعلانة يا إسراء على بعدك وجوازك المفاجيء لكني دلوقتي فرحانة اوي بعد ما شوفتك، وشوفت الحلاوة والتغير الكبير ده، انتي بقيتي واحدة تانية يا سوسو.
اسراء بضحك:
– الحمد لله ربنا بيعوض وبيدبرها من عنده، المهم بقى ، انتي ايه اخبارك؟
– انا كمان في مشروع خطوبة مع واحد ابن صاحب بابا، انسان متعلم واهم حاجة انه محترم، كويس انك جيتي عشان تحضري الخطوبة الرسمي بعد بكرة.
– الف مبروك يا حبيبتى، اكيد يا قلبي، انا اساسا واخدة شهرين اجازة مع جوزي، يعني هنقضيها شهر هنا، وشهر في اسكندرية مع اهله.
بابتسامة رضا كانت بتبصلها أميمة قبل ما تقولها:
– على فكرة يا إسراء، انا عارفة انك مش عايزة تفتحي الموضوع ولا تفتحي سيرة سوزان ولا اللي اسمه احمد ده…..
كانت هتعترض اسراء لكن أميمة كملت:
– سوزان حاولت تكلمني وتصالحني بعد اللي حصل لها.
سألتها اسراء بقلق:
– ايه اللي حصل لها؟
– جوزها الخاين غدر بها وهي حامل وطلقها، بعد ما خلاها مضت تنازل عن كل حقوقها، ورجعت بيت اهلها دلوقتي، متشحططة في المحاكم، لا عارفة تاخد منه لا حق ولا باطل
قالت إسراء بحزن وتأثر:
– لا حول ولا قوة الا بالله، الواحد بعد ما وفكر كويس، عرفت ان الجواز من بني ادم بالصفات دي كان هيبقى اكبر مقلب هخده في حياتي، بس ربنا ولله الحمد نجاني.
– على رأيك هو كان فعلا مقلب وهي من حظها شربته بمزاجها، الحمد لله ان نجاني انا كمان معاكي.
– الحمد لله.
………..تمت………
