سر الصندوق الأحمر ج2 حكايات شروق خالد

القصر كله كان على موعد مع ليلة مش هتموت من الذاكرة.. ليلة رجعت فيها البنت لأبوها، وبدأ فيها حساب السنين القديمة بلا رَحمة!
#حكايات_شروق_خالدالباب اتفتح ببطء، ودخل مراد بخطوات واثقة وابتسامة خبيثة على وشه كعادته.. بس لما شاف نورا واقفة ودموع الفرحة في عيونها، وعاصم قاعد ورا مكتبه بهدوء مرعب وماسك سوارة الدهب في إيده، الابتسامة هربت من على وشه واتخض للحظة.
“طلبتني يا باشا؟ خير؟” قال مراد وهو بيحاول يداري توتره المفاجئ.
عاصم وقف ببطء، وطوله وعنفوانه ملا الأوضة كلها. بص لمراد نظرة كفيلة تجمد الدم في العروق، وقال بصوت هادئ لكنه بيقطر قسوة:
“اللعبة خلصت يا مراد.. النهاية اللي أبوك بدأها زمان، وإنت جيت تكملها على أساس إنك ذكي.. بس نسيت مين اللي بيحكم القصر ده بجد.”
مراد وشّه اصفر واتخطف، ولسه هيمتد إيده لسلاحه بسرعة، بس في أقل من ثانية، كان فيه عشرة من أقدم وأوفى حراس عاصم سادّين عليه كل زوايا المكتب، وموجهين أسلحتهم لراسه. الحراس اللي كانوا مفكرين إنهم استسلموا للطفلة، طلعوا أصلاً عارفين كل خطوة ومستنيين الإشارة!
“دفاتر أبوك القديمة اتفتحت كلها يا مراد، وسرقاتكم وتآمركم على مراتي وبنتي بقت قدام عيني مفصصة.” قالها عاصم وهو بيشاور بصوابعه للحراس: “خدوه من وشي.. على البدروم تحت، لحد ما أفضاله بنفسي.”
مراد حاول يصرخ ويهدد بصوت مسطول بالرعب: “إنت مش هتسيبني.. عاصم! اسمعني!” بس صوت الحراس كتم صوته وهو مسحوب لبرة المكتب في طريق بلا رجعة.

القصر رجع له الهدوء.. عاصم تنفس بعمق، وبص لنورا اللي وقعت على كرسي جنبها وهي بتتنفس براحة كأن جبل وانزاح عن صدرها. وبعدين وطى على كتافه قدام بنته الصغيرة “حبيبة” (مي)، اللي مدت إيدها الطرية وحضنت رقبته بدفى العيد والدنيا.
“لسه زعلان يا بابا؟” سألت مي ببراءة وهي بتلعب في زرار قميصه.
عاصم باس راسها وضحك ضحكة من قلبه، ضحكة حقيقية ما طلعتهوش من سنين طويلة، وضمها لصدره بقوة وقال بصوت مالي قلبه الرضا والفرح:
“بقيت أفرح خلق الله يا قلب بابا.. وبنتي في حضني والدنيا كلها رجعت تضحك لي، مفيش حزن تاني في حياتنا خلاص.”
وقفل عاصم صفحة الماضي والدم للأبد، عشان يبدأ مع بنته حياة جديدة مليانة حب وعيلة حقيقية، وسط دفى القصر اللي نور أخيرًا بصوت ضحكاتها البريئة.
سر الصندوق الأحمر
حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *