كونت فاكره

كنت فاكرة إني اتجوزت راجل هيكون سندي وحمايتي، بس في ليلة واحدة، حوّل المطبخ لك,ابوس، ولقيت نفسي مجبرة أختار بين خوفي منه وبين ابني.
في نوع من السكوت مبيسكنش غير البيوت اللي أصحابها بيبذلوا كل جهدهم عشان ميصحوش الوجع اللي فيها. سكات مبني على كلام محبو&س في القلوب، وعلى خطى ماشية “على طراطيف الصوابع” بعد ما الليل يليل، وعلى اتفاق غير مكتوب إننا لو ملقيناش بزيادة، يمكن بكرة يعدي أخف من النهاردة. ولسنين، كنت بضحك على نفسي وأقول إن السكوت ده “ستر”، وإن الصبر “قوة”، وإن حب الست لراجلها معناه إنها تستحمل وتكمل حتى لو غري,زتها بتص,رخ فيها وتقولها
اسمي حنان، ولحد الليلة دي، كنت فاكرة -بكل سذاجة وعند- إني متجوزة راجل هيحمينا. كنت بقنع نفسي إن قسوته دي مجرد “نرفزة” وضغط من شغل ومصاريف و”عيشة مرة”، راجل ممكن صوته يعلى بس عمره ما هيعدي الخط اللي بيفصل بين العصبية وبين الافترا.. لحد ما شوفت الخط ده بيتمحي تماماً تحت نور “اللمبة النيون” في مطبخنا، وابني زياد اللي عنده 5 سنين واقف بيترعش على البلاط.
العلامات كانت قدام عيني من زمان، بس كنت بداريها ورا مبررات خايبة؛ أصل الواحدة مننا لما تكون مطحونة في مصاريف المدارس والجمعيات والديون، بتتشعبط في أي أمل عشان تحس إن ابنها لسه عنده “بيت وعيلة”.
بدأت الحكاية لما أحمد، جوزي، بدأ يشرب لوحده بعد الشغل.. مش بزعيق ولا دراما، لا.. كان بيشرب في سكات وبغلّ. خلقه بدأ يضيق، وبقت الأصوات الصغيرة بتعصبه أكتر من المشاكل الكبيرة. حتى “زياد” مابقاش يشوفه طفل بيلعب، بقى بيشوفه “دوشة” ولازم “تتظبط وتتربى” قبل ما يكبر.
أقنعت نفسي إنها فترة وهتعدي، “بكرة الرزق يزيد والأعصاب تهدى”، لأن تصديق النسخة الحلوة اللي كانت في خيالي عن أحمد أسهل بكتير من إني أواجه الحقيقة المرة اللي قدامي دلوقتي. والهروب؟ الهروب كان شبه مستحيل.. القرشين اللي معانا خلصوا، والعربية “عطلانة” ومحتاجة مصاريف، وأهلي في بلد تانية وكل واحد فيهم فيه اللي مكفيه.
الليلة اللي حصل فيها “المحذور” مكنتش باينة من أولها إنها ليلة سودة، ودي كانت المصيبة. بدأت زي أي ليلة عادية من ليالي التعب.. كنت شبه نايمة في الأوضة جوه، وأحمد كان بره في الصالة رايح جاي، وصوت التلفزيون واطي ومبحوح.. لحد ما فجأة، صوت قطع السكون ده، وقلبي دقاته سبقت عقلي في الفهم.الكاتبه نور محمد
