بعد شهرين من الطلاق… وجدتها تحتضر وحدها في ممر المستشفى ج2 حكايات شروق خالد

في صباح اليوم التالي، استيقظت سارة على صوت خطوات الممرضة وهي تدخل الغرفة لتفحص علاماتها الحيوية.

فتحت عينيها ببطء، ثم نظرت حولها.

تفاجأت عندما رأتني ما زلت جالسًا على الكرسي المجاور لسريرها.

قالت بصوت متعب:

“إنت لسه هنا؟”

ابتسمت رغم الإرهاق.

“قلت أمشي وأسيبك لمين؟”

تنهدت وهي تدير وجهها ناحية النافذة.

“أحمد… متصعبهاش علينا. إحنا خلاص انتهينا.”

أجبت بهدوء:

“يمكن الجواز انتهى… لكن خوفي عليك عمره ما انتهى.”

لم ترد.

لكنني رأيت دمعة صغيرة تهرب من طرف عينها.

في تلك اللحظة طرق الطبيب الباب.

دخل يحمل ملفًا جديدًا، وجلس أمامنا.

قال بهدوء:

“في حاجة لازم تعرفوها.”

تشبثت سارة بطرف الغطاء.

أما أنا، فشعرت بأن قلبي يدق بعنف.

فتح الطبيب الملف وقال:

“نتائج الأشعة الأخيرة مطمئنة من ناحية إن المرض استجاب لأول جرعة علاج بشكل أفضل مما توقعنا.”

تنفست الصعداء.

لكن الطبيب لم يكمل بابتسامة.

ظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يقول:

“في المقابل… اكتشفنا إنها تعاني من ضعف شديد في عضلة القلب بسبب تأخر العلاج وسوء التغذية. المرحلة الجاية محتاجة متابعة دقيقة جدًا.”

أخفضت سارة رأسها.

أما أنا فسألت:

“يعني هتخف؟”

أجاب الطبيب:

“الأمل موجود… لكن محتاجة تلتزم بالعلاج، والأهم إنها متكونش لوحدها.”

خرج الطبيب، وبقي الصمت يملأ الغرفة.

بعد دقائق، رن هاتف سارة.

نظرت إلى الشاشة، ثم أغلقت الاتصال فورًا.

تكرر الاتصال مرة ثانية.

ثم ثالثة.

سألتها:

“مين؟”

قالت بتردد:

“صاحب الشغل القديم.”

“ليه بيتصل؟”

أخذت نفسًا عميقًا وقالت:

“قبل ما أتعب… اكتشفت إن في حد زور توقيعي على أوراق مالية، ولما مرضت، حاولوا يحملوني المسؤولية. رفعت شكوى، لكن مقدرتش أكمل الإجراءات.”

شعرت بالغضب.

“يعني فوق المرض… كانوا بيحاولوا يضيعوا مستقبلك كمان؟”

هزت رأسها في صمت.

وفي نفس اللحظة، دخل رجل في منتصف الخمسينيات إلى الغرفة، تبدو عليه علامات القلق.

اقترب من السرير وقال:

“حضرتك مدام سارة؟”

أومأت برأسها.

قال الرجل:

“أنا المحاسب القانوني للشركة. بعد المراجعة الداخلية اكتشفنا إن حضرتك بريئة تمامًا، والشخص المسؤول اعترف بكل حاجة قبل يومين.”

نظر إليها ثم أخرج ظرفًا.

“وده شيك بكل مستحقاتك المتأخرة وتعويض رسمي من الشركة.”

نظرت سارة إلى الظرف وكأنها لا تصدق.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *