حكايات شروق خالد ج1
قربت بسرعة.
«آسر، إنت بتتكلم عن إيه؟»
آسر ما بصش لها.
«حادثة؟»
أحمد هز راسه.
«أيوه. بنت صغيرة وقعت واتصابت.»
آسر ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
«وقعت؟»
فتح صورة من الملف.
«الغريب إن التقرير بيقول إصابات متعددة في أماكن مختلفة من الجسم.»
سكت لحظة.
وبعدين قال:
«وبيقول كمان إن بعض الإصابات مش متوافقة مع سقوط عادي.»
وشوش الضيوف بدأت تتغير.
فريدة كانت واقفة بعيد، وشها شاحب.
«بابا…»
أحمد بص لها بسرعة.
«اسكتي.»
الجملة دي كانت كفاية.
آسر رفع عينه له.
«ليه قلت لها تسكت؟»
أحمد اتوتر.
«عشان دي أمور عائلية.»
«لا.»
آسر هز راسه.
«دي مش أمور عائلية.»
وبص حواليه.
«دي ج/ريمة.»
صوت همهمة انتشر في القاعة.
أحمد حاول يمسك دراعه.
«آسر، اهدى وتعالى نتكلم بعيد.»
آسر شال إيده بعنف.
«إنت كنت عايزني أصدق إن مريم اتربت عندك كأنها بنتك؟»
«هي بنتنا!»
«لأ.»
صوت آسر ارتفع لأول مرة.
«الأب اللي يحمي بنته مش الأب اللي يسيبها تتعذب ويخبي الحقيقة.»
أحمد اتجمد.
وفي اللحظة دي، مريم ظهرت عند باب القاعة.
كانت لابسة فستانها، وشعرها مرفوع، والموبايل في إيدها.
الكل بص لها.
آسر أول ما شافها، سكت.
مريم بصت لأحمد.
«كفاية يا بابا.»
أحمد وشه احمر.
«إنتِ نزلتي ليه؟»
«عشان أنا تعبت من الخوف.»
صوتها كان هادي.
«تعبت من إني كل ما أشوفك أفتكر اللي حصل.»
فريدة بدأت تعيط.
«مريم، بالله عليكي…»
مريم بصت لها.
«إنتِ كنتِ عارفة؟»
فريدة ما ردتش.
«كنتِ عارفة؟»
فريدة غطت وشها بإيديها.
«أنا… أنا عرفت من سنتين.»
آسر بص لها بصدمة.
«عرفتِ إيه؟»
فريدة انهارت.
«عرفت إن بابا هو اللي كان سبب في اللي حصل لمريم.»
أحمد صرخ:
«فريدة!»
لكنها كملت وهي بتبكي:
«أنا شفت الملفات.»
مريم قربت منها.
«ليه سكتِ؟»
فريدة رفعت عينيها.
«كنت خايفة.»
«مني؟»
«من بابا.»
ساد الصمت.
مريم لأول مرة حست إن الحمل اللي فوق صدرها بدأ يخف.
لكنها لسه ما قالتش كل حاجة.
آسر لاحظ ده.
بص لها.
«في حاجة تانية؟»
مريم سكتت.
«مريم؟»
فتحت الموبايل تاني.
«أيوه.»
آسر قرب منها.
مريم فتحت صورة لوصفة طبية.
كانت صورة لوصفة طبية.
وفي أسفلها توقيع مختلف.
آسر ركز في الاسم.
«الدكتور سامح؟»
مريم هزت راسها.
«الدكتور سامح كان الطبيب اللي عالجني وقتها.»
«وكتب إيه؟»
مريم أخذت نفسًا عميقًا.
«كتب إن الإصابات ما كانتش حادثة.»
آسر بص لأحمد.

