طفلة صغيرة كشفت سر أخطر عيلة في مصر ج 1 حكايات شروق خالد
أما القميص اللي في إيديها، فكان غرقان مية، وبقعة القهوة اللي عليه لسه موجودة.
ومع ذلك، كانت بتفرك بكل قوتها، وكأن مصير الدنيا كلها متوقف على إنها تنظفه.
قلت بصوت هادي، لكنه خلّاها تنتفض من مكانها:
«مريم؟»
لفّت ناحيتي بسرعة، والكرسي اتهز تحت رجليها.
مدّيت إيدي ولحقتها قبل ما تقع.
بصتلي بخوف شديد، وشفت شفايفها الصغيرة بتترعش.
قالت بسرعة وهي بتعيط:
«أنا آسفة يا عمو ياسين! والله أنا آسفة!»
بصيتلها باستغراب وسألتها:
«آسفة على إيه يا حبيبتي؟»
مسحت دموعها بكف إيدها المبلول، وقالت:
«ماما تعبانة أوي، ومش قادرة تقوم من السرير. وأنا عارفة إنك بتحب القميص ده نضيف، فقولت أغسلهولك.»
حسيت بحاجة تقيلة نزلت على قلبي.
سألتها وأنا بحاول أخلي صوتي هادي:
«طب ومامتك فين دلوقتي؟»
شاورِت بإيدها الصغيرة ناحية الكوخ اللي ورا جنينة الورد، واللي نادية كانت بتقعد فيه مع بنتها.
وقالت:
«ماما نايمة. جسمها سخن أوي، وأنا غطيتها بالبطانية. ما حبتش أصحيها عشان هي بتتوجع.»
بصيت لإيديها.
كانت حمرا ومتجرحة من كتر الفرك، وصوابعها الصغيرة بتترعش من البرد.
سألتها وأنا مش قادر أفهم إزاي طفلة في سنها بتعمل كل ده لوحدها:
«طب إنتِ ليه بتغسلي هدومي يا مريم؟ فين ماما؟»
بصتلي بعيون مليانة حزن، وقالت بكل براءة:
«عشان ماما عيطت امبارح بالليل، وقالت لو ما راحتش الشغل ومقبضتش فلوس، صاحب البيت هياخد مننا البيت ومش هنعرف ننام فين.»
سكتّ.
الكلام اللي قالته كان بسيط، لكنه دخل جوايا زي الس\كينة.
طفلة عندها تلات سنين شايلة هم بيتها وأمها، وبتحاول تعمل شغل أكبر من سنها بكتير، بس عشان خايفة أمها تخسر سقف يحميها.
في اللحظة دي، حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
نزلت على ركبتي قدامها، من غير ما أحس بنفسي.
وفجأة، لقيتني برجع بالزمن سبعة وعشرين سنة لورا.
رجعت طفل عنده حداشر سنة، واقف في مطبخ بيتنا القديم، بيتفرج على أمه وهي بتغسل قميص أبويا.
كانت بتبتسملي الصبح ده، وبتغنيلي نفس الأغنية اللي سمعتها من شوية.
لكن بالليل، كل حاجة اتغيرت.
لقيتها مقتولة على أرض المطبخ.
دمها كان في كل مكان، وأنا كنت واقف مش قادر أصرخ، ولا أتحرك، ولا حتى أستوعب إن أمي اللي كانت لسه بتضحك معايا الصبح مش هتفتح عينيها تاني.
من يومها، وأنا دفنت قلبي معاها.


