خلخال بقلم هدير السيد ج٢
الفصل الحادى عشر.
واقف فى حديقه القصر يتأمل المساحات الخضراء بشرود لا يعلم ما ينتظره بعد ولكن على الرغم من ذلك يعلم ان تصرفه هو التصرف الوحيد الصحيح فى موقف كذاك … فذلك الوغد ماهر ولو وافق على تلك الزيجه سيقلب حياه رفيقه وشقيقته راسأ على عقب …
قطع شروده صوت محمد القادم من خلفه
محمد : ممكن تفهمنى ايه الى حصل من شويه ده .. وبعدين انت إمتى طلبت منى إيد مها !
رسم باسم قناعه الساخر والتفت لصديقه هاتفاً بمزاح : ده بدال ما تشكرنى إن هخلى أختك تعيش معاك فى نفس البلد
زفر محمد بانفعال وهتف : فهمنى يا باسم ليه عملت كده !
باسم بهدوء : أولاً انت عارف انى إعتذلت الحب والغراميات دى من زمن والحاجه هتوت وتجوزنى وطبعا انت عارف مش سهل تلاقى بنت الأصول الى تشيل إسمك .. الى حصل انى مفوقتش لنفسي الا لما عرفت انك هتجوزها لابن عمها الى مقالبلتهوش فى حياتها كام مره على بعض .. طول الليل بفكر وحاسس انى ضيعت كنز من إيدى وقررت إنى مسيبهاش تروح لغيري أبداً .. بس ده كل الى حصل …
نظر له محمد بشك : بس كده
باسم بثقه مزيفه : أه طبعاً بس كده أكيد يعنى مش هبقي على علاقه بيها من وراك انا لحد إمبارح كنت بعتبرها أختى وبعاملها على الاساس ده
محمد هاتفاً بحنق : إنت عبيط يا باسم هو انا لسه هعرفك دى عشره عمر انا بس بسألك أحسن تكون حسيت انى هزعل لما تبعد عنى فقررت تتجوزها
باسم بمزاح : لا انت ولا تفرق معايا انا أنانى وبفكر فى مصلحتى ثم غمزه وهمس : أختك حلوة اوى يا محمد
كور محمد قبضته فى وجهه وهتف : هتغابى عليك إحترم نفسك
رفع باسم يده باستسلام فتابع محمد : عموماً انا عمرى مهلاقى لأختى حد احسن منك يا صاحبى ثم اردف بتساؤل : كلمت والدتك
أومأله باسم ضاحكاً : كان نفسي تسمع الزراغيط الى ملت البيت وبطه تقولى هاجر عماله تتنطط م الفرحه وبأمر الله بكره هيكونوا كلهم هنا
إبتسم له محمد وربت على كتفه هاتفاً بمزاح : البت مها عملت إيه حلو فى حياتها علشان الحاجه فاطمه تبقي حماتها
ضحك باسم بانطلاق وأردف محتضناً كتف صديقه : قول انا عملت إيه وحش فى حياتى علشان الحاجه جمالات تبقي حماتى
نكزه محمد فى خصره مازحاً : آه لو سمعتك بتقول عليها الحاجه هتعرفك يعنى إيه شغل الحماوات الى على حق ………
————————————————
دلفت الى حجرتها بهدوء ينافى الصخب الممتلئ به عقلها .. جلست على حافة سريرها معتصره بيداها طرف الفراش ..
لم تصدق أذنها عندما إستمعت لصوته وكانه بطلها المغوار أتى لتخليصها بين انياب الوحش قبل إفتراسه لها … لا تستطيع تحديد مشاعرها المتضاربه بداخلها .. ما بين إحساس بالراحه ، الإمتنان ، الترقب والخوف من القادم !!
طرقات على باب غرفتها اجفلتها فاذنت للطارق بالدخول ..
إقتربت منها ليلى غامزة لها بمكر : ده حب ده ولا إيه ؟
مها بتساؤل : حب إيه
ليلى بحالميه : ده ولا التمسليات يا بنتى ولا كله كوم ودخلته عليهم قبل ما يقروا الفاتحه اااخ يانى يا خايبه الرجا كان نفسي حد يحبنى كده ويجى يخطفنى على حصانه الأبيض ولا لو حتى حمار مش مهم
ضحكت مها : انتى مجنونه يا ليلى حد قالك كده قبل كده
ليلى بتاكيد : آه اخوكى ومراته
مها برفق مربته على السرير بجانبها : تعالى أقعدى يا ليلى إنتى شكلك طيبه
قفذت ليلى إلى جوارها ثانيه قدمها اسفلها وهتفت مصفقه بحماس : طيب طالما انا طيبه إحكيلى بقي
مها ضاحكه : احكيلك إيه بس
ليلى بمزاح : انتى خايفه احسدك ولا إيه ثم إقتربت فاتحه عيناها بيديها على إتساعهما وهتفت : بصى عينى مش مدوره اهى وربنا ثم لكزتها فى خاصرتها بمزاح : إحكى بقى
نظرت لها مها لثوانى بصمت ثم همست بشرود : مفيش حكايه هو جدع وشهم وصاحب أخويا من ايام ثانوى
ليلى بحماس : ها وحبيتوا بعض إمتى !
نظرت لها مها ثم تحولت ملامحها لغير مقروئه وهمست : مسيري فى يوم هحكيلك !!!
————————————————
ركضت ندى خلفهم هاتفه : يا استاذ حمزة معلش ثوانى
إلتفت لها فنظرت لحيدر الممسك بجلباب ابيه بحنان وهتفت بانفاس متقطعه : جريت وراكوا ياما .. هو حضرتك هتاخده بدرى كده ليه انا ملحقتش أقعد معاه
نظر لها حمزة بتقييم ثم هتف بضيق : ميصوحش يا بنت البندر تجرى ورا راجل إكده ثم اشار لشعرها وتابع : وكمان ممغطياش شعرك فين جوزك طالجك كده على الخلج من غير خشى
نظرت له ندى بحقد وهتفت : اولاً انا مش شايفه انى عملت حاجه غلط حضرتك قريبنا وجوز بنت عمى وده إبنها ثم انى اخرج بشعرى او اغطيه دى حاجه متخصكش
نظر لها بسخريه وهتف : والله والنساوين حسها بيعلى على الرجاله كمان ثم نظر لولده وهتف ساحباً له : هم يا ولد عنتاخر على أمك
وقفت مشدوهه تنظر فى إثرهم ثم هتفقت بغيظ : غبى
————————————————
وصلت السياره التى تقل والده باسم وأخويه الى القصر … إستقبلهم الحاج بلال وباسم ومحمد بحفاوة ودلفوا الى داخل القصر
هاجر متلفته حولها : أمال فين مها !
إبتسم لها محمد : مها فى اوضتها ثم نادى على إحدى الخادمات لاصطحابها …
الجميع يتحدث فى تفاصيل العرس وهو جالس بمفرده بضيق نهض خارجاً من الغرفه فساله بلال : على فين يا ولدى تحب نخلوا الخدم يحضرولك اوضتك
إبتسم له نادر وهتف بمزاح : لا يا حاج انا هلف شويه اشم هوا
الحاج بلال : تاخد حد من الغفر إمعاك !
نادر : لا ملهوش لازمه لو توهت هقول لأى حد يدلنى على قصر عيله الصاوى
اومأ له بلال وهتف باسم بمزاج : اذكى اخواتك
ضحك نادر وهتف غامزاً : كويس انك عارف
كانت كل من فاطمه وجمالات تتابعان حديث الرجال بصمت قطعته جمالات : عاوزين ننزل نشترى هدوم للعروسه يا حاج ثم نظرت لباسم بتساؤل : إنتوا هتعيشوا فين !
نظر باسم لمحمد الذى رفع يديه باستسلام ثم اعاد نظره لها : هنقعد فى بيت عيلتى اكيد انا كبير إخواتى والفيلا كبيره مؤقتاً هنستقر فى اوضتى لحد ما أبنى دور خاص ليا ولمها
حركت شفتيها باستنكار ونظرت لبلال الذى رمقها بغضب فصمتت
بلال متجهاً بالحديث لباسم محاولاً تلطيف الاجواء : ومالو يا ولدى صوح انت الكبير ولازمن تحابى على خواتك عين العجل
ثم أعاد نظره لجمالات وهتف من بين اسنانه : بتنا هتتشور احسنها شوار وهتدخل هنة وترجع على بيت جوزها معززة مكرمه يامو محمد
إبتسمت له فاطمه وتكلمت : والله يا حاج مها دى بنتى زى هاجر ومن غير شوار حتى هتبقي فوق راسي
أومأ بلال بابتسامه : سيماهم على وجوههم يا ست فاطنه بس بتنا لازمن نشوروها دى عاداتنا عاد
فاطمه : الى تشوفه يا حاج إحنا معاك فيه
بلال : يبجى بكره محمد وباسم ياخدوا البنته ويتدلوا مصر يجيبوا الشوار ويطلع من البلد بزفه ويوصل لحد بيت جوزها
محمد وباسم : أمرك يا حاج
————————————————
وقف واضعاً يديه فى جيوب بنطاله يتأمل منظر الغروب وآشعه الشمس وهى تنسحب من الأفق تاركه اثرها البراق على وريقات الاشجار بانبهار … صوت تكسر شئ تحت الاقدام نبهه بأنه ليس وحيداً … إلتف حوله باحثاً عن مصدر الصوت دون جدوى … رفع كتفيه بلا مبالاه وعاود النظر للمشهد البديع أمامه … عاد الصوت مجددا وتلك المره حاول تتبع مصدر الصوت .. الذى كان ياتى من خلف شجره التفاح باقصى الحديقه … كومه سوداء تحاول القفز والتقاط ثمار التفاح بلا جدوى وقف يشاهد المنظر امامه باستمتاع وابتسامه مشاكسه تعلو سغره .. لم ينتبه له ذلك الشبح الملتحف بالسواد وأخذ يقفز بلا جدوى
علت صوت ضحكاته المرحه وتقدم رافعاً جسده الطويل الرياضى متناولا ثمره وقاذفاً بها جهه ذلك الشبح الذى لا يظهر منه سوى عينان ناريتان تحدقان به
نادر بتساؤل : انا مش عارف انت راجل ولا ست ولا عفريت بس اى خدمه يعنى
تخصر الشبح أمامه : ما حدش جالك تساعد يا ظريف
تحولت ملامحه للذهول من ذلك الصوت الأنثوى الذى خرج من خلف كومه السواد امامه وهتف : إيه ده انتى بنت !
هتفت وهى تهم بالذهاب : مليكش صالح
أندفع نحوها ممسكاً كتفها فسقط ذلك الوشاح الأسود وتناثر شعرها الطويل الفاحم حول وجهها
نظرت له بغيظ وتناولت وشاحها ملتفه به من جديد وركضت مبتعده تاركه له فارغ الفاه مأخوذ بذلك الجمال الذى رآه للتو .. حوريه خرجت من عالم الأساطير لتسلب لبه وتعيث فساداً فى نبضاته
أفاق من ذهوله وحدث نفسه نافضاً رأسه : لا ده اكيد حلم مش واقع !!!!
————————————————
دلف الى غرفه ليلى بهدوء فاتحاً الدولاب ومتناولاً ملابس منزليه مريحه
دلف الى الحمام وبينما هو كذلك … فتحت ليلى باب الغرفه وأخرجت ملابس للنوم وشرعت فى تبديل ملابسها
فتح باب الحمام فجأه وخرج مرتدياً بنطاله فقط وعارى الصدر
شهقت بفزع وغطت ما ظهر من جسدها بيدها فاشاح بوجهه وهتف بتلعثم : إنتى دخلتى إمتى
ليلى مكمله إرتداء ملابسها : إنت يا جدع انت مش تخلى ف عينك حصوة ملح وتتنحنح وانت خارج انت داخل زريبه!
إلتفت لها محمد بحنق : زريبه ! يخربيت ملافظك
للى متخصره : أهو ده الى عندى . وبعدين انت بتعمل إيه هنا روح نام عند مراتك
محمد بسخريه : ده على أساس إنك مرات ابويا مثلاً
إبتسمت ليلى بسماجه وهتفت : دمك خفيف
محمد بنفاذ صبر : اللهم طولك يا روووح
ليلى بتأفف : ياعم يطولها ولا يقصفها ويخلصنى إتفضل يلا منجيلكش ف حاجه وحشه
محمد بعند : بتدعى عليا !!
ثم إتجه ناحيه الفراش وتمدد عاقداً ساعديه خلف رأسه وناظراً لملامحها المبهوته وهتف مربتاً على الفراش بجانبه : تعالى يلا نامى
ليلى ببلاهه : أنام فين !
محمد بخبث : هنا جنب جوزك
ليلى بضيق : اتفضل يا استاذ محمد شوف هتنام فين
محمد باستنكار : تؤ تؤ فى واحده تقول لجوزها أستاذ ثم نهض من رقاده واقترب منها متلمساً وجنتها بإغواء وهمس مقترباً من شفتيها غامزاً : أمال فين سي محمد
ليلى بتلعثم محاوله إبعاده : ميصحش كده
ضحك محمد وهتف : هو ايه الى ميصحش ثم قربها أكثر معتصرا خصرها بين يديه واقترب بوجهه حتى لامست شفتاها شفتاه وهمس : أنا جوزك
حاولت التخلص من قبضته دون جدوى فهمست بتوتر : جوزى على الورق بس
رفع محمد حاجبه بمكر وإنحنى حاملا لها ثم همس فى أذنها بإغواء : هنخليه رسمى !!!
الفصل الثانى عشر
تتقلب فى فرشتها محاوله النوم بلا فائده وكانها نائمه فوق بركان يبتلعها بلا رحمه وشيطانها يرسم الآف الصور تجمعهما معاً .. ألم تقل ليلى أنه لم يقربها ! ألم يؤكد هو ذلك ! لماذا تأخر إذن ! هل سيبيت فى غرفتها ! هل نسيها !
حركت رأسها نافضه عنها تلك الأفكار وإعتدلت فى جلستها بتفكير .. ثم حسمت أمرها وخرجت من الغرفه
تلفتت حولها آمله ألا يراها أحد ثم إقتربت وحاولت الإنصات فلم تجد سوى الصمت . رفعت يدها منتويه طرق الغرفه فلم تجد سوى يد قويه تكتم فاها وتسحبها من خصرها ناحيه غرفتها .. جحظت عيناها بخوف واخذت تركل بقدمها محاوله تخليص نفسها من تلك القبضه الحديديه الى تعتصرها وتلثقها بصدر صلب …. بمجرد ان وصلا لغرفتها تركها بهدوء فالتفت بخوف ثم اتسعت حدقتاها هاتفه بذهول : محمد !!!
لم يتكلم وكيف له ان يصف ما يجول بخاطره بالكلام ولم يمهلها حتى تتكلم … إلتقم شفتاها فى قبله عميقه يبثها خوفه ويأسه وضياعه فرفعت نفسها على اطراف اصابعها مداعبه شعيراته الفحميه القصيره وهى تبادله القبله بالقبله ، الخوف بالخوف ، واليأس باليأس .. دفعها الى الفراش وعاشا معاً دقائق او ساعات لا تدرى ولكن ما تعلمه أنه من اجمل الأوقات وأكثر الاوقات التى إمتزجت بها روحاهما معاً ….. أسند رأسه الى ظهر السرير ناظراً لتلك النائمه الغافله عن إحتراق روحه . حاول يعلم الله كم حاول عدم الإقتراب من ليلى لم يشأ ان يقربها ولكنه فعل .. لمَ الخجل من ندى إذن ، لمَ يشعر أنه يظلمها .. لم تكن ليلى أول زيجه بعدها ولكنه يشعر بشعور مختلف لا يعلم ماهيته .. عندما خرج ليشرب لمحها تقترب من الغرفه تضع أذنها بهدوء على الباب .. شعر بالذنب يعتصر روحه .. لا يعلم ما دهاه هل كان ما حدث بينهما اعتذار صامت .. شعر بالقلق على ليلى ..قرر أن يذهب للإطمئنان عليها أليست غريبه عن البلد !! … رفع جسده ليتأكد من نومها تم إرتدى ملابسه وخرج متسللاً من الغرفه على اطراف أصابعه غافلاً عن زوج من الأعين الدامعه تطالعه بأسي .. لم تستطيع النوم علمت أن به شئ مختلف .. لم يقربها بذلك الشغف قبلاً وكأنه … وكأن ما كان يحركه الشعور بالذنب !!
————————————————
فتح باب الغرفه فالتفت ناظره له بحقد هامسه من بين اسنانها : رجعت ليه تانى
حاول محمد الظهور بمظهر اللا مبالى وهتف : انا حر آجى المكان الى يعجبنى
ليلى من بين أسنانها : إنت مش طبيعى إزاى تعمل كده ومراتك فى الأوضه الى جنبنا
محمد بتساؤل : وفيها إيه !
ليلى بسخريه : صح وفيها إيه ما انت الراجل
ثم إعتدلت ناظره له بتحدى : بص يا … يا أستاذ محمد تقربلى تانى مش هيحصل والمره الجايه هصوت وهلم عليك أمه لا إله إلا الله
محمد واضعاً يده فى جيوب بنطاله وتكلم ساخراً : هتقوليلهم إيه إن شاء الله
ليلى : هقولهم انك عاوز …… ثم صمتت
قهقه محمد باستمتاع وهمس مقترباً منها : كملى عاوز إيه !
رفعت ليلى إصبعها محذره : بقولك إبعد عنى أحسنلك
محمد مبتعداً : بعدت أهو ها هتقوليلهم إيه انتى عارفه لو قولتى كده هيعملوا فيكى إيه
ثم حرك سيف يده على رقبته .. إبتلعت ليلى ريقها بخوف فتحرك منصرفاً وعندما فتح الباب إلتفت لها وهمس : تصبحى على خير يا .. مدام وأغلق الباب خلفه بهدوء تاركاً لها تتوعده فى سرها … بمجرد أن أغلق الباب إستند بظهره عليه زافراً بإرتياح فقد أستهلكت تلك الحرب النفسيه التى مارسها معها كل طاقته …..
————————————————
فى الصباح بقصر الأسيوطى
دلف حمزة الى قصر والده بهيبته المعهوده فاستقبلته أخته الصغيره رحمه بحفاوة هاتفه وهى تحتضنه : إتوحشتك ياخوى إكده متسألش عنى !
إحتضنها حمزة بدوره : انتى عارفه يا رحمه شغلى فى مزرعه الخيول واخد كل وجتى وفرسى رماح بعافيه اليامين دول فلازم أتابع مع التومرجى العلاج ثم اشار لغرفه والده : ده غير شغل الى بيكلفتى بيه الحاج وتعب هنيه
إبتعدت عنه برفق وربتت على كتفه بمؤاذره : ربنا يديك الصحه يا خوى يا أحسن داكتور فى البلد
قرص وجنتها وهتف مازحاً : ومكملتيهاش ليه ولا بطلتى شجاوة
رحمه بشموخ : أبداً داكتور البهايم ثم ركضت من امامه …… نظر فى إثرها ضاحكاً فأتاه صوت والدته : متضحكنا معاك عاد ولا الوش العفش ليا آنى إوبس
حمزة مقترباً ثم إنحنى مقبلاً يدها بإحترام : كيف بس عفش ياماى مجدرش طبعا الله يديمك فوج روسنا
ربتت على كتفه بحنان وهتفت : مش هتريح جلبى يا ولدى وتتجوز الى تجدر تراعيك وتراعى ولدك
حمزة بضيق : ياماى ملهوش عازة الكلام دى انا مهتجوزش على هنيه كفااياها عاد الى فيها علشان اجهرها وأموتها إبحسرتها على روحها
قاطع حديثهم دلوف والده لحجره الإستقبال
اقبل حمزة على والده وكأنه أتت فرقه إنقاذ من براثن والدته
حمزة مقبلاً كف والده : كيفك يابوى إتوحشتك جوى
الحاج عبد الرحيم بلوم : لو كنت إتوحشتنى كنت جيتلى
حمزة : غصب عنى يا حاج انت عارف إظروفى زين
عبد الرحيم : عارف يابوى
الحاجه فُتنه بتساؤل : فين ولدك يا حمزة !
حمزة مشيراً للخارج : بره إبيلعب مع البِسّه
خرجت الحاجه فتنه باحثه عنه فنظر له والده بتساؤل : كيفه الشغل يا ولدى
حمزة : زين يا حاج متجلجش
عبد الرحيم مربتاً على كتف ولده : عارف يا ولدى انى إمخلف سبع .. ثم نظر الخارج وهمس : متزعلش من امك يا ولدى شوف دلوج علشان انت وحيد وانى راجل كبرت فى السن شايل المسئوليه لحالك كيف .. أمك معاوزاش إبنك يتبهدل يا ولدى
حمزة بضيق : عارف يابوى بس المرض بإيد ربنا وهى ملهاش ذنب فيه وبعدين كل حى بياخد نصيبه يابوى
أومأ له عبد الرحيم برفق وهتف : بت يا سعديه حضرى الفطور
————————————————
بدأ كل من حلا ويوسف عملهم فى القضيه على قدم وساق فبعد موافقه أهل الفتاه بعد جهد من يوسف الذى اقنعهم بأن إبنتهم لن تكون لقمه سائغه تلوكها ألسن الصحافه والإعلام تم رفع الدعوى على الدكتور الجامعى ومن وقتها لم تهدأ مكالمات التهديد له ولحلا والتى لم يعيراها اى اهتمام
جلسا سوياً فى أحد المطاعم يتناولا الإفطار قبل الذهاب العمل كعادتهم مؤخراً ….
حلا : تعرف انى مستغرباك أوى
يوسف عاقداً حاجبيه بتساؤل : ليه !
حلا : يعنى بحكم شغلى مشوفتش راجل إحم عدل
قهقه يوسف باستمتاع مجتذباً انظار الجميع ولم يهتم كعادته التلقائيه المحببه : وهم دول رجاله يا حلا حرام عليكى
ثم تكلم بجديه : بصى يا حلا الذكور كتير جدا بس الرجال قليلين
حلا بشك : انا فاكره انى كتبت الكلام ده قبل كده
يوسف غامزاً : وانا بفكرك بيه
حلا بمزاح : ده انت متابع بقي
يوسف : طبعاً زى ما انتى خايفه انا كمان كنت خايف عاوز واحده ابقي سندها وهى سندى ندافع عن القضيه سوا مش واحده تحبطنى وتقولى .. ثم جعل صوته أرق واردف مازحاً مقلداً صوت الإناث : لا يا بيبي انا خايفه عليك
ضحكت حلا بانطلاق : لا دى تبقي أوفر أوى
يوسف بجديه : لا مش أوفر هو ممكن خوف انتى قلبك جامد بتدافعى عن مبادئك بضراوة وانا كمان كده وده الى خلانى متأكد اننا هننجح فى علاقتنا
أومأت له حلا بخجل فغمزها هامساً : شكلك حلو وانتى مكسوفه ووشك احمر كده
حلا : إحم هو الأكل إتأخر ليه !!
————————————————
ليه عملت كده !!
إلتفت باسم لذلك الصوت الذى ألفه مؤخراً وتسائل : إيه الى مصحيكى بدرى كده !
مها : انا منمتش
باسم عاقدا حاجبيه : ليه ؟
مها : جاوبنى لو سمحت ده السؤال الى منيمنيش
باسم برفق مشيراً لأحد المقاعد فى طرف الحديقه : طيب تعالى أقعدى
جلسا ثم عم الصمت بينهما قليلاً حتى قطعته بتساؤل : مش هتجاوبنى !
زفر باسم ونظر لها : عاوزانى أقول إيه يا مها مكانش ينفع اسيبك واسيب صاحب عمرى فى موقف زى ده انتى متخيله كان هيحل ليكوا ايه !! انتى وكانوا هيوكى دى مش عاوزة كلام محدش كان هيستنى يسمعك … ثم زفر بضيق وأردف : ومحمد وجدك الراجل الى ليه إسمه وسمعته الى زى الدهب فى البلد هتبقي سيرته على كل لسان ومش بعيد بعد الشر يموت فيها … كل دى اسبابى يا مها
مها ناظره له بتركيز ثم همست بصوت مختنق : طيب وانت !
باسم : أنا إيه
مها : إنت ذنبك إيه فى كل ده
باسم بابتسامه ساخره : طالما بدافع عن مبادئي معنديش إعتراض كنت هغلط غلط عمرى ومش هسامح نفسي لو جوزتك لماهر ده
مها بانفعال : متجيبش سيرته أرجوك متوسخش لسانك
باسم متجاهلاً كلامها : كان هيذلك وهيهددك طول حياتك ومش بعيد يقول لاخوكى .. ثم زفر بارتياح : وانا مقتنع انى إتصرفت التصرف الصح
أومأت له مها موافقه ثم وقفت وتحركت منصرفه بتفكير خطت خطوتان والتفتت له متسائله : تفتكر حياتنا مع بعض هتكون طبيعيه هتعرف تثق فيا ف يوم يا باسم !!
باسم بشرود : مش عارف !
الفصل الثالث عشر
بشرود أخذت تقلب اللقمه فى الطبق أمامها . بعقل غائب فى حاضر وغد باتت تخشاه كطفل ضل طريقه فى بلد غريب . تذكرت كلمات القيصر (نفيت وإستوطن الأغراب فى بلدى ) نعم فقد نفيت ، لفظها وطنها خارجه بكامل إرادتها ، فقدت إحترامها لنفسها ، فقدت حقها فى الإعتراض . لم تجنى سوى الضياع وبضع كلمات مبعثره الأحرف لم تعد تمتلك القوة لتجميعها ….
مال عليها محمد الجالس متوسطاً لها عن يمينه وليلى عن يساره وهمس : مبتاكليش ليه !
ندى وقد أفاقت من شرودها : ها لا باكل أهو
محمد بشك : بتاكلى ! هو فين الأكل ده انتى قطعتى حته الفطير وعماله تقلبيها فى الطبق وانتى سرحانه ثم تسائل : إنتى كويسه ؟
أومأت له محاوله بسمه مصطنعه تزين بها ثغرها الشاحب كالاموات
محمد برفق : لو عاوزة تنزلى معانا مصر خلصى فطارك والبسي هاخدك مع مها وماما وحاجه فاطمه
ندى : لا انا مش هقدر أسافر معاكوا هستنى هنا
محمد : متأكده !
أومأت له بهدوء فاردف مشيراً ببصره لطبقها : طيب خلصى طبقك ومش هتقومى الا وانتى مخلصاه
أومأت له بصمت وشرعت فى تناول إفطاها بدون شهيه تذكر
تابعت ليلى الحوار بصمت فلاحظت نظرات جمالات الحاقده لندى
هتفت لنفسها من بين اسنانها : والله لاربيكى يا حيزبون الكلب انتى ثم هتفت موجهه لها الحديث : عامله ايه انهارده يا أمو محمد شكلك هفتان كده ووشك مسود إلا هو انتى وقفتى فى الشمس كتير إمبارح !
نظر لها محمد بضيق وعض على شفته السفلى بتحذير فلم تعيره انتباهاً وتابعت بصوت مرتفع : انتى لسه ياعينى ودنك بايظه ثم تحركت من مقعدها وجلست فى الكرسي الفارغ بجوارها والذى تركته مها منذ قليل لتجهيز نفسها وصرخت فى أذنها : سمعااانى كده إنتى وشك اسود ليه يامو محمد هاااااا
هبت جمالات صارخه وسط الضحكات المستتره من الجميع وأولهم الحاج بلال الذى رمقها باستمتاع خفى متابعاً الحوار
جمالات : إيييييه خرمتيلى طبله ودنى انتى مجنونه
ليلى بحزن مصطنع : انا مجنونه الله يسامحك يامو محمد انا قولت انتى ست عجوزة وتلاقى المرض بياكل فى جتتك فكنت عاوزة اساعدك ثم نظرت لمحمد الذى كاد يطحن أسنانه وهتفت : غلطش انا يا سي الأستاذ !
محمد : بس خلصتى اكل يلا على اوضتك ولا شوفى رايحه فين
رفعت كتفها بلا مبالاه واحتضنت كتف جمالات التى نظرت لها بضيق : لا أنا هقعد جنب حماتى حبيبتى لحد ما اجيبلها السكر … ااا علشان تحطه فى الشاى طبعاً … إنفجر نادر ضاحكاً فنظر له باسم بتحذير وهو يحاول كتم ضحكته … دفعت جمالات يدها بانفعال وهبت واقفه ونظرت لها بكره :نفسي إتسدت ثم تحركت منصرفه يلحق بها محمد محاولاً تصليح ما افسدته تلك الليلى
ليلى ناظره فى إثرهم : كل ده ونفسك إتسدت أمال لو مفتوحه كنتى كلتينا ولا إيه
إنفجر الجميع ضحكاً بصوت مرتفع فلم يعد احداً بقادر على كتمها اكثر ….
————————————————
مصطحباً ولده ككل يوم الى قصر الصاوى ولكنه اليوم مختلف . لم ينم البارحه وكلمات هنيه تتكرر فى عقله كخناجر تطعن ضميره بلا هواده
فلاش باك
هنيه : ليه بس يا حمزة إكده حرام عليك انت متعرفش ظروفها كيف ثم إلتقطت انفاسها واكملت : دى يا حبه عينى متجوزة من سنين ومحبلتش وجوزت جوزها علشان الخلف تلجاها إتعلجت بالواد يا نضرى علشان كان زمان عندها عيل من دوره
باك
تقدم من بوابه القصر ودلف فاستقبلتهم ندى كالأم المتلهفه لرؤيه طفلها .. فتحت ذراعاها فى دعوة صريحه لحيدر الذى أفلت يد والده وانطلق نحوها مسرعاً
إحتضنته تستنشق عبقه الذى حرمها القدر منه … نظر اها بحزن ثم إقترب شامخاً كعادته : إحم متواخذنيش يا ست ندى على الى حصول آنى بس ممتعودش أبيت ولدى حدا حد ثم لاحت شبح إبتسامه على ثغره الصارم وهتف ناظراً لولده : النهارده هتبيت مع خالتك
حيدر بحماس : صوح يابوى
أومأ له بحنان فنظرت له ندى التى نفضت عنها ذهولها وهتفت بسعاده : بجد هتسيبه يبات معايا متشكره اوى يا أستاذ حمزة انا هحطه فى عينى متقلقش
إنت مين !!
كانت تلك الصرخه بصوت محمد الذى إحترق غيظاً عندما شاهد ابتسامه ندى لذلك المهيب أمامها
حمزة ماداً يده بالمصافحه : حمزة الاسيوطى جوز هنيه بنت عمك ثم أشار لحيدر واضاف : وده ولدى حيدر
إبتسم له محمد بسماجه ومد يده مصافحاً له بدوره بلا موده تذكر
نظر حمزة لحيدر وهتف مهماً بالإنصراف : متتاعبش خالتك يا حيدر ثم نظر لندى : بالإذن يا ست ندى
ندى بابتسامه بشوش : إتفضل يا أستاذ حمزة وبجد متشكره أوى
أومأ حمزة بهدوء ونظر لمحمد : بالإذن يا باشمهندس وبدون انتظار رد تركهما وانصرف
بدون وعى منه إعتصر قبضتها ساحباً لها خلفه فهتفت : فى إيه يا محمد الولد
محمد من بين اسنانه يتحرق الولد تعالى
ندى ملتفه لحيدر : خليك هنا يا حيدر جيالك
اومأ لها حيدر وركض فى إتجاه شجرته
اوقفها محمد فى مكان خالى فى الحديقه وهتف من بين أسنانه : ممكن أفهم إيه الى كنتى بتعمليه ده !
ندى بعدم فهم : عملت إيه
محمد بانفعال : متخلينيش اتجنن عليكى بتاع إيه واقفه تكلميه والضحكه من هنا لهنا
ندى وقد روت غيرته الوليده كل شبر قاحل فى روحها : كنت مبسوطه علشان هيسيبلى حيدر ثم انت إيه الى مزعلك مش فاهمه
محمد جاذباً لها نحوه : انتى مراتى وده حقى
ندى بلوم : وإشمعنا حق ليك ومش حق ليا
محمد بتلعثم : همم أهو هو كده وخلاص ثم رفع إصبعه محذراً : ألمحك تانى واقفه معاه ومتلوميش غير نفسك .. ثم تركها وانصرف . تركها باسمه آمله و… عاشقه !
————————————————
بعد ان سافر الجميع خرجت ليلى من القصر فلمحت ندى تلاعب حيدر
ليلى مشاكسه لحيدر : إنت مين يا عسل انت !
حيدر نافضاً يدها : ملكيش صالح
ليلى ضاحكه : صالح مين يا وله تعالا هنا وانت حلو كده وشعرك ناعم ثم أشارت لخدها : يلا هات بوسه
حيدر : إتحشمى يا مره
ضحكت ندى ونظرت له ليلى بذهول : هى حصلت ! مره يابن ال…
إنفجرت ندى فى الضحك فاخرج لها حيدر لسانه مغيظاً وهتف : مببوسش حريم
ليلى : يالا إتلم انا لو نفخت فيك هطيرك
حيدر واضعاً يده فى وسط جسده بتحدى : فرجينى همتك
ليلى ضاحكه : مين إبن المتضايقه ده الى بيخانق دبان وشه !
ندى ناظره نحوه بحنان : ده إبن هنيه بنت عمى
ليلى بتساؤل : أمال امه فين انا مشوفتهاش
حيدر : ملكيش صالح بأمى
ليلى بغيظ : وانت مالك هو أنا سألتك ثم رفعته بيد واحده من جلبابه : شايف بإيد واحده أهو إتلم وإصطبح فى يومك
حيدر بتحدى : وان متلميتش !
إنفجرت كل من ليلى وندى فى الضحك فأعتصرته ليلى فى أحضانها هاتفه : يا خراااابى نفسي فى عيل لمض زيك كده نطلع عين بعض
شحبت ملامح ندى فجأه فأنتبهت ليلى لحديثها …
ليلى بتلعثم : أاااا أنا هروح اتمشي فى البلد شويه يا ست ندى
أومأت لها ندى بهدوء فتحركت منصرفه وكأن الشياطين تطاردها
————————————————
تسير بلا هواده شارده فى ما كانت عليه حياتها وما وصلت إليه .. لم تشأ أن يصبح زواجها من محمد رسمياً لا على الورق فقط ولكنها أنثى رغم كل شئ … أنثى طحنت أنوثتها تحت مخالب الواقع . ورغم قوتها الظاهره إلا أن داخلها هش مثلها كمثل غيرها من بنات حواء .. ولكن ندى تلك المرأه القويه العاشقه تها نظراتها التى تستشعر بها اليوم ذبذبات التوتر … ترى هل تعلم !!
نفضت تلك الفكره عن رأسها ضاربه راسها … وكيف لها أن تعلم
قطع شرودها صوت ركض قريب جداً وشخص يحذرها لتبتعد … بدأت بالإلتفات وقبل أن تكمل إلتفاتها لمصدر الصوت حصل التصادم …. إفترشت الأرض بفعل دفعه الفرس الذى حاول صاحبه إبعاده عنها بعد محاولاته لتنبيهها بلا جواب فارتطمت بجانبه ووقعت على الأرض … لطخت الأتربه وجهها وثيابها .. نظرت للذى قفز برشاقه من فوق صهوة حصانه مقترباً منها وهتف بانفعال : مش تفتحى يا حورمه واخده فى وشك إكده ومش دريانه بالى بيوحصل حوليكى
ليلى نافضه الأتربه ثم تفلت الأتربه التى دخلت لفمها : انا الى أفتح يا اعمى البصر والبصيره ماشى تدوس على خلق الله الى حطاك حصان يدينا حمارين
حمزة بانفعال : سدى بوزك يا حرمه متخلينيش أغلط فيكى أنا عمرى ما غلطت فى حرمه واصل
وقفت ليلى بشموخ رغم منظرها المضحك وكأنه مدخنه منزل إنفجرت بكامل أتربتها فى وجهها . عدلت من طرحتها وادخلت الشعيرات النافره منها وهتفت : لا إغلط ورينى هتعمل إيه ولا فاكرنى هسكتلك يا بلدينا لاااااا تبقي متعرفنيش وإنحنت متناوله فرده شبشبها رافعه له فى وجهه وهمت به
أمسك معصمها قبل أن تصل إليه وهتف من بين اسنانه : يمين بالله لو كنتى راجل لكنت دفنتك موطرحك بس أشوف سبع الرجال الى آنى فى داره حرمه سعرانه شبهك متعرفش يعنى إيه تحترم الراجل
ليلى بانفعال : سيب إيدى يا جدع إنت
ترك يدها بعنف وهتف متجهاً لحصانه : حرمه بشنبات صوح
ليلى متخصره : هى مين دى الى بشنبات يا سبع الليل !
حمزة مشيراً لوجهها : لما توبجى توصلى لداركم إبجى إتطلعى فى المرايه وانتى تعرفى مين الحورمه أمو شنبات الى بجصدها ثم ركل حصانه الذى إنطلق مبتعداً
ليلى ناظره فى إثره وهى تعدل من هندامها : جاك خابط وانت عامل شبه بتوع المصارعه كده ……..
————————————————
إنت بتقول إيه !!
كانت تلك صرخه حلا التى أجابت للتو على إتصال فى مكتبها
أغلقت الخط مسرعه وتناولت حقيبتها وركضت تسبقها دموعها التى أغرقت وجنتها دون إراده منها …. نظرت لها هند بتساؤل : مالك يا أستاذه حلا بتجرى كده ليه
حلا ببكاء : يوسف يا هند إن بالنار !!
الفصل الرابع عشر
عادت الى القصر ترغى وتزبد تلعن ذلك المتعجرف صديق الاندر تيكر … نظرت لها ندى والدهشه تعلو ملامحها بينما انفجر حيدر فى الضحك .. نظرت له ليلى بغيظ وهتفت من بين اسنانها : بتضحك على ايه يا وله أمال ان ما كنتش عيل بتلعب فى الطينه كنت عملت إيه
حيدر مشيراً لها ولم يستطع كتم ضحكته التى أصابت ندى بالعدوى فضحكت بدورها من هيئتها المذريه : انى عيل وبلعب فى الطين !! طب انى عيل إنتى يا كبيره يا عاجله بتلعبى فى الطين ليه !
نظرت له ليلى بصدمه وخبطت على صدرها محدثه ندى وهى تشير له : شوفى الواد ابو لسانين
حيدر بسخريه : شوفى سحنتك بالمرايه وبعدين أوبجى إتكلمى
وضعت ندى يدها على فمها كاتمه ضحكتها فنظرت لها ليلى بلوم وله بضيق ثم هتفت من بين اسنانها : هو فى إيه هى المرايات نزلت فى بلدكوا جديد طب مش هبص فى المرايه
أمسك حيدر ذقنه بوعيد وانطلق الى داخل القصر ….
ندى بتساؤل : إيه الى بهدلك كده
نظرت ليلى لنفسها بضيق : واحد غبى كتله عضلات ماشيه على الأرض راكب حصان .. لا حصان إيه قولى ثور نطحنى وهو ماشي
ضحكت ندى وهمت بالكلام فقاطعها مجئ حيدر حاملاً بيده إحدى المرايا
حيدر رافعاً المرآه أمام وجهها : شوفى شنبك عامل كيف
ليلى منتزعه المرآه منه بضيق وهى تستعد للنظر لانعكاسها : شنب فى عينك انت والديناصور التانى .. ثم حولت نظرها للمرآه …
شهقت لاطمه صدرها بصدمه : يالهوى إيه الهباب الى مالى وشي ده ثم مسحت شاربها بضيق وهتفت : والله ما هسيبك انت والثور الى فرحان بيه ده
نظر حيدر لندى وحرك يده بجانب رأسه مشيراً بعينيه على ليلى بعلامه الجنون
كتمت ندى ضحكتها فلمحته ليلى … القت المرآه من يدها وانحنت جاذبه له من تلايب جلبابه الابيض : هى مين دى المجنونه ياض
حيدر نافضاً يدها باستنكار : عتبهدليلى الجفطان يا وليه
شهقت ليلى واتسعدت حدقتاه هاتفه بصدمه : وليه هى حصلت وليه كمان … افلت نفسه منها بصعوبه وركض مسرعاً ….
ليلى وهى تحاول اللحاق به : وربنا مانا سايباك …. حيدر بصراخ ضاحك : حوشي عنى يا خاله ندى البوووع هياكلنى
ليلى بصراخ : وكمان بوع ده انا هبوع عليك و على الى خلفوك دلوقتى بس أمسكك
ضحكت ندى باستمتاع واسرعت لاحقه بهم ……
————————————————
ركضت فى اروقه المشفى بعقل تتآكله الظنون والغلبه لأسوأها إستوقفت إحدى الممرضات التى كانت تمر بحوارها وهتفت بلهاث : لو سمحتى فين أوضه العمليات !
اشارت الفتاه لآخر الرواق وهتفت : الى هناك دى
اومأت لها حلا وانطلقت تعدو الى وجهتها وخافقها يكاد يثب من بين ضلوعها كاشفاً عما تختلج به نفسها
وصلت الى غرفه العمليات فلمحت والدته القعيده تبكى وتبتهل لله أن ينجى وحيدها …. إقتربت منها حلا بهدوء وربتت على كتفها … رفعت أمينه عيناها الباكيه نحوها ثم هتفت ببكاء : حلا شوفتى الى جراله يا حلا … اومأت لها حلا بأعين دامعه وهمست تطمئن نفسها قبل ان تطمئنها : ان شاء الله هيخرج بالسلامه
همهمت الام : منه لله الى كان السبب .. قولتله إبعد عن القضايا دى وبسببي مبقاش مهتم غير بيها .. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا فهمى هتكون السبب فى ضياع إبنى كمان …. نظرت لها حلا بشك وهمت بالسؤال فى نفس الوقت الذى فتح فيه باب غرفه العمليات … نظرت أمينه للطبيب بخوف وات قلبها تتعالى خوفا مم سيقول …. أقبلت حلا على الطبيب بتوتر : خير يا دكتور طمنى
الطبيب مطمئناً لها : الحمد لله خرجنا الرصاصه والمريض بخير هو فى الإفاقه حالياً متقلقوش .. حمد الله على سلامته ثم تركهم وانصرف
تهللت ملامح حلا ونظرت لوالدته التى فور أن نطق الطبيب كلماته إنحنت ساجده لله ثم رفعت يدها شاكره لله على فضله … بينما نظرت لها حلا وحدسها الصحفى يخبرها أن فى الأمر لغز وعليها حله لا محاله ……
————————————————
عاد الجميع من القاهره منهكى القوى بعد قضاء يوم طويل فى البحث عن إحتياجات العرس للعروسين
دلفت فاطمه مستنده على هاجر من التعب فركض نادر لمعاونتها هامساً لوالدته بمزاح : مالك يا بطوط كبرت ولا إيه !
نظرت له فاطمه بتعب فاقتربت منه هاجر هامسه وهى تنظر الى جمالات التى تختال فى مشيتها وكأنها العروس لا أمها : طنط جمالات فضلت قاعده ومريحه متحركتش الا علشان تشترى هدوم لنفسها وماما يا حبيبتى طلع عينها وهى بتنقى حاجاتنا وحاجه العروسه دى حتى منسيتش مراتات محمد الإتنين تخيل
نادر ناظراً لأمه بفخر : بطوط يعنى الحنيه والطيبه يا بنتى بتقارنيها ازاى بالست جمالات كفته دى
فاطمه بغضب : ولد اتأدب
أشار نادر الى فمه علامه الصمت وتحرك مسنداً لها حتى غرفتها لترتاح …..
جلس الجميع لا ينقصهم سوى الحاجه فاطمه التى أصر الحاج بلال على إرسال طعامها لها فى الغرفه بعد أن علم بتعبها ….
جلست جمالات بشموخ وكأنها مالكه المكان فنظرت لها ليلى رافعه فمها باشمئزاز … هتفت هاجر محركه نظرها بين ندى وليلى بحماس : أما ماما جابتلكوا حاجات هتعجبكوا أوى علشان تحضروا بيها الحنه والفرح
نظرت لها ندى بامتنان : تعبت نفسها ليه بس مكانش له داعى
فرد عليها محمد : والله اتحايلت عليها ومصره ان دى هدايا ليكم من فرحتها وعاوزة كلكوا تلبسوا نفس اللون
نظرت ليلى لجمالات التى تلوك الطعام بفمها بشراهه لا مباليه بالحديث الدائر حولها : وانت يا أمو محمد جبتيلنا إيه بقي !!
نظرت لها جمالات بغيظ ومحمد بتحذير تجاهلته كعادتها : يعنى يصح الست فاطمه الكومل تجيبلنا وانتى تنسينا بردو يا حماتى
همت جمالات بالصراخ فتنحنح محمد ثم قبض على ذراع ليلى ساحباً لها خلفه الى حديقه القصر
بلال مستوقفاً : فى إيه يا ولدى مرتك مخلصتش وكلها عاد وانت كمان
إلتفت له محمد وهو لازال قابض على ذراعها : شبعت يا جدى وهى .. ثم نظر لها هاتفاً من بين أسنانه شبعت بردو وعاوزها فى موضوع بعد إذنك …. أومأ له بلال فسحبها خلفه واختفوا خلف باب الغرفه تشيعهما نظرات ندى …..
دفعها عنه هاتفا من بين اسنانه : عاوز أفهم حالاً إيه مشكلتك مع أمى !
ليلى ببرائه مصطنعه : هو انا جيت جنبها
محمد طاحنا اسنانه وهتف بصوت مرتفع : إنتى هتستهبلى ثم قبض على معصمها بعنف فصرخت بصوت مرتفع جذب أنظار ذلك الذى أتى للإطمئنان على ولده قبل عودته لمنزله
تقدم حمزة من مصدر الصوت هاتفاً : إيه الى بيحصل اهنه
محمد بانفعال : تعرف تخليك فى حالك
حمزة : حالى كيف والمره صوتها جايب لآخر البلد يا باشمهندس
نظرت له ليلى واتسعت حدقتاها هاتفه بذهول : إنت !!
نظر لها بشك فنبره الصوت تلك لن تخطئها أذناه : هو إنتى .. ثم اعاد نظره لمحمد وهتف بتساؤل : هى دى مرتك الجديده يا باشمهندس
محمد محركا عينيه بينهم : أه وانتوا تعرفوا بعض منين
ليلى بانفعال : الحصان بتاعه كان هيفرمنى الصبح والأندر تيكر ده كان راكبه
حمزة : مهغلطش فيكى أنى هسيب راجلك يشكمك .. أنى ماشي متواخذنيش مكنتش أعرف انها مرتك وانى بجول اجصف رجابتها وأخلوص وتركهم ودلف للقصر
نظر لها محمد بغضب وهتف معتصراً قبضتها : يعنى اموتك واروح فيكى فى داهيه !! ولا اقصف رقابتك زى الراجل ما قالx ! متعرفيش تلمى لسانك الى عاوز قطعه ده شويه
ليلى نافضه يده : نعم نعم رقبه مين الى تقصفها انت فاكرها زعزوعه قصب قاعد تمصمص فيها فى الغيط
محمد رافعا راسه للسماء : يااا صبر أيووووب
ليلى : أيوة أقعد إتصبر كده وملكش دعوة بيا ..
محمد : طيب دلوقتى هتدخلى اوضتك ومشوفش وشك انهارده بره الأوضه انا ماسك نفسي عنك بالعافيه فاهمه
نظرت له بكبرياء وتحركت إلى داخل القصر غافله عن الذيل الورق الذى ألصقه حيدر بظهر عبائتها …….
————————————————
دلفت الى القصر بشموخ ترافقها ضحكات حيدر الذى أشار على عبائتها واستمر فى الضحك
نظرت له بغيظ وهتفت : تانى انت عاوز إيه ياض
حيدر ضاحكاً : معاوزش حاجه واصل
ليلى مهمه بالإمساك به : تعالا هنا انت بتضحك على إيه فهمنى … أفلت منها وركض مختبئاً خلف جلباب والده
نظرت ليلى لحمزة رافعه حاجبها بإدراك : بقي هو ده أبوك مممم سبحان الله صدق الى قالى الى خلف مماتش
حمزة بتساؤل 😡 جصدك إيه
ليلى مقلده له بسماجه : مجصديش
ثم إستدارت لتكمل طريقها ….. إنفجر الجميع بالضحك فور أن بدأت فى إرتقاء السلم الداخلى للقصر … إلتفتت ناظره لهم بحيره الجميع يضحك بشده و جمالات تنظر لها نظرات متشفيه نظرت لندى التى كانت أهدأهم وأشارت لها بيدها بتساؤل .. أشارت ندى الى ظهر جلبابها .. نظرت خلفها و اتسعت عيناها بصدمه وضيقت عينيها بحقد ناظره لحيدر الضاحك خلف جلباب ابيه وهتفت صارخه : حيددددددددددر
الفصل الخامس عشر
ذهب الجميع كل الى غرفته للنوم .. حاول النوم كثيراً بلا جدوى .. جلس على حافه فراشه ينظر حوله بملل .. ثم تناول هاتفه وخرج لحديقه القصر .. بشرود يتأمل الأشجار يستمع لصوت حفيف اوراقها وكأنها تعزف على أوتار مشاعره الدفينه كعادته كل يوم منذ أن حدث ما حدث أعاد رأسه للخلف مفمضاً عينيه . مسترجعاً أحداث تلك الليله …
فلاش باك
والد هند : وانت بقي تعرف هند منين !
باسم بتوتر : هند صديقه صديقه ليا وشوفتها معاها بالصدفه حسيت انها انسانه على خلق وان هى دى الى عاوزها تكون مراتى
نظر له والد هند بشك ثم رفع راسه بكبرياء : جيت متأخر
باسم بعدم فهم : يعنى ايه !
والد هند : يعنى هند انا قريت فاتحتها على إبن واحد صاحبى وخلال كام شهر هتكون فى بيته .. ثم وقف ومد يده له مصافحاً : شرفتنا ….
باك
زفر أنفاساً لاهبه . ها هى قد تزوجت إبن صديق أبيها المزعوم .. ذلك الوغد الذى لم يحافظ على ما تمناه هو .. لم تمانع أباها فى قراره .. لم تكن تلك الهند التى تعاهدا سوياً على الحب والوفاء .. قاطع شروده رنين هاتفه فى ذلك الوقت المتأخر من الليل .. نظر للهاتف مضيقاً بين عينيه ونظر لرقم المتصل ثم لهاتفه بتعجب ثم فتح الخط سريعاً
باسم بقلق : خير يا هند فى حاجه حصلت ؟
هند : لا أنا كويسه بس …
باسم بانفعال : بس إيه فيه إيه !
هند بتوتر : بصراحه عارفه ان الوقت متأخر بس فكرت كتير أبلغك ولا لأ والآخر قررت أبلغك بالى حصل
وقف باسم بترقب وهتف : حصل إيه !
هند : أستاذ يوسف المحامى صاحبك إن بالنار وهى فى المستشفى
باسم بصدمه : إيه ! مين الى ه بالنار وليه
هند : مش عارفه انا عرفت من آنسه حلا الصبح وهى رايحاله
باسم بتساؤل : إسم المستشفى إيه !
هند : مستشفى …..
باسم : طيب خدى بالك من نفسك ومتخرجيش اليومين دول لحد ما نعرف مين الى عمل كده
هند بخوف : تفتكر يكون ….
باسم بضيق : مش عارف بس ممكن
هند بذعر : حاضر مش هخرج أبداً
باسم برفق : متخافيش يا هند أنا دايما فى ضهرك محدش هيقدر يضايقك وانا على وش الدنيا .. يلا أنا هقفل دلوقتى
هند : سلام
باسم : سلام
إلتفت منتوياً العوده لغرفته فتسمرت قدماه عندما لمحها …
مها بحزن : مين هند دى حبيبتك !
باسم بتوتر : ح حبيبتى لا طبعاً
مها محاوله الظهور بمظهر اللا مبالى : وانت رايح فين كده
باسم باقتضاب : نازل مصر
مها وقد اتسعت حدقتاها : مصر !! والخطوبه
باسم : هتتاجل بس أتطمن على صاحبى عمل حادثه
نظرت له مها بشك : صاحبك
باسم مغادراً : أيوه ولو سمحتى يا مها بلغى الحاج بلال بالى حصل وانا هبلغ محمد قبل ما امشي يومين بس اتطمن وابص على الشركه وراجع
مها باستسلام : حاضر
غادرها باسم ولما تغادرها الظنون .. لقد إستمعت لآخر حديثه مع تلك الهند .. كيف لها ألا تكون حبيبته أيظنها غبيه أم ماذا
جلست على مقعد بالحديقه وستار من الدموع الحبيسه يتأرجح فى مقلتيها تنعى حظها العثر …….
————————————————
فتحت عيناها من حلمها الجميل . على واقع أجمل تلمست وجنته باناملها وخللت اناملها فى خصلاته السمراء .. ففتح بندقيتاه ورفرف بأهدابه ثم تثائب بكسل .. نظرت له بحنانها الفطري وكأنها خلقت لتكون أم لا لتحرم من تلك النعمه التى تاقت لها نفسها …
حيدر : صباح الخير يا خاله
ندى بابتسامه مشرقه على غير عادتها مؤخراً : صباح الفل يا روح خالتك ندى
إعتدل حيدر جالساً ثم فرك عيناه وهتف بحماس : شوفتى عملت كيف فى البوع أمبارح !
ندى بلوم قارصه وجنته : الى عملته مزعلنى منك يا حيدر عيب تعمل كده فى الى اكبر منك
حيدر باستنكار : دى عجلها اصغر من عجلى يا خاله
إبتسمت له ندى بحنان : هى بتحبك وبتهزر معاك يا حيدر بس الى عملته بليل ده ميصحش أبداً
حيدر بضيق : أبوى كمان جالى إكده وكان عاوز ياخدنى إمعاه بس آنى وعدته معدتش هعيدها
ندى باسمه : برافو عليك كده انت حبيب قلب وروح خالتك .. ثم قبلت وجنتاهx وتسائلت : يلا نفطر !
أومأ لها حيدر وهتف بحماس طفولى : أيوة انى هموت من الجوع بطنى بتفرفر
ضحكت ندى وتناولت يده مقبله لها ثم إصطحبته للأسفل ……
————————————————
طرق غرفه صديقه بالمشفى ففتحت له حلا
باسم بإحراج : صباح الخير يا آنسه حلا
حلا : صباح الخير .. حضرتك مين !!
باسم : أنا باسم صاحب يوسف الى بعتلك هند
حلا بتفهم متنحيه عن فتحه الباب : أيوة ايوة إتفضل حضرتك
دلف باسم الى الغرفه بهدوء ونظر للراقد أمامه يبتسم بإرهاق
باسم : حمد الله على السلامه يا جو كده تقلقنا عليك !
يوسف بوهن : أنا الحمد لله تمام يا باسم ليه تعبت نفسك وجيت من الصعيد
باسم بلوم : انت بتهرج طب انا أصلا مش راجع من غيرك ثم نظر لحلا وهتف : وهناخد الآنسه حلا وهند كمان علشان تحضروا فرحى
حلا : ألف مبروك بس إعفينى
باسم بتفهم : متقلقيش هتاخد الحاج والدك معانا هيحب الحاج بلال جدا
ثم أعاد نظره ليوسف بتساؤل : فهمنى بس إيه الى حصل ومين الى عمل كده
يوسف متبادلا النظرات مع حلا : دى قضيه عندى وكان فى تهديدات تجاهلتها والآخر بعتلى واحد وقالى فلان بيسلم عليك وبيقولك دى قرصه ودن ونى بالنار
حلا بانفعال : والله ما هسيبه انا هدفعه التمن
باسم مقاطعاً : لا لا معلش حد يفهمنى
نظر يوسف لحلا فاومأ سامحاً لها بالحديث … أخذت تروى ما حدث لباسم الذاهل أمامها وبعد ان انهت حديثها هب باسم واقفاً : سيبولى بقي الطلعه دى
يوسف مستوقفاً : باسم التهور هيورطنا مش اكتر وده الى هو عاوزه احنا معانا ادله تدينه وشهود كتير ولو مكانش جبان وخايف مكانش عمل خطوة غير محسوبه زى دى .. هو فاهم انه كده هددنى لكن الى حصل انه المتهم الأول فالى حصلى
حلا من بين أسنانها : وانا هقلب الصحافه عليه الى زى ده لازم يعرف ان الله حق
باسم : طيب دلوقتى فى خطر على حياتكم وانا عندى إقتراح
يوسف بتساؤل : إيه هو !
باسم ناظراً لحلا : بعد إذنك عاوز اقابل باباكى
حلا ويوسف فى نفس الوقت : ليه !!!
————————————————
دلفت الى غرفه الجلوس فوجدت جمالات جالسه بمفردها .. نظرت حولها .. لا أحد آخر
ليلى نفسها بتساؤل : أمال راحوا فين دول تكونش حمالات كلتهم .. ثم نظرت لحجمها واردفت : والله تعملها دى قادره وكرشها يساع من الحبايب ألف … لعبت حاجبيها بشقاوة وقفذت بجانب جمالات
ليلى : بتعملى إيه لوحدك كده يا ست امو محمد
جمالات بغيظ : بنت انتى بلاش طريقتك بتاعه الحوارى دى
ليلى بضيق : حوارى حوش حوش هوانم جاردن سيتى الى قاعده جنبها . ثم غمزتها وتابعت : مبلاش جو صفيه العمرى ده وخليكى بنت بلد كده
نظرت لها جمالات بضيق فزفرت ليلى بضيق مصطنع : لا حول ولا قوة الا بالله الوليه دى لازم تشوف دكتور انف واذن
ثم إقتربت من اذنها صارخه : تشربى حاجه يامو محمد
دفعتها جمالات فى صدرها فارتدت للخلف
ليلى : بتزقينى علشان بقولك تشربى إيه !! تصدقى ان انا الى غلطانه ثم هبت واقفه ونظرت لها من فوق كتفها لاعبت حاجبيها بمشاكسه وهتفت : على فكره فى برص على هدومك ثم تركتها وانصرفت ضاحكه من منظر جمالات التى هبت مزعوره تنفض جلبابها الانيق وتخلت أخيراً عن دور سيده القصر !!
————————————————
جلست فى أقصى حديقه القصر تقرأ وفجأه ظهر امامها من العدم ذلك العملاق ببنطاله الاسود وقميصه الابيض الذى ابرز قوامه العضلى الممشوق
غيث : حاسبي
لم تعى سوى بساعدان عضليان يرفعانهاx بعيداً عن مقعدها الذى تهاوى فوقه سلم خشبى طويل كان يستخدمه العاملون على تزيين القصر إستعدادا للحفل
إبتلعت ريقها بخوف وتنبت لوضعها بين يديه فاعتدلت سريعاً وهمست : متشكره لحضرت
الشخص : ولا يهمك حصل خير
هاجر بذهول : هو حضرتك مصرى
ضيق بين عينيه وتسائل : أمال هندى
ضحكت هاجر بانطلاق وهتفت بطريقتها المرحه المحببه : لا قصدى يعنى إنك لبسك وطريقه كلامك يعنى …
اومأ لها بتفهم وهتف : انا لسه مخلص كليتى فى جامعه القاهره فعلشان كده مبتكلمش صعيدى الا لما بنفعل بس بيطلع العرق الصعيدى الى جوايا يعلن عن نفسه
اومأت هاجر بتفهم ثم تابعت بتساؤل : وحضرتك خريج إيه بقي !
الشخص : زراعه وانتى !
هاجر : لا انا لسه مستنيه التنسيق ان شاء الله طب
الشخص بمزاح : ده انتى شاطره بقي
اومأت له هاجر : انا طول عمرى نفسى أحقق رغبه بابا الله يرحمه وابقي دكتورة اطفال
الشخص : إنتى من ضيوف مصر بتوع الحاج بلال !
هاجر : ايوة انا اخت العريس
أومأ لها فتابعت : أنا هاجر وحضرتك
الشخص : انا غيث … غيث عارف الصاوى !!!
الفصل السادس عشر
انهى باسم الإتصال مع الحاج بلال وتقدم الى غرفه صديقه حيث حضر والد حلا بعد أن هاتفته وطلبت منه أن يأتى لأمر هامx ….
باسم ماداً يده بالمصافحه : تشرفت بحضرتك يا عمى
حامد العمرى : الشرف ليا يا إبنى .. حلا قالت انك عاوزنى فى موضوع مهم ثم ضيق بين عينيه بتساؤل : خير !
باسم بهدوء : طبعاً حضرتك شوفت الى حصل ليوسف من دكتور الجامعه الى هو وآنسه حلا بيهاجموه فى الصحافه والمحاكم
اومأ حامد بهدوء فتابع باسم : أنا عندى إقتراح كويس أوى اتمنى حضرتك توافقنى عليه ثم نظر لهم وعاد بنظره له : وتقنعهم معايا بيه كنوع من الحمايه ليهم
حامد بفضول : إيه هو !
باسم : أنا بقول ينزلوا معايا البلد ويرجعوا على ميعاد القضيه وآنسه حلا هتقدر تتابع شغلها من هناك ولو فى مقاله تبعتها عن طريق الإيميل ويوسف يجهز للقضيه من غير قلق ومتقلقش هناك امان ليهم ومحدش هيقدر يلمسهم وهم فى حمايه الحاج بلال
حامد بانفعال : إزاى عاوزها تسافر معاه وتقعد عند ناس منعرفهاش .. ثم اضاف بلوم : هى دى الاصول بردو !
نظر كل من حلا ويوسف لبعضهم ثم اعادوا نظرهم له …
باسم بابتسامه واثقه : مهو ده السبب الى طلبت مقابله حضرتك علشانه
حامد : مش فاهم
باسم : هفهم حضرتك …….
————————————————
جالسه فى حديقه الفيلا بغرورها المعتاد تتحدث بثقه مع الحاجه فاطمه التى تشاركها إحتساء كوب الشاى الصباحى
تقدمت منهم بهدوء فلاحظتها فاطمه التى كانت تجلس مقابله لها … حركت فاطمه راسها نفياً فى محاوله يائسه منها لمنعها عما تنتوى فعله بتلك الغافله عما يدور حولها .. إبتسمت بمكر واقتربت من أذن جمالات ثم هتفت : بتعملى إيه يا حماتى وحشتينى يا غاليه
إنتفضت جمالات مفزوعه وسقطت محتويات الفنجان الذى بيدها على عبائتها فصرخت بها وهى تنفض عبائتها
جمالات : اااااه الله يخربيتك اتحرقت انتى عاوزة منى إيه
نظرت لها فاطمه بلوم ثم تحركت جهه جمالات تحاول مساعدتها
جمالات بصراخ : شايفه البت الملعونه الى معرفش جابوهالى من انهى خرابه
ليلى متخصره : انا بردو الى جايه من خرابه يا مرات أبو الهول
تقدم محمد مسرعاً بعد أن إستمع لصراخ والدته .. واستمع لما قالته ليلى
محمد صارخاً : ليلى
ليلى هامسه بتهكم : أهو الزغلول الصغير وصل
محمد مقترباً من والدته : مالك يا امى حصل إيه
جمالات بخبث : شايف يا محمد مراتك بهدلتنى إزاى دلقت عليا الشاى وهو سخن
نظر لها محمد بغضب وهمس من بين أسنانه : إمشي على أوضتك دلوقتى وانا جايلك
ليلى بعناد : مش رايحه فى حته وهخرج اتمشي كمان
ترك محمد يد والدته وتحرك نحوها ثم قبض على معصمها وهتف محدثاً والدته : شويه وراجعلك يا أمى
وسحبها خلفه غافلاً عن النظره المتشفيه التىx رمقتها بها جمالات ….
فتح باب الغرفه ودفعها بعنف فسقطت على الأرض
ليلى بتألم : أى إيه الغباء ده حد يزق حد كده
أغلق محمد الباب وتقدم منها والشرر يتطاير من عيناه : إنتى لسه شوفتى غباء هى حصلت تدلقى الشاى السخن عليها ثم تابع بصراخ : انتى مالك ومالها أصلاً
وقفت ليلى وهتفت باستفزاز : مممم كل العصبيه دى بسبب أمك ثم أشارت برأسها جهه الأريكه الكبيره بآخر الغرفه وتابعت : ولا علشان ضهرك وجعك من نومه الكنبه بتاعه إمبارح
محمد بانفعال : وهو انتى بعبطك فاكره ان انتى الى خليتينى انام على الكنبه ده بمزاجى
ليلى باستفزاز : مهو واضح .. ثم شمخت بأنفها وكتفت ذراعاها أمام صدرها وهتفت 😡 ودلوقتى المطلوب إيه
محمد وقد إقترب بخطورة محركاً سبابته امام وجهها : أمى متقربيلهاش ولا حتى تناوليها حاجه انتى فاهمه
ليلى بلا مبالاه : فاهمه أى اوامر تانيه !!
ترك يدها وتحرك نحو باب الغرفه هاتفاً دون النظر لها : وخروج من باب القصر مفيش … ثم خرج وصفق الباب خلفه
ليلى محدثه نفسها بضيق : ياباى عليك وانت شبه أمك كده انا عارفه الست ندى بتحب فيك إيه …….
————————————————
فى المساء
إجتمع الجميع بناءاً على رغبه الحاج بلال فى مضيفه القصر
جلس بلال متوسطاً المجلس وأدار نظره بين الحاضرين
بلال : آنى جمعتكم جبل ما باسم يوصل لسبب مهم
مها باندفاع : هو باسم راجع انهارده
أومأ لها بلال وتابع : جاى ومعاه ضيوف من مصر
أومأ له محمد الذى كان على علم بكل شئ قبل الإجتماع فتسائلت ليلى بفضول : ضيوف مين يا عم الحاج !
بلال : واحد صاحبه وأمه وخطيبته وأبوها والسكرتيره بتاعتها وابنها
مها : مين دول وليه يعنى معزومين على الفرح !!
بلال : لع عيتجوزوا إمعاكوا هنيه ويكون فى معلومكوا محدش منيكم هيسيب إهنيه اليامين دول واصل ومحمد وباسم هيتدلوا مصر يخلصوا شغلهم ويعاودوا
ندى بتساؤل : يتجوزوا فين وليه كل ده يا جدو
بلال : دى امور تخصهم ملكيش صالح بيها يا ندى يا بتى ثم نظر لجمالات وأضاف محذراً : دول إضيوفى آنى شحصياً والى يمسهم يمسنى فاهمين !
أومأ له الجميع بموافقه فتابع : هم على وصول دلوك الى جولته إن حد جصر فيه مش هيحصله طيب فاهمين
الجميع : فاهمين …….
————————————————
أوقف باسم سيارته وتبعته حلا بسيارتها فى مدخل القصر وترجل الجميع من السيارات …
إقترب منهم الحاج بلال مرحباً وبجواره محمد وخلفه كل من فاطمه وجمالات ومعهم البقيه لإستقبال الضيوف
بهتت ملامح فاطمه فور أن شاهدت تلك التى تمسك بطفلها وتقف بجوار باسم ولم يكن نادر وهاجر بأقل دهشه وإنزعاج منها
لاحظت مها بهوت ملامح فاطمه فاقتربت من هاجر
مها : مال مامتك يا هاجر ثم نظرت لها بتمعن وانتى ونادر فى إيه وشكوا قلب ليه كده
هاجر ببلاهه : ها لا لا مفيش إحنا كويسين أهو
مها بشك : شكلكوا ميقولش كده
هاجر بابتسامه مصطنعه : لا إحنا كويسين
إقتربت هند من فاطمه بخجل ومدت يدها للمصافحه : نظرت لها فاطمه ولطفلها بيدها ثم بادلتها بمصافحه بارده ليست كترحيبها بالبقيه … غافله عن زوج من الأعين يتابع بهدوءx ……
————————————————
جلس بلال بصحبه حامد مرحباً : منور يا حاج حامد والله
حامد بهدوء : تسلم يا حاج ومتشكر أوى لموقف حضرتك
بلال : متجولش إكده انتوا إمنوريننا وفوج روسنا
إقتربت ليلى من حلا وجلست بجوارها متسائله : منورة يا ست حلا ثم أشارت برأسها ناحيه هند المنكمشه على نفسها بعد أن ذهب إبنها للعب مع حيدر واضافت : إنتى عندك سكرتيره ليه هو انتى شغاله إيه !!
حلا بابتسامه ودود : أنا صحافيه
إتسعت حدقتا ليلى وهتفت بحماس : بجد زى الى بيطلعوا فى النشره كده
ضحكت حلا : يعنى حاجه زى كده بس أنا مهتمه بقضايا المرأه أكتر
ليلى متشدقه : والله أصيله الستات دول غلابه أوى
حلا : الستات مش غلابه الست قادره تبقي قويه المجتمع الى بيضعفها للأسف بس هى قويه وعندها إراده مش عند رجاله كتير أوى
ليلى بعدم فهم : بصراحه كلامك كبير أوى عليا فهمينى بس بالراحه الله يسترك
حلا ضاحكه : يعنى الست مش ضعيفه ظروفها الى بتخليها ضعيفه بس جواها قوى
ليلى بإدراك : آه ياختى والله ظروفنا متنيله بستين نيله ثم نظرت لجمالات وهمست : وبنشوف أشكال تسد النفس …..
————————————————
إيه الى جابها هنا يا باسم أنا ما صدقت بقي خلصنا وهتشوف حياتك وتتجوز تقوم تجيبهالى بابنها عاوز منها إيه فهمنى
باسم : يا أمى بالراحه والله هفهمك أقعدى بس
جلست فاطمه بهدوء وبدأ باسم فى سرد ما حدث على اسماعها وملامحها تتأرجح بين الإنفعال والضيق والذهول
أنهى باسم حديثه فهتفت : ياساتر يارب فيه شر كده
أومأ باسم برأسه : فى يا أمى وأكتر حلا دى بتشوف بلاوى ويوسف متبنى قضايا المرأه كمان مش عارف ليه فجأه كده بقي مهتم بالقضيه وقلب لنصير المرأه .
فاطمه : ربنا يكرمه زى ما بيقف جنب كل واحده ضعيفه بس بردو ليه جبت الى اسمها هند دى هنا
باسم بضيق : يعنى جبت يوسف وحلا علشان أحميهم وعاوزانى أرمى دى بابنها وتبقي هى كبش الفدا ليهم يرضيكى يعنى
طأطئت فاطمه رأسها وحركتها نفيا : لا يابنى ميرضينيش انا أم والى مرضاهوش لبنتى مرضاهوش لبنات الناس
باسم مقبلاً رأسها : حبيبه قلبى يا بطوط بقلبك الى زى الدهب ده
إبتسمت له ثم رفعت سبابتها محذرة : بس خلاص مش هنرجع للى فات الحاج بلال قال بكره كتب الكتاب علشان الحاج حامد عاوز يرجع مصر .. ثم ربتت على كتفه بحنان واردفت حط مراتك فى عينك يابنى بنات الأصول المتربيين بقوا قليلين أوى وانت معاك جوهرة
ظهرت ملامح الألم على وجهه وحرك رأسه موافقاً وهمس بشرود : معاكى حق يا أمى معايا جوهرة ……..
————————————————
وقف محمد فى حديقه القصر يدخن سيجاراً ويزفر دخانه فى الهواء بضيق ناظراً للفراغ المظلم أمامه
باسم : إنت يابنى بتدخن من امتى ان شاء الله
إلتفت محمد لصديقه وحرك كتفيه بلا معنى : عادى
جلس باسم وعاد بجسده للأمام مستنداً بمرفقيه على ركبتيه : لا مهو واضح .. تعالا أقعد يا محمد فهمنى مالك ..
زفر محمد بضيق وجلس بجوار صديقه
إعتدل باسم فى جلسته وهتف : ها إرغى بقي
محمد : اتخنقت يا باسم مشاكل مشاكل أمى وليلى زى القط والفار طول اليوم مناقره وليلى دماغها حجر وانهارده اتعصبت عليها زقيتها وانت عارف انى مبحترمش الراجل الى يمد إيده على ست
باسم بتفهم مربتاً على كتف صاحبه : طب معتذرتلهاش !
محمد باقتضاب : لا
باسم بتساؤل : ليه ؟
محمد بانفعال : مستفزة يا باسم بتطلعنى من شعورى
باسم برفق : طب وندى
محمد وقد لانت ملامحه : ندى دى ملاك انت بتقول إيه بس دى فرحتها بابن هنيه نسيتها كل حاجه حتى أنا
باسم باستفهام : وده حلو ولا وحش !
محمد : حلو ووحش حلو لأنها بتحاول تمارس امومتها حتى لو على طفل مش من دمها ووحش لانى متعودتش منها عدم الإهتمام .. ثم إعتدل فى جلسته وأردف : تخيل دى مخليه الواد يبات فى اوضتها ومعندهاش أى مشكله أبات عند ليلى
باسم ضاحكاً : والله وبقالك شريك فيها يا محمد
محمد بلوم : إنت بتتريق
باسم بتساؤل : عاوز منها ايه يا محمد هى جت على نفسها وجوزتك علشان تخلف مطلوب منها إيه تانى
محمد : معرفش
باسم مصححاً : لا عارف بس مش عاوز تعترف .. إنت أنانى يا محمد ومتملك
نظر له محمد بضيق فتابع : أه انانى ومتملك ولو مقولتلكش كده وفوقتك مبقاش صاحبك الى قلبه عليك .. ثم وقف وغادرا وأضاف : حاول يا محمد تتخلص من أنانيتك دى شويه تصبح على خير يا صاحبى
محمد بشرود : وانت من أهله ….
زفر محاولاً إخراج ما بداخله يلهب روحه بجحيم مستعر صنعته يداه ..x باسم على حق حقاً أنانيته سبب تعاسته لم يحاول أن يحب ندى يوماً إعتادها دوماً محبه ، شغوفه ، حنون ولكنه لم يعتد أن تبادله إهماله بإهمال .. لم يحاول فهمها أو الشعور بوجعها ولكنه بكل أنانيه فكر فى ما أفتقدته نفسه دون لحظه تفكير فيما إفتقدته هى الأخرى بجانب شعورها بالنقصx !!!!
————————————————
فى صباح اليوم التالى
الإستعدادات تتم على قدم وساق بعد تقديم ميعاد كتب الكتاب الجماعى … الفتايات تتابع تجهيز غرف العرائس .. والشباب يتابعون تجهيزات الحفل .. والامهات تتابع الخادمات لإعداد الولائم بعد ان تم ذبح الذبائح والحاج بلال ومعه الحاج حامد يتابعان توزيع اللحم على الفقراء فى البلده
….. أقترب موعد الحفل وتجمع الاهل والأقارب فى إنتظار مأذون البلده لإتمام عقد القران
إجتمعت النساء فى غرفه منفصله عن الرجال وبدأت النساء فى غناء بعض الأغانى الفولكلوريه المعروفه لأهل الصعيد وندى تتابع بابتسامه هادئه بينما ليلى و هاجر تصفقان بحماس بينما حلا شارده فى زواجها المفاجئ …..
تم عقد القران وبدأت الفتايات فى الغناء والرقص والشباب فى ممارسه هوايه التحطيب
محمد غامزا باسم : ليك فى التحطيب ولا هتعرنا !
باسم بفخر : عيب يابنى تقول كلام زى ده
تدخل نادر فى الحوار هاتفاً بمزاح : هتعرنا طبعاً
ضحك كل من باسم ومحمد وبدأوا فى التحطيب …. انتهى محمد وباسم فاقترب حمزة بعد دعوة الحاج بلال له للتحطيب أمام العريس
حمزة مازحاً : متواخذنيش يا عريسنا ثم أشار برأسه جهه بلال الواقف ينظر جهتهم باستمتاع وأضاف : حكم الجوى
ضحك باسم وهتف : نحن لها يا أخ حمزة ولا يهمك إحنا رجال أفعال لا أقوال
تسلل نادر فى الخفاء لمناداه هاجر حتى يطمئن على مفاجأته لأخيه ويتأكد من وضعها له بغرفته … لم يستطع الإقتراب أكثر فهو يعلم بإحتفالات النساء وقف حائراً يتلفت حوله باحثاً عن أحد الخدم … فشاهدها .. حوريه وقد تخلت عن خيمتها السمراء كما يسميها .. إقترب منها وهتف حتى تستطيع سماعه
نادر : بس يا آنسه
أجفلت رحمه وإلتفتت له ثم ظهرت ملامح الضيق على وجهها وهتفت : انت إيييييه الى جايبك عند الحريم يا جدع انت
نادر بذهول : جدع انت ! إنتى بتكلمينى أنا يا إسمك إيه
تخصرت رحمه وهتفت من بين أسنانها : إسمى رحمه
نادر وكأنه يتذوق حلاوة إسمها بين شفتاه : رحمه
رحمه بانزعاج : فسح إكده خلينى أعدى
نادر عاقداً حاجبيه بتساؤل : أفسح إزاى !
دفعته رحمه منصرفه وهى تهتف : إكده …
نادر لاحقاً بها : إستنى بس يا رحمه ممكن تناديلى اختى من جوة
نظرت له بتفحص وتسائلت : إسمها إيه أختك دى !
نادر : اسمها هاجر
رحمه منصرفه : طيب !!
إستند نادر على الجدار خلفه شارداً فى تلك الحوريه التى إختفت من امام ناظريه ….
ركض حيدر جهه والده مقبلاً له فحمله حمزة متسائلاً : مزهجتش من إهنه متوحشتناش !
حيدر : إتوحشتكوا جوى يابوى إنت وأمى
حمزة : زين تعالا إنسلم على العرسان و نرجع دارنا
أومأ له حيدر فأنزله حمزة ليسير جواره وتحرك جهه الحاج بلال
حمزة : ألف مبروك يا حاج بالإذن أنى أحسن البت باتعه زمانتها زهجت من الجعده وزهجت هنيه
ضحك الحاج بلال بانطلاق : خلاص يا ولدى إ…………….
قاطع حديثه قدوم باتعه تركض جهتهم وهى تجهش بالبكاء
باتعه : يا حاج بلال يا سي حمزة إلحجووووونى
إلتفت لها حمزة بسرعه وهتف : فى إيه يا بت مالك وكيف تهملى ستك هنيه لحالها
باتعه : الست هنيه ………….
الفصل السابع عشر
فراق دون وعد بلقاء . كانت تلك نهايه قصتنا . ذبلت أزهارك على نافذه أحلامى . ودموعى أبت الخضوع . أتعلمين حبيبتى حين تبكى الجبال . بكائها عزيزاً كأمطار الخريف .x بضع قطرات تروى ظمئاً لحب أصبح كسراب فى صحراء قلبٍ كان كالناسك فى محراب حبك !!
يجلس وحيداً كعادته منذ إسبوع وتحديداً منذ تلك الليله المشئومه
فلاش باك
لم ينتظر حديث باتعة فبمجرد ذكرها لإسمها لم يشعر بنفسه وقد اندفع وسط الحشود نحو منزله تاركاً إبنه خلفه … دلف الى غرفتها كالمغيب ينظر لتلك الراقده وقد أغلقت عيناها وشحب وجهها . إقترب منها جالساً جوارها على الفراش يحاول إفاقتها
حمزة : هنيه !! حبيبتى فوجى متعمليش إكده فيا
… لا رد
حمزة وهو يحرك جسدها بعنف : ردى عليا يا هنيه
ومجدداً لا رد
إبتعد عنها ذاهلاً بقلب ملتاع . وأعين باكيه لم تزرها الدموع قبلاً ليس لتحجر قلبه ولكنه هكذا علموه أن البكاء لم يخلق للرجال لم تعد أقدامه بقادره على حمل جسده المنهك لفتره أطول فجثا على ركبتيه بجانب رأسها وتناول اناملها بين راحتيه مقبلاً لها بدموعه التى تمردت على اسر مقلتاه معلنه تمردها على عادات منعت الرجل من ممارسه أبسط حقوقه …. البكاء !!
عاد من شروده على تربيته على كتفه
رحمه بمواساه : وبعدهالك ياخوى هتفضل جاعد لحالك إكده ومهمل ولدك وحالك
حمزة بيأس : مجادرش يا رحمه كسرت ضهرى بموتها يا بت ابوى
رحمه ببكاء : بعد الشر عنك ياخوى متجولش إكده إحنا محتاجينك ولدك الى إتيتم من صغره ده عاوزك جمبه ترعاه وتكون جوته وسنده . ثم اشارت لنفسها وتابعت : وآنى ياخوى محتاجالك انت أجوى من إكده كلاتنا حزننا عليها بس متنساش انها إرتاحت من تعبها وراحت لمكان أحسن من إهنه
ثم ربتت على كتفه وهتفت : وحد الله ياخوى وجوم شوف امك الى هتموت من حزنها عليك
زفر حمزة : لا إله إلا الله هملينى لحالى يا رحمه الله يرضى عنيكى
زفرت رحمه وحركت كتفها بيأس وتركته .. وحيداً يرثى إمرأه كانت له كل النساء …..
————————————————
كل يا حيدر بس الحته دى وخلاص
حيدر ببكاء : معاوزش انا عاوز أمى
ندى بهدوء وقد ترقرقت عيناها بالبكاء : يا حبيبي ماما عند ربنا فوق وكلما هنروحلها بس كل واحد وله معاد
حيدر محركاً كتفيه بعند : مليش صالح أروحلها دلوكيت
جمالات من خلفها : هو انتى هتفضلى هتهدى فى الواد ده كتير وسايبه جوزك
ندى بضيق : يعنى عاوزانى أسيبه لوحده فى الظروف دى يا ماما
حركت جمالات فمها باستياء وهتفت : مهو لو كانتى عرفتى تجيبى زيه كان…..
ولم تستطع إكمال كلمتها قاطعتها ليلى متشدقه : لهو بمزاجها ولا بمزاجها وبعدين انتى رامياها عليها ليه هى هتخلف لوحدها ماتشوفى المحروس إبنك يمكن يطلع العيب منه
إلتفتت لها جمالات بحقد وهتفت من بين أسنانها : إبنى صاغ سليم ثم أشارت لها برأسها باحتقار : بس هو الى بخته منيل
ليلى باستنكار : اه بخته منيل إتجوز ٥ ومعرفش يجيب حته عيل بس طبعا مش هتجيبى العيب فيه العيب هيبقي فى الى إتجوزهم ثم تشدقت وهتفت : مهو راجل ميعيبوش حاجه
جمالات رافعه سبابتها بتحذير : بت إنتى
حيدر صارخاً : كفاياكوا بجى صريخ وتركهم وركض جهه شجرته العتيده
نظرت له جمالات بلامبالاه وحركت كتفها بلا معنى وتحركت منصرفه الى داخل القصر
تحركت ندى للتبعه فاستوقفتها يد ليلى هاتفه : سيبينى انا أجرب معاه
أومأت لها ندى موافقه وناولتها طبق الطعام الذى لم ينقص منه شئ ….
جلست ليلى بجواره تحت الشجره وهمت بإطعامه فدفع حيدر الطبق هاتفاً : معاوزش آكل
إبتسمت له ليلى ووضعت الطبق امامها ثم نظرت للفراغ امامها بشرود وتكلمت : تعرف ان كان زمانى عندى عيل قريب منك فى السن
جذب حديثها أنظار حيدر فتسائل : و راح فين مات !!
ليلى بابتسامه حزينه : حاجه زى كده
حيدر بتساؤل : كيف يعنى !
زفرت ليلى بهدوء ثم نظرت للشجره وتسائلت : إنت إيه حكايتك مع الشجره دى بالذات
حيدر وقد بدأت الدموع تترقرق فى عينيه : أمى جالتلى إن أول مره شافت ابوى فيها كان عند الشجره دهى
نظرت له ليلى بحنان فتابع : وجالتلى إنها بتحبها جوى وكل ما اتوحشها أو أحس إنى متضايج آجى يمتها وهحس إنها إمعايا
دمعت عين ليلى وإقترب محتضه راسه فى صدرها بحنان وقبلت قمه رأسه ثم ابعدت راسه ونظرت للشجره ثم له وهتفت : طيب وانت فكرك إن أمك لو عرفت إنك مش بتاكل هتبقي فرحانه !
حيدر بتذمر طفولى : وهى هتشوفنى كيف !
ليلى برفق : مش إنت بتقول إنها قالتلك لما تيجى هنا هتحس إنها معاك .. ثم اجلت صوتها وتظاهرت بالمرح هاتفه : وبعدين يعنى انت فاكر انت هتحس بيها وهى لا !! تبقي غلطان هى بتحس بيك
حيدر وقد إتسعت مقلتاه بذهول : صوح يا ليلى
إحتضنته مجدداً وهتفت : صوح يا روح ليلى ثم اضافت بتساؤل : ها ناكل بقي !
اومأ حيدر بحماس فابتسمت له متناوله الطبق وبدأت فى إطعامه ………
————————————————
إقتربت منه على مهل .. على حالها منذ يوم زفافها المشئوم . كانت تنتوى إجتذابه لها وظنت أنها بعد الزواج ستستطيع أن تنسيه ما كان ولكن كيف وهو يعاملها كشقيقه لا كزوجه …..
مها فاركه يدها ينظر لذلك الذى لم يفارق حاسوبه منذ الصباح ينهى بعض أعمال الشركه
مها : ت تحب اقولهم يبعتولنا الغدا ولا هتنزل تاكل معاهم تحت !
باسم ولم يرفع عينه عن شاشه حاسوبه : ثوانى هخلص الى فى إيدى واحصلك يا مها إسبقينى إنتى
أومأت له برأسها وهمت بالإنصراف فاستوقفها هاتفا برفق : إستنى يا مها ننزل سوا خمسه بس واخلص
إبتسمت له بهدوء وجلست تنتظره حتى ينتهى ….. .
إجتمع الجميع على طاوله الطعام وشرع الجميع فى تناول طعامه … جلست بجواره شارده تنظر لرفيقه زفافها وهى تبتسم لزوجها الذى يناولها كوب الماء . يتملسها خفيه عن الأعين إلا عيناها التى كانت تتابعانهما بحسرة وحزن لما جلبته على نفسها بسبب قله عقلها وضعفها … إنتبهت لحديثه لها
باسم هامساً : مبتكليش ليه يا مها
مها مجفله : ها لا لا انا باكل أهو وتناولت لقمه من طبقها واخذت تلوكها فى فمها على مهل محاوله إخفاء ما يدور بعقلها عن الجميع ولكن ليس على حلا التى لاحظت نظراتها الحزينه نحوها هى وزوجها والتى فى الحقيقه تلاحظها منذ أيام …..
الحاج بلال موجهاً حديثه ليوسف : كيف يا ولدى اخبار الجضيه
يوسف بعمليه : والله يا حاج باسم نازل بكره هيجيبلى شويه ورق محتاجه فى القضيه كلفت بيه كريم اخو حلا وربنا يسهل الحال
بلال : الله ينور عليك يا ولدى لازمن يتحبس عديم الشرف دى لو كان حدانا كنا وكلناه للديابه ولا حتى الديابه كانت هتجرف من جتته النجسه
ضحكت ليلى وهتفت : والله يا عم الحاج الراجل ده عاوز ياخد علقه موت فى قلب الجامعه بتاعته علشان يبقي عبره
محمد صاغطاً على اسنانه : علقه موت !! تعرفى تحطى لسانك فى بؤك وتسكتى
ليلى : وإن مخرستش
محمد بنظره تحذيريه هامساً : إخرسي
نظرت له باستنكار ثم رفعت نفسها ناظره جهت حيدر المستقر بجانب ندى كعادته
ليلى : مبتاكلش ليييه انت نسيت اتفاقنا !!
حيدر وقد تذكر حديثهم : لا لا مانسيتش هاكل أها
ليلى ناظره له بحنان وهو يتناول طعامه بسرعه : بالراحه يا حيدر علشان متشرقش
أوما لها هيدر موافقاً واكمل طعامه على مهل
ليلى ناهضه : الحمد لله هقوم اقعد فى الجنينه شويه ونظرت لجمالات التى حركت فمها باستنكار
فاطمه : إتفضلى يا بنتى
خرجت من باب القصر وبدأت فى السير على غير هدى تشاهد الطبيعه الخلابه حولها ….
لمحت شجره حيدر فابتسمت بحنان وتحركت صوبها كالمسحورة فما رواه حيدر عن أبويه يذكرها كثيراً بالمسلسلات التى تهوى متابعتها .. دوما ما تسائلت هل هنالك مثل هذا الحب على أرض الواقع .. وها هو حيدر يجبرها على الإعتراف بأنه حقيقه واقع ملموس ولكنها فقط من حرمت منه !!!
لمحته يجلس مستنداً بظهره على جزع الشجره ومغمضاً لعينيه …تقدمت منه ببطء حتى لا تزعجه ولكن فضولها كان هو ما يسوقها جهه ذلك اللغز المحير (حمزة ) يبدو تماماً كجلف لا يحترم النساء ولكنها الآن فهمت أو تحاول أن تفهم !!!
إنتبه حمزة لصوت الخطوات المقتربه منه فهم بالوقوف
ليلى برفق : خليك براحتك أنا مش هزعجك
حمزة : مفيش إزعاج يا ست ليلى إنى كمان كنت راجع الدار
ليلى برجاء : ممكن تخليك شويه !
حمزة بانفعال : أخلينى كيف يعنى !
جلست ليلى بعيدا عنه قليلاً ونظرت للفراغ حولها وهمست بتساؤل : كنت بتحبها أوى صح
إعتصر حمزة عيناه بألم بان جلياً على وجهه فابتسمت بحنان وهمست ناظره للفراغ امامها : محدش مرتاح وفعلا الموت بيخطف الناس الى تستاهل تعيش ثم إبتسمت بمراره واردفت : يعنى هنيه كانت تعيش ولا انا الى مليش اى لازمه
فتح حمزة عيناه ونظر لها هاتفاً : إستغفرى ربك
ليلى : أستغفر الله العظيم .. ثم إعتدلت ناظره له وهتفت : بص انا مش هواسيك زى الناس ما بتعمل ولا هقولك شد حيلك والكلام ده لا ثم صمتت قليلاً وتابعت : أنا هقولك إزعل عليها ولو حبيت تبكى إبكى
نظر لها بضيق فتابعت : البكى مش عيب يا سى حمزة البكى إحساس وانت بتحب وهى اكيد تستاهل تتحب كده
ثم نظرت له وقد لمعت الدموع فى عينيها : أرجوك خلينى اصدق ان لسه فى ناس بتحس وقلوب بتعرف تحب بس فى وسط حزنك متنساش حيدر . حيدر حته منك ومنها حته منها بتكبر كل يوم . ثم زفرت انفاساً لاهبه واضافت : حته غيرك بيتمنى ضوفرها وبدون أن تنتظر رده وقفت وأسرعت مغادرة للمكان !!
————————————————
يا حيدر أقعد مش قادرة اجرى تعبت
حيدر : مليش صالح شبعت
ندى : هو انت كده اكلت طب هجيبلك عصير
حيدر راكضاً : لع
ركضت ندى خلفه ممسكه براسها
ندى : يا حيدر إس…… ولم تستطع إكمال جملتها سقطت مغشياً عليها ……
اسرعت ليلى التى شاهدتها وهى قادمه من بعيد تسقط أرضاً
ليلى جاثيه على ركبتيها بجانبها بصراخ : ست ندى يا ست ندى إلحقووووونى
خرج محمد على صوت الصراخ وفور أن لمحهما أسرع راكضاً : مالها فى إيه !
ليلى ببكاء : إلحقها شوف دكتور اى حاجه متقفش تتفرج علينا كده
تلفت محمد حوله بتوتر فتكلم باسم الذى خرج على صوت صراخ ليلى متبعاً لمحمد : استنى اخلى الحاج بلال يكلم دكتور شيلها انت بس رجعها أوضتها وربنا يستر
نفذ محمد ما قاله باسم وجلس بجوارها ممسكاً بيدها ضاماً لها ناحيه قلبه وبأعين ترقرقت بها الدموع دون ذرفها : فوقى يا ندى علشان خاطرى متعمليش فيا كده ….
نظرت لهم ليلى بابتسامه حزينه وتركتهم وحدهم وأغلقت باب الغرفه وانتظرت خارجها …..
أتى الطبيب وأدخلوه سريعاً الى غرفه ندى …
خرج محمد وطلب من ليلى البقاء معها وقت الكشف فاومأت له موافقه ودلفت الى الغرفه مغلقه الباب خلفها
وقف محمد يدعو الله ويشعر بالخوف من القادم ماذا لو فارقته كمان حدث لهنيه فقد كانت علامات التعب تبدو جليه على وجهها
رفع راسه للسماء وهتف بصدق : يارب
فتح باب الغرفه وخرجت ليلى أولاً باسمه دامعه العينين
محمد بقلق : خير فيها إيه طمنينى
نظرت له بابتسامه وربتت على كتفه واشارت برأسها للطبيب الذى خرج للتو من الغرفه
محمد مسرعاً نحو الطبيب : مالها يا دكتور ارجوك طمنى
إبتسم له الطبيب بهدوء : مفيهاش أى حاجه ده امر طبيعى لكل الى زيها
محمد بخوف : زيها إزاى هى مالها !
ضحك الطبيب واجاب : ألف مبروك المدام حامل …………….
الفصل الثامن عشر
ذاهله ناظره امامها بشرود بعد ان خرج كل من ليلى والطبيب من غرفتها تتلمس بطنها وتسترجع كلام الطبيب معها
فلاش باك
تبادلت كل من ندى وليلى النظرات الذاهله … أعادت نظرها للطبيب وهتفت : إزاى
الطبيب مستفهماً : إيه الى إزاى !
ندى مبتلعه ريقها : إزاى حامل انا مبخلفش !
الطبيب : مين قال لحضرتك انت مبتخلفيش !
ندى : انا بقالى سنين متجوزة وعملت كل المحاولات علشان اخلف مفيش اى حاجه جابت نتيجه معايا حتى الحقن المجهرى فشل
الطبيب بابتسامه هادئه : وده الى فهم حضرتك انك مبتخلفيش ؟
اومأت له ندى فتابع : حضرتك معندكيش موانع للحمل بدليل انك حامل دلوقتى كل الموضوع نصيب ومعاد ربنا كاتبه ومحدش يعلم الغيب غيره
ندى برجاء : حضرتك متأكد يعنى من الحمل
الطبيب بهدوء : طبعاً متأكد من الى بقوله لحضرتك وياريت تشرفينى فى العيادهx هنعمل سونار وتشوفي البيبي بنفسك
ندى بسعاده محتضنه بطنها : ح حاضر يا دكتور ربنا يخليك انا متشكره أوى مش عارفه أقولك ايه انت رديتلى روحى تانى
الطبيب بابتسامه ودود : الف مبروك يا مدام ندى
باك
إقتحم محمد الغرفه منتشلاً لها من شرودها … إقترب منها مسرعاً وأحتضنها معتصراً لها بين يديه هاتفاً : أخيراً يا ندى الحمد لله
إعتصرت ندى قميصه وبدأت فى البكاء هاتفه من بين دموعها : مش قادره أصدق يا محمد انا كنت فقدت الأمل انا فرحانه أوى حاسه قلبى هيقف من الفرحه
أبعها محمد عنه برفق ووضع سبابته على شفتيها وهمس لها : متقوليش كده ربنا يخليكى ليا ثم نظر لبطنها المسطح وتلمسه بيده وأردف : ربنا يخليكوا ليا …..
كانت ليلى تتابع المشهد من فتحه صغيره فى باب الغرفه بعد ان انصرف الجميع بأعين دامعه . لم تحب محمد يوماً تعلم ذلك جيداً وسعيده تكاد تطير فرحاً من أجل ندى التى من الله عليها أخيراً ولكن !! لا تعلم لمَ تلك الغصه التى تقبض على انفاسها وكانها تع روحها من جسدها . إبتعدت عن الباب بهدوء وسارت شارده بين الجمع السعيد بخبر حمل ندى حتى إرتطمت بأحدهم فهمت بالإعتذار
ليلى : أ أسفه
جمالات بتشفى : ضرتك الى مكانتش بتخلف حامل أهى وانتى ثم نظرت لها من أعلى لأسفل وتابعت بحقد : هتبقي بره ..
بلال صارخاً : جمالات !!
إنتفضت كل منهما على اثر صيحته المفاجئه
جمالات بتلعثم : ع عمى اإنت هنا من إمتى
بلال بغضب : من أول حديتك الماسخ مع البنيه يلا همى من جدامى شوفى ولدك وندى
تحركت جمالات مسرعه مبتعده عن ذلك البركان الذى كان على وشك الإنفجار فى وجهها …
أشار بلال لليلى الباكيه بهدوء : تعالى يا بنيتى عاوز أتحدت معاكى
أومأت له ليلى وإتبعته حتى وصلا للمضيفه
جلس بلال واشار لها لتجلس بجواره
ربت على كتفها بحنان أبوى : متزعليش يا بتى من جمالات هى إكده لسانها متبرى منيها بس جلبها طيب صدجينى
ليلى : مصدقاك يا عم الحاج وهى بردو معاها حق أنا مهمتى خلصت
بلال بشك : يعنى إيه !
ليلى بشموخ بعيداً كل البعد عن إنكسار روحها : يعنى هطلب الطلاق من محمد انا فرحانه ليهم يا حاج من قلبى الست ندى طيبه وتستاهل كل خير
بلال بأسي لحالها : وانتى يا بتى ! انتى كده هتوبجى مطلجه مرتين والناس مبترحمش
ليلى بابتسامه ساخره : عادى يا حج مش هتفرق انا اتعودت وكل واحد بياخد نصيبه
بلال بتساؤل : وهتعملى إيه !
ليلى بثقه زائفه : هطلب الطلاق من محمد وأروح لحالى …………
————————————————
تحترق روحها بنيران الندم كلما شاهدتهما سوياً تعلم تمام العلم أنه خطأها ولكن ما ذنبها هى مجرد انثى فى مجتمع نصب نفسه قاضياً وجلاداً أرغمت على الزواج بغيره وها هى وحدها تدفع الثمن . يأمر الرجل وتطيع المرأه وعندما أطاعت والدها !!! المعاناه من من نصيبها وحدها ولا أحد يبالى سوى بنفسه فعل من العار ان تطيع الفتاه أهلها أم ان العار الحق يقع على أهل لم يتقوا الله فى فلذات أكبادهم !!!
باسم الصغير نعم باسم طفلها الذى انجبته من غيره فبرغم حرمانهم لها من باسم الكبير لم تستطع سوى أن تتمسك فى حقها بأن تعيش لطفل يحمل إسمه ولو كان لغيره !!!
حتى الآن لم تناديه بإسمه أمامه و لم تنس رجائها لحلا ويوسف على الفعل بالمثل لا تريده أن يعرف أبداً لن يعرف فسيظل إسمه الحركى (سام ) هو ما ستدعوه به امامه
نظرت لطفلها الذى يلعب مع حيدر بحنان فهو إرثها ووريثها تطالعه يلعب بحماس مع صديقه الجديد وفى لحظه مجرد لحظه لم تدرى ما حدث فيها باسم الصغير يصرخ متألماً بعدما سقط أرضاً مرتطماً بكتله من الحجاره كانت تستقر فى جانب من حديقه القصر …
هند بصراخ وهى تركض نحوه : باسم !!!!
إلتقطت إبنها حامله له تنظر للجرح فى ساقه بقلق غافله عن زوج من الأعين تطالعانها بذهول !!!
هند ببكاء محتضنه إبنها : مش قولتلك براحه حرام عليك انا مليش غيرك
ركض حيدر صوبهما وجثا على ركبتيه : خالتى انى والله كنت بلعب إمعاه مجصديش
هند برفق مربته على وجنته بحنان : متخافش يا حبيبي الحمد لله جت سليمه ثم وقفت حامله إبنها : تعالا ننضفله الجرح قبل ما يتلوث ……
————————————————
جالسه فى غرفتها واضعه حاسوبها على قدمها ومنهمكه فى الكتابه
دلف الى الغرفه فلم تنتبه له .. سار على أطراف اصابعه بهدوء ووقف خلفها بابتسامه حنون يطالع ما تكتب
(للمرأه روح قويه . شامخه كالطود العظيم . تأبى الإهانه . وتمقت الخضوع . روح ثائره مثابره تنتظر أن تزأر يوماً . معلنه رفضها . معلنه وجودها . روح تصرخ بداخلها تشهر اسلحتها وتتحصن بدروعها . روح مستتره خلف قناع الخضوع تنتظر بفارغ الصبر ان تنبثق من غروبها وتشرق فى غدٍ بلا دموع !!)
يوسف بانبهار : الله إيه الكلام الجامد ده
إلتفتت له حلا مجفله : إنت جيت إمتى
يوسف وهو يجلس بجوارها : لسه داخل بس كان عندى فضول أعرف ايه الى مخليكى مركزة اوى كده لدرجه محسيتيش لما دخلت الاوضه
حلا باسمه : هممم وعرفت
اومأ لها يوسف ثم إقترب محتضناً وجهها وهمس : وفخور بيكى جدا ومع قضيتك جدا جدا جدا
حلا بتساؤل : ليه
يوسف مبتلعاً ريقه : ليه إيه !
حلا : ليه يا يوسف مهتم بقضايا المرأه بالشكل ده انا عمرى ما شفت راجل كده ويمكن كان ده سبب رفضى لكل الى إتقدمولى . ثم نظرت له بحب : بس انت فعلا مختلف …
يوسف محاولاً المزاح : طبعا مختلف مش وعدتك ان عمرك ما هتندمى ولا هتطلبى انفصال
حلا ضاحكه : ده كان على الخطوبه الى مكملتش شهر
يوسف متسائلا : طب ندمتى !
أومأت حلا نفياً : لا وعمرى ما هندم
ثم تحولت ملامحها للجديه وهمست : بس نفسي أعرف ايه السر الى مخبيه عنى يا يوسف ده حقى
إبتعد عنها يوسف ونظر للفراغ بشرود : مسيرك هتعرفى يا حلا …….
————————————————
تحرك نادر جهه المكان الذى قابلها به أول مره آملاً أن يراها ويعرف من تكون كما يفعل كل يوم منذ أن رآها فى حفل عقد القران
يا الله نفس الكومه السوداء مابالها تلك الفتاه بعبائه امها تلك !!
نادر مقترباً بهدوء : بتعملى ايه تانى انتى ايه حكايتك مع التفاح يا تفاحه
إعتدلت رحمه وهتفت من بين اسنانها : مسميش تفاحه
نادر مازحاً : هو انا أعرفلك إسم تانى اناديلك بيه !!
رحمه : ملكش صالح
نادر برفق : إحنا قرايب صح مش انتى كنتى فى فرح أخويا
رحمه : كنا جرايب بس خلاص
نادر بشك : مش فاهم
رحمه : يعنى الى كانت سبب جرابتنا الله يرحمها
نارد بتساؤل : هنيه !
اومأت له وترقرقت الدموع فى مقلتيها
نادر بهدوء : انا اسف والله مكنتش اعرف البقاء لله
رحمه : البركه فيك
نادر بتساؤل : يعنى إنتى أخت جوزها ثم فرك رأسه مفكرا قليلا ثم هتف مشيراً بسبابته نحوها : حمزة صح
رحمه : إيوة صوح بالإذن
نادر لاحقا بها : طب حتى عرفينى إسمك إيه
رحمه من فوق كتفها : رحمه
————————————————
أخذت تدور فى الغرفه بلا هواده تنتظر قدومه بقلق من القادم لا تدرى ماذا ستفعل بعد ولكنها موقنه تماماً أن ما إنتوته هو الفعل الصواب فى موقفها ذاك
دلف إلى الغرفه بهدوء وأغلق الباب خلفه ثم إقترب منها متسائلاً : خير يا ليلى أول مره تقولى انك عاوزانى
ليلى مبتلعه ريقها : الاول مبروك وربنا ينتعها بالسلامه
محمد باستنكار : ينتعها !
زفرت ليلى بضيق ووضحت : يعنى تقوم بالسلامه
محمد بفهم : اااه الله يسلمك يارب يا ليلى
ليلى بتوتر : أقعد لو سمحت عاوزة اقولك حاجه
جلس محمد ونظر لها بتساؤل : قولى
ليلى : دلوقتى الست ندى الحمد لله ربنا جبر خاطرها وحبلت فيعنى .. هممم ااااا
محمد بنفاذ صبر : ما تنطقى يا ليلى فى ايه
ليلى : يعنى وجودى مبقاش له لازمه دلوقتى ثم شمخت بأنفها وهتفت : طلقنى
محمد مضيقا عينيه : نعم !
ليلى متظاهره بالتماسك : طلقنى إيه مسمعتش
محمد : لأ سمعت بس مش فاهم السبب يعنى
ليلى : السبب ان الست ندى حامل تقدر تقولى انا بقى لازمتى ايه
محمد بعند : وهو من قبل حمل ندى كان لازمتك إيه تقدرى تقوليلى !
ليلى بتساؤل : يعنى ايه
محمد : يعنى انتى بترفضى انى اقربلك كنتر هتحملى إزاى بالبلوتوث !
ليلى بضيق : والنبى كلمنى عربى الله يسترك
محمد : كنتى هتحملى إزاى وانتى مانعه نفسك عنى
ليلى بتلعثم : ي يعنى يمكن كان عندك أمل
محمد برفق : بصى يا ليلى انا فاهم قصدك وعارف ليه بتقولى كده بس مش علشان ندى حامل هرميكى
ليلى بكبرياء : بتعطف عليا يعنى !
محمد بانفعال : إحسبيها زى ما تحسبيها
ليلى بعند : وانا مش عاوزاك والحقيقه انى ماصدقت أخلص منك اصلا وجاتلى فرصتى
محمد بذهول : إيه !
ليلى : دى الحقيقه انا اتورطت فى جوازتى بيك علشان دين الست ندى وانا أعتقد سددت دينى وهى بقت حامل فياريت نفضنا سيره بقي
محمد بغضب : ده آخر كلام عندك
ليلى : ايوة ومعنديش كلام غيره يتقال انا مبحبكش مبقبلكش إفهم بقي
محمد : تمام يا ليلى وانا مبفرضش نفسي على حد مش محمد الصاوى الى يغصب واحده عليه
ثم تحرك جهه الباب والتفت لها هاتفاً : إنتى طالق يا ليلى
وصفق الباب خلفه بعنف
وهنا إنهارت كل قواها الزائفه وسقطت على الأرض محتضنه نفسها بأعين باكيه وقلب مثقل بخوف من ماضٍ قاسى و غد لا يبشر بالخير فى مجتمع لا يرحم المطلقه ولكن هذه المره المطلقه مرتين !!!!!
الفصل التاسع عشر
إيه طلقتها ! إنت بتهرج يا محمد حرام عليك يا أخى هو انت مش عارف ظروفها …
كانت تلك جمله باسم المصدوم من فعله صديقه الذى خرج من بوابه القصر فى حاله لم يعهده عليها باسم من قبل ….
محمد زافراً بضيق : أهو الى حصل هتمسك إزاى بواحده مش عايزانى
باسم بانفعال : متجننيش معاك يا محمد انت متزعلش منى غبى جدا رغم ان مر عليك ستات أشكال وألوان . إزاى مفهمتش إن طبيعى هتقولك كده … ثم مسح وجهه وجلس مستنداً بمرفقيه على ركبتيه وتابع : ليلى طيبه يا محمد رغم الجنان الى بتعمله وطفوليتها فى بعض المواقف بس ست وبتحس وطبيعى هتحس ان وجودها معادش له فى حياتك أى لازمه بعد حمل ندى
محمد مشعلاً سيجاره : وأنا هعمل ايه انا قولتلها مش هطلق لقيتها بتقولى مش عاوزاك
باسم بمهادنه : طيب طفى الزفت ده وادخل صالحها وردها
محمد ملقياً سيجاره بانزعاج : يعنى تقولى مش عاوزاك وتقولى أردها دى مبتخلينيش اقربلها من يوم …. وصمت مخللاً أنامله فى فروة رأسه بضيق
باسم باستفهام : من يوم إيه انت عملتلها حاجه يا محمد !
محمد بعصبيه : عملتلها ايه غصبتها لا مغصبتهاش وكان برضاها وبعدها لقيتها مش طايقانى ومن ساعه ما جه إبن هنيه وهو بينام عند ندى وانا بترمى على الكنبه فى أوضتها هى دى تبقي عيشه والآخر تقولى مش عاوزاك وانا اتورطت فيك علشان دين الست ندى هو انت فاكرنى إيه مبحسش
وقف باسم واقترب من صديقه مربتاً على كتفه : خلاص يا محمد إعمل الى يريحك بس حكم عقلك والتفت وتركه وحيداً شارداً يعلم ان ما يقوله صديقه صحيح ولكن كرامته تأبى أن تطيعه
(يتغنى الرجل بكبريائه ويشيد بكرامته فى حين تدهس كرامه المرأه بأقدام نفس الرجل ما يحل له يحرم عليها وما يفعله دوماً وأبداً هو الصحيح لعنه ابناء آدم الأبديه التى أصابت بنات حواء فى مجتمع لا يرى من المرأه سوى أداه لا عقل لها ولا روح تعيش فقط لتكون كتابع آلي نفذ وقوده )
————————————————
دلف للغرفه بهدوء حتى لا يزعج تلك التى تتظاهر الآن بالنوم .. أخرج ثيابه ودلف إلى حمام الغرفه ففتحت عيناها التى تغشاها سحابه من الدموع .. منذ جائت تلك الهند لم تعجبها النظرات المتوتره التى ترمق بها بزوجها ولا تشنج جسده فى حضورها ، نظرات فاطمه الآسفه . كل هذا كان كناقوس خطر يطرق بلا هواده فى راسها حتى أتت الة الفاصله بعد ما سمعت بإسم إبنها .. باسم !! هل تعرفه مسبقاً ؟ هل كان يجمعهما شئ ؟ لمَ تزوجها إذن …
إرتسمت ابتسامه حزن ساخره على وجهها وهل حقاً لا تعلم لمَ !!!!!
خرج من الحمام بهدوء ورقد بجوارها مولياً ظهره لها كعادته منذ زواجهم المزعوم فهو لم يقربها ولم يحاول يوماً التودد لها كأى عروس وهل لها ان تلومه !
أغلقت عيناها مناشده النوم عله يأتى وينقذها من ضجيج افكارها …..
————————————————
فى الصباح فى قصر الصاوى
ضبت اغراضها القليلة واغلقت حقيبتها ثم نظرت حولها بحزن فقد تعلقت بالمكان حقاً أحبت حنان فاطمه ، طيبه ندى ، شقاوة هاجر ، هدوء مها ، و لطف الحاج بلال
تنهدت بحزن وخرجت من الغرفه بهدوء …
دلفت الى المضيفه التى يجلس بهاx الحاج بلال منتويه توديعه قبل ان تمضى فى طريقها
إقتربت منه بهدوء وانحنت مقبله يده باحترام : اشوف وشك بخير يا حاج
بلال : هتمشي لحالك إكده ! ثم ضيق بين حاجبيه وتسائل : كلمتى أمك ؟
ليلى محركه رأسها نفياً : لا هروح علطول
بلال : كيف دى لازماً تكلميهم ثم اشار بيده لهاتف المنزل وهتف : كلميهم جدامى همى
أومأت له ليلى بهدوء واقتربت من الهاتف طالبه للرقم
ليلى : ألو عم عربى انا ليلى جارتكوا ممكن تناديلى امى اكلمها
عربى : ………….
ليلى : حاضر مستنيه اهو
انتظرت ليلى على الخط قليلا ثم هتفت
ليلى : إزيك ياما
ام ليلى : انتى الى ازيك عامله ايه مع حماتك العقربه ومراته التانيه
ليلى مبتلعه ريقها : أمم أنا اتطلقت ياما وجايه
ت ام ليلى على صدرها صارخه : ايه طلقك ليه عملتى ايه !
ليلى بضيق : معملتش ياما انا الى طلبت الطلاق
ام ليلى : انتى اتجننتى يا بت لييييه
ليلى : مراته حامل ياما وانا معادش ليا لازمه خلاص
ام ليلى متشدقه : ده علشان خيبتك . اسمعى تروحى لجوزك وتتدلعى عليه وتبوسي رجله كمان علشان يردك
ليلى بانفعال : اتحايل ليه انا مش عاوزة الجوازة دى والست ندى متستاهلش كده خلاص دورى انتهى
ام ليلى : بت انتى بلاش كلام التمثيليات ده الناس هتاكل وشنا دى خالتك ام رضوى ما هتصدق تلسن علينا .. هتسمعى الكلام ومفيش مجى والا ودينى هسيبلكوا البيت انتى وابوكى واروح فى داهيه هموتينى ناقصه عمر
ليلى وقد ترقرقت الدموع فى عينيها : حرام عليكى ياما عاوزة تذلينى ليه
ام ليلى بانفعال : اذلك ده ايه جوزك وانتى لسه فى عدتك تقعدى وتفضلى وراه لحد ما يردك مش ناقصين فضايح كفايه فضيحه طلاقك من جوزك الاولانى
ليلى بانهيار : وانا ذنبى إيه
تابع بلال الحديث بتأثر فقد أصبحت ليلى كفرد من افراد عائلته … أشار لها لتنهى المكالمه فأومأت له
ليلى : انا هقفل ياما مع السلامه
ام ليلى : ايوة كده تبقي بنت بطنى بصحيح يلا سلام
أغلقت ليلى الخط وطأطأت رأسها بإحراج فحديثها المنهك لأعصابها مع والدتها كان على مرأى ومسمع من الحاج بلال
بلال مشيراً لها : تعالى يا بنيتى بدى اتحدت إمعاكى هبابه
جلست ليلى بجواره بخزى فتابع : أمك موافجتش كيف ما توجعت
رفعت عينان متسائلتان له فأكمل : الطلاج مش بالساهل يا بنيتى والأهل معيتجبلوهوشى بالساهل إكده
ثم إبتسم بهدوء وربت على كتفها : مش انتى بتعتبرينى زى جدك !
ليلى : طبعا يا حاج
بلال مبتسماً : لا من إهنه إورايح هتجوليلى يا جدى
ليلى بعدم فهم مردده : من هنا ورايح !
بلال بابتسامه حنون : إيوة من إهنه إورايح لانك مهاتفرجينيش واصل
ليلى فاركه يدها بإحراج : لا يا حاجه مهو أصل ….
بلال مقاطعاً : ولا أصل ولا فصل معاوزش كتر حديت إنتى إهنه فى دارك ثم غمزها وتابع : أمال مين الى هيوجف جمالات عند حدها !!
ضحكت ليلى من بين دموعها ونظرت له بامتمان : ربنا يخليك يا حاج
بلال مستوقفاً لها بإشاره من يده : جولنا إيه
ليلى بحماس : ربنا يخليك ليا يا جدى …..
————————————————
كعادته مؤخراً ينتظرها عند شجره التفاح العتيده واضعاً يديه فى جيوب بنطاله بثقه . نظرت له بغيظ وهتفت من بين اسنانها : إنت يا جدع إنت موراكش حاجه غيري
نادر بهدوء مستنشقاً الهواء حوله بإستمتاع : هممم هو حد جه جنبك انا بحب اجى هنا بغير جو واشم هوا نضيف
رحمه بضيق : وملاجيتش غير موطرحى !
نادر مقترباً بهدوء بتساؤل عابث : موطرحك !
رحمه زافره : اوووف هتتمألت عليا إياك
نادر رافعاً يديه باستسلام : انا مقربتلكيش ايه الى اياك دى هتلبسينى تهمه
رحمه بغضب : يا صبر ايوووب ثم تحركت منتويه المغادرة فاستوقفها نادر ممسكاً بذراعها : خلاص متزعليش
رحمه نافضه يده بإنفعال : اتجنيت إياك بتمد يدك عليا كيف بدك خوى حمزة يجطعالك ويعلجهالك على السدرة دى
نادر متفاجئاً : السدرة ! انتى بنص لسان !
رحمه متخصره : لا آنى بعشر تلسن تحب تجرب
نادر ضاحكاً : خلاص يا ست العصبيه ما انتى الى بتقولى سدره بصى ثم بدأ فى نطق الكلمه ضاغطاً على كل حرف : ش ج ر ة
يلا قوليها كده
رحمه بعند : سدره
نادر بانفعال : لا ده انتى جاصداها بقي
ضحكت رحمه بانطلاق فتنبه نادر لما نطقه وضحك بدوره : منك لله نشرتى العودى
إستمرت فى الضحك باستمتاع وعيناه تلتهمان قسماتها وكأنها حقاً تفاحته الشهيه التى سقطت على رأسه بفعل الجاذبيه كشجرة نيوتن …….
————————————————
جلس الجميع على طاوله الإفطار ولكن هذه المره جلست ليلى بجوار الحاج بلال !!
جمالات متشدقه : إنتى لسه هنا
غمز بلال لليلى خفيه ففهمت مقصده ورفعت رأسها بكبرياء وهتفت محدثه جمالات : أه جدى قالى أقعد
جمالات مستفهمه : جدك !
ليلى بثقه متناوله يد بلال ومقبله لها باحترام : ايوة جدى بلال ثم نظرت له وهتفت : صح يا جدو !
أومأ لها بلال محاولاً كتم ضحكته فتابعت : فأنا هنا ضيفه معززة مكرمه ثم نظرت لها فى عينيها وتابعت : زيك بالظبط يا حاجه أم محمد
جمالات بحقد موجهه حديثها لبلال ومشيره بسبابتها جهه ليلى : إنت بجد هتخليها تقعد يا عمى
بلال : ليلى ضيفتى وعندى كيف احفادى وهتفضل فى دارى معززة مكرمه لحد ما يجيها صاحب نصيبها ولا ميجيش إبراحته هتفضل إهنه إمنورانى
محمد بانفعال : متنساش يا جدى إنها لسه فى عدتها
بلال رافعاً كتفيه بلا مباالاه : وإيه فيها دى هى العده مهتخلوصش ولا إيه كلاتها تلات إشهور
ندى ناظره لليلى بسعاده وامتنان : هتنورينا يا ليلى
ليلى بابتسامه مماثله : ده نورك يا ست الستات ويارب تقوميلنا بالسلامه ثم نظرت لجمالات بطرف عينيها وتابعت : وتكيدى العواذل
أصدرت جمالات صوتاً مستنكراً محركه فمها واشاحت ببصرها فى ضيق
تكلم يوسف مغادراً للطاوله : بعد إذنكم هنزل مصر مع باسم أتطمن على الوالده
بلال معاتباً : ما جولتلك يابنى تاجى إتنورنا
يوسف بأدب : ربنا يخليك لينا يا حاج كفايه كرم أخلاقك واستضافتك لينا وبعدين الحاجه مبتسيبش البيت وأختى معاها علطول
حلا بدهشه : أختك !!!
يوسف متلعثماً : ااام عن إذنكوا وغادر مسرعاً قبل ان تلاحقه حلا بأسئلتها فقد زلف لسانه بما كان يخفيه عنها وعن الجميع !!!
————————————————
السلام عليكم
أجفلت من الصوت الذى فاجأها فنظرت خلفها راده للسلام ثم إبتسمت برقه : أستاذ غيث أهلا بحضرتك
غيث : اهلا بيكى يا آنسه هاجر أنا قولت اسلم لما لقيتك قاعده ثم نظر للكتاب فى يدها وتابع رافعاً حاجبه : بتذاكرى
هاجر بابتسامه : ايوة أصلى ثانويه عامه وحضرتك عارف الظروف فلازم اذاكر انا ماصدقت باسم جابلى الكتب
غيث : همم انتى ثانويه عامه بقي
رفعت الكتاب بيدها وهتفت باسمه : آه إدعيلى بقي اجيب مجموع يدخلنى طب
غيث باسما : طب كمان ده انتى شاطره بقي
هاجر بخجل : بيقولوا
إبتسم لها غيث بحنان : لو عوزتى اى حاجه عرفينى انا بشرح كويس جداً خصوصاً فى المواد العمليه
اومأت له فتسائل ناظراً للقصر : جدى جوة !
هاجر : أيوة أعتقد إنه فى المضيفه
غيث بتفهم : طيب تمام متشكر يا آنسه هاجر بعد إذنك
هاجر : إتفضل
————————————————
أنهت إفطارها وتوجهت الى غرفتها بصمت لم تريحها نظرات مها لها اليوم .. لا تعلم ولكن حدسها ينبئها أن فى الأمر شئ .. جلست على حافه فراشها تفكر بهدوء فى سبب التوتر الذى إستشعرته من مها اليوم
أجفلت عندما اعلن هاتفها عن وصول رساله
عقدت بين حاجبيتها وتناولت هاتفها لتتسع حدقتاها وهى تقرأ فحوى الرساله : إوعى تفكرى إنى غفلان عنك وزى ما وصلت لرقمك الجديد هعرف أوصلك وقريب أوى يا ياحرمنا المصون !!!
الفصل العشرون
يمتطى صهوة جواده بهيبته المعتاده من يراه يظنه خلق من حجاره لا من طين كباقى خلق الله لا يبالى بموت زوجته وأم وحيده شامخ كجبل راسخ قوى لا يبالى بشئ . ووالله لو يعلموا ما بداخله من ضجيج يكاد يخنق أنفاسه لبكوا لأشهرٍ بل لسنوات رثاءً لحاله ولكنه حمزة هزمه الحزن قليلاً وفقط القليل وسرعان ما إستعاد قناع الصلابه وشموخ الأمراء الذى تظنه خلق لأجله .. ضيق بين عينيه عندما لمح شخصاً يعرفه حق المعرفة ولكن لمَ أتى ليس من عادته أن يأتى بنفسه . إقترب من ذلك الواقف متكئاً على عصاه ينتظره . ثم نزل عن جواده وإقترب مقبلاً يداه كعادته بإحترام …
حمزة بحفاوة : حاج بلال بنفسه جاى لحد عندى ده انا أمى بتحبنى صوح
بلال معاتباً : لجيت مبتطلش عليا جلت آجى أطل آنى . ثم أضاف متسائلاً : كيفك يا حمزة يا ولدى ؟
حمزة : الحمد لله يا حاج فضل ونعمه
بلال : يستاهل الحمد يا ولدى
حمزة متناولاً عصا بلال : أجعد يا حاج انت منورنى والله
جلس بلال بهدوء وإتبعته حمزة جالسه امامه بدوره ثم تسائل : نشرب جهوة بجى ثم نظر فى ساعه معصمه وأضاف : دى معاد جهوتك آنى عارف
ثم أشار للسائس فهرول مسرعاً صوبه .
حمزة : خد رماح وجول لعتمان يجهز جهوتى وجهوة الحاج بلال يلا هِم
السائس ساحباً للفرس : أوامر جنابك
نظر بلال لحمزة بتساؤل : كيفك يا ولدى وكيف أحوالك !
حمزة : بخير يا حاج الحمد لله على كل حال
نظر له بلال معاتباً : تجدر تخبى الى جواك على عبد الرحيم نفسه لكن عليا ماتجدرش يا ولد الأسيوطى
حمزة وقد إنهار قناع الصلابه المزعومه : إتوحشتها جوى يا حاج جطعت بيا جوى
بلال مربتاً على كتفه : ربنا يصبر جلبك يا ولدى الموت علينا حج والحى أبجى من الميت ومتنساش يا ولدى هنيه إتعذبت كتير فى تعبها وعذبتك إمعاها
حمزة موافقاً : عارف يا حاج وده الى مصبرنى
بلال : ربنا يكملك إبعجلك يا ولدى .. كنت عاوز أطلب منك طلب يا ولدى
حمزة : طلباتك أوامر فوج راسي يا حاج
بلال بامتنان : جد الجول يا ولدى . ثم اضاف بهدوء : كنت عاوزك إتشغل ليلى إمعاك
حمزة متسائلاً : إمعايا فين ! وليلى مين !
بلال برفق ناظراً حوله : إمعاك إهنى شوفلها اى شغلانه زينه . وليلى توبجى طليجه إمحمد حفيدى
حمزة بذهول : هو طلجها !! لا حول ولا جوة إلا بالله بس عنده حج يا حاج دى مره لسانها عاوز جطعه
بلال ضاحكاً : لأول مره أشك فى حكمك على الناس يا حمزة يا ولدى . ثم اضاف بحزن : ليلى دى زى حالاتك إكده براها غير الى جواتها . براها زى فرسك رماح خيل أصيل جامح عاوز لجام ومدرب جوى بس من جواتها مره مكسورة بس معدنها دهب
حمزة بهدوء : هى مرجعتش ليه لأهلها
بلال متنهداً : هجول إيه يا ولدى مش كل الأهل عزوة
حمزة متفهماً : حاضر يا حاج إبجى إبعتها بكره بس فهمها لو مسمعتش الكلام هزعطها طوالى
بلال ضاحكاً : معلهش يا ولدى إستحملها وإفتكر كلامى زين كل ما تغلط ليلى بت معدنها أصيل
ثم وقف متناولاً عصاه : فتك بعافيه يا ولدى
حمزة مانعاً له : الجهوة جايه ثم نظر خلفه ونادى بصوت جهورى : الجهوة يا زفت يا عتمان ………..
————————————————
جلست فى حديقه القصر تتذكر ما عايشته فى ليلتها الماضيه تعلم جيداً أن أمها تريد التخلص من عبئها كما تعلم نظره المجتمع للمطلقه .. ألم تعايشها قبلاً ! كانت تخشى العودة وتحرش مصطفى الدائم بها … تعلمه جيداً رجلاً كأغلب الرجال ينظر للمرأه كجسد لا كروح … كرم الحاج بلال معها وحفاوة ندى ببقائها ولكن إلى متى !!!
قومى فزى إعمليلك حاجه ولا هو أكل ومرعه وقله صنعه
ليلى ببرود مصطنع : بقولك إيه يا ست أمو محمد انا وانتى زى بعض هنا انتى ضيفه وانا ضيفه لو على الأكل والمرعه ثم أشارت لبطنها الكبير واضافت : فشوفى كرشك الى قرب يجر منك فى الأرض الأول
جمالات بحقد : انتى بتكلمينى انا كده
نظرت ليلى حولها واضافت : والله مش شايفه حد بكرش غيرك هنا
جمالات محذرة : خروجك من القصر ده هيبقي على إيدى ومش هتبقى أى خروجه استنى عليا
ليلى بكبرياء : الى عندك إعمليه ثم نظرت لخلف جمالات وتهللت ملامحها وتحركت : عن إذنك جدى جه هروح استقبله …..
ليلى مقتربه من بلال بلوم مصطنع : كده يا جدى تتمشي من غيري طيب كنت خدنى أغير جو معاك
بلال ضاحكاً : الخروجه دى كانت علشانك يا بتى
ليلى بعدم فهم : علشانى أنا !
أومأ لها بلال : تعالى نجعد علشان أفهمك …..
بعد قليل
ليلى : انا اشتغل مع الاندر تيكر ده
بلال باستفهام : اند إيه ؟
ليلى ضاحكه : تيكر يا جدو مهو شبه المصارعين أعمله ايه يعنى
بلال ضاحكاً : يخرب مطنك بت
ليلى ضاحكه : تدووووم عليك الضحكه يا سيد الكل
بلال متستائلاً : طيب جولتى إيه ؟
ليلى باستسلام : قولت لا إله الا الله مقدرش اكسر كلمتك يا جدى
بلال مربتاً على وجنتها : محمداً رسول الله . بنت أصول يا بتى ربنا يبارك فيكى ……
————————————————
إنطلقت تركض خلف حيدر وسام بانطلاق ضاحكه تلهث : قطعتوا نفسي يا ولاد استنوا
محمد من خلفها : ندى
إلتفتت له فاشار لها لتقترب
إقتربت منه بتساؤل فنظر لها بلوم : ينفع الجرى ده والى فى بطنك
ندى بإدراك : ياخبر أنا نسيت نفسي ثم نظرت فى إثرهم بحنان وأردفت : جمال أوى يا محمد ثم تلمست بطنها بحنان واضافت : ياترا إبننا هيبقي شكله إيه
إبتسم لها بحنان وقرص وجنتها : وإيش عرفك إنه ولد
ندى بدلال : إحساس
إقترب حاملاً لها وغمزها بمكر : يسلملى الحساس
————————————————
دلف إلى غرفته منهكاً بعد يوم مرهق قضاه مع عائلته يقضى متطلباتهم مناشداً الراحة
نظرت له حلا بلوم : حمد الله على السلامه
يوسف بإرهاق : الله يسلمك يا لولو . ثم تهالك على المقعد بجوارها : يااااه كان يوم طويييييل والسفر كمان متعب الله يعينه باسم هو ومحمد
حلا : مامتك عامله إيه ثم اضافت بسخرية : واختك !
يوسف باقتضاب وقد وقف فاتحاً أزار قميصه : كويسين
حلا : ليه يا يوسف !
يوسف بتساؤل : ليه إيه ؟
حلا : ليه خبيت إن عندك أختك
يوسف بلا مبالاه ظاهريه وهو يكمل خلع قميصه : عادى مجاتش مناسبه
حلا بانفعال : نعم هو ايه الى مجاتش مناسبه هو انا بقولك انت مربى كام قطه فى بيتكوا إزاى تخبى حاجه زى دى اصلاً
يوسف بانفعال مماثل : الى حصل
حلا بغضب : الى حصل ! انا عاوزة افهم دلوقتى إيه السر الى فى حياتك والى بقيت متأكده ان له علاقة باختك يا كده يأما .. كل واحد يروح لحاله
يوسف بعصبيه : انتى اتجننتى ايه الى بتقوليه ده
حلا بغضب : الى سمعته الجواز ثقه والى بيننا اكبر من الثقه الى بيننا مبادئ مقتنعين بيها وقضيه بنضحى بنفسنا علشان قناعتنا بيها والآخر تخبى عليا !! للأسف يا حضره المحامى المحترم ده ملهوش غير معنى واحد كل اساساات علاقتنا ضعيفه وبلا معنى
يوسف بضيق : مش لازم كل حاجه تعرفيها
حلا بنفس الضيق : يبقي ملهاش لازمه العلاقه الى مبنيه على الخداع
يوسف بذهول : خداع !
حلا بتصميم : أيوة خداع وزيف
يوسف بانفعال : أنتى عاوزة إيه دلوقتى
حلا بعناد مكتفه يديها أمام صدرها : عاوزة اعرف إيه حكايه اختك دى
يوسف بإنفعال : عاوزة تعرفى إيه ها ! عاوزة تعرفى إن أختى مشوهه علشان كده مبتقدرش توري وشها لحد
حلا ذاهله : إيه إزاى مين عمل فيها كده
يوسف ساخراً : أبويا
حلا وقد اتسعت حدقتاها : أبوك !
جلس يوسف على حافه فراشه بشرود وقد عاد به الزمن لسنتان ماضيتان : أختى كانت بتحب زميلها فى الجامعه من أول سنه دخلتها فيها لما إتخرجوا إتجوزوا أول ما لقى شغل ثم تنهد مضيفاً : وبعد شهرين من الجواز عمل حادثه ومات
حلا بأسي : مات
أومأ لها يوسف وتابع : أيوة مات وسابها محطمه فضلت تتعالج من الإكتئاب شهور وبعدها شوفنالها شغل علشان تتلهى فيه وتحاول تنسي ثم صمت قليلاً وأضاف : كانت بتتأخر فى شغلها كل يوم وده كان سبب مشاكل كتير بينها وبين بابا
ثم توحشت ملامحه واردف : وفى يوم جه واحد إبن حرام وقال لأبويا إنها بتروح شقتها كل يوم وو إنها بتقعد فيها ساعه وتنزل وان فى واحد بيروحلها
كتمت حلا شهقتها بيدها فتابع : راح زى المجنون كسر الباب لقاها لوحدها فضل يها ويسألها مين الى بتقابله من ورانا وهى تحلفله انها بتروح لانها بتحس إن جوزها لسه حوليها فى البيت .. طبعاً مصدقهاش وقالها أنا هولعلك فى الشقه دى ودخل جرى الى لقاها قدامه انبوبه البوتاجاز فتحها وساب الغاز يتسرب وزقها علشان تخرج وهى ماسكه فى الكرسي مش عاوزة تخرج زقها طلعت من الباب وهو ولع النار ورمى الولاعه فى الشقه زقته وبقوا الاتنين جوة الشقه والنار حوليهم من كل حته هو أغمى عليه لانه كان عنده ربو ومات فى ساعتها وهى الناس خرجوها بأعجوبه بحروق من الدرجه الاولى وكله بسبب حيوان معندهوش ضمير والى عرفناه بعد كده انه كان بيحاول يتحرش بيها وهى منعته وعلشان كده إنتقم منها وأمى لما عرفت بالى حصل بقت زى ما شوفتيها مشلولة … صمت طويل لفهما لفتره حتى قطعه هو وقد ترقرقت عيناه بالدموع : إرتاحتى يا حلا !
حاولت الكلام فاستوقفها بيده واضاف : طبعاً لأ علشان كده كل ست مظلومة بشوف فيها أختى الكلب الى معرفتش أوصله وآخد بتارى وتارها منه بشوفه فى كل كلب بيظلم واحده
إحتضنته بحنان بدموعها التى تنهمر بلا توقف فاجهش فى البكاء بين أحضانها ثم إبتعد بعد فترة ناظراً فى عينيها وهتف برجاء : إوعيدنى يا حلا ندافع عن كل واحده مظلومه ونجيب حقها من يوم ما عرفتك وانا عرفت إنك إنتى الى أنا عاوزها بس بعد كده حبيتك بجد إوعدينى تفضلى تدعمينى فى قضيتى
حلا متلمسه وجهه بحنان : أوعدك ….
الفصل الحادي والعشرون
فى الصباح توجهت ليلى بصحبه أحد الغفر الى مزرعه الأسيوطى للخيول كما طلب منها الحاج بلال بعد إنتهاء وجبة الإفطار … كما رأته أول مرة بهيئة المصارعين التى تشعرها بالضئاله بجواره لمحها فشمخت بأنفها بكبرياء وتقدمت نحوه .. ليلى : جدى قالى إنى هشتغل هنا
حمزة مضيقاً عينيه باستفهام : جدك !
ليلى بتأكيد : أيوة جدى بلال فيها حاجه دى
حمزة : لع مفيهاش
ليلى متلفته حولها : أنا شايفه إن المكان كله أحصنه هو انا هشتغل إيه هنا !
حمزة : إنتى هتوبجى التومرجيه إبتاعتى
ليلى بسخريه : تومرجيه وبتاعتك و هو انت دكتور
حمزة : إيوة داكتور وهمى معايا هنكشف على فرحانة
ليلى : فرحانة وإيه الى مفرح بسلامتها
حمزة باقتضاب متحركاً صوب الإسطبل : ورايا
ليلى مقلده له بهمس : ورايا
حمزة ملتفتاً لها : جولتى حاجه
ليلى بابتسامه سمجه : لا يا بلدينا ماقولتش إتكل على الله
حمزة مكملاً طريقه : يارب ماجتلهاش الحورمه دى
دلفا الى إسطبل الخيول وأقترب حمزة من فرسة بيضاء مربتاً على ظهرها برفق .. ثم هتف : لافينى عده الكشف
ليلى ببلاهه : عده إيه !
حمزة بنفاذ صبر مشيراً لحقيبه سوداء موضوعه فى أحد الأركان : أهى جارك همى
هرولت ليلى الى الحقيبه وحملتها ثم هتفت : هى تقيلة كده ليه إنت حاطت فيها إيه ظلط !
تناول حمزة الحقيبه فاتحاً لها دون رد وأخرج منها حقنه كبيرة وأشار لها لتقترب
ليلى رافعه يدها بخوف : أنا متطعمه على فكره
حمزة : دى مش ليكى دى لفرحانه همى إمسكيهالى
ليلى مقتربة : أمسكها إزاى
حمزة : إسندى راسها على كتفك إكده
ليلى مبتعده كمن لدغتها حيه : أسند راسها وعلى كتفى انت بتهزر صح
حمزة بانفعال : جلت إمسكى راسها معاوزش كتر حديت
ليلى مقتربه بخوف وفور أن همت بإمساك رأس الفرسة زمجرت فرحانه فابتعدت ليلى راكضه لخارج الإسطبل : يماااااااااا الحقووووونى
حمزة ولم يستطع كتم ضحكته : الله يسامحك يا حاج بلال جبتلى بلوة ….
————————————————
إختفت بعد حديثها مع جده . لم يعتد مراقبتها ولكن هدوء القصر لم يريحه .. أقبل على جده مقبلاً يده باحترام ثم جلس جواه متسائلاً : أمال ليلى فين مش سامعلها حس تكونش عقلت والعياذ بالله
بلال بإقتضاب : راحت شغلها
محمد بتساؤل ذاهلاً : شغلها !
بلال موضحاً : إيوة ليلى نفسها عزيزة وكان لازمن تشتغل علشان توافج تجعد فشغلتها فى مزرعه الأسيوطى
محمد واقفاً بغضب : وهتشتغل إيه فى مزرعه الأسيوطى
بلال بهدوء يخفى حيرته : عتشتغل ممرضه للداكتور حمزة
محمد طاحناً أسنانه : حمزة جوز هنيه
بلال بتأكيد : إيوة هو
محمد بانفعال : وتشتغل عنده ليه هى مزرعتنا مفيهاش شغل
بلال : لازمن تشتغل عند حد غيرنا علشان متفكرهاش صدجه منينا
كانت ندى قد إستمعت لحوارهما مصادفة وهى تبحث عن حيدر فاندفعت الى الغرفه وعيناها تقدحان شرراً : وإنت بتسأل ليه يا باشمهندس
محمد وقد أجفله دخولها المفاجئ : آآآبداً سؤال عادى يعنى
ندى بانفعال : والله عادى سبحان الله الى يشوفك يقول هترتكب جناية فى حمزة
نظر محمد لجده مناشداً العون فهتف بلال : تعالى يا ندى يا بتى جوزك كان بيسأل عادى متكبريش الموضوع دى برضك ضيفه عندينا
ندى بضيق : ده منظر واحد بيسأل عادى ثم وجهت حديثها لمحمد وقد ترقرقت العبرات فى عينيها : لو وحشاك أوى كده ردها مستنى إيه وبدون إنتظار رد إندفعت خارجه من الغرفه تسبقها دموعها
بلال بلوم : روح حصل مرتك يا ولدى ومتخربش على روحك
ثم نظر له نظرة ذات مغزى وهتف : الحمل الى كنت عاوزه وحوصل وليلى وطلجتها بكيفك محدش غصبك تطلجها
ثم إقترب مربتاً على كتفه : روح راضى مرتك والمأذون آنى كلمته علشان طلاجك من ليلى يوبجى رسمى
نظر له محمد بضيق ثم إندفع خارجاً من الغرفه
جلس بلال شارداً يفكر فى أحوال عائلته التى لا ترضيه يعلم محمد جيداً فهو متملك لأقصى درجه قد لا يحب ليلى ولكنه أبداً لن يرضى أن تكون لغيره .. وذلك بعد حمل ندى أبداً لا يبشر بخير ……
————————————————
نظر لسام من شرفة غرفته يطالعه بأسى وكأن جزء من روحه يفارقه كلما رآه ووالدته .. يحاول تجنبها منذ أتت كلما نظر لطفلها شعر بالحقد نحوها ووالدها .. ذلك الطفل كان له لولا ما فعله والدها .. وهى !
نعم يلومها كيف إستطاعت أن تمنح نفسها لغيره . كيف قبلت أن يحمل رحمها طفل لغيره . كيف !!
تربيتة على كتفه إيقظته من شروده فالتفت مواجهاً لها … مها !! تلك التى لا يعلم ماهية علاقته بها
مها مشيرة برأسها لسام : إسمه باسم على فكرة
باسم بذهول : بتقولى إيه !
مها : بقولك إسمه باسم ثم صمتت قليلاً وتابعت : كنت بتحبها صح
نظر لها بصمت ثم أشاح ببصره فتابعت : مش لازم تقول بس عينيك وعينيها بيقولوا
إلتفت لها فابتسمت بأسى : أنا هساعدك يا باسم
باسم مضيقاً بين عينيه بشك : يعنى إيه !
يعنى قرب إنت منها رجعوا الى فات لسه الوقت مفاتش ويمكن ربنا جمعكوا تانى علشان ليكوا نصيب فى بعض
باسم مشيحاً ببصره : معادش ينفع يا مها
مها برفق : هند بتحبك يا باسم الأعمى هيشوف حبها فى عينيها وبعدين فكر شويه ليه خبت عنك إسم إبنها … شرد فى الفراغ فتابعت : ولو عليا متقلقش أنا الى هطلب الطلاق هفهمهم انى مش عاوزاك واننا مختلفين عن بعض ومش مرتاحين سوا
باسم : إنتى مجنونه فى واحده تقول لجوزها كده !
مها بحزن : أنا مش زى أى زوجه يا باسم ولا ده جواز وانت متستاهلش كده
ثم إبتسمت له بامتنان وهتفت : الى عملته معايا عمرى ما هنساهولك أبداً وجه وقت رد الجميل
باسم بضيق : جميل !
مها بتأكيد : طبعاً جميل إنت سترتنى وأنقذتنى من الموت وأهلى من الفضيحه لما ده مش جميل أمال إيه الى يتسمى جميل ثم تصنعت المرح هاتفه : وبعدين كده هنعرف نحدد شكل لعلاقتنا وشكل أجمل وأنبل ثم مدت يدها باسمه : ها أصحاب !
بادلها باسم الإبتسامه ماداً يده : أصحاب
نظرت مها للأسفل ثم غمزته : حبيبه القلب لوحدها أهى فرصه روح وواجهها بكل الى جواك إتعاتبوا وإتصافوا وأنا هخلى بالى من هنا علشان محدش يشك
إبتسم لها باسم بإمتنان وهرول لخارج الغرفه
نظرت لتلك الجالسه تراقب إبنها بإبتسامه باهته . لم يعد من حقها أن تحلم ، لم يعد من حقها أن تشعر ، ما فرطت به قبلاً دون وعى ستدفع ثمنه من إحتراق روحها ونيران جحيمها الأبدى ، لن يكون لها زوجاً ولكنها أبداً لن تفرط فى صداقه مثله !!
————————————————
جلست حلا تكتب فى مدونتها على موقع التواصل ( كونى قويه ، عزيزة ، آسرة ، كونى مصدر العطاء ومنبع الأمان ، كونى رمز العزة والكبرياء ، كونى ما خلقتى عليه ، لا ما أرادوا أن تكونين ، اصرخى ، كسري القيود حول معصمك والاغلال التى تخنقك ، كونى قوية بربك لا بخلقه ، وتوكلى على الله فهو وحده حسبك ونعم الوكيل )
يوسف مصفقاً : الله قولى كمان يا ست لولو إشجينى
ضحكت حلا بإستمتاع وهتفت : هقول وأقول وجو حبيبي ورفيق كفاحى هيقول معايا
ضحكا باستمتاع فقاطعتهم طرقات منتظمه على باب الغرفه
يوسف : أدخل
دلفت ندى على إستحياء وهمست : أنا أسفه بس كنت عاوزة حلا شويه ممكن !
حلا بترحاب : طبعاً إتفضلى
يوسف متنحنحاً : طيب عن إذنكوا أنا هشوف باسم ثم خرج وأغلق الباب خلفه
حلا باسمه : واقفه ليه تعالى أقعدى يا ندى دى أول مره تدخلى أوضتى
ندى بتوتر : ك كنت عاوزة آخد رأيك فى حاجه
حلا بإهتمام وقد إعتدلت فى جلستها : خير !
ندى فاركة يدها : ب بصراحه إنتى أكيد عارفه ظروفى
أومأت لها حلا فأكملت بحزن : مش عارفه يا حلا حساه زعلان إنه طلقها من يومها حساه بعيد وسرحان والآخر سمعته بيكلم جدى النهارده ومتعصب جداً انها هتشتغل مع حمزة ابو حيدر
حلا بلوم : للأسف إنتى السبب
ندى بذهول : أنا
أومأت لها حلا : أيوة إنتى انا سمعت حكايتك كامله من يوسف انتى قبلتى تعرفى إنه إتجوز مرة ورا مرة وتعرفيه كمان إنك عرفتى وفى الآخر بنفسك جايباله عروسة !!ومستغربة إنه جاف معاكى
ندى بحزن : كنت فاكره إنى مش بخلف و…
حلا مقاطعة : وإيه يعنى مبتخلفيش هو بإيدك ولا إنتى الى منعتى نفسك ده قضاء ربنا وبعدين إفرضى هو مكانش بيخلف كنتى هتعملى إيه
ندى : والله كنت هتحمل علشانه وكان ممكن أتبنى معاه طفل واحمد ربنا على كده
حلا : بالظبط التفانى ثم اضافت برفق : إننى متفانيه زياده عن اللزوم يا ندى
ندى متسائلة : طب والعمل
حلا : إدى أد ما تاخدى يا ندى الحياه أخد وعطاء مش عطاء و بس ولا أخد بس هما كفتين مينفعش واحده تتطب لازم يبقوا فى نفس المستوى ثم همست بتساؤل : فاهمانى
ندى بإقتناع : فاهماكى ….
————————————————
تحرك خلفها بضيق ينتوى إيصالها للقصر ولكنها تركض امامه كفرسه تعدو فى سباق
إستوقفها هاتفاً : إخلعى الهباب الى فى رجلك دى حاسس كإنى برمح ورا فرسه حدوتها مفكوكه منيها
ليلى بغرور : ده خلخال إيش فهمك إنت يا أخو كين فى الحاجات دى
حمزة بإستفهام : كين !!
ليلى متخصرة : إيه متعرفهوش
حمزة بإستخفاف : لا معارفهوش يا أمو المفهومية
ليلى متخصرة : بتتريق ده واحد ضخم شبهك وتحسه قفل كده شب .. وإبتلعت باقى كلمتها عندما إقترب منها فجأه قابضاً على معصمها وهتف من بين أسنانه : بصى بجى لو أهلك مربوكيش على إنك تحترمى الراجل الى جدامك ولا جوزك لهفك جلمين نزل صف إسنانك فى بجك وده خلاكى سايجه فيها ف لحد عندى وتجفى فاهمه ولا أعيد !
ليلى نافضه يده بغضب : لا مش فاهمه وورينى هتعمل إيه
حمزة بغضب : إتجى شرى أحسنلك
ليلى : خلاص أنا هسكت بس مش علشانك
حمزة بتساؤل : أمال علشان إيه !
ليلى مغيظه له : علشان إنت ضخم وممكن تضرنى … وقبل أن ينطق كانت قد إختفت عن أنظاره …
————————————————
جالسه تتابع النظرات المستتره بينهم بحزن داخلى ولا مبالاه ظاهريه تمزح مع الجميع وكأنها عروس سعيد
دلف نادر الى القصر بحماسه المعتاد وهتف مساء الخير يا أهل الدار
رد الجميع التحيه فاقترب نادر من اخاه وهمس : أمال فين بطوط
باسم : فى أوضتها ليه !
نادر : عاوزك فى موضوع مهم إنت وهى
باسم : خير !
نادر هامساً : لأ مش هنا تعالا فى أوضه بطوط
إستأذنا من الجميع وتحركا الى غرفه والدتهما
فى داخل الغرفه جلس باسم بجوار والدته على السرير ثم هتف بتساؤل : ها أدي بطوط أهى إتفضل إتكلم
نادر : بصوا بقى بصراحه كده ومن الآخر أنا نويت اخطب
تبادل كل من باسم ووالدته النظرات ثم أعاد باسم نظره له هاتفاً : طيب ما نستنى لما نرجع مصر ملقيتش غير هنا تفاتحنا فى الموضوع ده
نادر : علشان العروسه من هنا
باسم بذهول : نعم إنت لحقت
نادر بحركه مسرحية : الحب يا بسوم يدق الابواب فى أى وقت زى الإدمان بالظبط
باسم مازحاً : ومين تعيسة الحظ الى أمها داعية عليها دى فى ليلة القدر
نادر معاتباً : الله يسامحك على فكرة
باسم ضاحكاً : إخلص يا غلس
نادر : رحمه أخت حمزة الإسيوطى ..
الفصل الثاني والعشرون
دلف إلى غرفة نومهما فوجدها جالسه أمام المرآه تصفف شعرها ترتدى قميص نومها المفضل لديه … تتبعت عيناه قطرات الماء المنسابة على جيدها فابتلع ريقه وأقترب منها متلمساً خصلاتها الرطبه بأنامله وبيده الحره يتحسس كتفها العارى ناظراً لها فى المرآه ثم إقترب هامساً فى أذنها بإغواء : إنتى محلوة أوى كده ليه النهارده
أبعدت يده برفق وإلتفتت له وهى تهم بالوقوف : أنا حلوة كل يوم مش النهارده بس
محمد مقترباً بخطورة هامساً أمام شفتيها : أنا عارف
إقتربت منه بإغواء حتى لامست شفتاها شفتاه وهمست : كويس
ثم إبتعدت عنه متوجهه نحو سريرها
تحرك محمد نحو دولاب ملابسه وأخرج ملابس مريحه للنوم وهتف متوجهاً للحمام : هاخد دوش سريع وجايلك ثم غمزها وتابع : متناميش
نظرت للباب الذى إختفى خلفه بمكر وإستندت برأسها على ظهر سريرها وهمست لنفسها : مكنتش حابب ندى المطيعه متزعلش يابن عمى من الى جاى
خرج بعد قليل يجفف شعره ثم أبعد المنشفه عن شعره المشعث بطريقه محببة وإقترب جالساً على الفراش جوارها ثم إقترب منتوياً تقبليها هامساً أمام شفتيها : وحشتينى
أشاحت بوجهها بثقه الى الجانب الآخر وإنزلقت فى فرشتها مولية ظهرها له ثم هتفت : تصبح على خير يا إبن عمى متنساش تقفل النور
نظر لظهرها المقابل له بذهول أتلك ندى ! إبنه عمه وزوجته المطيعه الخانعه .. زفر بضيق وإنحنى مغلقاً النور بجوار سريره ثم شبك ذراعيه خلف رأسه مستنداً عليها بتفكير ………
————————————————
نظرت للشارد أمامها بضيق تعلم ما يشغله ولكن ما حيلتها معه فقد حسمت أمرها هو يستحق الأفضل وهى …. حقاً تستحق ما نالت .. زفرت بهدوء ودلفت إلى الحمام لتتوضأ
خرجت من الحمام بعد قليل وتوجهت الى دولاب ملابسها ثم إرتدت إسدالها وجلست تؤدى فرضها … نظر لها ثم إرتسمت إبتسامه حنون على ثغره ودلف للحمام ليتوضأ بدوره
خرج من الحمام فوجدها ساجده تناجى ربها . فكبر وبدأ فى أداء فرضه ….
أنهى صلاته ونظر لتلك الجالسه فى شرفه الغرفه تناجى نجوم السماء فتحمحم منبهاً لها … إلتفتت له بابتسامه حزينه والدموع تتلألأ فى مقلتيها ثم أعادت وجهها ناظرة للسماء : تفتكر ربنا ممكن يقبل توبتى
إبتسم لها باسم بحنان وربت على كتفها ناظراً للسماء : ربنا غفور رحيم يا مها ثقى فى كده ثم أعاد نظره لها متسائلاً : أول مره أشوفك بتصلى
أومأت له وهمست : وأول مره أحس براحه من ساعه .. واختنقت باقى الكلمات بحنجرتها
باسم بهدوء : إنسي يا مها ثم إستند على سور الشرفه وتابع بشرود : عارفه انى كنت فاكر انك بنت انانيه دلوعه مبتفكرش غير فى نفسها بس …
مها تحثه على المتابعه : بس إيه !
نظر لها بامتنان وتابع : بس طلعتى بنت جدعه بجد
مها بابتسامة ساخرة : جدعه إزاى بقي
باسم مؤكداً : طبعاً جدعه وبتفكرى تسعدى الى حوليكى لو مكنتيش جدعه مكنتيش عرفتينى إن هند سمت إبنها على إسمى ولا ساعدتينى أفتح قلبى ليها .. ثم زفر بارتياح وتابع : عارفه اانا بقالى سنين عايش على ذكرى وفاكر إنها باعتنى بس معرفتش اكرهها ولا عرفت أكمل حياتى بس .. ثم نظى لها وتابع : بس إنتى كنتى السبب فى إنى دلوقتى مرتاح ثم تابع بحماس قريب هتطلق وتخلص عدتها وهتجوزها
نظرت لها باسمه وهمست وقلبها يتمزق ألماً لحالها : ربنا يسعدك انت راجل وتستاهل كل خير
إبتسم لها وأردف : وانتى كمان يا مها ربنا يبعتلك إبن الحلال الى يفرحك
مها منهيه الحديث بمزاح زائف : يلا ننام بقي أحسن خلاااص هقع من طولى
باسم بتفهم : يلا …
————————————————
أقبل الصباح وعلى طاولة الإفطار
حلا مقتربه من ندى بهمس : ها إيه الأخبار طمنينى
ندى مبتعده عن زوجها بهمس : بالظبط زى ما إتفقنا ده كان هيتجنن
حلا محاوله إخفاء ضحكتها : أحسن باين عليه منامش أصلا
ندى باسمه : باين كده
جمالات : بتتوشوشوا فى إيه على الصبح كده
نظرت كل من حلا وندى لبعضهما فهتفت ليلى : وإنتى شاغله نفسك بيهم ليه يامو محمد ولا صعبان عليكى يضحكوا ثم نظرت لحلا وندى اللتان تحاولان كتم ضحكتهما وهتفت مازحه : متكتموش فى نفسكوا إضحكى يا اختى منك ليها ثم نظرت بجانب عينيها لجمالات وتابعت : والى مش عاجبه يارب كرشه يدلدل أكتر ما هو
لم تستطع ندى كتم ضحكتها اكثر فنظر لها محمد بلوم ثم أعاد نظره لليلى وهتف من بين أسنانه : إصطبحى وقولى ياصبح
رفعت رأسها بشموخ وهمست : أهو المحروس لسانه كله ثم تابعت بصوت مرتفع : على صوتك علشان أمك مبتسمعش كويس ثم إقتربت من أذنها هاتفه : صح يامو محمد
جمالات صارخه : الله يحرقك انا عارفه ايه البلوة الى المحروسه مراتك بلتنا بيها
ليلى مربته على كتفها : معلش يا حاجه هدى نفسك انتى عضمه كبيره أحسن يطقلك عرق يخلص عليكى ثم همست بصوت مسموع ويريح البشريه من شرك
ثم وقفت مقبلة يد بلال : أنا رايحه يا جدى أحسن الاندر تيكر زمانه بيعمل الفينيش فى عتمان …..
————————————————
مع إقترابها من المزرعه وجدت حاله من الهرج تعم المكان ضيقت بين عينيها بشك وهمست محدثه نفسها : ما داهيه ليكون عمل الفينيش فى الراجل بصحيح ثم تشدقت مقتربه : قادر ويعملها ربنا على الظالم والمفترى وإبن الأسيوطى
ليلى بتساؤل وعيناها تدوران فى المكان حولها : فى إيه يا عتمان ما انت سليم أهو
عتمان بتساؤل : سليم كيف يعنى !
ليلى : لا ولا حاجه ثم تسائلت بفضول هو فى إيه
عتمان بسعاده : ريحانة بتولد
ليلى مصفقه بحماس : الله هى مراتك حامل
عتمان ضاحكاً : مراتى كيف دى الفرسه الى كنا معشرينها مع رماح فرس الداكتور حمزة
ليلى بفهم : آآآآه ثم أسرعت هاتفه : أما أروح أتفرج
وقفت تتابع ولاده الفرسه وأنامل حمزة وهى تحاول تخليص المهرة من رحم أمها بمهاره
لاحظ حمزة وجودها فهتف : همى ساعدينى
إقتربت منه ناظرة للدم بتقزز وهتفت : أساعدك إزاى
حمزة بعملية : إسحبى رجل المهر
إمتدت يداها المرتعشتان الى قدم المهر وسحبت أقدامه محاوله السيطرة على نوبة الغثيان التى اصابتها من رائحه الدم
أنهى حمزة عمله وتمت ولاده المهرة بنجاح فابتسم حمزة بسعاده لتلك التى تقترب منه بعد أن عاونته على ولاده مهرته الجديدة .. تشوشت الرؤية امام عينيها وإستندت بيدها على كتفه وبدون مقدمات أفرغت ما بمعدتها على حذائه
حمزة ناظراً لها بإشمئزاز : إخس الله يجرفك ع الصبح
ليلى وهى بين الوعى واللا وعى : الف مبروك الى جابلك يخليلك تتربى فى عزك وسقطت بين يديه فاقده للوعى ……….
————————————————
يا حاج بلال يا حاج
بلال : فى إيه يا ولد الفرطوس
الغفير لاهثاً : فى راجلين عاوزين يجابلوك
بلال : دخلهم المضيفه وآنى جاى ….
طرقات منتظمه على باب غرفتها اجفلتها : أدخل
سعدية وهى تفتح باب الغرفه : الحاج بلال عاوزك فى المضيفه يا ست هند
هند مضيقه بين عينيها مشيره لنفسها بسبابتها : عاوزنى أنا
سعديه : إيوة يا ست
خرجت هند من غرفتها فى نفس وقت خروج باسم فنظر لها بتساؤل : رايحه فين
هند بتوتر : مش عارفه الحاج بلال عاوزنى
باسم بتعجب : الحاج بلال
هند منصرفه من أمامه : ربنا يستر
دلفت الى المجلس بأقدام كالهلام فقد تعرفت على الاصوات بداخل الغرفه فهى لوالدها وزوجها ….
إقترب منها والدها منتوياً صفعها : كنتى فين يا بنت ال… فضحتينى
بلال مستوقفاً له : إهدى يا حاج ميصوحش إكده
أبو هند : ويصح تهرب بابنها ترضاها يا راجل يا صعيدى يالى بتفهم فى الأصول
إندفع باسم الى داخل الغرفه يلحقه يوسف الذى أتى على الصوت المرتفع
باسم محاولاً تخليصها من يد والدها : إبعد عنها هتموت فى إيدك
هند ببكاء : إلحقنى يا باسم
هب زوجها من مقعده عندما إستمع لإسمه ولكمه لكمه أرجعته بضعه خطوات للخلف وهتف من بين أسنانه : كنت متأكد ان فى حد ثم نظر لها بكره وأضاف : بقى هو ده ال سيبتينى علشانه
بلال بانفعال : إحفظ إلسانك ده جوز حفيدتى وإلا هخلى الغفر يجطعوك ويعلجوك على الشجره الكبيره الى فى الجصر
هند برجاء : ابوس إيدك يا بابا سيبنى
والدها لاطماً وجهها بصراخ : بس يا بنت ال….. أسيبك ده انا أدفنك مكانك وارتاح منك
يوسف متدخلا بانفعال : إنت فاكرها سايبه ده إسمه تهجم على حرمه بيت يعنى لو الحاج بلال كوا مياخدش فيكم ساعه
زوجها بسماجه : لا ينا ولا يه ثم نظر لها هاتفاً : انتى فكرك لو خلعتينى ولا حتى طلقتك من نفسي ثم أشار لباسم متابعاً : هتقدرى تتجوزيه !! فى نفس اليوم إبنى هيكون فى حضنى ومحدش يقدر يتكلم ولا الأستاذ الى بيقول تهجم ده
هند ببكاء : لا إبنى لا إلا إبنى
ربت على وجهها بحقد وهتف : جدعه يبقي ترجعى معايا وتعيشي زى أى ست محترمه
نظرت لوالدها برجاء فاشاح ببصره عنها
إندفع باسم نحو زوجها يتبادلان اللكمات حتى إندفعت الدماء من فم باسم تدخل يوسف مسانداً لصديقه فنال ما ناله من ذلك الثور الهائج المدعو بزوجها
صرخت هند جاذبة إنتباههم : كفايه أنا راجعه معاك
ترك باسم تلابيب زوجها فنفض الآخر ياقته ونظر له بانتصار وهتف محدثاً لها : لمى هدومك وهدوم ثم نظر للذاهل امامه وهتف بحقد مكملاً : باسم بسرعه وحصلينا على العربية باسم قاعد فيها مع أمك
نظرت لأبيها برجاء فبادلها النظرة بأخرى بها من الجفاء ما يها حيه
حركت نظرها بين باسم ويوسف وهمت بالخروج فهتف باسم : متمشيش يا هند
همست ببكاء : آسفه … اندفعت لخارج الغرفه تجر اذيال الخيبه تحتضن مصيبتها وتربت على حقها الضائع بين أب لا مبالى بسعاده إبنته وزوج لا نخوة لديه و حبيب مكلوم للمرة الثانيه .. أى حياة تنتظرها وأى حياه تتمناها . أى أب ذاك وأى ام تلك . هل ينتظرا حياه سوية ينشأ بها وحيدها ! وذلك الغريب الذى تربطه بها ورقه بالية ماذا ينتظر من زوجه كارهه حاقده اجبرت على حياة يرفضها عقلها قبل قلبها . إينتظر حياة كسائر البشر .. كم هو واهم !!!!
————————————————
أفاقت على صفحه من يد ككتله الحجارة فنظرت حولها بزعر هاتفه : مين فين انا مين
حمزة بسخرية : إنتى فى الزريبة
ليلى متلفته حولها : زريبه ! أنا إيه الى جابنى هنا
حمزة : غميتى لما شفتى الدم متخافيش كشفت عليكى وأديكى اها زى الجرده
ليلى ذاهلة : قرده أنا قرده ثم عقدت حاجبيتها وهتفت بحقد : صحيح هستنى إيه من دكتور بهايم
حمزة محاولاً كتم ضحكته فكلمتها تلك ذكرته بأخته رحمه : جومى يا مرة كفاياكى سلبطه عاد
ليلى بغيظ : متقوليش مرة
حمزة مغيظاً : عاوزانى اجولك إيه يا دكر !!
اااه صوح ما إنتى حورمه بشنبات
ليلى متلمسه موضع شاربها ثم إنتبهت لتصرفها عندما لمحت ضحكته الجانبية فاخفضت يدها بسرعه هاتفه : ده كان تراب علشان فى تور وقعنى على وشي
حمزة مقترباً بخطورة : تانى مره تعيديها هركبلك لجام كيف فرحانه واجطعلك إلسانك الى متبرى منيكى دِه
ليلى واضعه يدها على فاها بذهول : هى سايبة يا جدع إنت ولا فاكرنى هسكتلك
حمزة رافعاً حاجبه باستفهام ساخر : وهتعملى إيييه !
ليلى بعناد : هدعى عليك ربنا يفس عضلاتك وينفخ وشك وميتعرفلكش وش من قفا
حمزة ولم يعد قادراً على كتم ضحكته : والله إنك مرة مجنونه
ليلى ناهضة بانفعال : متقولش مره
حمزة ناظراً لخلخالها بسخرية : طيب إخلعى الحدوة أحسن تتكفى على سحنتك تتشلفط اكتر ماهى
ليلى شاهقه : سحنتى أنا
حمزة وقد وقف منصرفاً مشيراً برأسه لوجهها : إيوة سحنتك دهى ثم تحرك منصرفاً …
ت ليلى بقدمها على الأرض وهتفت محدثه نفسها : أنا يقولى سحنتى مالها سحنتى ده هو هو ثم تذكرت وسامه ملامحه وهو يضحك وهتفت بحقد : إستغفر الله العظيم يارب مفيش فى أمك غلطه …..
————————————————
إقترب محمد من بلال الذى طلبه فى مضيفه القصر بتساؤل هاتفاً : خير يا جدى كنت عاوزنى
بلال بملامح لا مقروئه : تعالا اجعد إفريحى
جلس محمد وهمس بشك ناظراً لجده : خير
بلال بحزم : معاوزش كتر حديت هو سؤال ورد غطاه باسم طلب منك يد مها فى مصر
نظر له محمد وحاول الحديث ثم أغلق فاه مجددا
نظر له بلال بفهم : يوبجى مطلبش ثم إنحنى للأمام مستنداً على عصاه هاتفاً : وليه إكدبت يا باشمهندش على شيبتى دى
محمد متلعثماً : يا جدى أصل همم ااااا
بلال بانفعال : أصل ايه وفصل ايه إنت كنت تعرف ان الست هند الى كانت إهنى بولدها كان عاوز يتجوزها !
أومأ محمد برأسه فتابع بلال : ورغم ده جيبتها إهنى وحطيت البنزين جار النار
محمد : أ أنا قولتله يمشيها بس قال فى خطر على. حياتها علشان بتشتغل مع حلا مرات يوسف
بلال معاتباً : الى حصول يا متعلم يا متنور يا بتاع المدارس إنه لساته بيحبها لحديت دلوك
محمد فارغاً فاه : أمال طلب مها ليه !
شرد بلال فى الفراغ وهمس : ده الى لازمن أعرفه …..
الفصل الثالث والعشرون
عادت من عملها منهكة القوى .. بمجرد ان دلفت للقصر جلست على أول مقعد مقابلاً لها وخلعت حذائها وهى تتأوه
خاله ليلى خاله ليلى
ليلى ناظرة بطرف عينيها : عاوز إيه يلا مش كفايه أبوك عليا
حيدر بغضب : ماله أبويا سيد الرجال
ليلى وقد تذكرت ملامحه الباسمه : إحم ها انجز يابنى فى ايه
حيدر متلفتاً حوله ثم إقترب منها هامساً : خاله هند وسامى إبنها …
ليلى ضاحكه : سامى !! منه له .. ها كمل ماله سي سامى
حيدر بحزن : عاودوا مصر
ليلى بتساؤل : ليه !
حيدر بغضب : آنى وسامى كنا بنلعب جه راجل إتخين إكده ومعاه راجل تانى جالوا انهم جوزها وأبوها خدوا سامى دخلوه عربية مع مرة إكده كابيرة فى السن كيف الخاله جمالات
ليلى ضاحكه : كيف الخاله جمالات ملهوش زى يا حبيبي كمل كمل
حيدر مكملاً : الراجل التاخين دهون مسك الخاله هند من شعرها إكده ثم قبض على يده وتابع وفضل يضروبها وعم باسم هو وعم يوسف حاولوا يخلصوها من يده واتعاركوا
ثم تبدلت ملامحه للحزن وتابع : بس وافجت تروح إمعاهم وأخدت صاحبى سامى إمعاها ألعب مع مين دلوك
ليلى بغضب : خدوها إزاى دول صحيح فى أهل عاوزة الحرق .. ثم نظرت له وكأنها قد تذكرت شيئاً : تلعب مع مين دلوك !!! إنت ياض جبلة ! هو ده الى همك هممم أقولك إية رأيك تيجى معايا بكرة تلعب مع الأندر تيكر !!
حيدر باستفهام : أندر مين !
ليلى باستياء : مش اندر حد يابنى روح الله يسهلك أنا خُلقى كنز ومش حمل غبائك خالص دلوقتى
نظر لها بغضب فأشارت له ليقترب وهمست : أمنا الغولة فين
حيدر ضاحكاً بطفولية : أكيد جصدك الخالة جمالات
ليلى قارصه وجنته : ماشاء الله اذكى إخواتك زى الى جابك ها فين بقي !
حيدر مشيراً لخلفها بسبابته وهو يضحك : أهى
إتسعت حدقتا ليلى وأشارت بسبابتها للخلف متسائله فأومأ برأسه موافقاً
ليلى من بين اسنانها : طيب يابن حمزة بتسلمنى تسليم اهالى
حيدر مقترباً بهمس : بتبصلك كيف الغولة شكلها ناويه تاكلك
ليلى مبتلعه ريقها : الله يطمنك ثم إلتفتت للخلف وهتفت : إزيك يا تانت أمو محمد
جمالات بسخرية : إسمها تاانت !
ليلى بسخرية مماثلة : أمال إسمها إيه يا تانت مش إنتى مبيعجبكيش أمو محمد أدينى بدلعك اهوx ثم همست لنفسها يكش يطمر
جمالات بتساؤل : بتقولى إيه !
ليلى بتساؤل : بس يعنى القصر هادى كده إنتى عملتى فيهم إيه !
جمالات بانفعال : ليه شايفانى مجنونه زيك
ليلى بمهادنه : خلاص يامو محمد أنا اصلاً راجعه تعبانه .. ثم نظرت لحيدر ماده يدها له : يلا يا حيدر ناكل وننااااام عندى شغل من بدرى ……
————————————————
واقف فى شرفة غرفته لم يشأ الخروج ومواجهه الجميع ما حدث لن يسامح هند تلك المرة عليه .. نعم يعلم إنها مجبرة ولكن حقاً لقد طفح الكيل .. أقتربت منه بهدوء قاطعه عليه شروده وهمست بتساؤل قلق : إنت كويس !
زفر باسم ثم إلتفت حتى اصبح مقابلاً لها وتسائل بسخرية : إنتى شايفة إيه ؟
مها بحزن ناظرة فى عمق عينيه : شايفة إنسان قوى وراجل بجد بيمر بمحنه بس عارفه ومتأكده إنه قوى وهيعديها بإذن الله
باسم بشرود : تفتكرى
مها بثقة : متأكدة
باسم باسماً بإمتنان : متشكر اوى يا مها بجد
مها : متشكرنيش يا باسم انا لو قعدت عمرى كله اشكرك مش هوفيك حقك
باسم : طيب يلا نصلى العشا وننام لانى نازل بكرة مصر مع يوسف وحلا بكرة اول جلسه
مها بخوف حقيقى : إنت هتروح معاه المحكمه
باسم : طبعاً و طلبت من الحاج بلال كام واحد يبقوا معاناً تحسباً لأى حاجه خصوصاً معانا ست
اومأت له مها بتفهم ودلفت للغرفه ……
————————————————
حاولت النوم بلا جدوى أخذت تتقلب فى فرشتها فى محاولات فاشلة لأن تغفو ولو قليلاً
يوسف : مش جايلك نوم !
حلا : إنت لسه صاحى
مال بجسده على جانبه مواجهاً لها وتلمس وجهها بحنان هامساً : أنا دى عادتى فى أول يوم مرافعه بس إنتى ليه مش جايلك نوم
زفرت حلا هامسه : خايفه معرفش ليه الراجل ده من أقذر الناس الى وقفت قدامهم ومضمنش يعمل إيه ده حاول يك
يوسف برفق : يهددنى .. الراجل ده مش بيورط نفسه فى ده جبان وآخره تهديد زى بالظبط ما بيعمل مع البنات بالظبط بس هم بيخافوا أنا لأ الى عملوا زودنى عند وإصرار أنا مش خايف أنا متحمس وجداً كمان
إلتصقت به دافنه رأسها فى صدره محتضنه لخصره بحب وهمست : أنا فخورة اوى بيك يا يوسف
قبل قمه رأسها وشدد من إحتضانه لها فرفعت له وجهها وهمست برجاء : ممكن نروح عند ماما بعد الجلسه !
يوسف بتساؤل : متأكده
أومأت حلا موافقه بابتسامه فأحتضنها معتصراً لها بين يديه وهمس أمام شفتيها : ربنا يخليكى ليا ….
————————————————
فى الصباح
بعد أن انتهى الجميع من وجبة الإفطار توجه بلال بالحديث لباسم هاتفاً : باسم يا ولدى جبل ما تمشي عاوزك فى المضيفه إنت ومرتك ثم وجه نظره لمحمد متابعاً وانت إمعاهم ثم تركهم وانصرف
نظرت مها لباسم بتوتر فابتسم لها مطمئناً وربت على يدها برفق … بعد ان ذهب محمد وباسم ومها للحاج بلال …
ليلى : طيب انا هاخد حيدر ورايحه الشغل
جمالات : أحسن البيت هيبقي هادى شويه من دوشتكم انتى وهو
ليلى متخصره : ليه يا تانت امو محمد كنا قاعدين على راسك واحنا مش عارفين ولا بناكل وبنمسح فى جلابيتك
جمالات بغضب : إحترمى نفسك يا بت إنتى
ليلى : لما تحترمى سنك الأول هبقي احترمه أنا ثم إقتربت منها هامسه : وبطلى غل مش فاهمه مابتخيش ليه الى اعرفه ان الغلاويين بياكلوا فى نفسهم لحد ما يختفوا انما انتى ثم نظرت لجسد جمالات الممتلئ وتابعت : بتتخنى بتفكرينى بالجمل ثم إقتربت منها هامسه بخبث : هو انتى بتكترّى الأكل زى الجمل !
جمالات بتساؤل : بإيه
ليلى موضحه : بتكترّى إيه متعرفيهاش يعنى زى الجمل كده بيحوش الميه فى جسمه علشان كده بيعيش فى الصحرا عادى
جمالات بسخرية : لا ومثقفه كمان
ليلى بكلمات ذات مغزى : لا بس بشوف عالم الحيوان كتير
ثم نظرت لحيدر مبتسمه وهتفت بثقه : يلا يا حيدر نلحق أبوك قبل ما يعمل ريست إن بيس ويخلصنا منه ……
————————————————
دلف الجميع الى المضيفه بهدوء وجل فنظر لهم بلال وهتف : هتفضلوا واجفين إجعدوا مش هأخركم
جلس الجميع فوجه حديثه لباسم بصرامه : عاوز أفهم الى حوصول جبل سابج والناس عندينا إيه الى بينك وبين هند !
باسم بلا مبالاه ظاهريه : محصلش حاجه مفيش بيننا حاجه
بلال بغضب : إنت فاكرنى عيل إزغير إياك عيب على شيبتى يا باشمهندز
محمد متدخلا فى الحوار : هند كان هيخطبها من زمان ومحصلش نصيب يا حاج والموضوع خلص
بلال : لع مخلوصش الى شوفته إمبارح بيجول غير إكده
باسم : يا حاج اصل ..
بلال مقاطعاً له بانفعال اجفل تلك المنكمشه على نفسها بجانب زوجها : معاوزشي كدب لو معارفش تحترم الدار الى انت فيه ولا الشيبه الى فى دجنى دى يبجى كل واحد إيروح إلحاله
لم تستطع السكوت اكثر وضميرها يعذبها لما يتلقى كل ذلك التوبيخ دون رد . لا تستطيع تحمل إهانته بتلك الطريقه وطرد جدها الضمنى له فهتفت دون وعى : ليه كل ده عمل ايه ده بدال ما تحطوه فوق راسكم على الى عمله علشانكم
نظر لها باسم محذرا فتابعت دون إكتراث : كفاية بقي هو ميستاهلش كل ده كفاية الهم الى هو فيه عمل ايه يعنى
بلال طارقاً بعصاه على الأرض : إنتى بتعلى صوتك جدامى
باسم متدخلاً : متقصدش يا حاج ثم نظر لها بتحذير وتابع : هى بس كانت متضايقه علشانى وانا عمرى ما ازعل من كلامك وعارف انك بتعتبرنى فرد من العيله وانا عارف إنى غلطت وبعتذر بس فعلا مفيش بينى وبينها أى حاجه ممكن اكون حنيت للى كان وده غلطى الى بعتذر عنه بس مفيش اكتر من كده
نظر له بلال بشك وطرق بعصاه مجدداً على أرض الغرفة هاتفاً : ماشي يا ولدى ثم اضاف محذراً : بس لو عرفت إنك إبتكدب علي شيبتى دى حسابك هيكون عسير .. هم علشان متتأخرش الغفر جاهزين من الفجر برة …..
————————————————
ركض حيدر بسعاده عندما لمح والده يقف فى وسط المزرعه بجوار فرسه رماح هاتفاً : أبووى
إلتفت له حمزة بابتسامه وتلقفه بين احضانه متشمماً رائحته معتصراً له بين يديه هاتفا : إتوحشتك يا ولدى كل ما آجى الجصر ألتجاك نايم ثم اضاف معاتباً : يصوح إكده
حيدر بطفولية : ما انت الى بتأخر خاله ليلى يابوى ثم إقترب هامساً فى اذن ابيه وهو ينظر لها بطرف عينيه : هى مجنونه بس الجصر من غيرها يخنج
ضحك حمزة بانطلاق ناظراً لها ثم غمز ولده هامساً : صدجت يا ولدى مجنونه
ليلى بضيق : إنتوا بتتوشوا فى ايه منك له وبتبصولى
حيدر : شوفت يابوى أهى الجنونه هتطلع علينا اهى
ليلى بذهول : جنونه !!! جنونه مين يا قزعه انت شوف طولك من طولى
حيدر بفخر طفولى : طب آنى أزغير وبكرة أكبر ثم اشار للواقف جواره وتابع : وأبجى كيف ابويا إكده
ليلى هامسة من بين اسنانها لنفسها وهى تنظر للجانب الآخر : زى ابوك هو ابوك ده له زى ده تنين متحرك
حمزة بصوت مرتفع : بتجولى إيه يا مرة
ليلى بتأفف : هو انت معندكش غير مرة دى بصراحه بحس كانك بتشتمنى
حمزة بهدوء : عارف
ليلى ببلاهة : نعم إنت قاصدها يعنى
حمزة ببرود : لع مجاصدهاش وهمى شوفى المهرة علشان نطمنوا عليها
تحركت ليلى بانفعال فهتف : خلى يالك من الحدوة توجعك
ولم يكمل جملته حتى كانت مفترشه للأرض بعد تعثرها فاشار حيدر عليها ضاحكاً : إتكبت يابوى كيف اللطخ
نظرت له ليلى وهتفت من بين اسنانها : لطخ أنا لطخ يا شبر ونص
نظر كل من حمزة وحيدر لنفسهم وانفجرا فى الضحك
ليلى بضيق : ممكن أعرف إيه الى معوم فشه جنابك منك له
حيدر وحمزة فى نفس الوقت : الشنب ….
الفصل الرابع والعشرون
فى ساحة القضاء وتحديداً فى القاعة التى خصصت لعمل جلسة سرية فيها بناءاً على طلب الفتاة ووالدها .. تنظر لزوجها بفخر وهو يترافع أمام القاضى بكل ثقة ويدافع بإستماتة عن قضيتهما التى تعاهدا على الصراع من أجلها .. من اجل مستقبل أفضل لبناتهم المستقبليات وكل انثى واقعة تحت ظلم وسطوة ذلك المجتمع العاق لبناته فالعقوق ليس فقط حكراً على الأبناء أحياناً يكون عقوف الآباء أشد أثراً وأكثر أذى . آباءاً تجردوا من أبوتهم وتلبسوا قناع القاضى والجلاد والحكم نافذ بلا جدال والضحية دائماً وأبداً تلك الموصومة بعار انوثتها !
تقدم محامى المتهم وقام بإستخراج ورقة من الملف القابع أمامه وتوجه مناولاً لها للقاضى وهتف : الورقة الى مع سيادتك دى إقرار خطى من المدعية بإن المدعى عليه لم يلمسها ودائماً يعاملها معاملة الأب لإبنته
نظر يوسف للمحامى بإحتقار ثم لذلك الجالس بفخر وكأنه ملكاً ينتظر لحظة التتويج ويرمق تلك التى بدأت فى النحيب بسخرية .. كز يوسف على اسنانه فربتت حلا على يده واومأت له باسمة ليهدأ . رفع يوسف يده وهتف : بعد إذن سيادتك ممكن أستجوب المدعى عليه سؤال
القاضى : إتفضل ثم اشار للحاجب نادى على المدعى عليه
إقترب المدعى عليه من المنصة بثقة فبدأ يوسف بالحديث …
يوسف موجهاً سؤاله لذلك البغيض والذى بدت ملامحه فى ذلك الوقت وكأنه قد صب غضب الله عليه متسائلاً : إمتى البنت وقعت على الإقرار ده
المدعى عليه بثقة : يعنى من شهر مثلا
يوسف مقترباً منه : همممم وإيه الى يخليها تكتبه أصلاً ولا حضرتك بتخلى كلى طالباتك يكتبوه !
نظر المدعى عليه لمحاميه الذى ظهرت علامات الإرتباك جليه على وجهه وهتف موجهاً حديثه للقاضى : أعترض على هذا السؤال سيدى القاضى
القاضى : إعتراضك مرفوض إتفضل أقعد
نظر يوسف للقاضى الذى يعلم نزاهته وكانت احد اسباب تفاؤله وتابع مكرراً سؤاله للمدعى عليه
المدعى عليه بتوتر : هى البنت مش كويسة وانا حسيت انها ممكن تفترى عليا فخليتها تكتبه
يوسف : يعنى اجبرتها !
المدعى عليه : محصلش
يوسف : أمال إيه الى يخلى بنت بالأخلاق دى تكتبلك إقرار بالشكل ده
المدعى عليه : علشان أقبل اشغلها متدربة فى مكتبى
إبتسم يوسف بثقة وهتف موجهاً حديثه للقاضى : بعد إذن حضرك عاوز استدعى الشهود بتوعى
اومأ له القاضى وأشار بيده للحاجب الذى بدا فى إستدعاء شهود الإثبات الواحد تلو الآخر .. إنتهى الشهود من الإدلاء بشهادتهم والإجابة على أسئلة كلٍ من يوسف ومحامى المدعى عليه .. وقف يوسف بشموخ وهتف موجهاً حديثه للقاضى : بعد إذن سيادتك انا بطلب توقيع الكشف الطبى على المدعية و تقرير المعمل الجنائي عن الورقه الى ارفقها محامى المدعى عليه وتحديد الوقت التقريبى الى إتكتبت فيه …
أومأ لو القاضى موافقاً وهتف منهياً الجلسة : سيتم تأجيل الجلسة ليوم … لحين الإطلاع على تقارير الطب الشرعى والمعمل الجنائي عن ما طلبه محامى المدعية رفعت الجلسة …x x
————————————————
لم يذهب اليوم مع باسم كعادته .. إنها فرصتها الذهبية لإكمال مخططها الجهنمى مع حلا .. إبتسمت بمشاكسة غريبة على طبيعتها الهادئة المسالمة وتحركت من امامه بدلال مدعية التعثر فى شئ .. هب من مكانه مسرعاً ليلحق بها قبل أن تسقط كما أوهمته .. إستندت على ذراعه متأوهه : أه رجلى يا محمد مش قادرة اقف عليها .. تلفت حوله خشية ان يراهما احد وعما على تلك الشاكلة ثم وضع يد اسفل ركبتيها واليد الاخرى خلف رأسها وحملها صاعداً بها الى غرفتهما .. إلتفت ذراعاها حول عنقه وأخذت تتأمل ملامحه الحبيبة فى غفلة عن ذلك الذى كاد قلبه يسقط فى قدمه من الرعب عليها وعلى ما تحمل فى أحشائها .. اسندها على باب الغرفة وفتحه بهدوء ممسكاً لها ثم ركله بقدمه مغلقاً له وتوجه نحو السرير ممدداً لها ثم هتف بقلق حقيقى : إنتى كويسة ! رفرفت باهدابها واومأت مبتسمة بدلال : أيوة
زفر محمد بإرتياح وجلس بجوارها .. إقتربت بمنه بغنج متلمسه ازرار قميصه وهمست بإغواء : موحشتكش
ضيق بين عينيه ندى فعلا تربكه حالتها المزاجية هذه الأيام .. إقترب منها بخطورة وهمس امام شفتيها غامزاً بنبرة ذات مغزى : أوى
إقترب متناولاً شفتاها الشهيتان فى قبلة طويلة . لفت ذراعاها حول رأسه مقربة له أكثر سامحة له ليعمق من قبلته اكثر .. طرقات منتظمه على الباب اجفلتهما معاً .. إبتعد عنها لاهثاً ونظر للباب ثم لها بتساؤل : مين قليل الذوق الى بيخبط علينا فى الوقت ده هو ده وقته
ضحكت ندى بسعادة وهتفت : طب شوف مين
توجه محمد للباب فاتحاً للطارق الذى ما كان سوى أمه
جمالات متفحصه لهيئته المشعثة بسخرية : هممم لا واضح إنك مشغول ومش سامعنى وانا ايدى اتكسرت وانا بخبط عليكم
محمد بإحراج ماسحاً على شعره : إحم لا يا امى مش مشغول ولا حاجه .. خير !
جمالات باستنكار مشيرة نحو ندىx : وهيجى منين الخير وانت قاعدلى جنب المحروسة ليل نهار
حركت ندى راسها بأسف
ورد محمد بذهول مشيراً لنفسه بسبابته : أنا
جمالات منصرفة : يلا علشان الغدا جاهز ثم نظرت له بنظرة ذات مغزى وتابعت : مش وقته وتركته منصرفة
عاد ببصره لندى الشاردة فى الفراغ وهتف : معلش متزعليش منها هى امى كده انتى عارفاها بس قلبها طيب
ندى بابتسامه ساخرة : طيب أوى
نظر لها محمد بصمت وهل ينكر فهو يعلم جيداً كره امه لزوجته الغير مبرر …….
————————————————
انتهوا من الغداء فنهض باسم حامداً لله ليغسل يده .. إقترب جمالات من إبنتها وهمست فى اذنها : مفيش حاجه كده ولا كده
مها باستفهام : حاجه إيه يا ماما
جمالات بتأفف : مش قرفانه من ريحه الاكل يعنى نفسك بتغم عليكى أى حاجه من دى
مها بإدراك : اااه لا مفيش حاجه
جمالات لاوية فمها باستنكار : وليه إن شاء الله ثم نظرت لندى بطرف عينها وتابعت : دى الى مبتخلفش بقت حامل أهى أنا لازم آخدك للدكتور يطمنى عليكى
مها بارتباك : أاا لا دكتور ايه انا كويسه يا ماما انا يادوب شهر جواز وبعدين انا لسه صغيره اما اخلص دراستى افكر فى الأولاد
جمالات وقد علا صوتها : لاا الكلام ده مينفعش خلفى انتى وملكيش دعوة سيبيهولى
مها ناهضه : إن شاء الله يا ماما اما اروح اغسل إيدى واشوف باسم …
دلفت الى الغرفة فوجته كعادته ينظر فى حاسوبه بشرود . إقتربت منه بابتسامه حنون وتساءلت : بتعمل ايه
باسم مركزاً بصره فى الشاشة : بشوف الإيميلات الى وصلتنى من العملاء
اومأت له مها وتحركت فاتحة لدولاب ملابسها .. تناولت ثيابها ودلفت للحمام
صوت صرختها نبهه فترك ما بيده وركض نحو باب الحمام طارقاً له : مها إنتى كويسة فى ايه !!
مها ببكاء : سحليه يا باسم سحليه اااااه
ضحك باسم باستمتاع وفتح الباب بهدوء هاتفاً دون النظر للداخل : ينفع ادخل !!
مها بإدراك لحالتها : ااااه لا متدخلش استنى .. تلفتت حولها فوجدت المنشفه قريبة منها التحفت بها وهمست بخجل : ادخل
دلف باسم الى الحمام محاولاً عدم النظر لها وخلع شبشبه المنزلى و .. طرااااااخ
مها قافزة من البانيو وممسكه لكتفه : ااااااه طار طار عليا طار
باسم ضاحكا : مات يا بنتى وطار ايه ده برص اصلا مش سحلية وولا البرص ولا السحلية بيطيروا هو صرصار
مها متشبثه بقميصه وهى تهتف بهيستيريا من بين دموعها : بخاف منهم
إبتسم باسم بحنان فتلك ابداً ليست مها ولكنها مجرد طفله ترتعد بخوف حقيقي .. إلتفت لها وليته لم يفعل .. بمنشفتها القصيرة التى تبعد عن ركبتيها بكثير كاشفة عن سيقان بلون اللؤلؤ ، كتفاها العاريان إنساب عليهما شعرها الحريرى الرطب وقد إنسابتx قطرات الماء على جيدها تتبع قطرة من الماء حتى إختفت خلف المنشفة !! إبتلع ريقه بتوتر ناظراً لتلك الحورية التى خرجت للتو الى البحر لتغوى الرجال ومن هو ليعترض .. نظر لملامحها الفاتنه وتحركت انامله دون وعى منه مزيحة خصلة من الشعر تساقطت على عينيها رافعاً لها خلف أذنها مم أرسل القشعريرة فى بدنها رفعت نحوه عيناها الباكيتان .. أهذا رجاء الذى يراه خلف سحابة الدموع تلك أم أن تلك الحورية ألقت بتعويذتها السحرية عليه .. إقترب منها فلم تمانع بل إقتربت بدورها حتى تلامست شفتاهما همس بتيه : أنا مش عارف الى بعمله ده صح ولا غلط بس انا محتاجك لم تفكر ولن تفكر هو يحتاجها وهى .. وهى تعشقه قطعت ذرات الهواء القليلة الفاصلة بينهما وقبلته .. لم يستطع الصمود لأكثر فقبلها بدوره مسنداً رأسها بيده وسرعان ما تحولت قبلته الرقيقة الى اخرى عميقة جائعة لشئ غامض لا يعرفه !
————————————————
وقفت تلهث ممسكه لصدرها بعد أن ارهقها حيدر من الركض خلفه وهمست : ياباااى بقي انا جيباك علشان أخلص من الاندر تيكر ولا علشان تخلصوا انت وهو عليا
حيدر هاتفاً : بتجولى إيه يا مره
ليلى من بين اسنانها : مره يابن الم … إستنى عليا أنا هقطعلك لسانك الطويل ده
حيدر ضاحكاً : تجطعى لسان مين يا حورمه يامو شنب
وقفت متسعة العينان وتلمست موضع شاربها بذهول فضحك حيدر وهتف راكضاً : إضحكت عليكى
اسرعت خلفه وهمت بالإمساك به فارتطمت بالحائط الصخرى أمامها والذى قد إختبأ للتو خلفه حيدر بعد أن ظهر من العدم
إبتعدت ليلى تتأوه فاركه كتفها : آاااه يا ساتر يارب خبطت فى حيطة مش بنى آدم ثم رفعت عيناها له وهتفت : هو انت بيأكلوك إيه إنت كانوا بيرضعوك ظلط يا جدع انت مش تراعى البنى آدمين الغلابة الى زيينا ماشى تدوس على خلق الله الى عطاك باليمين يدينا الشمال يابااى
حمزة محاولاً إخفاء إبتسامته : سدى بوزك يا حورمه إنتى بالعة راديون
ليلى ببلاهة : راديون !! ااااه قصدك راديو ما طبعاً لازم حروفك كمان تبقي اكتر من حروفنا ثم اشاحت بوجهها وهمست محدثه نفسها : راجل مبالغ فيك بصحيح مسم
حمزة ضاحكاً : والله إنك حورمة خرفانه بتكلمى نفسك يا مرة
ليلى بانزعاج : ما تبطل بقي انت وابنك بهدلتونى مره مره ما تحترمونى شوية برستيجى ضاع
حمزة ضاحكاً باستمتاع حتى ظهرت غمازته التى لأول مرة تلاحظها فوقفت فارغاً فاها ببلاهه .. هتف حمرة ضاحكاً : كنتك إتجنيتى فاتحه حنكك كيف البجرة الى بتولد إكده ليه
ليلى وقد تنبهت لكلمته فهتفت باشمئزاز : حنكك وبقره الله يهد القوى يا شيخ فصلتنى
ثم تلفتت حوله باحثة عن حيدر : الاوزعة راح فين
حمزة ملتفتاً للخلف وقد تنبه لإختفاء ولده : كان إهنه دلوك
ركضت ليلى يتبعها حمزة يبحثان عنه بلا فائده .. وقفت ليلى تلتقط انفاسها فهتف حمزة : يكونشي راح الإسطبل
ليلى مشيحة بيدها : روح شوفه إنت انا نفسى إتقطع
حمزة : همى يا مره بلا جلع حريم
ليلى باستنكار : مره وجلع وحريم فى نفس الجملة ده انا بايضالى فى القفص ثم رفعت نظرها له وتابعت : ديناصور
تحرك حمزة سابقاً لها . حاولت مجراته بلا جدوى فهتفت بانفاس متقطعه : يا عم انت تجيب المزرعه دى كلها فى خطوتين أرحم امى هموت فى إيدك قطعت نفسي
وصلت خلفه الى الاسطبل فوجدته ينظر للداخل بحنان .. عقدت حاجبيها بتساؤل واقتربت ناظرة لما ينظر له .. إبتسامه جانبية شقت ثغرها وهمست : شوف سبحان الله الواد راح ينام وسط الحمير
حمزة باستنكار : حامير كيف يا مره ديه نايم جار فرحانة
ليلى باستنكار : وهى فرحانه دى كانت من بقية عيلتكوا صحيح دكتور بهايم
حمزة محركاً سبابته امام وجهها محذراً : لآخر مرة بحذرك
ليلى بمهادنة : طيب خلاص ثم اشارت على حيدر النائم على كومة من القش وتابعت : الواد اتهد لعب ونام مكانه .. ثم إقتربت منه وجلست بجواره واضعه راسه فى حجرها وحركت اناملها على شعيراته الحريريه القصيرة بحنان ثم همست بشرود : تعرف العيال دول نعمه ميحسش بيها غير الى محروم منها
إقترب حمزة جالساً وسانداً رأسه على الحائط خلفه ثم هتف : صدجتى هو الى مصبرنى على فراج أمه الله يرحمها
نظرت له ليلى بتفحص وتساءلت : كنت بتحبها !
زفر حمزة لهيباً كاد يحرق جوفه : مربيها على يدى كانت بنتى وصاحبتى ومرتى معارفش يعنى إيه حب وكلام المغنواتيه ديه بس الى عارفه زين إنها كانت غالية وعالية جوى
ربتت ليلى على كتفه وهمست بتأثر : ربنا يصبرك على فراقها
نظر حمزة لموضع يدها فابعدتها بتوتر هامسه : آسفة
حمزة ناظراً لها بتفحص : إنتى حكايتك إيه
ليلى مضيقه عينيها بتساؤل : يعنى إيه
حمزة : يعنى ايه الى يخليكى تتجوزى راجل متجوز ولما مرته تحبل تطلبى الطلاج ليه بحسك مره مكسورة رغم لسانك الى عاوز ينجطع دهو ثم أشار لقدمها بعينين وهتف وليه مبتجلعيش الحدوة الى فرحانالى بيها دى وعماله تشخللى كيف الفرس
ليلى بابتسامه ساخره : أنا مطلقه
نظر لها بتساؤل فتابعت موضحه : قبل جوازى من محمد كنت مطلقه . اهلى على اد حالهم وطبعاً مش محتاجة اقولك مطلقة واهلها ماحيلتهومش اللضا بيتعمل فيها ايه من الناس
اومأ متفهما فتابعت : كان فى واحد عاوز يعنى يبقي على علاقه بيا فى الحرام وكان بيلف ورايا فى كل حته ده غير لسان ستات الحارة الى عاوز قطعه والى تخاف على جوزها منى والى تقول دى نحس حتى صاحبة عمرى وجارتى لما اتطلقت قاطعتنى علشان خايفة على جوزها منى حتى أمى كانت علطول تلومنى انى طلبت الطلاق مع إنه كان بينى ومبهدلنى هو وأهله وكان رافض الخلفه ولما حصل حمل سقطنى
حمزة ذاهلاً : سجطك !
ليلى بابتسامه ساخرة : آه سجطنى
حمزة بإهتمام : كملى
ليلى : ابويا تعب والمستشفى طلبت فلوس كتير معييش ادفعهم الست ندى الله يكرمها عرضت عليا اتجوز جوزها وخلتنى عملت تحاليل علشان تتأكد انى بخلف مقابل تدفعلى فلوس المستشفى
حمزة بانفعال : وانتى كيف تجبلى الإهانه دى كيف تتجوزى علشان تحملى كيف البجرة
ليلى بضيق : يا أخى حسس على كلامك ايه بتحدف طوب من بؤك
حمزة بأسف : متواخذينيش بس مبحبش الحال المايل والى فى جلبى على لسانى طوالى
ليلى : ولا يهمك
حمزة : وبعدين
ليلى : ولا حاجة اتجوزته ومكنتش بطيقه لانى ست وعارفه كويس صعوبه ان ست تسيب جوزها لغيرها وكمان هى الى تجوزه
لما عرفت إنها حامل طلبت الطلاق ثم إبتسمت هازئة : ولما كلمت امى قالتلى بوسي رجل جوزك لغاية ما يردك لعصمته والحاج بلال الله يكرمه قعدنى وادينى اهو
حمزة : يابوووى
ليلى بمزاح محاولة إخفاء ضيقها : بلا يابوى بلا يماى بقي
حمزة بنظرة فاحصة : إنتى جوية جوى
ليلى : عادى يعنى امال هقعد حاطه ايدى على خدى واندب حظى يعنى
حمزة بانبهار : جدعه خليكى إكده صدج الحاج بلال لما جال عليكى كيف الفرس الاصيل
ليلى باسمه : احلى حاجه حصلتلى كان الحاج بلال ربنا يطول عمره ويديله على اد نيته
حمزة : آمين
اصدر حيدر صوتاً من انفه اثناء نومه فنظرا لبعضهما وانفجرا فى الضحك .. نظر لملامحها الباسمه بشرود والتقت عيناهما فى حديث طويل قطعه تململ حيدر إقترب منه حمزة محاولاً اخذه من حجرها فاستوقفته يدها بتوسل : سيبه ارجوك
لم تكن يوماً قريبة هكذا ولم يكن يوما ضعيفاً أما ضعف إمرأه مثلها وبدون وعى إقترب متلقطاً شفتاها بين شفتيه بإحتياج لا يعلم أهو من يحتاجها ام هى ما تحتاجه ولكنه فقط قبلها .. ابتعد عنها متحمحماً بحرج وهمس : آسف معارفش كيف متحكمتش فى روحى
ليلى متلعثمة بحرج : إحم يلا نمشي …..
الفصل الخامس والعشرون
لم تنم ليلتها لا تدرى ما بالها .. كيف إستسلمت بتلك الطريقة المخزية .. لم تصفعه ، لم تبتعد ، لم تحاول حتى إبعاده فقط إستسلمت لقبلته كالطفلة مسلوبة الإراده .. مابالك ليلى لم أعهدكِ بهذا الإستسلام يوماً !
أنهت فطورها وإستأذنت لتذهب لعملها .. نظر نادر للحاج بلال برجاء فهتف الأخير : إستنى يا بتى خدى نادر إمعاكى يجابل حمزة .. اومأت له وتحركت بهدوء بصحبة نادر الى مزرعة الأسيوطى …… كان ينظر فى ساعة معصمه بين لحظة وأخرى بقلق ..x ماذا ستفعل هل ستمتنع عن العمل .. ما فعله معها خطأ لا يغتفر و درب من الجنون لم يعهده فى نفسه قبلاً . هل أصابتة صاحبة الخلخال بالعدوى !
ضيق بين عينيه عندما لمحها آتيه من البعيد بصحبه شاب فى مقتبل العمر .. رآه قبلاً ولكن لا يذكر أين .. زفر بضيق لا يعلم مصدره وتحرك مقترباً .. إقترب نادر بدوره ومد يده مصافحاً : إزى حضرتك أنا نادر الى طلبت إمبارح من الحاج بلال مقابلتى ثم تنحنح مجلياً صوته : الى طالب إيد الآنسه رحمه أخت حضرتك .. نظرت له ليلى بسعاده وبدون اى مقدمات رنة زغروده مجلجله من فمها مجتذبة أنظار كل من بالمزرعة .. حمزة من بين اسنانه : روحى شوفى البجرة مسعدة علشان إبتولد وآنى مش هعوج .. نظرت له بضيق وتحركت هاتفة : مرة فرسة بتولد ومرة بقرة بتولد هو ايه انا شغاله داية !!
حمزة من خلفها بصوت مرتفع : متبرطمييش سامعك زين .. فتحت عيناها على إتساعهما وبدون ان تنظر غلفها ركضت مسرعة نحو الزريبة …. حاول حمزة إخفاء إبتسامته موجهاً حديثه لنادر : إتفضل يا استاذ نادر اجعد … جلس نادر بتوتر فهتف حمزة : اتنين شاى يا عتمان ومتعوجش .. ثم وجه حديثه لنادر : الحاج بلال كلمنى عن غرضك وآنى طلبت منيه انى أجابلك أتحدث إمعاك هبابه .. أومأ له نادر فتابع : من غير لف ولا دوران عرفت اختى كيف ! … فرك نادر يديه ببعضهما بتوتر ولكنه حسم أمره وهتف : بصراحه بحبها .. حمزة بملامح لا مقروئة : همم وعرفتها منين !
نادر بهدوء : شوفتها صدفة عند شجرة التفاحx .. إبتسم حمزة وهمس : كنها لسة بتروح عنديها .. ثم تابع موجها حديثه لنادر : ولو جولتلك إن من عاداتنا البت إبن عمها أولى بيها .. هب نادر من مكانه هاتفاً : بس انا بحبها ومش هسيبها تتجوز غيرى
حمزة : هتعمل ايه هتوهروب بيها !
نادر : اهرب بيها ليه انا بحبها وداخل البيت من بابه
حمزة : همممم ولو جولتلك انى مش موافج
نادر بحزن : ليه مش موافق
حمزة : لأنها مجرى فاتحتها على إبن عمها
نادر بانفعال : بس انا بحبها ومش هتكون لغيري فاهم انت اخوها الكبير وهى بتحبك ولو وصلت انى هقف قدام ابن عمها ده هقف ولو هروح فيها .. نظر له حمزة بصمت لدقيقة كاملة وهتف : اتفضل عاود مطرح ما جيت .. أغمض نادر عيناه بضيق فابتسم حمزة وتابع : ومنتظرينك عشية مع الحاج بلال فى جصر الاسيوطى .. نظر له نادر ببلاهه وفرغ فاه بعدم تصديق : ها
ضحك حمزة باستمتاع وهتف : كنك مارايدهاش خلاص إبن عمها اولى بيها
نادر : لا لا لا لا أ أنا بس فكرتك مش موافق
حمزة مربتاً على كتفه : لا موافج إنت راجل زين وهتحطها فى عينيك
نادر بابتسامه بلهاء : أه والله متخافش عليها ده انا بحبها اوى والله ومش هزعلها
إبتسم له حمزة وهتف : وانى معاوزش غير سعادة اختى …..
————————————————
لم يحادثها منذ الأمس وكأنه يستشعر ما حدث مجرد غلطه !!
إبتسمت بحزن لن تكون حياتها طبيعية ابداً وهذا ما جنته من فعلتها الخرقاء .. تحركت فى الحديقة كالمغيبة فارتطمت باحدهم .. رفعت عيناها فابتسمت بخجل : غ غيث إزيك يا إبن عمى
غيث : كويس يا بت عمى وانتى
مها بابتسامه حزينه : انا الحمد لله
غيث متاسئلاً : مالك
مها محركة كتفيها بلا معنى : عادى يعنى محدش خالى
غيث : صح معاكى حق ثم اشار لمقعد فى الحديقة وهتف : تعالى نقعد ولا هتسيبينى واقف كده انا كنت جاى اشوف جدى بس هقعد اطمن عليكى شكلك مش عاجبنىx
اومأت له وتحركت امامه ….. لا يعلم ما دهاه عندما لمحها تقف مع ابن عمها ذاك أليس هذا غيث من كان يفترض ان تتزوجه مها .. وقف يتابع المشهد من شرفة غرفته بعينان كعينا الصقر .. لما تبتسم له تلك البلهاء .. طحن اسنانه وتحرك مغادراً لغرفته …
منور يا باشمهندس غيث
أجفلت عندما إستمعت لصوته الحبيب فالتفتت له .. مابه !!
وقف غيث باحترام مصافحاً له : الحمد لله يا باشمهندس باسم عامل ايه
باسم باقتضاب : الحمد لله
تنحنح غيث وهتف محركاً نظره بينهم : طب بعد إذنكم هروح اشوف جدى .. وبعد أن انصرف غيث تقدم جالساً بجوارها وهتف من بين اسنانه : إيه المنظر اللطيف ده يصح واحده محترمة تقعد مع راجل غريب كده ..
مها ذاهلة من موقفه : ده ابن عمى
باسم : الى كان عاوز يتجوزك ولا نسيتى
مها بضيق : لا منستش ولا نسيت ان لايمكن تثق فيا ولا نسيت انك اتجوزتنى علشان تنقذ سمعة صاحبك ولا نسيت انك ندمت على الى حصل بيننا امبارح
باسم متلعثماً : لا مندمتش
مها ساخرة : متضحكش على نفسك يا باسم إنت ندمان وانا مش بلومك ولا من حقى ألومك انا قولت مش هتجوز ومكنتش عاوزة اتجوز لانى عارفة ان عمر حياتى ما هتبقي طبيعيه وكنت منتظرة الموت وسلمت امرى لله مش هنكر انك اديتلى أمل عارفه انى مستاهلهوش ثم إعتدلت ناظرة له فى عمق عيناه وهتفت : طلقنى …..
————————————————
إقتربت منه ناظرة للخلف عندما دلف للقصر وهتفت بتساؤل : ها ايه الى حصل !
نظر بدوه لهما وهتف : شكله اتغاظ بس مش عارف فعلا شكل حياتهم مش طبيعيه ابداً
هاجر بضيق : أنا مش عارفه اعملهم ايه يا غيث وحلا قالتلى على الفكرة دى مقداميش غيرها يمكن ربنا يصلح حالهم ويبص لمراته شوية هند ورجعت لجوزها ليه مصر يعيش فى الماضى ويضيع الحاضر ومها بتحبه انا متاكده وده الى قاهرنى
غيث بهدوء : خلاص هنكمل فى خطه مدام حلا يمكن تيجى بفايدة
هاجر بتساؤل : إنت كنت بتحبها !
غيث ضاحكاً : انا اول مرة اشوفها كانت يومx الى جيتوا فيه من مصر يا هاجر
هاجر بتساؤل : امال كنت عاوز تتجوزها ليه !
غيث : عاداتنا ممكن اكون عيشت فى مصر كتير بس مش لدرجة اتخلى عن عاداتى وبنت عمى انا اولى بيها وهى اولى بيا بس طالما اتجوزت يبقي لازم اتمنالها السعاده مع جوزها ولو فى ايدى أساعدهم هساعدهم علشان كده وافقتك ولما جيت ولقيتها فى الجنينة وهو فى الفراندا بتاعة اوضته لقيتها فرصة نبدأ خطتنا
هاجر فاركة يدها بحماس : ده كان نازل بيجرى انت مشوفتش منظره كان عامل إزاى
غيث باسماً : إنتى رغم صغر سنك بس ذكية وجدعة وانا فخور ان ليا صديقة زيك
هاجر بفخر : إحم إحم اخجلتم تواضعنا ثم نظرت للخلف وهتفت : بسرعه ادخل لجدو الحاج أحسن راجعين …..
————————————————
وقفت تنظر للمشهد امامها باشمئزاز فهتف صارخاً فيها : إتحركى يا مره ساعدينى
ليلى : حاضر حاضر
أمسكت قدم البقرة باطراف اصابعها وادارت وجهها للجانب الآخر لاوية فمها بتقزز فهتف بها : إمسكيها زين احسن ترفصك تلبسك فى الحيط
ليلى متشبثة بقدم البقرة بخوف : ترفصنى وتلبسنى فى الحيط كمان لا ماسكة اهو بس خلص وحياة امك بطنى قلبت عليا وهرجع عليك وعليها وابهدلكوا
ضحك حمزة باستمتاع متابعاً عمله فتاهت فى ملامحه الوسيمة بشرود خجل تتذكر قربه الشديد منها بالأمس قطع شرودها شعورها بشئ ساخن على جلبابها فنظرت فارغةً فاها ثم سرعان ما ابتعدت بقرف تاركى لقدم البقرة : عاااا عملت بيبي عليا عملت بيبي الله يخربيت الشغل على الى عاوز يشتغل ايه القرف ده
حمزة ضاحكاً : ده مية البجرة يا بجرة بتاعة الولادة إجعدنى خلينا نخلص
ليلى بتقزز : يعنى هى مية المحاياه يا خى مهو ميفرقش عن البيبي ده ريحته وحشة اوى
حمزة زاجراً : إمسكى بجولك
بعد ان انتهوا من عملهم شعرت بشئ يتحرك على جلبابها فصرخت متاوهه لاحظها حمزة فنظر لها ثم إتسعت حدقتاه وهتف متتحركيش
ليلى بخوف : فى إيه
حمزة : جلتلك متتحركيش
مد يده ممسكاً لما يتحرك على جلبابهاx .. إتسعت حدقتاها وابتعدت ناظرة لحمزة ممسكاً لثعبان ثم القاه ارضاً وطحن رأسه تحت اقدامه
ليلى بصراخ وقد بدأت عيناها فى ذرف الدموع : ت ت ت تعبان عاااااا
حمزة : بس يا حورمة لميتى علينا المزرعةx خلاص جتلته
ليلى ببكاء : ما انت مش هامك مهو ممشيش عليك انت إستضعفنى إبن الجزمة
حمزة مهادناً : خلاص ما تبكيش عاد مات
إبتعدت ليلى ببكاء ذاهبة الى مكتبه لتغسل يداها ووجهها … لحق بها حمزة ودلف الى الغرفه .. لمحها تتصبب عرقاً وتفرك قدمها فنظر لها بقلق وهتف : مالك
ليلى بتعب : رجلى بتوجعنى
حمزة بعملية : خلينى اشوف
ليلى بصراخ : تشوف ايه انت اتجننت
حمزة ممسكاً كتفاها ومحركاً لها جهه إحدى أرائك المكتب وجثا على ركبتيه بجوارها : التعبان باينه لدغك إهدى خلينى اشوف شغلى
ليلى بخوف وقد اصبحت بين الوعى واللا وعى : لدغنى هموت !
رفع حمزة جلبابها ويدها تحاول منعه فزجرها كاشفاً عن زوج من الثقوب التى خلفتها لدغة الثعبان
نظر لها فوجدها قد إستسلمت لإغمائتها .. إبتلع ريقه بتوتر وإقترب يمتص الدم المسموم من قدمها ويتفله على الأرض بجوار .. إنتهى من عمله وضمد قدمها ثم رفعها لتتمدد على الاريكة .. زفر بارتياح ماسحاً قطرات العرق التى كانت تتصبب من جبهته بإرهاق وجلس على كرسي مجاوراً لها … نظر لها يتأمل ملامحها وهمس لنفسه : كنك اخدتى على علاج داكتور البهايم يا ليلى !!!
————————————————
الحقد يتآكلها كانت تكره امها لم تشأ ان يتزوج وحيدها من إبنة عدوتها وحمدت الله كثيراً أنها لم تنجب خلطاتها السحرية التى كانت تجعلها تتجرعها دون مجهود جعلتها كالأرض البور لسنوات .. املت أن يكسر عينها بزواجه من اخرى وعندما فعل لم تظنه سيقربها بعد وها هى تحمل فى احشائها طفل منه كيف سلمت لمكر النساء وامتنعت منذ اتت للصعيد عن إرسال الخادمه بمشروبها اليومى ملغماً بالمسحوق السحرى ذاك .. راتها ترتقى السلم فتحركت مسرعه متلفته حولها واقتربت منها دافعة لها بكتفها .. إختل توازن ندى وحاولت التشبث بحماتها العتيدة التى ابعدت يدها عنها ناظرة لها بسخرية وهى تسقط عن السلم حتى إستقرت اسفله فاقدة للوعى ….
الفصل السادس والعشرون
لم تصدق عيناها ما رأت فقد كانت عائده للتو من حديقة القصر وإذا بها تشاهدها نعم أمها قدوتها فى الحياة ومنبع الحنان .. تلك التى تحت اقدامها الجنة وفى أحضانها الأمان .. تدفع بكل قسوة إبنة عمها وزوجه اخيها التى تحمل طفله … حفيدها !!
تنبهت كل حواسها ولم تشعر بنفسها سوى راكضة ملتقطة تلك التى هوت بفعل دفعة أمها قبل أن تسقط ارضاً والتى فقدت الوعى تواً من تأثير الصدمة فى احضانها .. بأعين متسعة طالعتها جمالات التى لم تتوقع ان يراها احد وقد حرصت على ذلك بالفعل قبل ان تهم بفعلتها ولكن القدر كان له تدبيرات أخرى … صرخت مها بفزع صرخة دوت فى انحاء القصر منبة للصغير قبل الكبير والذين كانوا فى خلال دقيقة واحدة ملتفين حولها وحول ندى الغائبة عن الوعى
محمد بفزع : إيه الى حصل
مها ناظرة لأمها بنظرة لو كانت النظرات ت لتها تواً : وقعت من على السلم
محمد متتبعاً نظراتها بشك : وقعت ازاى
مها محولة نظرها له : مش عارفة تقريباً إتزحلقت
هتف الحاج بلال بخوف : انا هكلم الداكتور وانت شيل مرتك يا محمد طلعها أوضتها
اومأ له محمد موافقاً وحملها بين ذراعيه بجزع .. ات قلبه تعلو حتى كادت تصم اذناه لا فقط خوفاً على جنينهما الذى طال انتظاره ولكن على تلك القابعة بين ذراعيه فاقده للإدراك مابال قلبه لم يعهده ضعيفاً هكذا أهو الخوف من الفقد أم إنه شئ آخر !!
نظر بلال لجاملات نظرة ذات مغزى طاحناً اسنانه ليس غراً لتفوته نظرات مها لأمها والتى أخبرته دونما كلمات بما حدث تناول هاتفه وطلب رقم الطبيب
تحركت جمالات الى غرفتها خفية عن الاعين إلا من عينا إبنتها والتى تتبعت خطاها ودلفت خلفها لغرفتها
جمالات متلعثمة : م مها عاوزة حاجة
مها صافقة الباب خلفها : كنت عارفة انك بتكرهيها بس عمرى ما تخيلت ان الكره ممكن يخليكى تعملى كده فى حفيدك كمان
جمالات بثقة مزيفة : عملت إيه انا ملمستهاش
مها صارخه : شوفت بعينى هتعمينى كمان انتى ازاى تعملى فيها كده ليه الشر ده طب بتكرهيها وعارفين انما توصل لكده !! دى لو وقعت مش بس كانت هتخسر حفيدك دى كان ممكن تموت كنتى هتتحملى ازاى ذنب موتها بإيدك !
جمالات بحقد : تموت فى داهية وابنى اجوزه ست ستها بنت امها دى
مها صارخه وقد بدأت تترقرق الدموع في عينها : أمها ميته وأصلا عملتلك ايه دى كانت ست طيبة كل الناس كانت بتحبها
جمالات بكره : كل الناس بتحبها ليه تزيد عنى ايه حتى ابوكى كان سره علطول معاها ويقولى عقلها يوزن بلد
مها بإدراك هاتفة باستنكار : كنتى بتغيري من حب الناس ليهاx
جمالات بانفعال : أنا بكرهها وبكره امها ياريتها كانت وقعت وخلصنا منها
مها بضيق : ياااااه انتى قلبك إسود اوى كده الكره عمى عينك عن حب ابنك ليها
جمالات بكبرياء : إبنى مبيحبهاش
ضحكت مها بسخرية هاتفة : للاسف يا جمالات هانم متعرفيش ابنك كويس ثم اضافت بتأكيد : إبنك بيموت فيها بس للأسف غروره عاميه وياخوفى يفوق بعد فوات الأوان ويكون خسر كل حاجه
جمالات صارخة : إخرسي
مها بانفعال : مش هخرس انتى ورا كل حاجه بعد الى شوفته بعينى مستبعدش عنك اى حاجه خلاص ثم تابعت بسخرية : يا .. يا امى
جمالات بحقد : اه انا السبب انا الى حرمتها كل السنين دى من الخلفة ومش ندمانه ولو رجع بيا الزمن هعملها تانى وتالت
مها ببكاء : يا خسارة يا ماما بسبب عمايلك ربنا ردهالك فيا
جمالات بتساؤل : قصدك إيه
مها : انا طلبت الطلاق
جمالات ذاهلة : انتى اتجننتى
مها ببكاء : انا مستاهلش واحد زيه بنت واحده زيك فعلا كان آخرها ماهر
جمالات : ماهر مين !
مها ساخرة : أبو حفيدك الأول الى مات
جمالات صارخه وقد قبضت على كتفيها : انتى بتقولى ايه !
مها بصراخ مماثل : بقول الى حصل باسم اتجوزنى علشان يستر عليا وابنك ميتفضحش قدام العيله لما يعرفوا انى مش بنت
جمالات ببكاء : إخرسي
مها وقد فقد البقية المتبقيه لديها من تعقل : لا مش هخرس وهطلع اعترف لجدى بكل حاجه خليه يموتنى وارتاح بقي من العذاب الى عايشة فيه
جمالات ولم تعد ارجلها تستطيع حملها : بس اسكتى
مها بعناد مبعده يدها و متجهه نحو باب الغرفة : خلاص كل حاجه لازم تتعرف الموت ارحم
جمالات وهى تسقط ارضاً : مها
إلتفتت مها لأمها والتى كانت الآن ممدده على الأرض غائبة عن الوعى .. مها صارخة : ماما ….
إندفع ذلك الذى كان فى طريقه الى غرفته عندما استمع لصراخهما واعترافات حماته المصون .. وقف ذاهلاً يستمع لحوارهما بقلب مثقل حتى صرخت مها بإسم أمها .. لم يستطع الصمود اكثر واندفع لداخل الغرفة ….
————————————————
أفاقت من إغماءتها مرفرفة باهدابها الكثيفة التى فتنته عندما كان مراقباً لكل سكناتها منتظراً لها لتستفيق ..
امسكت ليلى رأسها وهى تتأوه وهتفت دون النظر له : انا فين !
حمزة ساخراً : كنك وجعتى على نفوخك يا مره
أغمضت عينيها بضيق وهتفت من بين اسنانها : هو بغباوته بكلمه مره الى لازقه فى لسانه
حمزة ضاحكاً : إكده تبجى زينة طالما لسانك الى عاوز جطعه لساته بيحدف الطوب ديه
ليلى ناهضة بانفعال : انا الى لسانى عاوز قطعه اسمالله على لسانك انت والاوزعة بتاعك
حمزة بخشونة : جومى يا حورمة كفاياكى خديت مالوش عازة
ليلى بتساؤل : هو ايه الى حصلى وايه الى جابنى هنا ثم اتسعت حدقتاها واحتضنت نفسها هاتفة : إنت عملت فيا اية !
حمزة ضاحكاً : هعمل فيكى ايه يا حورمة يامو شنب انتى
ليلى بانفعال : ما تحترمنى شوية يا جدع انت ياباى
حمزة واقفاً : جومى فزى خلينى أرجعك الجصر الدنيا ليلت
ليلى ناظرة للنافذة : ايه ده انا نمت كل ده بس هو ايه الى حصل .. ثم قفزت واقفة تنفض ثيابها وهى تهتف : عااا تعبان تعبان
حمزة محاولاً السيطرة على نوبة الضخك التى تجتاحه فى حضورها : ما خلاص راح إلحاله وانتى بجيتى كيف الفرس اهو
ليلى بضيق : الملافظ سعد وهمت بالوقوف فترنحت
إقترب حمزة مجفلاً وهتف بقلق حقيقي : انتى زينه !
ليلى : ……….
حمزة بخوف : ردى يا ليلة انتى زينة
ليلى متاففة هاتفة لنفسها : ليلة مشاعرى دكتور بهايم بصحيح
حمزة مضيقاً بين عينية : على حسك بتجولى إيه
ليلى مبتعده عنه : مباجولش يلا وصلنى
حمزة : لما اتطمن عليكى الأول وابتعد متناولاً سماعاته الطبية فهتفت
ليلى : ايه الى بتعمله دى مش دى الى كنت بتكشف بيها على الحمير بتوعك !
حمزة ضاحكاً : مفرجتك كتير جربى
ليلى بعناد : لأ
امسك معصمها بقوة واجلسها واضعاً السماعة على صدرها فاخفضت راسها بخجل
نظر لها بتفحص .. تلك المجنونة تحمر خجلاً ما ابدعه من منظر فقد على إثره قلبه إحدى دقاته
إبتلع ريقه بتوتر وابتعد عنها هاتفاً : زينه
ثم تحسس جبهتها وضيق بين عينيه ثم تحرك مبتعداً وعاد بترمومتر لقياس درجه حرارتها ..
ليلى بتقزز : البتاع ده كان فى بق فرحانه !
حمزة ضاحكاً : يا بجرة ده ما ينفعش للخيول ولا للبهايم
ليلى فاتحه فاها : اها
ضحك حمزة باستمتاع ووضع الترمومتر اسفل لسانها فلم تغلق فاها
حمزة زاجراً : إجفلى خاشمك
أومأت نفيا بتقزز فأغلق فاها بيده وتعلقت انامله بشفتاها مستعيداً بذاكرته مذاق تلك الشهيتان .. إشتعلت وجنتاها وقد فهمت مسار افكاره فابتلع ريقه متناولاً الترمومتر ونظر فيه بعمليه وهتف مسرعاً : زينة همى جصادى …..
————————————————
وقف الجميع فى انتظار خروج الطبيب ليطمئنهم على ندى بين المبتهل والخائف والباكى !!
خرج الطبيب من الغرفة فركض محمد نحوه مسرعاً : خير يا دكتور
الطبيب : كله تمام الحمد لله هى بس اغمى عليها من الخضة انا كتبتلها على شوية حقن لتثبيت الحمل وهى فاقت جوة خلاص حاول تهديها علشان العياط مش كويس على الى فى بطنها
اومأ له محمد واندفع الى داخل الغرفة ….
إقترب باسم من الطبيب وهمس بشئ فى اذنه فتحرك الطبيب امامه وسط دهشة الحاج بلال ويوسف الذى عاد وزوجته للتو من مصر ……
مها ببكاء : اتشلت !!
الطبيب : للاسف صدمة عصبية حادة اتسببت ليها فى شلل نصفى هتحتاج لدكتور نفسي تتابع معاه وباذن الله تبقي كويسة عن إذنكم
نظرت للراقده امامها لا تحرك سوى عيناها الباكية بحزن وهمست : شوفتى عملتى فى نفسك وفينا ايه فادك بايه بس الحقد والكره يا ماما ربنا يسامحك واجهشت بالبكاء
تربيته على كتفها بحنان اجفلتها فالتفتت ناظرة لحماتها الحنون التى تلقفتها باحضانها وهتفت ببكاء : اتشلت يا ماما
فاطمه بحنان : وحدى الله يا بنتى قضاء ربنا اللهم لا إعتراض
مها ماسحة عينيها : ونعم بالله
دلف باسم الى الغرفة بهدوء فلم تشعر به تلك التى بدأت فى الحديث : حياتى كلها بتنهار يا ماما انا خلاص معدتش عاوزة من الدنيا حاجه انا نفسي اموت وارتاح واريح الكل منى انا السبب فى الى حصلها أنا قولتلها ا….x ولم تستطع إكمال جملتها حيث سحبها باسم الى احضانه مانعاً لها من الإسترسال فى الحديث فتشبثت بقميصه واجهشت فى البكاء لا تعلم اتنعى امها وما حدث لها ام تنعى حباً ته الظروف فى مهده …..
————————————————
اوصلها للقصر ووقف هاتفاً : ابعتيلى حيدر آنى هستنظره إهنى وقبل ان يكمل جملته اندفع حيدر اليها متشبثا فى جلبابها يبكى .. تبادلت وحمزة النظرات الوجلة ثم جثت على ركبتيها متلقفة له فى احضانها وهتفت : مالك بتعيط ليه !
اندفع حمزة جاثياً على ركبتيه بدوره بجزع فهتف حيدر من وسط بكائه : خاله ندى هتموت
ليلى مبعده له وناظره فى عينيه بخوف : بتقول ايه !!
حيدر مسترسلاً : وجعت من السلم والداكتور كان عنديها هو جال انها زينه بس راجده فى الفرشه كيف أمى ثم مسح عيناه بطفولية وهتف : هى هتموت هى روخرة !
نظر له حمزة بحزن وليلى بإشفاق واحتضنت رأسه بحنان هامسه : طالما الدكتور قال كويسه تبقي نايمه بس وهتقوم بكرة وتبقي زى الحصان ثم نظرت لحمزة وتابعت بمزاح : زى فرحانة كده
لمحت بطرف عيناها ابتسامته الجانبيه الة فتنهدت بحالميه .. نظر لها بتساؤل فابتلعت ريقها وحدثت حيدر بمزاح : بس هو ده الى مخوفك وانا الى قولت عليك قوى مبتخافش
حيدر بشموخ : آنى جوى .. ثم نظر حوله واشار لها لتقترب فنظر لهما حمزة مستفهماً
حيدر : الخاله جمالات اتشلت
تهللت ملامح ليلى وهتفت : بجد
أومأ لها فنظر لهما حمزة بضيق هاتفاً : مفاهمش آنى إيه الى مفرحكم فى شلل الولية
تبادل كل من ليلي وحيدر النظرات وانفجرا فى الضحك .. تابعتهم عيناه وقد اصابه ضحكهم بالعدوى فضحك بدوره وفى عقله ألف تساؤل حول تلك صاحبة الحدوة !!!
الفصل السابع والعشرون والأخير
بعد أن انصرف حمزة مصطحباً حيدر اسرعت ليلى لغرفة ندى للإطمئنان عليها .. طرقت الباب ففتح لها محمد .. نظرت لندى النائمة وهمست بتساؤل قلق : هى عاملة ايه دلوقتى .. عاد محمد بنظره لتلك النائمه وهمس : الدكتور إدالها حقنة ونامت ثم اعاد نظره لها وهمس : عاوز اتكلم معاكى شوية فى الجنينة ممكن !
أومأت برأسها ايجاباً و تحركت امامه ….
وقف يفرك يديه ببعضهما بتوتر فنظرت له ليلى بتساؤل وهتفت : لا بقولك ايه انا راجعة تعبانة وعاوزة انام انجز
تحرك محمد جالساً بجوارها وهمس : آسف
ليلى مضيقة عينيها : مش فاهمه
محمد بهدوء : عارف انى ظلمتك معايا يا ليلى وكان لازم اتأسفلك يمكن كنتى فاكرنى هردك بس
ليلى ساخرة : حيلك حيلك ترد مين انت نسيت ان انا الى طلبت الطلاق
محمد بتأكيد : عارف علشان ندى حملت وكان لازم وقتها افهم ده بس غضبى عمانى
ليلى بمهادنة : محصلش حاجه لده كله انا وانت فعلا مننفعش لبعض مش شبه بعض وبصراحه رغم انى مستخسرة الست ندى الى زى البلسم دى فيك بس هقول ايه الحب وسنينه الله يقطعه
محمد بتساؤل : يعنى انتى مش زعلانة منى
ليلى بشموخ : لا طبعا ولو كنت طلبت تردنى كنت هرفض بردو ثم همست بتساؤل : بس الى هيجننى انت يعنى لامؤاخذة البعيد اعمى
محمد بضيق : نعم !
ليلى موضحة : يعنى اصل حب الست ندى ليك الأعمى يشوفه مش بس بالكلام مفيش ست تتحمل الى هى اتحملته بس هى عملت كل ده لسبب واحد
محمد بتساؤل : سبب ايه
ليلى بضيق : ياباى على الغباء السبب انها بتحبك واتحملت كل ده علشان انت تبقي مبسوط حتى لو ده على حسابها فهمت !
محمد بشرود : فهمت
زفرت ليلى بارتياح وتابعت : أخيراً ثم إعتدلت فى جلستها ونظرت له متسائلة : وانت
محمد ببلاهه : انا ايه !
ليلى هاتفة : صبرنى يارب .. انت هى بالنسبالك ايه
محمد ناظراً للفراغ : مش عارف يا ليلى لما يعنى حصل الى حصل بيننا حسيت بالذنب ناحيتها رغم انى اتجوزت اكتر من مرة يمكن علشان المرة دى كان بعلمها و و دلوقتى … وصمت شارداً
ليلى بحماس : ودلوقتى ايه كمل بقي هتشل فى ايدك
محمد : مش عارف يا ليلى لما دخلت ولقيتها فى الأرض مفكرتش فى الجنين كل الى كان شاغلنى انى ممكن اخسرها اخسر حنيتها وقلبها الكبير . اخسر رقتها و طيبتها ثم نظر لها وتابع : حسيت ان روحى بتتسحب منى
ليلى مصفقه بحماس : الله اكبر الحجر نطق
محمد بتساؤل : قصدك ايه !
ليلى موضحة : قصدى انك بتحبها وبتموت فيها يمكن اكتر ما هى بتحبك بس للاسف غرورك كان عاميك عن الحب ده علشان عارف بحبها ليك وتخيلت ان عمرك ما هتخسرها لحد ما حصل الى حصل وحسيت انها بتروح منك .
محمد بتساؤل : تفتكرى
ليلى بثقة : متأكده ثم مالت عليه ودندنت : والى يحب يبان فى عينيه ثم لكزته فى كتفه وتابعت غامزة : ومدام تحب بتنكر ليه !!
قهقه محمد بصوت مرتفع لفت انظار ذلك الذى عاد بصحبة إبنه الذى نسي إحدى العابه واصر على العودة لإحضارها
حمزة بانفعال : ايه المسخرة الى بتوحصول اهنه
اجفلت ليلى من صوته والتفتت له بتساؤل : ايه الى بيحصل !
حمزة من بين اسنانه : معارفاش جاعده تتسامرى مع طليجك الى مرته عيانة وتتمسخرى بجلة حيا
محمد بانفعال : وانت ايه دخلك
حمزة مقترباً منه بخطورة : هعرفك دخلى عاد طالما مفيش اخلاج والبندر نساك عاداتنا اياك
ليلى مندفعة بينهما بصراخ : بس بس انتوا هتتخانقوا انا ماشية وانتوا ولعوا فى بعض وتكتهم وانصرفت .. نظر حمزة فى إثرها بضيق وتابع محمد نظراته بفهم فابتسم ابتسامه جانبية وتنحنح جاذباً أنظار ذلك العاشق الغيور وهتف بجدية مصطنعه : وانت متعصب كده ليه انت متعرفش انى هردها
حمزة طاحناً اسنانه : تردها كيف !
محمد محاولاً آخفاء ضحكته : زى الناس انت نسيت انها لسه فى عدتها !!
نظر له حمزة ببلاهه فتابع : عرفت بقي ان هزارنا مفيهوش أى غلط
نظر حمزة لولده بضيق وهتف : هم يا حيدر
حيدر بانزعاج : ولعبتى
حمزة بشرود : ابجى اجيبلك غيرها ثم نظر لمحمد بغيظ وتابع : دى راحت لصاحب نصيبها ……
————————————————
نامت مها فى احضان الحاجة فاطمة فبتسمت لها بحنان وهمست محدثة باسم الجالس على كرسي بأحد أركان غرفة حماته المصون : تعالا دخلها اوضتكوا انا هستنى جنب مامتها
باسم : مش هتنامى
فاطمه : لما اعوز انام همدد جنبها يلا خد مراتك ثم رفعت سبابتها محذرة : واوعا تزعلها كفاية الى هى فيه
زفر بضيق فتابعت : مراتك قلبها زى الدهب حافظ عليها يابنى ولو فى اى زعل بينكم اتصافوا البت بتحبك
باسم مجفلاً : بتحبنى !
فاطمه بابتسامة حنون : جدااا الشيبة دى مش من فراغ يا باسم .. يلا شيل مراتك متصحيهاش
أومأ لها وتناول مها من يدها حاملاً لها كطفلته قرب قلبه .. مددها على سريرهما وهم بالانصراف فتمسكت به هامسه بأعين مغلقه ودموعها تنساب على وجنتيها : متسبنيش انا بحبك يا باسم
ضيق بين عينيه ونظر لها بتفحص .. هل تهذى بإسمه فى نومها !!
تمدد جوارها فاندست فى احضانه كقطه مطيعه اجفل من فعلتها تلك فنظر لملامحها بتفحص شارداً .. هل حقاً ندمت ! هل ستكون حياتهما طبيعية . لما يشعر وكأنها ابنته التى بحاجه للإهتمام والرعاية صدمتها فى والدتها كادت تلقى بها الى اعماق الجحيم .. هل حقاً ترغب الموت . هل عذبها … هل هل حقاً تحبه !! .. إبتسم لآخر فكره ناظراً لملامحها القريبة بحنان وإستند برأسه على رأسها وذهب معها الى عالم الأحلام …. رآها تغرق وتتشبث بيده وكأنه طوق نجاتها الوحيد تبتلع الماء وتختفى تحته لثوانى وتعاود التشبث به بلا كلل وكأن حياتها تعتمد عليه …..
————————————————
فى الصباح على طاولة الإفطار
نظرت ليلى لمقعد جمالات الفارغ وهمست لنفسها : والله وجالك يوم يا حيزبون الكلب
إبتسم بلال الجالس بجانبها فابتسمت له بإدراك .. نظرت لمحمد الجالس يتناول افطاره بهدوء وتسائلت : الست ندى عاملة ايه دلوقتى !!
محمد : الحمد لله كويسه بس العلاج بتاع الدكتور بينيمها .. غمزته بمزاح : معلش شوية وتصحى لحقت توحشك
محمد ضاحكاً : والله انتى فقرة
ليلى بشموخ : طول عمرى
بلال بابتسامه حنون : بنت أصول يا بتى عمر نظرتى فى الخلج ما تخيب أبداً
إبتسمت له بسعاده فحول وجهه جهه نادر وتسائل : كيفه عريسنا
نادر ضاحكاً : ربنا يخليك لينا يا حاج والله لولا انك جيت معايا كانت الجوازة باظت
ضحك بلال باستمتاع وهتف : مكانتش هتبوظ يا ولدى ولا حاجة أبوها شديد بس زين الرجال وحمزة ميتخيرش عنيه .. لم يفته تلك التى إحمرت وجنتاها وغصت بالطعام عندما ذكر إسمه .. تبادل ومحمد النظرات المستمتعه فهبت هاتفة بمزاح مصطنع : احم الحمد لله اما اروح احسن آخد دى دى تى يجيبنى الأرض ….
————————————————
ركض حيدر تجاهها بسعادة عندما وصلت للمزرعة .. تلقفته بسعادة وهتفت مقبلة وجنته : والله وحشتنى مشاغبتك يا أوزعة
حيدر بضيق مصطنع : ما جولنا بلاش أوزعه دى بكرة اكبر وتشوفينى كيف هبجى كيف ابويا إكده .. صمتت لدقيقة ثم سألته متلفتة حولها : امال هو فين صحيح
حيدر مشيراً للبعيد : ركب رماح
تركته ليلى يكمل لعبه وتحركت باحثة عن ذلك الأسد الغاضب …
يزرع الأرض بفرسه كما يفعل دوماً كلما شعر بضيق .. والفرس يعدو بكل سرعته وكأنه يفهم صاحبه .. لامست نسمات الهواء العليل قسماته فأغمض عيناه فارداً ذراعاه وتاركاً لفرسه القياده .. صوت صرخه اجفلته ففتح عيناه بجزع وتلفت خلفه لتلك التى سقطت ارضاً عندما دفعها الفرس اثناء ركضه .. سحب لجام فرسه يستوقفه وترجل عنه راكضاً نحو تلك التى دوماً وابداً توقع نفسها فى المصائب .. حمزة ممسكاً كتفها بقلق : إنتى كويسة !!
تفلت ليلى كومه الأتربة التى إبتلعتها وهتفت بغيظ : كويسه ازاى وانت شاطح بالتنين بتاعك ولا سائل فى خلق الله الى بتدوسوا عليهم
تظاهر بالجدية وهتف : انتى الى ما عشوفيش جصاد منيكى حد يجف إجصاد فرس بيرمح !
ليلى بانزعاج : مهو البعيد مغمض عينه فاكر نفسه سي جاك وواخد روز على ضهر المركب
حمزة مضيقاً عينية : بتجولى إيه يا حورمة مين جاك إوروز دول
ليلى ساخرة : إوزوز بتسلم عليك وبتقولك احيه
حمزة بغضب : إتحشمى يا مرة أيه الى بتجوليه ده وجيتى ليه مجعدتيش ليه جار جوزك !
ليلى باستنكار : جوزى هو انا اتجوزت وانا معرفش
حمزة بغضب : معحبش سهوكه الحريم دهى ومليون مرة جلتلك إخلعى الحدوة دهى بتكفيكى على وشك كيف اللطخ
ليلى ناهضة : بس بس هى وصلت للطخ
حمزة ناظراً لوجهها بتفحص محاولاً كتم ضحكته : طب إمسحى إمسحى الهباب الى فى وشك دى وبتزعلنى لما نجولك يا حورمه يامو شنب
إتسعت حدقتا ليلى وبدأت تمسح شاربها بعجاله فقهقه ضاحكاً : بجى شنب إودجن يا مرة يا دكر …….
الخاتمة
الجزء 1)
بعد مرور ثلاثة أشهر
وقفت بثقة شامخة بأنفها ترمق ذلك البغيض الذى فرض على حياتها قسراً وهتفت : عاوزة اشتغل
الزوج : تشتغلى ليه هو انتى ناقصك حاجه
كتفت ذراعاها امام صدرها بلا مبالاه وهتفت بسخرية : قول عندك حاجه مش ناقصك حاجه
الزوج : فى ايه يا هند انا بحاول اتغير معاكى واصلح علاقتنا وانتى مفيش اى تغيير لازم انتى كمان تحاولى
هند بتساؤل ساخر : هممم ولو مش عاوزة أحاول هتطلقنى !
الزوج بسماجه : لأ
هند محركة كتفيها بلا مبالاه : خلاص وانا هشتغل برضاك او غصب عنك
الزوج : يعنى ايه !
هند ببرود إكتسبته مؤخراً : يعنى الى سمعته ومش هعيد كلامى كتير
أجفلها إقترابه المفاجئ منها هاتفاً : إنتى بتكلمينى كده ليه ومانعه نفسك عنى ده ميرضيش ربنا
قهقهت بصوت مرتفع حتى ادمعت عيناها وهتفت بتساؤل ساخر وهى تهم بمغادرة صالة المنزل : و اما تفرض نفسك على حياتى بعد ما بقيت بكرهك بسبب الى وريتهولى انت كده بتعرف ربنا !
الزوج هاتفاً من خلفها : بس انا إتغيرت
هند صافقة الباب فى وجهه : وأنا كمان اتغيرت ……
————————————————
جلست تفرك يداها بإرتباك تنظر لزوجها الذى ولأول مرة طلب من القاضى أن يسمح بوجود احد الأشخاص لحضور جلسة النطق بالحكم والذى ما كان سوى .. أخته والتى اقنعتها حلا لحضور الجلسه علها تستشعر الأمان فى ذلك المجتمع الذى افقدها كل ما تملك .. بالطبع إرتدت النقاب لموارات تشوهات وجهها عن الأعين فعلاجها مع الطبيب الذى اخذتها له حلا لم يكتمل بعد ولم تجرى سوى عمليه تجميل واحده أخفت القليل من التشوه ولكنها سمحت لملامحها الجميلة بالظهور مم منحها القليل وفقط القليل من الثقة .. نظر لهم يوسف بحنان وفخر بزوجة عمره التى كانت له نعم العون والتى اصبحت وأخته صديقتان مقربتان الآن .. قطع تتابع افكاره صوت الحاجب : محكمة …
دلف القاضى الى القاعة و بصحبته هيئة المحكمة جلس وفوق رأسة تلمع لافتة خط عليها (وإذا حكمتم بين الناس فلتحكموا بالعدل)
القاضى : بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الشهود حكمت المحكمة حضورياً على المدعو حسين محمد أمين بإحالة اوراقه الى فضيلة مفتى الديار المصرية رفعت الجلسة .. صيحات إستنكار من جانب أهل المتهم ودموع وزراغيد إنطلقت من حنجرة الأم المكلومة فى وحيدتها والتى خر زوجها ساجداً لله شكراً .. إحتضنت الأم إبنتها الباكية بسعادة وتحرك الأب مقترباً من يوسف الذى إحتضنته زوجته و أخذت أخته تصفق بهيستيريا وكأن حكم الإعدام لم يكن فقط لذلك الطاغية ولكنه حكم بإعدام الظلم والقهر التى عايشته وتعايشه كل أنثى فى ظل مجتمع يراها دائماً وأبداً الجانب الأضعف منه .. ربت الرجل على كتف يوسف فتنحنح مبتعداً عن زوجته غير غافلاً عن نظرات السعادة والفخر التى ترمقه بها أخته من خلف نقابها المبتل !!
الأب بسعادة : ربنا يكرمك يا ابنى ويثبت خطاك ويكتر من أمثالك ويرزقك الذرية الصالحة ويباركلك فى الأستاذة حلا فعلا خير متاع الدنيا الزوجة الصالحة .. نظر يوسف لزوجته الدامعة بفخر وهمس : فعلا أنا معايا جوهرة …..
————————————————
قبضت على يده بتوتر فنظر لها بحنان متناولاً أناملها بين يديه برفق والطبيبة تضع ذلك السائل اللذج على بطنها .. سرت قشعريرة فى بدنها بفعل برودة السائل فرفع اناملها الى فمه مقبلاً لها بهدوء .. بدأت الطبيبة والتى إنتظموا فى الحضور لعيادتها شهرياً لمتابعة حملها .. نظر للشاشة والتى بدأت تتضح صورة جنينهما عليها وصوت نبضات قلبه تدوى حولهم فى انحاء الغرفة تروى عطش روحهم و لهفتهم للقائه .. إبتسمت لهم الطبيبة وتحدثت : حابين تعرفوا نوع الجنين !
تبدلا كل من محمد وندى النظرات ثم هتف محمد بحماس : ياريت
حركت الطبيبة الجهاز بيدها على بطن ندى ثم تابعت : ممم ولد
محمد بغير تصديق : بجد
الطبيبة ضاحكة : هضحك عليك يعنى
محمد بأسف : لا مش قصدى والله يا دكتور
الطبيبة : ولا يهمك .. ثم حولت نظرها لندى دامعة العينين : بتعيطى ليه بس يا ماما النونو زى الفل وانتى صحتك تمام متقلقيش
ندى ماسحة وجهها بأناملها : دى دموع الفرحة يا دكتورة
إبتسم لها محمد بسعادة وإمتدت انامله ماسحاً دموعها برفق
أنهت الطبيبة عملها ونهضت فتناول محمد المنديل الورقى ماسحاً بطن زوجته ثم عدل من ملابسها وساعدها على النهوض … جلسا على المكتب امام الطبيبة فتحدثت بعملية موجهه حديثها لندى : طبعاً إحنا دلوقتى فى الشهر الرابع . عاوزاكى تهتمى بالأكل المفيد خضروات وفواكه وطبعا لبن و الفيتامينات الى هكتبلك عليها دلوقتى وطبعا متعمليش مجهود او تشيلى اى حاجه تقيلة
رد محمد مؤكداً : لأ طبعاً تشيل ايه متقلقيش يا دكتورة ثم نظر لندى بحب وتابع : الى عاوزاه انا هعملهولها بنفسي
أدمعت عينا ندى تأثراً فابتسمت الطبيبة وناولته الروشتة : تمام اتفضل دى الفيتامينز الى هتمشي عليا الشهر ده واشوفها الشهر الجاى على خير
امسك محمد يد زوجته وغادرا غرفة الطبيبة .. تركها خارج الغرفة وعاد للطبية وبعد دقيقة خرج من الغرفة .. فتح لها باب السيارة والتف حولها وركب بدوره ثم نظر لها هامساً : مبروك يا امو مخيمر
ندى بذهول : مخيمر !
محمد ضاحكاً : صعيدى بقى
ندى لاكزة له فى كتفه بدلال وتابعت : ما انت صعيدى اهو واسمك محمد عادى يعنى
تأوه مازحاً : ااه خلاص يا ستى الاسم الى يعجبك مبتهزريش أبداً
ندى بدلال : تؤ مبهزرش وبعدين تعالا هنا رجعت ليه للدكتورة بعد ما خرجنا
حرك حاجباه وهمس مقترباً منها : سألتها إفراج ولا إيه
ندى ضاحكة : مجنون والله
محمد وقد ادار محرك سيارته : بيكى يا قلب محمد
ندى : محمد
محمد : عيونى
ندى : عاوزة آيس كريم
محمد بابتسامه حنون : انت تؤمر يا جميل .. تحركا بالسيارة وعيناها لا تفارقا ملامحه الحبيبة .. نعم هذا هو محمد الذى احبته وها قد عاد لها والفضل كله يعود لتلك التى دخلت لحياتهم كنعمه تحمد الله كثيراً عليها . فبعد أن حكى لها محمد الحديث الذى دار بينها حولها عرفت من أى معدن نفيس خلقت ليلى !!……
————————————————
أغلقت غرفة والدتها بهدوء بعد أن ناولتها دوائها وذهبت الأخيرة فى نوم عميق .. عادت الى غرفتها بهدوء فوجدته متمدداً على سريرهما الذى اصبحا يتشاركا فيه مؤخراً .. هب جالساً وهمس متسائلاً : نامت !
مها : ايوة الحمد لله
ربت على السرير بجواره وهمس : تعالى اقعدى
إقتربت من السرير وجلست ناظره له فاقترب هامساً : وحشتينى
مها بلوم : يا سلام
باسم : وحياتك عندى
مها : وكان لازمته ايه بقي تزعقلى قدام الناس
باسم بضيق : بصراحه ابن عمك ده كل ما افتكر انه كان عاوز يتجوزك بتغاظ ومببقاش عاوزه حتى يكلمك وانتى عمالة تهزرى ولا كانى موجود
مها متلمسه وجنته بحب : دى غير ولا .. ثم تبدلت ملامحها للحزن وترقرقت الدموع فى عينيها ففهم مسار افكارها .. إقترب مقبلا ليدها وهمس : إحنا اتكلمنا فى الموضوع ده اكتر من اللازم يا مها مش اتفقنا هنفتح صفحة جديده بدايتها اول يوم بقيتى مراتى رسمى فيه ثم غمزها وتابع بمكر : فاكراه
إشتعلت وجنتاها فهمس : يسلملى الخجووول
مها بحب : والله بحبك يا باسم وندمانه على كل يوم مكنتش جمبك فيه
إحتضن باسم راسها بحب : أنا كمان بقيت بحبك يا مها عمرى ما توقعت انى ممكن احب تانى كلنا بنغلط و سيدنا النبى قال كل إبن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون .. ترقرقت الدموع فى عينيها وهمست امام عينيه : عارف أنا عرفت ان ربنا قبل توبتى إزاى
باسم مضيقاً بين حاجبيه : إزاى !
مها بحب : علشان بعتلى راجل بجد راجل يبقي سندى وضهرى وقوتى . راجل يحافظ عليا ويتقى ربنا فيا .. ثم إحتضنت وجهه بكلتا يديها وهمست : إنت الراجل ده يا باسم
باسم غامزاً : طب إيه
مها بتساؤل : إيه !
باسم بضيق مصطنع : مفيش أى حاجة للراجل الى عماله تشعرى فيه ده والى قاعد مستنيكى بقاله ساعه ولا هو كلام وخلاص
مها ضاحكة : لا مش كلام وخلاص
باسم بخبث : إمال إيه
إقتربت منه منتويه تقبيلة وفجاة هبت من مكانها مسرعة الى الحمام !
الخاتمة
الجزء 2)
فى الصباح بدأ الجميع بالإستعداد لحفل خطبة نادر ورحمه فى قصر الأسيوطى .. دلف غيث الى مضيفة جده وقبل يده باحترام ثم جلس بجواره كعادته يعلمه بأخبار المزرعة فهو ساعده الأيمن وتلميذه النجيب .. اخذ يتلفت حوله فابتسم الحاج بلال بإدراك واقترب هامساً : مش إهنه بتساعد العروسة فى جصر الاسيوطى
غيث بتلعثم : هى م مين ؟
ببلال بنظرة ماكره : الى واخدة عجلك يا باشمهندس
غيث بحرج : احم مفيش حاجة من دى يا جدى
بلال بلا مبالاه : زين لأن ولد حامد العزايزى طلبها منى وكنت هجول لأخوها عشية
هب غيث بغضب : وهو شافها فين ده ويخطبها بتاع ايه دى لسه صغيرة
بلال ضاحكاً : وعرفت منين انا اجصد مين يا غيث !
غيث متلعثماً : ها همم ااااا
بلال : عتبرطم كيف العيل الزغير اياك .. ثم اضاف بتساؤل : عاوزها !
غيث بحرج : صغيرة يا عمدة
بلال : بلا كتر حديت ماسخ عاوزها ولا أكلم اخوها على إبن العزايزى
غيث مسرعاً : لا عاوزها عاوزها
بلال ضارباً عصاه فى الأرض بمكر : سيبها على جدك …..
————————————————
فى المساء فى قصر الأسيوطى
أخذت تركض خلف حيدر الذى جن ولا شك
ليلى لاهثة : يبقي أقف قطعت نفسي الله يقطعك انت والى جابك
أتاها صوته هاتفاً من خلفها بخشونة : مالك بالى جابه يا مره
اغمضت ليلى عينيها محاولة السيطرة على انفعالها من تلك الكلمه المقيتة والتفت له هاتفة من بين اسنانها : إنت مش تبطل الكلمة دى ب….. وابتلعت باقى كلمتها عندما رأته وهمست لنفسها : يالهوتى يانا يخربيتك يا شيخ وبيت حلاوتك مز مز شبه الواد بتاع التمسيلية التركى ولا البدلة وكوم العضلات الى كاتم على القماش الغلبان ..
حمزة مقاطعاً تفحصها : فى ايه يا حورمة بتبحلجى فيا إكده ليه
ليلى ببلاهه : ها
حمزة بابتسامة جانبية : والله مجنونه رسمى
ليلى صارخة : لا ارجوك متضحكش ثم همست لنفسها : هموت فى ايدك هو فى كده بموت فى امك
إقترب منها حمزة بخطورة ونظر لوجهها بتفحص : إيه الهباب الى فى وشك دى وكيف واجفة إكده والرجالة على وصول
ليلى بلا مبالاه : وايه يعنى هياكلونى
حمزة من بين أسنانه : ده آنى الى هاكلك واخلص من جنانك دى .. ثم قبض على معصمها ساحباً لها خلفه حتى وصل عند شجرة بعيده عن الأعين واخرج من جيب بدلته منديلاً وناوله لها هاتفاً : إمسي المولد الى عاملاه فى سحنتك دى
ليلى متخصرة بعند : مش ماسحة
حمزة بانفعال : إمسحى أحسنلك
ليلى بغضب : لأ
حمزة : إكده
ليلى مقلدة له : أيوة إكده ونص وتلات اربع انت مالك بيا
قبض على معصمها مقرباً لها منه وبدأ فى مسح زينه وجهها محاولاً التصدى لاتها العشوائيه بين يديه .. انهى عمله ونظر بتفحص لعيناها الدامعتان فشعر بنغزة فى قلبة سته تلك الليلى ولا شك
حمزة بانزعاج : بتبكى ليه دلوك
ليلى نافضة يده : ملكش دعوة بيا إوعا وسع وانت سادد عنى مية ونور كده
حمزة محذراُ : يا ولية لمى لسانك بدال ما اجطعهولك واريح الخلج وارتاح
ليلى بعند : ليه هو انت فاكره لسان العصفور ال تقطعهولى آل حكم
حمزة ممسكاً كتفيها بانفعال : سدى بوزك
ليلى : لأ
حمزة : إتجى شرى
ليلى مخرجه له لسانها بطفولية محببة : لأ
حمزة : إكده
ليلى : هو إكده
وقبل ان تعى ما يحدث دفعها حتى إرتطم ظهرها بالشجرة خلفها فتأوهت هاتفة : إنت إتج…. إلتقم شفتاها فى قبلة طال شوقه لها مبتلعاً إعتراضها . لم يكن ينوى تقبيلها رغم رغبته الشديدة فى ذلك ولكن بعنادها وراسها الصلب لم تترك له خياراً آخر ليسكتها به . إبتعد عنها لاهثا فدفعته عنها راكضة .. إصطدمت بالحاج بلال فتنحنحت معتذرة قبل ان تلاحظ من بصحبته .. إحتضنت اباها بسعادة فقد اشتاقت له حقاً ثم تركته وتوجهت لاحضان أمها التى تلقفتها هاتفة : كده يا بت بطنى متساليش عنا وكمان مرجعتيش لجوزك عاجبك الى حصل ده ينفع كده تقعدى بعد ما عدتك خلصت الناس تقول علينا ايه
ليلى مبتعدة عن احضان امها : انا قاعدة ضيفة معززة مكرمة فى بيت جدى بلال ثم هتفت بتساؤل : بس بس انتوا جيتوا ازاى !!
بلال : آنى الى بعتلهم يا بتى سمعتك عندى بالدنيا ولو عليا تنورى جصرى فى اى وجت بس دلوك محمد إهنه وعدتك خولصت والى مجبلهوش على بناتى مجبلهوش عليكى يا بتى
ليلى بشرود : يعنى إيه
أمها : يعنى بعد الفرح ناخد بعضنا ونرجع على مصر
ليلى بحزن وقد عادت لها كل مواقفها معه كومضات فى ظلمات افكارها : همشي واسيب هنا والحاج بلال وندى وحيدر و و ثم صمتت مبتلعة باقى كلمتها
نظر لها بلال بحزن فاتاها صوته الحبيب هاتفاً بخشونة : ليلى مهتتنجلش من إهنه واصل
إلتفتت له بذهول فتابع بثقة ناظراً للحاج بلال الذى اومأ له برأسه فحرك عينيه اليها ثم إلى والدها : آنى طالب منك ليلى يا عمى وأتعشم توافج عليا
تهللت ملامحها ووالله لولا خجلها لالقت بنفسها فى احضانه وليكن ما يكون
أم ليلى بسعادة : ومالو يابنى ده احنا يزيدنا شرف
والد ليلى مستوقفاً لها : لأ
ليلى بحزن : لأ ليه يابا
والدها : مش قبل ما اعرف انتى عاوزة ايه وليكى انتى لسعادتك انتى مش علشان ترضينا كفاية الى ضاع من عمرك ثم اضاف متسائلا ً : ها رأيك ايه وانا مش هناقشك فيه
ليلى ناظرة لحمزة ولمعه العشق تتلألأ فى عينيها : موافقة يابا
بلال بسعادة : على بركة الله .. ثم اشار لاهل ليلى بالدخول : إتفضلوا وأهو بالمرة هكلم ماذون البلد ويكتب عليها الليلة .. ثم عاد بنظره لهما وهتف : ولا حد منيكم عنديه إعتراض .. اومأ كل من ليلى وحمزة نفياً فتابع تقدمه بصحبة والديها تاركاً لهما … نظرت له ليلى وهمست : ليه عملت كده صعبت عليك صح
حمزة بخشونة : صعوبتى على مين ده انتى لسانك يتلف بيه الجصر دى كلاته
ليلى : طيب ليه
حمزة ناظراً فى عمق عينيها : علشان بحبك يا بجرة
شهقت ليلى لاطمة : بجرة ده إيه الحب الزرايبي ده
حمزة محاولاً كتم ضحكاته : مهو لما توبجى بديل عاوزانى أجولك إيه عاد
تلمست ليلى ضهر فستانها وأمسكت الذيل الورقى الذى إلتصق به هاتفة من بين اسنانها : حيددددددددر
(المرأة نص القصيدة وعنوان أبياتها . بالرفق تأسرها . وبالمكر تحفز دفاعاتها . وكما عظم ديننا الحنيف من قدرها . عظم أيضاً من كيدها . سلاح بين يديك عزيزى آدم . أحسن إستخدامه او أسئ إليه . فأولاً وآخراً أنت من سيجنى حصاد ما زرعت يداه ! )
تمت بحمد الله.
