قبل فوات الأوان بقلم رانيا الطنوبي ج٦
الحلقه 41
فتحت عيناها بتثاقل وهي تحاول التذكر ، اخر شيئا تتذكره هو صورة هشام امام عيناها مرة اخري لم تكن تتوقع انها ستراه مرة ثانية زرفت دمعات من عيناها لان عقلها عاد من جديد يبث فيها كل الذكريات من جديد وكأنها امس لم يكن حال هشام افضل من حالها هو الاخر كان في طريقه الي العنوان الذي اخذه من الممرضة ذاهب الي ابنه زين
ليشردوا الاثنين معانا متذكرين ما فات
وقبل ان يتركهم بدقيقة التفت حازم لهشام التفافة اخيرة وهو يهمس في اذنه : اديني سيبتهالك اهو وريني بقي حتعمل ليه وحتعرف تأخد مني الازايز ولا لا
هشام : حتشوف يا حازم
ليغادر حازم النادي تاركا هشام يفكر بعد ما تراهنوا بكل ما اوتي من قوة كيف يوقع بمنة في شباكه
بات اسبوع يجمع كل معلوماته عنها وكل ما يستطيع ان يعرف ، كان يراقب كل تحركاتها داخل وخارج النادي
حتي قرر ان يبدأ في تنفيذ الخطة تحركت منة بسيارتها لتخرج خارج النادي لحظات ومر هشام من امام السيارة ليبدي انه لم يلاحظ مرورها لتجد منة نفسها قد ارتطمت بشخص امام السيارة فتنزل صارخة ومهرولة تبكي امام من تجمعوا حول حادث السيارة ليصرخ هشام الملقي علي الارض
هشام باصتناع الم : اه ————- اه يا رجلي
لتنزل منة الي جواره باكية : انا اسفة والله مكنش قصدي حضرتك اللي كنت معدي من غير ما تبص
ليصرخ هشام اكثر: يعني رجلي احتمال تكون اتكسرت وكمان انا اللي غلطان
لتبكي منة اكثر : طب انا ممكن اخد حضرتك المستشفي دلوقتي يعملولك الاسعافات وعلي حسابي بليز لو سمحت تعالي معايا
ليشعر هشام بضربات قلبه المتلاحقة امام فرط رقة لم يعتاد ان يشاهد مثله فيرد خلاص يا انسة انا ممكن اتعكز واروح متشغليش بالك بيا المهم عربيتك كويسة
حاولت منة التماسك : طب صدقني مكنش قصدي
هشام وهو يشعر انه قاب قوسين او ادني من ان يضرب نفسه باقرب حذاء امام عينه لا لشئ الا لانه ابكي تلك العينين اخفض صوته ونظر لها وببالغ الرقة التي لا يعرفها في نفسه : طب انا حاركب معاكي بس ممكن متعيطيش ، اصل عياطك بوجع الواحد اكتر من وجع رجله
لتستوقف منة كلماته ولا تجد رد غير انها تشعر انه علق بصره بها فاشعرها بالخجل ليساعده الناس فيركب الي جوارها لحظات واوقفت السيارة لتنظر اليه : تقدر تنزل ولا اكلم حد من الاستقبال
هشام وهو يصتنع الالم : هو ممكن اتسند عليكي وانزل
منة وهي تنظر شذرا : يبقي حنادي حد من الاستقبال
في اليوم التالي وجد هشام الذي تجبست قدمه بالامس من تطرق الباب ممسكتا بيدها باقة ورد لتدخل مبتسمة الي ناحيته : صباح الخير يا استاذ هشام
ليعتدل هشام في جلسته وتعلو الابتسامة وجهه : انسة منة
منة : انا اسفة مرة تانية علي اللي حصل مني امبارح
هشام : لا ارجوكي دي احسن حاجة حصلتلي في حياتي ، يا ريتك كنتي خبطيني من زمان
لتبتسم منة بخجل : طب انا لازم استأذن ، وكويس اني اطمنت عليك
هشام وهو يحاول منعها من الخروج : طب انا مش حاشوفك تاني
منة بخجل : معتقدش ، سلام
لتخرج منة تاركة هشام الذي لم يكن يعرف كيف يقع فتاة في شباكه ومحط سخرية اصدقائه وسط خفقات قلبه ، صدقا احبها ولكن كيف يوجه اصدقائه وكيف يكسب الرهان وكيف وكيف وكيف
لتمر الايام علي هشام الذي لم يحاول يوما اصتناع الحب بل كانت هذه هي مشاعره ، اما منة فمع مرور الايام تعلقت به قلبا وقالبا ولم تعد تريد من الحياة غيره ، تقريبا كانت مكالمتهم يومية ومقابلتهم ايضا حتي اتي عليهم ذلك اليوم
مشوا متجاورين وممسكين يايديهم في حالة هيام
ليقطع هشام الصمت بسؤال : منة ، تتجوزني
منة بفرحة : انت بتسأل
هشام : انا عارف اني مستويا مش زي مستوي عيلتك وممكن ميوافقوش
منة : ملكش دعوة بحاجة سيب الموضوع عليا ، وانا حاخليهم يوافقوا
ليقرب هشام يد منة الي شفتيه ليقبلها : بحبك اوي يا منة
ليغمض عينه وتنهمر دموعه وهو يقف بسيارته امام العنوان الذي اخذه تقدم خطوات وطرق الباب ليجد من تفتح له امرأة مسنة تبكي
هشام وهو يدخل : حضرتك الحاجة زينب
زينب باكية : انت مين يا ابني
هشام وهو يحاول النظر الي المكان : انا جوز منة
لتبكي زينب وهي ترد : منة ، منة مرجعتش البيت من امبارح وخايفة يكون جارلها حاجة
هشام مطمئنا : لا منة كويسة ، هي بس تعبت شوية في المستشفي وبعدين حجزوها
لينظر بتفحص للبيت المتهالك غير مصدق ان ابنة الدريني كانت تسكن هنا
هشام : امال زين فين
زينب : نايم جوه ، وكان بيعيط علي مامته ده حتي عنده جلسة علاج دلوقتي
هشام وقد تجمعت من جديد الدموع في عينه : ممكن ادخله ، انا ناوي اخده معايا
للجلسة بتاعته
زينب : اتفضل يا ابني
ليقترب هشام من الباب ويدخل لتقع عينه علي طفل صغير نائم علي السرير ، اقترب ليجلس علي حافة السرير ونظر بملئ عينه ، انه ابني
تنهد وهو يمسح علي شعره ويمسك يده الصغيرة بين يديه لينظر الي ملامحه ويستشعر انه يشبهه لتعلو وجهه ابتسامة مملوءة بالدموع فيفتح الطفل الصغير عينه متسألا : مين حضرتك يا عمو
ليجد هشام نفسه يسحب زين الي حضنه ويحتضنه بقوة وهو يبكي : انا بابا يا حبيبي
انا باباك ، باباك يا زين
زين : انت كنت فين ، دي ماما كانت كل يوم بتعيط عشان انت سيبتنا
هشام : خلاص يا زين انا مش ناوي اسيبكم تاني مش ناوي يا حبيبي ، يلا بينا دلوقتي عشان منتأخر علي المستشفي وبعدها حنطلع سوا اجيبلك هدوم جديدة ولعب وحاجات حلوة ماشي
زين وهو فرحا ربما لاول مرة : بجد يا بابا ، انا اصلي نفسي من زمان يبقي عندي لعب ، انا معنديش لعب
هشام ويحاول الابتسام : خلاص يا زين حيبقي عندك كل اللي انت عايزه يا حبيبي
——————————————