سر الصندوق الأحمر ج2 حكايات شروق خالد

عاصم مد إيده ببطء، وقلبه كان بيدق كأنه طبل جوه ضلوعه.. فتح الغطا بهدوء، ولقى جوه الصندوق حاجات صغيرة أوي: سوارة دهب أطفال مكتوب عليها اسم “حبيبة” (اسم بنته اللي ضاعت)، وسلسلة ذهبية عليها صورة مراته الراحلة، ومعاها ورقة مطوية مكتوبة بخط إيد مرتبك.
فرد الورقة بعيون مذهولة وقرا بصوت متقطع:
> “يا عاصم بيه.. لو الورقة دي وصلت لك، ده معناه إن ربنا كتب عمر جديد للحق.. الليلة اللي قالوا لك إن بنتك ماتت فيها في الحريق، أنا كنت هناك.. ورئيس الحرس القديم ومعاه ناس من عيلتك هما اللي دبروا كل حاجة عشان يسيطروا على التركة.. أنا سرقت الرضيعة في لحظة غفلة وهربت بيها عشان أحميها من موت محتوم.. ربيتها كأنها حتة مني، وسميتها ‘مي’ عشان تفتكر إن ريحتها لسه في الدنيا.. سامحني عشان خبيت السر ده سنين طويلة، بس كنت خايفة على حياتها.”
>
عاصم رفع عينه ببط

ء، ودموعه اللي ما نزلتش من أربع سنين نزلت أخيراً على خدوده بغزارة. بص لنورا وهي بتترعش مكانها، وبعدين بص لمي.. البنت الصغيرة اللي وقفت قدامه بكل ثقة، وراحت ناحيته، ومدت إيدها الصغيرة ببراءة مسحت دموعه وهي بتقول بصوت هادي:
“مش قلت لك يا عمو.. أنا مش عايزة أشوفك زعلان تاني.. أنا جيت عشان أفضل معاك.”
الكلمة دي وقعت على قلب عاصم زي السحر.. نورا نزلت على ركبها وهي بتعيط بصوت عالي: “أنا آسفة يا باشا.. والله ما كنت أعرف الحقيقة كاملة غير متأخر.. أمي حكت لي قبل ما تموت وسابت لي الصندوق عشان يرجع لأصحابه في الوقت المناسب.”
عاصم نهض من مكانه، ودفعة الغضب اللي جواه تحولت فجأة لنهر من المشاعر الجارفة.. انحنى على الأرض وفتح إيديه الاتنين، وضم بنته لصدره بقوة كأنه خايف تطير منه، ودموعه بتنزل بغزارة على شعرها الكيرلي.
السر اتكشف، وعرش المافيا اللي بناه بالدم والعنف اتهز قصاد روح طفلة بريئة رجعت له حياته.. وفي اللحظة دي، عاصم أقسم بصوت مصمم إن الحساب القديم بدأ وقته، وإن كل واحد شارك في جريمة إبعاد بنته عن حضنه هندم عمره كله.

#حكايات_شروق_خالدعاصم مسح دموعه ببطء، وساعد نورا تقوم من على الأرض وهو بيبصلها بنظرة امتنان عميقة:
“قومي يا نورا.. إنتي ما أذْتِش، إنتي حميتي بنتي وربيتيهالي طول السنين دي.. ليكي عندي أمان وجميل مش هيتسد طول عمرك.”
نورا بصت له وهي بتتنفس بعمق ودموعها نازلة من الفرحة والخوف مع بعض: “يا باشا.. في حاجة خطيرة لازم تعرفها.. مراد.. رئيس الحرس.. هو ابن الراجل القديم اللي دبر المؤامرة زمان.. وهو اللي بيحرك كل حاجة في القصر دلوقتي وعينه على كل كبيرة وصغيرة!”
ملامح عاصم اتغيرت فجأة.. البريق العنيف رجع لعينه، والدموع اتحولت لبرود مرعب لشخص ناوي على تدمير كل اللي خانوه. ابتسم ابتسامة جانبية خطيرة وقال بصوت هادئ: “مراد؟! يبقى جه الوقت اللي الحساب فيه يخلص للآخر.”
مي مدت إيدها الطرية مسكت دقنه وقالت ببراءة: “ليه شكلك مخيف يا بابا؟ هو مستر مراد زعلْك؟”
عاصم باس إيدها بحنان جارف، وقال بصوت مليان تصميم: “لا يا قلب بابا.. مستر مراد هو اللي جه الوقت إنه يتعلم الدرس صح.”
رفع التليفون اللي على المكتب، وبصوت هادئ لكن بيقطر قسوة قال لأقرب حارس على الباب:
“بلغ مراد.. يدخل لي المكتب حالا.. وقوله إن اللعبة خلصت.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *