حكايات شروق خالد

» بصيتله وضحكت وقلت: «إنت متأكد؟ ده أنا ممكن أكون قد أمك!» ضحك وقال: «طب ما يمكن أكون محظوظ وأقعد مع ست محترمة أتعلم منها حاجة!» ضحكت غصب عني، وقلتله: «اتفضل يا سيدي، اقعد.» قعد قدامي، وعرّفني بنفسه وقال إن اسمه أحمد، وإنه شغال مصور، وشغله بيخليه يسافر كتير، وإنه لسه راجع من سفر طويل امبارح.

بدأنا نتكلم في مواضيع كتير، والغريب إنه كان بيسمعني بجد، مش زي ناس كتير بتبص في الموبايل وهي بتكلمك. كان بيسألني عن حياتي، وعن شغلي زمان، وعن جوزي الله يرحمه، وعن ولادي. ولما عرف إني عندي 62 سنة، ابتسم وقال: «بصراحة، أنا مكنتش هتوقع إنك في السن ده خالص.

» هزيت راسي وقلتله: «يا ابني، دي مجاملة حلوة منك.» لكنه رد بجدية: «والله مش بجاملِك، إنتِ لسه عندك روح حلوة، وده أهم من أي حاجة.» مش عارفة ليه، لكن الكلمتين دول فرّحوني أوي. يمكن عشان بقالي سنين محدش قالي كلمة حلوة من قلبه، أو يمكن عشان كنت محتاجة أحس إن لسه في حد شايفني، مش مجرد ست عجوزة قاعدة لوحدها مستنية أيامها تخلص.

فضلنا نتكلم أكتر من ساعتين، ولما سألني عن سبب خروجي لوحدي في اليوم ده، اترددت شوية، وبعدها قلتله: «النهارده عيد ميلادي.» فتح عينيه باستغراب وقال: «إيه ده! وإنتِ قاعدة لوحدك ليه؟» ابتسمت بحزن وقلت: «أعمل إيه؟

كل واحد عنده حياته ومشاغله.» بصلي شوية، وبعدها نادى الجرسون وطلب قطعة جاتوه عليها شمعة صغيرة. ولما الجرسون حطها قدامي، أحمد ابتسم وقال: «يلا يا ستي، اتمني أمنية واطفي الشمعة. مش هينفع عيد ميلادك يعدي كده من غير ما نفرح بيه.» بصيت للشمعة، وحسيت إن دموعي هتنزل، لكن تماسكت وابتسمت.

اتمنيت أمنية واحدة بس، إن ربنا مايسبنيش وحيدة لآخر عمري. بعد ما خرجنا من المكان، أحمد عرض عليا يتمشى معايا شوية، ووافقت. فضلنا نتمشى في الشوارع ونتكلم، ولما الوقت اتأخر، قلتله إني حاجزة أوضة في فندق قريب عشان مكنتش عايزة أرجع البيت في وقت متأخر.

عرض عليا يوصلني، ووافقت. لكن اللي حصل بعد كده كان سر عمري ما تخيلت إني هحكيه لأي حد. في الليلة دي، ولأول مرة من سنين طويلة، نسيت إني ست عندها 62 سنة، ونسيت كلام الناس، ونسيت إحساسي بالوحدة اللي كان بياكل في قلبي كل يوم.

سمحت لنفسي أعيش لحظة كنت فاكرة إنها راحت من عمري خلاص. لكن يا ريتني كنت أعرف إن اللحظة دي هتكون بداية لصدمة عمري!تاني يوم الصبح، صحيت على نور الشمس وهو داخل من الشباك. مديت إيدي ناحية الناحية التانية من السرير، لكن ملقتش أحمد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *