بعد شهرين من الطلاق… وجدتها تحتضر وحدها في ممر المستشفى ج1 حكايات شروق خالد

بعد شهرين من طلاقي، وجدت طليقتي تجلس وحدها في ممر أحد المستشفيات… وفي اللحظة التي تعرفت فيها عليها، شعرت أن شيئًا بداخلي قد تحطم.

لم أتخيل يومًا أن أراها بهذه الهيئة مرة أخرى.

كانت ترتدي ثوبًا باهتًا خاصًا بالمستشفى، تجلس وحدها في زاوية الممر، وعيناها الشاردتان تحدقان في الفراغ. بدت هشة، منهكة، وكأنها غير مرئية لكل من يمر بجانبها.

لثانية واحدة، نسيت كيف أتنفس.

كانت سارة.

طليقتي.

المرأة التي انفصلت عنها قبل شهرين فقط.

اسمي أحمد، أبلغ من العمر أربعة وثلاثين عامًا، مجرد موظف عادي يحاول أن يعيش حياة عادية.

تزوجت أنا وسارة لمدة خمس سنوات.

من الخارج، كان زواجنا يبدو هادئًا ومستقرًا. كانت سارة هادئة الطباع، لطيفة، ولم تكن أبدًا من الأشخاص الذين يلفتون الانتباه إلى أنفسهم. لكنها كانت تجعل بيتنا دافئًا بطريقة لا توصف. مهما كان يومي مرهقًا، فإن مجرد رؤيتها عندما أعود إلى المنزل كان يبعث في نفسي راحة لا أستطيع تفسيرها.

وكأي زوجين، كانت لدينا أحلام.

شقة صغيرة نمتلكها.

أطفال.

وعائلة يملؤها الحب.

لكن بعد ثلاث سنوات من الزواج، وبعد تجربتي إجهاض مؤلمتين، بدأ شيء ما يتغير بيننا ببطء.

أصبحت سارة أكثر صمتًا.
#حكايات_شروق_خالد
واستقر حزن عميق في عينيها، حزن ثقيل وكأنه إرهاق لم تعد قادرة على إخفائه.

وأنا أيضًا تغيرت.

صرت أبقى في العمل لساعات متأخرة، وأتهرب من الأحاديث الصعبة، وأغرق نفسي في العمل، لأن ذلك كان أسهل من مواجهة الصمت الذي بدأ يسيطر على منزلنا.

أصبحت المشاحنات الصغيرة أمرًا معتادًا.

لم تكن انفجارات أو صراخًا.

ولا دراما كبيرة.

بل مجرد شخصين أنهكهما الألم، يبتعدان عن بعضهما يومًا بعد يوم، دون أن يعرف أي منهما كيف يعود إلى الآخر.

لن أدّعي أنني كنت بريئًا.
#حكايات_شروق_خالد
لم أكن كذلك.

في إحدى أمسيات شهر أبريل، وبعد شجار آخر لا معنى له استنزفنا نفسيًا، قلت أخيرًا الكلمات التي لم يكن أي منا يريد سماعها.

قلت:

“سارة… يمكن الطلاق يكون أحسن لينا.”

نظرت إليّ طويلًا.

ثم سألت بصوت هادئ:

“أنت كنت واخد القرار ده قبل ما تقوله… صح؟”

لم أجد جوابًا.

اكتفيت بأن أومأت برأسي.

لم تصرخ.

ولم تبكِ.

وكان ذلك أكثر ما آلمني.
#حكايات_شروق_خالد
فقط أنزلت عينيها، وبدأت في جمع أغراضها في تلك الليلة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *