حكايات شروق خالد ج 1
في الساعة 2:17 بعد نص الليل، فتحت سلمى عينيها على السرير الفاضي.
كانت في الشهر التامن من الحمل، وبطنها بقت تقيلة لدرجة إن مجرد القيام من السرير كان محتاج منها مجهود. مدت إيدها على الناحية التانية، لكن مكان جوزها كان بارد.
سليم المنشاوي ما كانش بيسيبها لوحدها في نص الليل أبدًا.
من يوم ما حملت، بقى بيصحى كل شوية يطمن عليها، يحط إيده على بطنها، ويسألها إذا كانت محتاجة حاجة.
بالنسبة للناس، سليم كان ملياردير ورجل أعمال ناجح، صاحب واحدة من أكبر شركات المقاولات والاستيراد في مصر.
لكن الناس اللي عارفين حقيقته كانوا بيقولوا حاجة تانية.
سليم المنشاوي كان أخطر رجل في القاهرة.
رجل الكل بيحسب له ألف حساب.
أما بالنسبة لسلمى، فكان جوزها.
الراجل اللي وعدها يوم فرحهم إنه مش هيسمح لأي إنسان يقرب منها أو من طفلهم.
لبست روبها بسرعة وخرجت من الأوضة.
الممر كان ضلمة، والقصر كله ساكت بشكل غريب.
“سليم؟”
مفيش رد.
مشت ببطء، وهي ماسكة بطنها بإيد، لحد ما شافت نور طالع من تحت باب غرفة الاجتماعات.
قربت.
وقبل ما تفتح الباب، سمعت صوت الدكتورة نجلاء.
“الجنين بيتطور بالضبط زي ما توقعنا.”
سلمى وقفت مكانها.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
صوت راجل تاني سأل:
“وهي لسه ما تعرفش حاجة؟”
سلمى عرفت الصوت فورًا.
سليم.
رد بهدوء:
“لأ.”
إيد سلمى راحت تلقائيًا على بطنها.
حست بحركة طفلها تحت كفها.
لكنها ما فهمتش.
ما تعرفش إيه؟
جوزها كمل:
“هي فاكرة إن جوازنا حقيقي.”
سلمى حسّت إن الأرض اتحركت من تحت رجليها.
حقيقي؟
يعني إيه جوازنا حقيقي؟
ضحكة خافتة خرجت من الدكتورة نجلاء.
“بصراحة يا سليم، إنت لعبت دور الزوج المخلص بشكل ممتاز.”
رد سليم ببرود:
“عملت اللي كان لازم أعمله.”
سلمى قربت من الباب أكتر.
وسمعت كلمات متقطعة.
“الجنين…”
“الحمل…”
“السلالة…”
“الدم…”
بدأت تفهم إنهم مش بيتكلموا عنها كزوجة.
كانوا بيتكلموا عنها كأنها…
حالة.
كتجربة.
كشيء تم اختياره لسبب محدد.
ثم جاء صوت مروان، مساعد سليم وأقرب رجاله:
“بس بعد ما نبدأ عملية استخراج الجنين… مفيش رجوع.”
سكت سليم.
ثم قال:
“أنا عارف.”
مروان سأل بصوت متردد:
“وسلمى؟”
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي كلمة.
الدكتورة نجلاء هي اللي ردت:
“مش هتعيش.”
سلمى حطت إيدها على بوقها بسرعة.
عينيها اتملت دموع.
