حكايات شروق خالد ج 1

بصت لبطنها.

الطفل اتحرك تاني.

“لأ…”

الكلمة خرجت منها من غير صوت تقريبًا.

أكيد سليم هيرفض.

أكيد الكلام ده مش حقيقي.

ده الراجل اللي كان بيصحى من النوم عشان يسمع دقات قلب طفلهم.

الراجل اللي بكى يوم ما الدكتور قال له إنهم هيبقوا أب وأم.

أكيد مش ممكن يكون هو اللي مخطط لكل ده.

لكن صوت سليم جه من جوه الغرفة.

هادئ.

بارد.

ومخيف.

“خلوها ما تحسش بحاجة.”

سلمى شهقت بصمت.

في اللحظة نفسها، رجلها خبطت في طرف ترابيزة صغيرة جنب الحائط.

صوت خفيف صدر في الممر.

سكت الكلام جوه الغرفة.

مروان قال:

“استنى…”

صوت كرسي اتحرك.

ثم جاء صوت سليم:

“في حد بره.”

سلمى اتجمدت.

خطوات بدأت تقرب من الباب.

خطوة.

خطوتين.

تلاتة.

إيدها ارتعشت وهي بتبص حواليها تدور على مكان تختفي فيه.

لكن المشكلة إن كل واحد جوه الغرفة كان عنده سمع أقوى من أي إنسان طبيعي.

وسليم تحديدًا…

ما كانش محتاج يشوفها عشان يعرف إنها موجودة.

الباب بدأ يتفتح.

سلمى حطت إيدها على بطنها، ودموعها نزلت من غير ما تحس.

لكن قبل ما الباب يفتح بالكامل، سمعت صوت سليم:

“ماتفتحش.”

الخطوات وقفت.

مروان سأله:

“ليه؟”

سليم رد بعد ثواني:

“لأن اللي واقف بره مش لوحده.”

سلمى حبست نفسها.

قلبها وقف تقريبًا.

مروان بص له باستغراب.

“قصدك إيه؟”

سليم قام من مكانه.

واتجه ناحية الباب.

“في حد تاني مستخبي في آخر الممر.”

سلمى رفعت عينيها.

كانت فاكرة إنها الوحيدة اللي بتتجسس عليهم.

لكن سليم كان عارف.

والأخطر من كده…

إنه كان بيتظاهر إنه مش عارف.

فتح الباب ببطء.

سلمى كانت واقفة قدامه مباشرة.

بصت في عينيه.

ولأول مرة في حياتها…

ما شافتش الراجل اللي بتحبه.

شافت راجل غريب.

راجل بارد.

راجل ممكن يكون بيخطط لقت..لها وهي شايلة ابنه.

سليم ثبت عينيه عليها.

مرّت ثواني طويلة.

ثم قال بهدوء:

“سلمى…”

صوتها خرج مكسور:

“أنا سمعت كل حاجة.”

مروان والدكتورة نجلاء اتجمدوا.

أما سليم، فما رمش حتى.

بص على بطنها.

ثم رجع بص لعينيها.

وقال:

“كويس.”

سلمى اتراجعت خطوة.

“كويس؟!”

سليم قفل الباب وراه.

وبص لمروان.

“اقفل القصر كله.”

ثم رجع لسلمى.

“من اللحظة دي، محدش يخرج، ومحدش يدخل.”

سلمى بدأت تبكي.

“إنت كنت متجوزني عشان ابني؟”

سليم سكت.

“رد عليا!”

فضل ساكت.

صرخت فيه:

“كنت بتحبني أصلًا؟ ولا كل اللي عشته معاك كان كدبة؟”

ولأول مرة، ظهر شيء في عيني سليم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *