حكايات شروق خالد

أحمد».خلصت قراية الجواب، وحسيت إن نفسي اتسحب مني. ابن محمود؟!يعني الراجل اللي قضيت معاه الليلة دي هو ابن أول حب في حياتي؟!حطيت إيدي على وشي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.«يا نهار أسود… إزاي؟ إزاي محستش؟ إزاي معرفتش؟

» قعدت على طرف السرير، وبقيت أفتكر كل كلمة أحمد قالها امبارح، وكل سؤال سألهولي عن حياتي القديمة، وعن الناس اللي عرفتهم وأنا صغيرة. وفجأة افتكرت إنه سألني سؤال غريب. كان بيقولي: «عمرك ندمتي إنك اتجوزتي جوزك، أو حسيتِ إن في حد تاني كان المفروض يكون في حياتك؟

» وساعتها ضحكت وقلتله إن دي حكايات زمان، وإن كل واحد فينا اختار طريقه. ماكنتش أعرف إنه بيسألني عن أبوه!لكن اللي وجـ,ـعني أكتر من كل ده، إني فضلت طول أربعين سنة فاكرة إن محمود تخلى عني بإرادته، وإنه اختار يبعد عني من غير حتى ما يواجهني.

قومت بسرعة، ولميت حاجتي، ولبست، وخدت الظرف والصورة والجواب، ونزلت من الفندق. كنت محتاجة أعرف الحقيقة، حتى لو الحقيقة دي هتوجعني أكتر. العنوان كان في مصر الجديدة، في شارع هادي، قدام عمارة قديمة شكلها اتغير من سنين.

طلعت للدور التالت، وخبطت على الباب. فتحلي أحمد. كان واقف قدامي بوش شاحب وعينين حمرا، كأنه هو كمان ما نِمش طول الليل. أول ما شافني، قال بهدوء: «كنت عارف إنك هتيجي.» بصيتله بغضب وقلت: «إنت إزاي تعمل فيا كده؟! إزاي تدخل حياتي بالطريقة دي؟!

فتحلي أحمد. كان واقف قدامي بوش شاحب وعينين حمرا، كأنه هو كمان ما نِمش طول الليل. أول ما شافني، قال بهدوء: «كنت عارف إنك هتيجي.» بصيتله بغضب وقلت: «إنت إزاي تعمل فيا كده؟! إزاي تدخل حياتي بالطريقة دي؟! وإزاي تخليني أصدق إنك اتعرفت عليا بالصدفة؟!

» نزل عينه للأرض وقال: «عندك حق تزعلي مني، وأنا مش هبرر اللي حصل. أنا غلطت لما خبيت عنك الحقيقة، وكان المفروض أقولك من أول لحظة.» صرخت فيه: «أنا مش جاية أسمع اعتذارك! أنا جاية أعرف أبوك عمل إيه، وليه اختفى من حياتي!

» سكت شوية، وبعدها فتح الباب على آخره وقال: «اتفضلي يا مدام سعاد… كل حاجة هتعرفيها النهارده. » دخلت الشقة، ولقيت الصالة مليانة صور قديمة وكتب وأوراق، وعلى الحيطة صورة كبيرة لمحمود وهو في سن الستين تقريبًا. وقفت قدام الصورة، وحسيت إن قلبي بيتقطع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *