طفلة صغيرة كشفت سر أخطر عيلة في مصر ج 1 حكايات شروق خالد

اتعلمت إني ما أثقش في حد، وما أظهرش ضعفي قدام أي إنسان، وإن الدموع عمرها ما هترجع اللي راح.

لكن دلوقتي، مريم كانت واقفة قدامي، بتدندن نفس اللحن، وبتحاول تنقذ أمها بإيديها الصغيرين.

رفعت القميص وبصتلي، وسألتني بقلق:

«عمو ياسين… هو أنا كده غسلت القميص كويس؟»

حاولت أرد عليها.

والله حاولت.

لكن صوتي اختفى، وحسيت بغصة واقفة في زوري.

وفجأة، دموعي نزلت على وشي من غير ما أقدر أوقفها.

أنا ياسين الجبالي، الراجل اللي شاف الموت بعينيه، واللي اتعرض للخيانة أكتر من مرة، واللي عمره ما سمح لحد يشوفه ضعيف.

كنت بعيط قدام طفلة صغيرة، في أوضة الغسيل بتاعتي.

مريم نزلت من على الكرسي، وقربت مني بخطواتها الصغيرة.

رفعت إيدها المبلولة، وحطتها على كتفي اللي مليان تاتوهات، وبصتلي بحنان وقالت:

«ما تعيطش يا عمو ياسين.»

فضلت باصلها وأنا مش قادر أتكلم.

مسحت دموعي بصوابعها الصغيرة، وكملت:

«ماما بتقول إن لما الواحد بيعيط، الوجع اللي جواه بيخف شوية.»

الكلام ده وجعني أكتر.

فتحت دراعاتي وضمّيتها لحضني برفق، وخليتها تسند راسها على صدري.

كنت محتاج الحضن ده أكتر منها، يمكن من سنين طويلة وأنا مش عارف.

لكن وأنا لسه حاضنها، رفعت راسها من على صدري، وبصتلي بعيونها البريئة، وقالت جملة خلت الدم يتجمّد في عروقي.

«عمو ياسين… ماما بتغني الأغنية دي وهي نايمة، لما بتحلم بتيتا بتاعتك.»

اتجمدت مكاني.

بعدتها عن صدري شوية، وبصيت في عينيها، وأنا حاسس إن قلبي هيخرج من مكانه.

قلت بصوت متقطع:

«إنتِ قلتي إيه يا مريم؟»

كررت كلامها بمنتهى البراءة:

«ماما بتغنيها وهي نايمة، وبتعيط كمان. ولما بسألها مين الست اللي في الحلم، بتقولي إنها تيتا بتاعتك.»

حسيت إن الأرض بتلف بيا.

أمي ماتت من سبعة وعشرين سنة.

وأنا عمري ما حكيت لنادية أي حاجة عنها، ولا غنيت قدامها الأغنية دي، ولا حتى حد من الخدم يعرف اللحن ده.

إزاي بنتها تعرفه؟

إزاي أمها بتحلم بأمي؟

مسكت كتفي مريم برفق، وسألتها وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي:

«مريم، حبيبتي، إنتِ تعرفي مامتك عرفت تيتا إزاي؟»

البنت بصت ناحية باب أوضة الغسيل، وكأنها خايفة حد يسمعها.

وبعدين قربت مني وهمست بصوت واطي:

«ماما قالت إنها كانت موجودة في الليلة اللي تيتا راحت فيها عند ربنا.»

حسيت إن قلبي وقف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *