حكايات شروق خالد

ولما فهمت المكتوب، حسيت إن كل اللي عرفته من شوية مش إلا نص الحقيقة. لأن الرسالة كشفت سر تاني، سر له علاقة بأبويا أنا شخصيًا، وبسبب حقيقي خلّى محمود يبعد عني. رفعت عيني لأحمد وقلت: «إيه اللي مكتوب هنا؟! أبويا ماله بكل ده؟

!» أحمد سكت لحظات، وبعدها قال بصوت واطي: «في حاجة أبويا معرفش يقولها لك طول حياته… وجدّي اعترف بيها قبل ما يمـ,ـوت.» وبعدين مد إيده ناحية الرسالة، وأشار لسطر في آخر الصفحة.«اقري السطر ده يا مدام سعاد… بس لازم تكوني مستعدة، لأن بعده مش هتبصي للماضي بنفس الطريقة أبدًا.

» يتبع…#حكايات_شروق_خالدمسكت الرسالة بإيدي، وقلبي بيدق بسرعة، وعيني نزلت على السطر اللي أحمد أشارلي عليه. كان مكتوب: «أنا اللي خليت أبوكي يفتكر إن محمود كان بيلعب بيكي، وأنا اللي وصلته جواب مزوّر باسم محمود، مكتوب فيه إنه مسافر وهيتجوز واحدة تانية، عشان أضمن إنك تبعدي عنه للأبد.

» حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي. يعني إيه؟!أبويا الله يرحمه كان فاكر إن محمود ضحك عليا؟! ومحمود كان فاكر إني اتجوزت ونسيت كل حاجة؟!أربعين سنة كاملة، وأنا وهو عايشين على كذبة!حطيت إيدي على صدري، وقلت بصوت متقطع: «يا رب.

.. يا رب إيه الظلم ده؟!» أحمد قرب مني، لكنه وقف على مسافة وقال: «اهدي يا مدام سعاد، أرجوكي. أنا عارف إن الكلام صعب، بس لسه فيه حاجات لازم تعرفيها.» بصيتله بوجع وقلت: «لسه فيه إيه أكتر من كده؟

! أنا ضيعت عمري كله وأنا فاكرة إن محمود سابني عشان واحدة تانية! كنت كل ما أفتكره أقول لنفسي كويس إني بعدت عنه، وإنه ميستاهلش دمعة مني… يطلع هو كمان كان مظلوم!» أحمد نزل عينه وقال: «أبويا عاش عمره كله ندمان.

كان بيحتفظ بكل جواب كتبهولك، حتى الجوابات اللي عمره ما بعتها. وقبل ما يمـ,ـوت، طلب مني أوصلك الحقيقة، مهما كان تمنها.» سألته وأنا بمسح دموعي: «طب ليه إنت؟ ليه ماجاش بنفسه طول السنين دي؟» رد بصوت حزين: «لأنه كان خايف يهد حياتك.

ولما عرف إن جوزك راجل محترم وإن عندك ولاد، قرر إن ظهوره في حياتك هيكون أنانية منه. كان عايزك تفضلي عايشة في أمان، حتى لو هو هيفضل موجوع.» سكت شوية، وبعدها بصلي وقال: «أنا عارف إنك ممكن متسامحنيش على الطريقة اللي اتعرفت بيها عليكي، وأنا فعلًا غلطان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *