حكايات شروق خالد ج1

الممرضة دي كانت مريم عبدالرحمن.

مدير المستشفى، الدكتور أحمد عبدالرحمن، قدمها له بابتسامة متوترة.

«دي بنتنا بالتبني. قلبها طيب… بس دايمًا كانت صعبة شوية.»

وكان واقف جنبه فريدة، بنته الحقيقية، اللي كانت بقالها شهور بتتصرف كأن كل الناس عارفة إنها هي وآسر في الآخر هيتجوزوا.

آسر بالكاد كان واخد باله منها.

كل ما قعد مع مريم أكتر، اكتشف قد إيه هي ذكية وطيبة، وفي نفس الوقت حريصة إنها ما تفتحش قلبها بسهولة. كل ما كان يسألها عن عيلتها، كانت تنزل عينيها. وكل ما أحمد يعلي صوته عليها، كتافها كانت بتشد تلقائيًا قبل ما تاخد بالها من نفسها.

وفي يوم، آسر وصل بيت عيلة عبدالرحمن بشكل مفاجئ، وسمع أحمد بيزعق من آخر البيت:

«هتعملي اللي أقولك عليه! إنتِ أصلاً لولا إحنا ماكنتيش بقيتي حاجة!»

مريم ردت إنها مش هتعمل حاجة تخص الأدوية، وإنها مش مستعدة تخالف القانون عشانه.

لكن أحمد سكت أول ما اكتشف إن آسر موجود قريب منهم.

من اللحظة دي، آسر عرف إن في حاجة غلط جوه العيلة دي.

ولما فريدة اكتشفت إنه على علاقة بمريم، الخلافات زادت.

عيلة عبدالرحمن اتهمت مريم إنها بتجري ورا فلوسه، وعيلة آسر كمان بدأت تضغط عليه. مرات أبوه، نوال، قالت إن ممرضة متبناة مش «مناسبة» لعيلة الوريث.

الإهانة دي لمست جرح قديم عند آسر من غير ما نوال تعرف.

آسر نفسه كان ابن علاقة والده بامرأة تانية، وقضى جزء كبير من طفولته وهو بيحاول يكسب حب ست عمرها ما شافته فعلًا كابن ليها. كان فاهم كويس يعني إيه تعيش وسط عيلة، وبرضه تحس إنك غريب عنها.

وعشان كده، لما مريم قالت له أخيرًا قدام المستشفى:

«مينفعش نكمل نشوف بعض. فريدة بتكرهني، وأهلي بيقولوا إني هدمر العيلة دي.»

مسك آسر إيدها وقال:

«يبقى نبني عيلة لوحدنا.»

اتجوزوا بعد تلات شهور.

في الليلة دي، مريم طلبت منه يطفي النور قبل ما تغير هدومها.

آسر افتكر إنها مكسوفة. قرب منها وقبلها برقة، ومد إيده ناحية ظهرها.

لكن صوابعه وقفت فجأة.

كانت فيه ندبة سميكة وبارزة تحت إيده.

آسر ولّع أباجورة السرير.

مريم حاولت تمسك المنشفة بسرعة، لكن لما اتحركت، ظهر قدامه اللي كانت مخبياه سنين طويلة: آثار ندوب قديمة على ضهرها وبطنها، وعلى جانب من جسمها.

ملامح آسر اتغيرت.

«مين عمل فيكي كده؟»

نَفَس مريم اتقطع وهي بتقول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *