حكايات شروق خالد ج1
الإهانة دي لمست جرح قديم عند آسر من غير ما نوال تعرف.
آسر نفسه كان ابن علاقة والده بامرأة تانية، وقضى جزء كبير من طفولته وهو بيحاول يكسب حب ست عمرها ما شافته فعلًا كابن ليها. كان فاهم كويس يعني إيه تعيش وسط عيلة، وبرضه تحس إنك غريب عنها.
وعشان كده، لما مريم قالت له أخيرًا قدام المستشفى:
«مينفعش نكمل نشوف بعض. فريدة بتكرهني، وأهلي بيقولوا إني هدمر العيلة دي.»
مسك آسر إيدها وقال:
«يبقى نبني عيلة لوحدنا.»
اتجوزوا بعد تلات شهور.
في الليلة دي، مريم طلبت منه يطفي النور قبل ما تغير هدومها.
آسر افتكر إنها مكسوفة. قرب منها وقبلها برقة، ومد إيده ناحية ظهرها.
لكن صوابعه وقفت فجأة.
كانت فيه ندبة سميكة وبارزة تحت إيده.
آسر ولّع أباجورة السرير.
مريم حاولت تمسك المنشفة بسرعة، لكن لما اتحركت، ظهر قدامه اللي كانت مخبياه سنين طويلة: آثار ندوب قديمة على ضهرها وبطنها، وعلى جانب من جسمها.
ملامح آسر اتغيرت.
«مين عمل فيكي كده؟»
نَفَس مريم اتقطع وهي بتقول:
«العيلة اللي إنت لسه من شوية بتقول عليهم أبويا وأمي.»
آسر فضل باصص لها، بيحاول يستوعب إزاي الناس اللي كانوا من ساعات بس بيبتسموا في صور الفرح، ممكن يكون ليهم علاقة باللي شايفه قدامه.
مريم ما دخلتش في خطبة طويلة ولا حاولت تشرح كل حاجة.
لبست هدومها.
وبعدين مسكت موبايلها.
لمدة 12 سنة، كانت مخبية ملف مستشفى لأنها كانت مرعوبة من اللي ممكن يحصل لو أي حد من بره العيلة شافه.
الندوب كانت دليل من نوع.
لكن السجلات الطبية القديمة كانت دليل تاني.
والتوقيع الموجود على المستندات كان بيربط الماضي بشخص آسر قضى يوم فرحه كله وهو بيعامله باحترام.
فتحت الملف وناولته الموبايل.
آسر قرأ الاسم مرة.
وبعدين قرأه مرة تانية.
أحمد عبدالرحمن.
مريم كانت بتراقب فكه وهو بيشد من الغضب.
«دلوقتي فهمت ليه عمري ما كنت عايزة أتكلم عنهم.»
آسر رجّع لها الموبايل، ولف من غير ما يقول كلمة.
فتح باب الجناح بعنف، وخرج بسرعة في الممر، متجهًا مباشرة ناحية أحمد.
حكايات شروق خالد
آسر كان ماشي في ممر الفندق بسرعة خلت كل اللي حواليه يبعدوا من طريقه.
الفرح كان لسه مستمر في القاعة اللي تحت، والأغاني شغالة، والضيوف بيتكلموا ويضحكوا، ولا حد فيهم كان يعرف إن فوق، في جناح العرسان، حياة كاملة اتقلبت في دقائق.
