هرب طفلان إلى باب أخطر رجل مافيا في مصر… حكايات شروق خالد
ابن أخويا اللي عنده ست سنين زحف لحد باب بيتي ورجله مكسورة، وأخته اللي عندها تلات سنين كانت متعلقة في قميصه وبتعيط وهي بتقول:
“أرجوك يا عمو، ما ترجعناش لماما.”
أبوهم، أخويا، كان لسه متوفي من تلات شهور بس، ومراته كانت فاكرة إن عيالُه ما بقاش ليهم حد يحميهم.
لكنها كانت غلطانة في حاجة واحدة بس…
العم اللي هربوا له كان أخطر رجل مافيا في القاهرة.
لقيت ياسين واقع قدام بوابة بيتي.
وشه كان شاحب، ورجل واحدة منه كانت بتتسحب وراه من غير ما يقدر يحركها، بينما كانت أخته الصغيرة ليان واقفة حافية جنبه، ماسكة في قميصه المتسخ بكل قوتها.
همس بصوت ضعيف:
“عمو محمود…”
شلت ليان الأول، وبعدها انحنيت بحذر وشلت ياسين بين إيديا.
سألته وأنا بحاول أسيطر على خوفي:
“إيه اللي حصل؟”
دفن وشه في صدري.
وقال بصوت مكسور:
“سارة حبستنا تحت تاني.”
تاني.
الكلمة دي غيرت كل حاجة.
أخويا أحمد مات بأزمة قلبية مفاجئة من تلات شهور.
كان ياسين عنده ست سنين، وليان لسه عندها تلات سنين.
بعد وفاة أبوهم، فضلوا مع سارة، مرات أبوهم، لأن ده كان باين إنه الاختيار الأرحم.
ده بيتهم.
أوضتهم لسه موجودة.
وسريرهم لسه مكانه.
وصور أبوهم لسه معلقة على الحيطان.
في جنازة أحمد، سارة كانت شايلة ليان وبتعيط على كتفي.
وقالت لي:
“أنا هحميهم كأنهم ولادي.”
وصدقتها.
وده كان أكبر غلطة عملتها.
اسمي محمود المنصوري.
بالنسبة للأطفال، أنا عمو محمود.
أما بالنسبة لباقي الناس، فأنا الراجل اللي مجرد مكالمة منه كانت كفيلة إنها تفتح أبواب، ناس كتير بتفضل تفضل مقفولة.
أحمد كان بيكره العالم ده.
وقبل ما يموت، خلاني أوعده إن ولاده عمرهم ما هيدخلوا العالم ده.
وعشان كده، لما سارة بدأت تمنعني من زيارتهم، بعدت.
كنت بقول لنفسي:
“العيال لسه في حالة حزن.”
“ياسين مش بينام.”
“ليان كل شوية تسأل على أبوها.”
كنت فاكر إني كده باحترم وصية أخويا.
لحد ما ليان شافت رغيف عيش على ترابيزة المطبخ.
أكلت بطريقة خلت قلبي يتقبض.
كأن حد ممكن ياخده منها في أي لحظة.
كان ياسين بيرتعش من شدة الألم، ومع ذلك مد إيده ناحية أخته وهمس لها:
“براحة يا ليان… هتتعبي.”
بصيت له.
طفل عنده ست سنين كان بقى هو الحامي الوحيد لأخته الصغيرة.
اتصلت بالإسعاف فورًا.
لكن ياسين مسك في كم قميصي.
وقال بخوف:
“سارة قالت إن محدش هيصدقنا.”
