حكايات شروق خالد ج1
«يعني كان عارف.»
مريم ردت:
«مش بس كان عارف.»
سكتت لحظة.
«هو اللي حاول يساعدني.»
أحمد اتراجع خطوة.
آسر قال:
«طيب فين الدكتور سامح دلوقتي؟»
مريم بصت له.
«مات من سبع سنين.»
آسر شد فكه.
«ومين كان آخر شخص كلمه قبل موته؟»
مريم ما ردتش.
لكن عينيها راحت ناحية أحمد.
القاعة كلها فهمت.
أحمد بدأ يتراجع.
«إنتوا مجانين.»
آسر مسك موبايله.
«لأ.»
وبهدوء قال:
«بس من اللحظة دي، كل حاجة هتتحقق رسمي.»
أحمد حاول يهرب من باب جانبي.
لكن قبل ما يوصل له، اتفاجئ بصوت جه من وراه:
«محدش هيمشي.»
كان عم آسر، اللواء السابق محمود المنصوري.
واقف عند الباب.
بص لأحمد وقال:
«أنا سمعت كفاية.»
أحمد ارتبك.
«محمود، الموضوع مش زي ما إنت فاكر.»
«عارف.»
محمود أشار للموبايل في إيد آسر.
«وعشان كده اتصلت بمحامي العيلة.»
مريم اتصدمت.
«ليه؟»
محمود بص لها.
«لأنك بقيتي من العيلة.»
آسر بص له.
ومحمود كمل:
«وأي حد أذاكي، حتى لو كان أبوكي بالتبني، هيتحاسب.»
مريم لأول مرة عينيها دمعت.
لكنها ما انهارتش.
مسحت دموعها بسرعة.
آسر قرب منها، ومسك إيدها.
«مش هتخافي تاني.»
مريم بصت له.
«حتى بعد ما عرفت كل ده؟»
آسر شد على إيدها.
«أنا ما اتجوزتش البنت اللي الناس قالتلي عليها.»
وسكت لحظة.
«أنا اتجوزت مريم.»
وبعدين بص لأحمد.
«ومريم مش مكسورة.»
آسر قرب من ودنها وقال:
«اللي اتكسر هو سكوتهم.»
لكن في اللحظة دي، موبايل مريم رن.
رقم غريب.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
آسر لاحظ.
«مين؟»
مريم ما ردتش.
الموبايل رن مرة تانية.
فتحت المكالمة.
جاءها صوت رجل مسن:
«مريم… لو إنتِ لسه محتفظة بالملف، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.»
مريم شهقت.
«مين حضرتك؟»
الصوت قال:
«أنا الشخص اللي استلمك من المستشفى يوم الحادثة.»
آسر قرب منها.
الرجل أكمل:
«وأبوك الحقيقي كان واقف جنبي وقتها.»
مريم اتجمدت.
«أبويا الحقيقي؟»
«أيوه.»
«بس… أنا متبناة.»
«دي أول كذبة قالهالك أحمد.»
ثم ساد صمت قصير.
وقال الرجل:
«أبوكي الحقيقي ما ماتش يا مريم.»
وقعت الموبايل من إيدها.
آسر مسكها قبل ما تقع.
«مريم!»
كانت بتبص له بعينين مليانين صدمة.
«آسر…»
«في إيه؟»
همست:
«قال إن أبويا الحقيقي عايش.»
وفي اللحظة دي، جالها على الموبايل ملف جديد.
فتحه آسر.
أول صورة ظهرت قدامهم كانت لرجل مصري في أواخر الخمسينات.
وتحت الصورة اسم واحد:
عبدالرحمن المصري.

