حكايات شروق خالد
في الأول، قلت يمكن نزل يجيب فطار، أو خرج يخلص حاجة ورجع، لكن لما بصيت حواليّا، اكتشفت إن هدومه مش موجودة، ومفيش أي أثر ليه في الأوضة. قلبي بدأ يدق بسرعة.«هو مشي من غير ما يقولي حتى؟
!» كنت لسه بحاول أفهم اللي حصل، لحد ما عيني وقعت على ظرف أبيض محطوط فوق الكومودينو، جنبه ورقة صغيرة. مسكت الظرف بإيد بتترعش، وفتحته ببطء. لكن أول ما شفت اللي جواه، حسيت إن الدنيا بتلف بيا، ووشي اصفر، وإيدي سابت الظرف من الصدمة.
لأن أحمد مكنش مجرد راجل غريب اتعرفت عليه في ليلة عيد ميلادي زي ما كنت فاكرة…اللي كان سايبهولي جوه الظرف كشف حقيقة عمري ما كنت أتخيلها، وخلاني أندم على اللي حصل بينا ندم عمري كله!
كان جواه مبلغ كبير من الفلوس، وصورة قديمة ليا وأنا في عز شبابي، ومعاها جواب مكتوب بخط إيد أحمد. مسكت الصورة وقلبي بيدق بعنف. الصورة دي كانت من أكتر من أربعين سنة، يوم ما كنت لسه بنت عندها عشرين سنة، وكنت واقفة قدام بيت أهلي في شبرا، لابسة فستان أبيض، وجنبي شاب اسمه محمود.
محمود كان أول حب في حياتي، والراجل اللي كنت فاكرة إني هتجوزه، لكن اختفى فجأة من حياتي من غير أي تفسير، وبعدها بشهور اتجوزت جوزي الله يرحمه، وقررت أقفل الصفحة دي من عمري للأبد. إزاي أحمد معاه الصورة دي؟!فتحت الجواب بإيد بتترعش، وبدأت أقرا.
«يا مدام سعاد، أنا عارف إنك دلوقتي بتكرهيني، ويمكن عمرك ما هتسامحيني على اللي حصل امبارح، بس صدقيني، أنا مدخلتش حياتك بالصدفة، ومكنتش موجود في البار عشان أتعرف عليكي زي ما إنتِ فاكرة. أنا عارف إن اللي عملته غلط، وعارف إنك هتحسي إني استغليت وحدتك، وعشان كده مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.
لكن قبل ما تحكمي عليا، لازم تعرفي الحقيقة. أنا أحمد، ابن محمود عبدالسلام… الراجل اللي كان بيحبك من أربعين سنة، واللي اختفى من حياتك فجأة. أبويا مـ,ـات من تلات شهور، وقبل ما يمـ,ـوت، اداني الصورة دي وطلب مني أدور عليكي وأسلمك حاجة كان مخبيها طول السنين دي.
ولما لقيتك امبارح، وعرفت إن عيد ميلادك، وإنك لوحدك، مقدرتش أقولك الحقيقة. خفت تمشي وتسيبيني قبل ما أقدر أوصل الأمانة. أنا آسف يا سعاد. والحاجة اللي أبويا سابهالك مش الفلوس دي، لكن الحقيقة اللي اتدفنت أربعين سنة. لو عايزة تعرفي ليه أبويا سابك، تعالي العنوان المكتوب تحت، وهتفهمي كل حاجة.
