حكايات شروق خالد ج1
«أنا ظلمت مريم لما صدقت كلام الناس.»
مريم بصت لها.
نوال قالت:
«أنا آسفة.»
مريم لم تكن مستعدة تنسى كل شيء في لحظة.
لكنها قالت:
«أنا مش هقدر أنسى.»
نوال هزت رأسها.
«ومش لازم.»
آسر مسك إيد مريم.
بعد شهور، انتهت القضية بإدانة أحمد في الجرائم التي ثبتت عليه، وبدأت مريم حياة جديدة بعيدًا عن الخوف.
اكتشفت أن والدها الحقيقي لم يتخل عنها.
واكتشفت أن وجودها في بيت أحمد لم يكن قدرًا مكتوبًا.
كان جزءًا من مؤامرة طويلة.
أما فريدة، فقد بدأت تتحمل مسؤولية ما أخفته سنوات، وحاولت إصلاح ما يمكن إصلاحه.
وفي صباح هادئ، وقفت مريم أمام المرآة.
نظرت إلى الندوب القديمة.
هذه المرة لم تحاول إخفاءها.
دخل آسر الغرفة.
وقف خلفها.
قال:
«بتبصي لهم ليه؟»
ابتسمت.
«زمان كنت بكرههم.»
«ودلوقتي؟»
مريم لمست إحدى الندوب.
«دلوقتي بفكر إنهم دليل إني نجيت.»
آسر ابتسم.
«وأنا كل ما أشوفهم، أفتكر قد إيه إنتِ قوية.»
مريم لفت له.
«إنت عارف إن أول ليلة جوازنا كانت كارثة؟»
ضحك.
«كانت أكتر ليلة غيرت حياتي.»
«إنت خرجت تجري من الأوضة.»
«كنت رايح أواجه واحد فاكر إنه يقدر يخبي ج/ريمة تلاتين سنة.»
مريم ضحكت.
«وأنا افتكرت إنك مش عايزني.»
آسر قرب منها.
«أنا لو كنت شايفك مكسورة، كنت مشيت.»
ثم لمس يدها.
«لكن أنا شفت واحدة نجت.»
مريم ابتسمت.
«وبعدين؟»
قال:
«وبعدين حبيتها.»
سكتت وهي تنظر إليه.
ثم قالت:
«وأنا كمان حبيتك.»
ضمها إليه.
ولأول مرة منذ اثني عشر عامًا، لم تكن مريم خائفة من أن يكتشف أحد سرها.
لأن السر لم يعد يملكها.
والندوب لم تعد عارًا.
والماضي لم يعد سجنًا.
وفي النهاية، اكتشفت مريم أن أسوأ ليلة في حياتها لم تكن نهاية قصتها.
كانت الليلة التي بدأت فيها الحقيقة تظهر.
والرجل الذي خرج من الغرفة وهو يصرخ:
«مين عمل فيكي كده؟»
كان هو نفسه الرجل الذي وقف بجانبها بعد ذلك، وقال لها:
«مش هخلي حد يأذيكي تاني.»
وهكذا، لم تنتهِ قصتهم عند ليلة الزواج.
هناك بدأت حياتهم الحقيقية.
حكايات شروق خالد

