بعد شهرين من الطلاق… وجدتها تحتضر وحدها في ممر المستشفى ج1 حكايات شروق خالد

شعرت بغصة في حلقي.

“إنتِ بجد فاكرة إن ده كان السبب الوحيد اللي ممكن يخليني أرجع؟”

أخفضت عينيها ولم تجب.

في تلك اللحظة عاد الطبيب، وقال بهدوء:

“الأستاذة سارة، لازم ندخلك الغرفة دلوقتي علشان نبدأ أول جلسة علاج.”

وقفت بصعوبة.

وقبل أن تخطو أول خطوة، ترنحت.

أسرعت وأسندتها مرة أخرى.

نظر الطبيب إليّ وقال:

“لو حضرتك من أهلها، ياريت تخلص إجراءات الدخول. هي محتاجة مرافق.”

التفتت سارة إليه بسرعة.

“لا… هو مش مسؤول عني.”

لكنني قاطعتهما.

“فين الورق؟”

نظرت إليّ سارة بدهشة.

قلت للطبيب:

“أنا هخلص كل الإجراءات.”

حاولت تعترض، لكنني قلت بهدوء:

“حتى لو انتهى جوازنا… إنسانيتنا ما انتهتش.”

بعد أقل من ساعة كانت داخل الغرفة.

جلست بجوارها حتى نامت من شدة الإرهاق.

وأثناء وجودي هناك، دخلت ممرضة تحمل ملفًا بني اللون.

قالت:

“ده الملف القديم بتاع المريضة. كان لازم يتسلم لحد من الأسرة.”

ناولته لي بعدما أخبرتها سارة أنني سأحتفظ به.

فتحته بهدوء.

وجدت بداخله نتائج التحاليل، وتقارير الأطباء، ثم ظرفًا صغيرًا مغلقًا باسمي.

توقفت أنفاسي.

كان مكتوبًا على الظرف بخط يدها:

“إلى أحمد… إذا عرفت الحقيقة يومًا.”

فتحت الرسالة بيدين مرتجفتين.

وجاء فيها:

> “أحمد… لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى القدر خلاك تعرف اللي كنت بخبيه. أنا عرفت بمرضي قبل الطلاق، لكني رفضت أقولك. مش لأني مبقتش بحبك… بالعكس، لأني كنت لسه بحبك. كنت خايفة أربطك بسنين علاج وتعب يمكن تنتهي بخسارتي. كنت عايزاك تفتكرني وأنا واقفة في المطبخ بضحك، مش وأنا على سرير مستشفى. سامحني لو وجعتك، لكن ده كان القرار الوحيد اللي حسيت إنه بيحميك.”

انتهيت من قراءة الرسالة، ولم أعد قادرًا على حبس دموعي.

في تلك اللحظة، سمعت الطبيب يتحدث مع أحد زملائه خارج الغرفة.

قال بصوت منخفض:

“الحمد لله إنها وصلت في الوقت المناسب… لكن في حاجة تانية مقلقة في نتائج الأشعة، ولازم نبلغها بعد ما تستقر.”

شعرت بانقباض شديد في صدري.

أغلقت الرسالة ببطء، ونظرت إلى سارة وهي نائمة.

وأدركت أن ما عرفته حتى الآن… ربما لم يكن سوى بداية الحقيقة.

حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *