حكايات شروق خالد
أنا عارفة إن لكل واحد حياته، بس كنت محتاجة أحس إني لسه مهمة عند حد.» دموعها نزلت، وحضـ,ـنتني وقالت: «إنتِ أهم واحدة في حياتي يا ماما، وأنا آسفة إني قصرت معاكي. » لأول مرة من سنين، حسيت إن فيه حد حضني مش عشان محتاج مني حاجة، لكن عشان هو فعلًا خايف عليا.
بعدها بأيام، أحمد بعتلي رسالة اعتذار طويلة، قال فيها إنه مش هيحاول يفرض نفسه في حياتي، وإنه هيسيبلي حرية القرار. فضلت أفكر كتير قبل ما أرد عليه. وفي الآخر، كتبتله: «أنا لسه زعلانة منك، ولسه مش قادرة أنسى الطريقة اللي عرفت بيها الحقيقة.
لكن أبوك كان له حق عليا إني أسمع حكايته للآخر. لو عندك أي رسايل تانية، أنا عايزة أعرف كل حاجة. » رد عليا بسرعة: «فيه حاجة أخيرة يا مدام سعاد. أبويا سايبلك تسجيل بصوته، وكان موصيني إني أشغلهولك لو قررتي تسمعيني.» قلبي انقبض.
وفي الآخر، كتبتله: «أنا لسه زعلانة منك، ولسه مش قادرة أنسى الطريقة اللي عرفت بيها الحقيقة. لكن أبوك كان له حق عليا إني أسمع حكايته للآخر. لو عندك أي رسايل تانية، أنا عايزة أعرف كل حاجة. » رد عليا بسرعة: «فيه حاجة أخيرة يا مدام سعاد.
أبويا سايبلك تسجيل بصوته، وكان موصيني إني أشغلهولك لو قررتي تسمعيني.» قلبي انقبض. كتبتله: «عايزة أسمعه.» وفي اليوم التالي، جالي أحمد ومعاه جهاز صغير، وقعد قدامي، وشغّل التسجيل. وفجأة، سمعت صوت محمود. الصوت اللي كنت فاكرة إني نسيته، لكنه كان لسه عايش في ذاكرتي.
قال بصوت ضعيف ومتعب: «سعاد… لو إنتِ بتسمعي صوتي دلوقتي، يبقى أحمد قدر يوصلّك، وأنا أخيرًا هرتاح. فيه حاجة لازم تعرفيها عن آخر مرة شوفتك فيها، قبل ما كل واحد فينا يبعد عن التاني. أنا يومها روحتلك فعلًا، وكنت ناوي أقولك كل الحقيقة، لكن قبل ما أوصل، عرفت إن أبوكي تعبان، وإنه دخل المستشفى، وإنه رافض يشوفني.
كنت واقف تحت بيتكم، وشوفتك من بعيد وإنتِ خارجة معاه. كنت عايز أجري عليكي، لكن أبويا كان باعتلي واحد يراقبني، وقاللي لو قربت منك، هيأذيكي. أنا خفت عليكي، ومشيت. بس فيه حاجة تانية عمري ما عرفت أقولها لك.
..» وفجأة، التسجيل وقف. أحمد حاول يشغله تاني، لكن الجهاز طلع صوت تشويش، وبعدها سكت تمامًا. بصيتله وأنا مرعوبة وقلت: «إيه اللي حصل؟! ليه التسجيل وقف؟!» أحمد قلب الجهاز بين إيديه، ووشه اتغير. قال: «مش فاهم… المفروض إن التسجيل كامل.