حكايات شروق خالد
في عيد ميلادي الـ62، قضيت ليلة مع راجل غريب، ولما صحيت الصبح لقيته اختفى، وسايبلي ظرف على الكومودينو جنبيت ليلة مع راجل غريب، ولما صحيت الصبح لقيته اختفى، وسايبلي ظرف على الكومودينو جنب السرير. أول ما فتحت الظرف وشفت اللي جواه، حسيت إن قلبي هيقف من الصدمة، وندمت إني وافقت أقضي الليلة دي معاه!
اليوم ده كنت بكمل 62 سنة. صحيت من بدري، وأول حاجة عملتها إني مسكت موبايلي أشوف مين افتكرني وبعتلي يهنيني. كنت مستنية رسالة من بنتي، أو مكالمة من ابني، أو حتى رسالة صغيرة من واحدة من صحابي القدام. بس للأسف، مفيش ولا رسالة واحدة!
عدّت ساعة ورا ساعة، ولحد وقت الضهر، محدش افتكر إن النهارده عيد ميلادي. بنتي كانت مشغولة بجوزها وعيالها، وابني عايش في محافظة تانية، ومن يوم ما جوزي الله يرحمه مـ,ـات، وأنا بقيت لوحدي تقريبًا، حتى صحابي اللي كنت بقضي معاهم أحلى أيام عمري، واحدة ورا التانية انشغلوا عني، وبقيت نادرًا لما أشوف حد منهم.
قعدت في المطبخ، قدامي تورتة صغيرة كنت شرياها لنفسي من اليوم اللي قبله، وبصيتلها وأنا حاسة بغصة في قلبي. يعني حتى في يوم زي ده، اللي المفروض أفرح فيه، ملقتش حد أقعد معاه!وفجأة، لقيت نفسي بقول: «لأ، أنا مش هقضي اليوم ده محبوسة بين أربع حيطان!
» قومت من مكاني، وطلعت فستان أخضر بحبه أوي، ولبسته، وظبطت شعري، ولبست حلق دهب كان بقاله سنين مرمي في علبة الدهب ومش بلبسه. بصيت لنفسي في المراية، وابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت: «لسه في العمر بقية يا سعاد، ومش معنى إنك بقيتي 62 سنة إنك تدفني نفسك وإنتِ لسه عايشة!
» أيوه، اسمي سعاد، وكنت ست عادية عاشت عمرها كله عشان بيتها وجوزها وولادها، ولما كبرت، لقيت نفسها لوحدها، كأن السنين اللي فاتت كلها اتمسحت من ذاكرة الناس. نزلت من البيت وقررت أروح وسط البلد، أتمشى شوية وأغير جو.
وأنا ماشية، لفت نظري بار صغير في شارع جانبي، فقلت أدخل أقعد فيه شوية. دخلت، ولقيت المكان هادي، والمزيكا صوتها واطي، والناس قاعدين بيتكلموا ويضحكوا. اخترت ترابيزة في ركن بعيد، وطلبت كوباية عصير، وفضلت قاعدة أتفرج على الناس وأحاول أخرج نفسي من حالة الزعل اللي كنت فيها.
لحد ما لاحظت راجل قاعد بعيد عني بشوية. كان شكله في أوائل الأربعينات، لابس قميص شيك وساعة غالية، وملامحه هادية. لاحظت إنه بيبص ناحيتي كذا مرة، وفي الآخر قام من مكانه وجالي. وقف قدام الترابيزة وقال بأدب: «مساء الخير، ممكن أقعد معاكي؟


