هرب طفلان إلى باب أخطر رجل مافيا في مصر… حكايات شروق خالد
هو كمان كان بيبص لي.
قلت:
“إنت قريت الورقة دي قبل كده؟”
قال:
“لأ.”
ضحكت بسخرية.
“يبقى ليه اسمك موجود في آخرها؟”
اتغير وجهه.
لأن تحت كلام أخويا كان فيه اسم مكتوب.
“حسام.”
وفجأة المقدم حسام سحب سلاحه.
رجالي رفعوا أسلحتهم في نفس اللحظة.
صرخ:
“ولا حد يتحرك!”
ثبت عيني عليه.
“إنت كنت عارف.”
قال:
“محمود، الموضوع أكبر منك.”
ضحكت.
“إنت عارف أنا مين؟”
قال:
“وعشان كده بالذات لازم تموت.”
وقبل ما حد يطلق رصاصة، انفتح الباب الخلفي بعنف.
دخلت سارة.
كانت لابسة هدوم سوداء، وشعرها مبعثر، وفي إيدها مسدس.
لكنها ما وجهتهوش ليا.
وجهته للمقدم حسام.
وقالت:
“ارمي سلاحك يا حسام.”
الكل اتجمد.
بصيت لها.
“إنتِ؟”
كانت بتبص لي ودموعها نازلة.
قالت:
“أنا اللي خليت العيال يهربوا.”
“إنتِ حبستيهم!”
صرخت:
“كنت بحاول أحميهم!”
ضحكت بغضب.
“حماية؟ ياسين رجله مكسورة!”
صرخت:
“أنا ما كسرتش رجله!”
سكت المكان.
قالت:
“كل اللي عملته إني كنت بحاول أخليهم يفضلوا عايشين.”
نظرت إلى المقدم حسام.
“اسأله هو.”
حسام رفع سلاحه.
لكن سارة كانت أسرع.
أطلقت رصاصة.
الرصاصة أصابت كتفه.
وقع على الأرض.
رجالي اندفعوا عليه.
أما أنا، فقربت من سارة.
“قولي الحقيقة.”
بصت لي.
وقالت:
“أخوك ما ماتش بأزمة قلبية.”
اتجمدت.
“إيه؟”
“اتقتل.”
“مين قتله؟”
اقتربت مني وهمست:
“اللي قتله هو نفس الشخص اللي بيحاول يقتل ولاده.”
سألت:
“مين؟”
سارة فتحت فمها.
لكن قبل ما تتكلم…
جاء صوت من خلفنا.
صوت طفل.
“عمو محمود.”
لفيت بسرعة.
كان ياسين واقف عند آخر الممر.
لكن ليان كانت مش معاه.
جريت عليه.
“ليان فين؟”
بص لي بخوف.
وأشار خلفه.
“خدها.”
“مين؟”
بدأ يبكي.
وقال:
“الراجل اللي كان بييجي كل ليلة.”
“مين الراجل ده؟”
ياسين رفع عينه لي.
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
“بابا.”
سكت.
“إيه؟”
“بابا كان بييجي.”
بصيت لسارة.
كانت بتعيط.
قلت:
“أحمد مات.”
هز ياسين رأسه.
“لأ.”
ثم قال:
“بابا مش ميت.”
وفي اللحظة نفسها، رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش كلام.
بس سمعت نفسًا هادئًا من الطرف التاني.
ثم صوت رجل أعرفه جيدًا.
صوت أخويا.
“محمود… متصدقش سارة.”
وقعت الموبايل من إيدي.
لأن الصوت كان صوت أحمد فعلًا.
أخويا اللي دفنته بإيدي من تلات شهور.
أخويا اللي شفت جثته.
أخويا اللي قالوا إن قلبه وقف.
وفجأة جاء صوت صرخة ليان من بعيد.
صرخة واحدة.
ثم ساد الصمت.

