حكايات شروق خالد ج1
مريم حطت إيدها على صدرها.
«فين هو؟»
الرجل سكت.
ثم قال:
«لسه عايش.»
لكن قبل ما يكمل، سمعوا صوت فرامل قوية.
عربية سوداء وقفت على بعد أمتار.
نزل منها رجل في أواخر الخمسينات.
مريم رفعت عينيها.
الرجل كان عنده نفس العلامة فوق حاجبه.
نفس العينين.
نفس ملامح الصورة.
وقف أمامها.
ولم يقل شيئًا.
مريم همست:
«بابا؟»
الرجل لم يستطع الكلام.
دموعه نزلت.
ثم فتح ذراعيه.
مريم فضلت واقفة لثوانٍ.
كل السنوات اللي عاشتها وهي بتسأل نفسها ليه ما حدش اختارها، وليه اتعاملت كأنها عبء، وليه اتأذت من ناس المفروض يكونوا أهلها…
انهارت فجأة في حضنه.
وهو ضمها بقوة.
«سامحيني يا بنتي.»
مريم بكت لأول مرة.
«إنت سبتني ليه؟»
قال وهو بيبكي:
«أنا ما سبتكيش.»
آسر وقف بعيد، وسمع الرجل يحكي الحقيقة.
قبل تلاتين سنة، كان كريم المصري شريكًا في مستشفى خاص مع أحمد عبدالرحمن.
حدث خلاف كبير بينهما بعد اكتشاف كريم أن أحمد كان يتلاعب بملفات المرضى ويستخدم أسماء أطفال من غير أهل لتغطية مخالفات مالية وطبية.
كريم قرر يبلغ عنه.
لكن أحمد سبقه.
في يوم الحادث، كانت مريم طفلة صغيرة، وشاهدت بالصدفة مشاجرة داخل المستشفى.
حاول أحمد إسكاتها.
حدثت الإصابات التي ظلت تحمل آثارها حتى اليوم.
وبعدها، تم تزوير الأوراق، وإقناع كريم أن ابنته ماتت أثناء الفوضى التي حدثت في المستشفى.
لكن كريم لم يصدق.
قضى سنوات يبحث عنها.
حتى اكتشف أنها ما زالت حية.
وحاول الاقتراب منها أكثر من مرة، لكنه كان يخشى أن يعرضها للخطر قبل أن يملك دليلًا ضد أحمد.
مريم كانت تسمع وهي تبكي.
«ليه ما قلتليش؟»
كريم قال:
«لأن أحمد كان مهددني بيكي.»
آسر سأله:
«والدكتور سامح؟»
كريم خفض رأسه.
«كان بيحاول يساعدنا.»
«إيه اللي حصل له؟»
«أحمد هدده.»
ساد الصمت.
ثم قال كريم:
«لكن سامح قبل موته سلمني نسخة من الملف.»
مريم بصت له.
«الملف اللي عندي؟»
«ده جزء منه.»
آسر قال:
«والجزء التاني؟»
كريم أشار إلى حقيبة كانت في العربية.
«هنا.»
فتح الحقيبة.
كانت مليانة مستندات وصور وتقارير.
أدلة كاملة على كل شيء.
أحمد كان قد وصل إلى الفندق في محاولة أخيرة لإيقافهم، لكنه فوجئ برجال الشرطة في انتظاره.
هذه المرة لم يكن هناك نفوذ ولا أموال ولا تهديدات تستطيع إخفاء الحقيقة.
تم القبض عليه.
وفريدة اعترفت بكل ما تعرفه.
أما نوال، فقد وقفت بجانب آسر ومريم أمام الجميع، وقالت:
