طفلة صغيرة كشفت سر أخطر عيلة في مصر ج 1 حكايات شروق خالد
أول ما خرجت من البيت، اتصلت بكبير رجالي.
قلت له بلهجة حاسمة:
«عايزك توصل لأي معلومة عن واحدة اسمها سلمى محمود الجبالي. عندها سبعة وعشرين سنة، ومش عايز حد يعرف إننا بندور عليها. لا محمود، ولا أي حد من العيلة.»
رد عليّا: «حاضر يا باشا.»
ركبت العربية، وقبل ما أتحرك، بصيت لصورة أمي اللي كنت واخدها من الصندوق.
«كنتِ مخبية عني إيه كمان يا أمي؟»
رجعت القصر قبل الفجر بشوية، لكن بدل ما أطلع أنام، دخلت أوضة المكتب وقفلت الباب عليّا.
فضلت أبص لشهادة ميلاد سلمى، وأحاول أستوعب إن عندي أخت عايشة في مكان ما، وإنها قضت سبعة وعشرين سنة من عمرها بعيد عني، من غير ما أعرف حتى إنها موجودة.
وفجأة، الباب اتفتح بسرعة.
دخل رجلي المسؤول عن الحراسة، ووشه متغير.
«يا باشا، فيه مصيبة.»
قومت من مكاني.
«اتكلم.»
قال وهو بيحاول يلقط نفسه:
«الكوخ اللي فيه مدام نادية اتعرض لمحاولة اقتحام من حوالي نص ساعة. اتنين دخلوا من ناحية الجنينة، لكن رجالتنا لحقوهم قبل ما يوصلوا للباب.»
قلبي اتقبض.
«ونادية ومريم؟»
«بخير يا باشا، نقلناهم لجناح الضيوف، وحطينا حراسة على كل المداخل.»
مشيت بسرعة ناحية الجناح.
أول ما دخلت، لقيت مريم قاعدة على السرير في حضن أمها، لابسة بيجامة صغيرة عليها رسومات فراشات، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافتني، مدت إيديها ناحيتي.
«عمو ياسين!»
شيلتها في حضني، فلفت دراعاتها الصغيرة حوالين رقبتي وهمست:
«الرجالة الوحشين جم ياخدوني؟»
حسيت بغضب عمري ما حسيت بيه قبل كده.
بصيت لنادية، لقيتها بتترعش.
قالت بصوت ضعيف:
«أنا قلتلك يا بيه، هما مش هيسيبونا في حالنا. محمود عرف إنك بدأت تدور على الحقيقة.»
قعدت جنبها، وقلت:
«محدش هيقرب منكم. أنا بوعدك.»
بصتلي بعيون مليانة خوف.
«يا بيه، أنا لازم أقولك حاجة عن سلمى.»
اتنبهت فورًا.
«إنتِ تعرفي سلمى؟»
هزت راسها.
«أنا ما شفتهاش من سنين، لكن أنا اللي وصلتها لست أمينة بعد موت مدام فريدة. كنت صغيرة، وخايفة، ومدام فريدة قبل ما تموت طلبت مني أحافظ على البنت دي بأي تمن.»
سألتها بسرعة:
«وسلمى كانت فين طول السنين دي؟»
ردت:
«ست أمينة أخدتها وربتها في شبرا. كانت بتعاملها زي بنتها، وما قالتلهاش الحقيقة كاملة. كانت بتقول لها إن أهلها ماتوا، وإنها لازم تعيش بعيد عن الناس اللي ممكن يأذوها.»
