حكايات شروق خالد

بس صدقيني، مكنتش عايز أجرحك.» بصيتله وقلت: «أنا مش قادرة أستوعب كل ده يا أحمد. أنا محتاجة أروح.» قام فورًا، وجابلي الشنطة والصندوق، وقال: «هطلبلك عربية توصلك.» وقبل ما أخرج، سألته سؤال كان بيلف في دماغي من ساعة ما دخلت الشقة: «هو أبوك كان بيتكلم عني؟ يعني.

رجعت بيتي، وحطيت الصندوق على الترابيزة، وفضلت أقرا الرسايل واحدة ورا التانية. لقيت جواب بتاريخ يوم ميلادي التلاتين، وجواب تاني يوم ما خلفت بنتي، وجواب ثالث مكتوب بعد وفـ,ـاة جوزي. كان محمود عارف إني اتجوزت، وعارف إني بقيت أم، وعارف أخبار كتير عن حياتي، لكنه عمره ما حاول يتدخل فيها.

وفي آخر الصندوق، لقيت جواب مكتوب قبل وفـ,ـاته بأيام قليلة. فتحت الجواب، ولقيته بيقول: «سعاد…أنا عارف إننا كبرنا، وإن العمر اللي فات مش هيرجع. مش طالب منك ترجعي تحبيني، ولا حتى تسامحيني. كل اللي نفسي فيه إنك تعرفي إني عمري ما كرهتك، وإنك مكنتيش يوم غلطة في حياتي.

إنتِ كنتِ أجمل حاجة حصلتلي، حتى لو مقدرتش أعيش معاكي. ولو ربنا جمعنا في مكان تاني، أتمنى المرة دي أكون أشجع، وأقدر أقولك إني بحبك من غير ما أخاف من حد. » ضمّيت الجواب لصدري، وعيطت زي الطفلة.

كنت فاكرة إن قلبي خلاص مـ,ـات من بعد وفـ,ـاة جوزي، لكن اكتشفت إن فيه وجع قديم كان لسه عايش جوايا، مستني اللحظة اللي يطلع فيها للنور. عدّى أسبوع، وأنا مش قادرة أنسى اللي حصل. لا كنت قادرة أكره أحمد تمامًا، ولا كنت قادرة أسامحه على إنه دخل حياتي بالطريقة دي وخبّى عني حقيقته.

وفي يوم، وأنا قاعدة في الصالة، رن جرس الباب. فتحت، ولقيت بنتي منى واقفة قدامي، ووشها متغير. قالت: «ماما، إنتِ كويسة؟ بقالي أسبوع بكلمك ومش بتردي عليا، وإنتِ صوتك في التليفون مش طبيعي.» دخلتها، وقعدنا في الصالة. بصت للصندوق اللي على الترابيزة وسألتني: «إيه الرسايل دي يا ماما؟

» كنت طول عمري بخبي عنها حكاية محمود، مش عشان حاجة، لكن لأني كنت فاكرة إن الماضي انتهى ومبقاش له لازمة. لكن المرة دي، قررت أحكيلها. حكيتلها عن محمود، وعن الرسالة المزورة، وعن ابنه أحمد، وعن اللي حصل في عيد ميلادي.

ولما خلصت، منى فضلت ساكتة شوية، وبعدها مسكت إيدي وقالت: «يا ماما، أنا زعلانة أوي إنك وصلتي لدرجة إنك تقضي عيد ميلادك لوحدك، وتحسي إن محدش فاكرِك. » الكلام ده وجعني أكتر من أي حاجة. قلت لها: «يا بنتي، أنا مش زعلانة منكم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *