قبل فوات الأوان بقلم رانيا الطنوبي ج٦
الحلقه 43
صباح يوما جديد ومرة اخري في بولاق الدكرور ، علا صوت المذياع علي المقهي المجاور لمنزل محاسن ليأتي صوتا اعتدنا سماعه منذ الصغر لمن تقول : صباحك معطر مزهز منور ثم لحظة لنعلم انها اذاعة الشرق الاوسط
ولحظة اخري ونسمع : يا حلو صبح يا حلو طل يا حلو صبح نهارنا فل —————————- يا حلو صبح يا حلو طل يا حلو صبح نهارنا فل
لتجد الابتسامة قد علت وجهها رغما عنها وكأن ما سمعت قد اعادها مرة اخري الي اجمل ايام حياتها الي المنصورة وايامها لحظة وسمعت من يهتف باسم محاسن
ام حنان : يا ست محاسن ———————- يا ست محاسن
سحبت حجابا وغطت شعرها وتوجهت الي الشرفة لتنظر علي من ينادي ، لتخرج فريدة الي الشرفة مستغربة
فريدة وهي تنظر الي مكان الصوت : ايوة
ام حنان : صباح الخير يا اختي اللا ست محاسن هنا
فريدة مبتسمة : ايوة ، انتي عايزها
ام حنان : ايوة اصلهم قالولي مرات ابنها اللي كانت هنا كانت في المستشفي وقلت اسأل عليها ، هي عاملة ايه
فريدة : كويسة والحمد لله كانت في المستشفي وخرجت اول امبارح
ليقطع فريدة صوت طرق الباب
فريدة لام حنان : بعد اذنك
لتدخل محاسن : صباح الخير يا فريدة هانم
فريدة مبتسمة : ما خلاص بقي يا محاسن خليها فريدة
محاسن : لا ميصحش يا فريدة هانم ، انا حضرت لحضرتك الفطار
فريدة : طب يا محاسن ربنا يخليكي ، في وحده اسمها ام حنان بتسأل عليكي شوفيها في البلكونة
بينما توجهت محاسن باتجه الشرفة توجهت فريدة لتجلس علي طاولة واحدة مع محاسن ،اول امس خرجت ندي من المشفي وبالطبع توجهت الي منزل والدتها وبعد الحاح شديد من شريفة وافق حازم علي الذهاب هو ولوجي معاهم اما فريدة بمجرد خروجها كان قرارها هو ترك الفيلا ولم تجد مكانا تبات فيه ليلتها سوي لدي محاسن ، جمعت فقط ملابسها وتركت وراءها فيلا الصاوي بايامها حتي مجوهراتها اعطاتها لحازم لكي يردها لاحلام فاليوم ادركت فريدة انها ان لم تضحي بالمال الحرام فهناك تضحية اكبر ——- تضحية بلحظة الوقوف بين يدي الله
——————————————————
استيقظ وقد كان من فرط تعبه لا يشعر بالوقت وقد مضي عليه يومين لم يذق فيهم النوم فما رأه في اليومين الماضيين كان بعمره كله
نهض باتجه الحمام ثم بدل ملابسه باتجه المشفي وهو يفكر فيما سيفعل ، في طريقه نادي البواب
هشام : يا عم شعبان
شعبان : ايوة يا هشام بيه
هشام : انا عايزك تشوفلي حد ينضف الشقة ، ممكن
شعبان ، ممكن يا بيه ، عايزها امتي
هشام : لو امكن بكرة
الي سيارته بدأ يضع خططا ويرسم احلاما يشعر انها فقط ستظل في مخيلته فلايزال هناك سؤالا هو السؤال الاصعب ، هل ستستطيع منة مسامحته
ركن سيارته واتجه داخل المشفي الي غرفة منة ، اقترب ليسمع صوتا داخل غرفتها ربما يتشاجر
ليقترب هشام ليسمع : ازاي تنزل درجة اولي ومين بقي اللي حيدفع تمن الاوضة يا ست منة ، تكونيش فاكرني فاتحها جمعية تعاونية
ثم التفت الي الممرضة التي كانت تجاوره : قوليلهم ينزلوها اي داهية واقفليلي الاوضة
ليدخل هشام عند هذه الجملة نظرا الي المتكلم شذرا : مين حضرتك
: انا مدير المستشفي
هشام وهو يمد يده : وانا هشام جوز منة ، وبجد سعيد اوي اللي شوفتك
امسك يده بقوة وضغط عليها ثم سحبه من ملابسه خارج الغرفة واغلق الباب خلفه
لتسمع منة صوت احدا يضرب ويستغيث من الضرب ثم نظر له هشام
هشام و هو ممسك بملابسه: فلوسك ع الجذمة حتاخدها بس تمس منة بكلمة واحدة حاوريلك فاهم
كانت احدي الممرضات كانت قد دخلت الي منة فرحة
الممرضة بسعادة : ايه ده يا منة اللي جوزك عملوا ده ، ده جاب حق جيل بحاله
منة باستغراب : هو ايه اللي حصل
الممرضة : جوزك اخد المدير علي بره وهاتك ضرب وفين يوجعك ، بجد ده جوزك يا منة ، بسم الله ما شاء الله ربنا يهنيكي انت وزين يا منة
لتستشعر منة شيئا من الغيرة في داخلها وتتسأل أبعد كل ما كان لايزال له في قلبي مكان ليقطع تساؤلاتها من طرق الباب ثم فتحه ودخل ، لتستشعر الممرضة الحرج فتبتسم وتخرج ، فتحت الممرضة الباب وما ان اغلقته وقف هشام مكانه ينظر اليها ولاول مرة وحدهم هو وهي ، ساد الصمت بينما ظل بصره معلقا بها وهو يقترب ساحبا احد المقاعد ليجلس وجها لوجه امامها ، اكثر شيئا استوقفه فيها هو عيناها فنظرتها له كانت قاسية ، كانت تقول كفاك كذبا لتقطع منة الصمت متسائلة
منة باقتضاب : اوعي تفتكر اني مصدقة حاجة من اللي انت بتعملها او بتقولها ، واوعي تفتكر اني حسامحك علي اللي عملته فيا انا او زين ، لو ناوي تصلح غلطك وتسجل زين باسمك وتثبت اني كنت مراتك يبقي كويس اعمل كده وبعدها مش عايزة اشوف وشك ، فاهم
لتنزل كلماتها كالسكين الحاد علي قلبه وعقله ولكنه رغم هذا لايزال معلقا نظره بعيناها تنهد وهو ينظر لها ثم رد : عارفة يا منة حتي لو مش عايزة تسامحيني وعايزة تعاقبيني باني اتحرم منك انتي و زين ، انا كفاية عليا انك لسه عايشة كفاية اني ابقي عارف ان منة موجودة في الدنيا حتي لو مش جنبي انتي متعرفيش يوم ما عرفت انك موتي انا كنت حاسس بايه وكنت شايف الدنيا ازاي
لتنزل من عينه دمعة لم يتعمد ان يدمعها فتقطعه منة
منة وقد بدأت تبكي : وانت متعرفش يوم ما خدرتني وصورتني عملت فيا ايه ، يوم ما رهنت اصحابك عليا ويوم ما بعت اشرف بدالك وقالي انه دفعلك فلوس عشان يقضي معايا وقت
ليرد هشام باكيا : انا صحيح عرفتك في الاول عشان الرهان بس صدقني انا حبيتك بجد يا منة ، ولما قولتلك تتجوزني مكنتش باضحك عليكي كنت فعلا بحبك حتي لما خدرتك في شقة المعادي كنت ناوي امسح الفيديو وناوي اتقدملك رسمي واجوزك بس اشرف قالي انه حاول معاكي وطلب منك تروحي معاه شقة المعادي ووفقتي الغيرة عميت قلبي وصدقته خصوصا لما شفت الفيديو
ليقترب ويجلس علي طرف السرير باكيا وهو يجذب يدها نحوه : ابوس ايدك سامحيني انا اتعذبت اكتر منك ولسه بتعذب يا منة ، كفاية البيت اللي كنتي عايشة فيه بسببي ، ابني اللي عنده سرطان واختي اللي جوزها اقـ,ـتلها ومع كده انا مش طمعان انك تسمحيني انا عارف اني كنت ندل لما خليتك تيجي البيت وحطيتلك المخدر وابتزيتك بالصور اللي صورتها عشان تيجي تاني وسيبتك باللي بطنك ويمكن لو مكنتيش هربتي كان ممكن اهلك يموتوكي وانا السبب ، بعد كل ده انا عارف ان مليش وش اطلب منك تسامحيني او تديني فرصة تانية بس انا طلبي الوحيد ان يوم ما احب اشوف زين او اشوفك ابقي خاليني اشوفكم
رفع عينه لينظر الي عيناها الباكية ولاتزال يدها بين يده لتكتفي حينها بنظرة عتاب فيرد عليها بنظرة ترجي تبادلا النظرات صامتين فلم تعد هناك كلمات لتداوي ذاك الجرح العميق ليقطعهم دخول ممدوح الدريني عم منة
ممدوح وهو ينظر لهشام شذرا : صباح الخير يا بنتي عاملة ايه انهاردة
سحبت يدها واعتدلت وهي تمسح دموعها : كويسة يا عمي ، امال زين لسه مجاش هو واميمة
ممدوح ولايزال ينظر لهشام : لا لسه اكيد زمانهم جايين
ثم ناظرا لهشام بحدة : انا عايزك بره
فتح الباب وهو ينظر لمنة ثم لهشام وخرج ليلتفت هشام لمنة ثم يتقدم نحو ممدوح وهو يغلق باب الغرفة خلفه
هشام مضطربا : خير يا عمي
ممدوح بحدة : هو انت اللي يعرفك يعرف خير ، اوعي تكون فاكر اني المرة دي حسيبك تلعب ببنت اخويا تاني او اني فاكر انك اتغيرت فعلا لا يا شاطر انا كنت عارف ان انت اللي عملت كده في بنت اخويا وكنت عارف كده من قبل ما تيجي الشركة وتجيب الفلاشة اللي فبركت عليها صور منة مع حازم ،منة اللي المفروض ماتت مسكت صورها وفبركتها من غير ما تراعي انها ماتت لا كنت كمان عايز واحد تاني يتحمل غلطاتك ، اسمع يوم الخميس الجاي حتكتب كتابك علي منة يومين وطلقها وما اشوفش وشك تاني فاهم
هشام بحزن : طب و زين
ممدوح ولا يزال علي حدته : حيتربي احسن تربية ويتعالج ومش عايزين من جنابك حاجة غير بس انك تعترف به واحب اقولك انك بعد ما تطلق منة انها حتتجوز هيثم ابني وحتسافر تعيش معاه برة هي و زين ، وكلمة اخيرة لو فكرت مجرد تفكير ان تأذيها هي او زين الرصاصة المرة دي مش حتبقي في حد تاني حتبقي فيك انت
التفت ليعود الي غرفة منة ليتركه لنفس اللحظة التي عاشها قبله حازم وعصام ، ضاقت عليه الارض بما رحبت وضاقت عليه نفسه ولكنه لايزال غير مدرك انه لا ملجأ من الله الا اليه
——————————————–
امام المرآة وقف ليكمل ارتداء ملابسه ، اتته من خلفه وسحبت المشط وتقدمت خطوة ووقفت امامه لتصفف شعره ، علت الابتسامة وجهه وهو يقول
حازم مبتسما : ابعدي عني بقي الساعة دي عشان انا ماسك نفسي بالعافية
لترد ندي بدلال : يعني لا نسكافية ولا حتي شاي اخضر
لتتعالي ضحكاته وهو يرد : طب النسكافيه وعارفينه ايه بقي الشاي الاخضر
لترد ضاحكة : يعني اسرحلك شعر ، اقف جانبك اهو اي حاجة دايت كده
ليرد ضاحكا : طب وحنقضيها دايت كده لحد امتي انا صحتي مبتجيش غير علي الاكل الدسم
ندي : طب وانا اعملك ايه طيب
حازم بشرود : تفتكري لو استأذنا عمتك في يومين في شالية شرم ممكن ترضي
ندي مبتسمة : انت كمان حترجعلها ده
حازم بجدية : مش فلوسها
ندي وعلت الابتسامة وجهها وهي تنظر له : انا بحبك اوي يا حازم
حازم مبتسما : ابوس ايديك ابعدي عني
ندي بهزار : تبوس ايدي هو انا والدتك
حازم ببعض الضيق مازحا وهو يزفر : يا ريتك كنتي والدتي ما هي المشكلة انك بقيتي زي اختي
ليقطعهم طرق الباب فينظر لهم حازم : عجبك كده يا رب ميكنش حد سمعنا
ندي وهي تتوجه لفتح الباب : ايوة
ليأتيها صوت والدتها : يلا يا ندي انتي وحازم الفطار
حازم لندي قبل خروجهم : حضرتي اللي طلبته منك يا ندي
التفتت ندي الي كيس واعطته لحازم : ايوة يا حازم اتفضل
حازم : انا اسف يا حبيبتي بس اوعدك انا اول ما اقدر اعوضك عنها حاعوضك
ندي مبتسمة : ولا يهمك يا حبيبي
ليخرج حازم من الغرفة باتجه حماته : صباح الخير يا ماما
شريفة : صباح النور يا ابني ، يلا اقعد افطر جنب لوجي عقبال ما اصبلكم الشاي
حازم للوجي وهو يقبلها : صباح الخير يا لولو
لوجي مبتسمة : صباح النور يا بابي ، انت رايح الشغل
حازم : يعني حاجة زي كده
لوجي : بابي هو انكل هشام ليه كان بيعيط في المستشفي وليه كنتم بتقولولوا البقية في حياتك هو في حد مات
حازم بارتباك : هه ، ايوة يا لوجي في
لوجي : مين
حازم : انكل اشرف
لوجي : يعني مامي نيرة مبقتش متجوزة خلاص
حازم بضيق : ايوة
لوجي : طب هي حتقعد فين
حازم ببعض التردد : حتسافر تقعد عند ناس قرايبها وبعدين تبقي تيجي
أومت لوجي برأسها ثم نظرت لندي التي خرجت للتو ، اقبلت ندي لتقبل لوجي
ندي : صباح الخير يا لولو
لوجي : صباح الخير يا مامي
جلست ندي بجوار لوجي وبدأت في اطعامها بيدها
نظر حازم لندي : هو كله للوجي ومفيش حاجة لابو لوجي خالص
لترد لوجي : انتي كبير وتعرف تاكل لوحدك
حازم : ما انتي كبيرة وتعرفي تاكلي لوحدك بردوا
ندي : خلاص انا حاكلكم انتم الاتنين
وقبل ان تكمل اتت شريفة بالشاي لينظر حازم الي ندي ويكمل فطوره بنفسه
—————————————–
طرقت باب المكتب ودخلت ببعض الاوراق التي تحتاج الي امضاء
لينظر عصام الي ما تأخر من اعمال وهو يشير لها بالجلوس
عصام : انا مبقتش عارف وضع الشركة كده حيبقي ايه بعد ما حازم صمم يسيب الشغل
نفيين : والله عمو نبيل بيقنع فيه بس هو اللي مش راضي وعموما ، ادينا بنحاول
عصام : بس لو حازم ناوي يسيب الشركة انا كمان حاسيبها
نفيين بضيق : ايه ده انت وحازم وطب الناس اللي شغالة هنا حتعمل ايه ، سبق وعمتو قالت مفيش حد يدير الشركة غيركم ولا عمو طارق ولا عمو نبيل ولا حتي مدحت يفهموا حاجة في شغلكم
عصام : يعني حازم يبقي بيدور علي شغل وانا قاعد في الشركة هنا
نفيين : حازم ان شاء الله حيرجع انا واثقة ان عمتو حتقنعه وان شاء الله الشركة تشتغل زي الاول واحسن كمان
عصام مغيرا الموضوع : طب انتي ناقصك حاجة قبل يوم الخميس
نفيين مبتسمة : لا خلاص
عصام بجدية : طب تنهي بقي كل علاقة ليكي بالشركة عشان انتي كمان علي بيتك
نفيين : بس احنا اتفقنا اني اشتغل بعد الجواز
عصام : وانا مش معترض ، بس حاجة زي شغل ندي كده ، انا مفيش فيا صحة اقتـ,ـللي كل يوم واحد عشان بصلك كده ولا كده كفاية اشرف اللي غار في داهية
نفيين وهي تتوجه للخروج : طب اللي تشوفه يا عصام
عصام مبتسما : يا سلام عليك يا مطيع انت يا مطيع
——————————————
طرق الباب بانتظار الرد لتتوجه احلام لتفتح
احلام مبتسمة : صباح الخير يا حازم يا ابني
حازم مبتسما صباح الخير يا عمتو ، ممكن ادخل
احلام وهي تفسح الطريق : اتفضل
توجه حازم ودخل وجلس بالصالون وضعا الكيس الذي كان بيده ثم ناظرا الي عمتة ندي
حازم : تعالي اقعدي يا عمتو انا عايزك
لتجلس احلام : خير يا ابني
حازم : وهو يخرج ما بالكيس ، اتفضلي يا عمتو
احلام باستغراب : ايه دول
حازم : دول مجوهرات ماما وشبكة ندي وده مفتاح العربية ومفاتيح الشركة ومفاتيح الفيلا ومفتاح الشالية ودي اوراق التنازل عن الملكية عملناهم انا و ماما امبارح وبكده اقدر اقول اني نفذت الوصية دي كل فلوسك يا عمتو وكل حاجة ليكي وعلي فكرة الفيلا فيها عربية ماما والعربية التانية ومفاتحهم في الفيلا ، وكل حاجة دلوقتي بقت باسم احلام عبد الدايم السنهوري
احلام وقد الجمها تصرفه : ايه كل ده يا ابني ، انا حاعمل ايه بكل ده ، وبعدين شبكة ندي ، انت فاكر اني ممكن اخد مجوهرات مامتك وشبكة ندي وعربيتك يا حازم
حازم بجدية : ايوة يا عمتو انا اشتريت الحاجات دي بفلوسك ، وان الاوان كل حاجة ترجعلك
احلام بتصميم : انا مش حاخد الحاجات دي يا حازم ، ولو علي الفلوس انا مسامحة بس بجد مش حاخدهم وبذات شبكة ندي والله ما حاخدها ابدا
حازم بجدية اكبر : انا عايز اجيب لندي شبكة من فلوس حلال ومش حاقدر اقبل حاجة من الفلوس دي ، ارجوكي يا عمتو ساعديني انفذ وصية بابا ارجوكي
احلام بضيق : بس يا ابني ————
حازم مقاطعا: ارجوكي يا عمتو
—————————————
ليخرج حازم مشيا علي قدميه باتجه اقرب وسيلة مواصلات وقد قرر اليوم الاتجه للبنك لكسر الوديعة ومعرفة التفاصيل التي تخصها ، متسائلا عن طريق ليجد ان وسيلة مواصلاته هي اتوبيس النقل العام ، وقف بانتظار الاتوبيس ولحظات واتي الاتوبيس الذي فقط يهدئ من سرعته ولا يقف بانتظار احد ان يصعد ، ليجد حازم ايادي مصرية اصيلة كلها تمد يدها له ثم تدفعه للداخل ، انه اتوبيس النقل العام في بلدنا الحبيبة لحظات تأكد حازم رغم قوة الدفعة انه داخل الاتوبيس وليس تحته ، وقف وسط الزحام الشديد ليأتيه صوت دايما ما يملئ راكبي الاتوبيس بالتفائل وهو بالطبع صوت الكمسري وهناك اعداد اخري تدفع داخل الاتوبيس
الكمسري : يلا قدام فاضي عند السواق ، يلا نسعي بعض
وبالتأكد هكذا نحن دائما بنحب نسعي بعض ، اخيرا دفع حازم مرة اخري لينزل من الاتوبيس فهذا هو حال ركوب الاتوبيسات في بلدنا ندفع لصعود ثم ندفع للنزول
ليضع حازم يده علي وجهه ثم بقية جسده ليتأكد انه لايزال حيا وهو يتمتم في نفسه : والله العظيم تستاهل الست قالتلك مسامحة في العربية كنت خد المفتاح ، خلاص حبكت معاك اوي
————————————–
طرقت الباب لتدخل معاتبة
احلام : فين ندي
شريفة : في اوضتها هي ولوجي
لتتوجه احلام لغرفة ابنة اخيها وتطرق الباب
احلام بعتاب :ايه اللي انتي وحازم بتعملوه ده يا ندي
ندي باستغراب : في ايه يا عمتو
احلام وهي ممسكة بيدها علبة الشبكة : اعمل ايه انا بشبكتك يا ندي ، انا كمان حاخد شبكتك
ندي : معلش يا عمتو ، حازم معاه حق وبعدين هو عايز يحس انه نفذ الوصية
احلام وهي تشعر بالضيق : انتي فاكرني مبسوطة باللي بتعملوه ده انا بجد زعلانة منكم اوي ليه يا ندي كده هو مش انا طول عمري معتبراكي بنتي
ندي : يا عمتي دي حقك
احلام : وهو عشان يتردلي حقي تتشحطتي انت وجوزك وتسيبوا الفيلا وحياتكم كده لا يا ندي انا ميرضنيش كده ولو الوضع حيبقي كده انا بقي اللي متنازلة عن الفلوس دي
ندي : ولا شحططة ولا حاجة ان شاء الله حازم ناوي يدور علي شقة بس هو يعرف يبيع الارض اللي ابوه سابها وكمان في وديعة تانية ودول بتوع حازم فعلا يعني مش زي ما انتي فاكرة ، احنا بس نبيع الارض وان شاء الله كل حاجة تتعدل
لتقطاعها شريفة : هو حازم ناوي يدور علي شقة كمان
ندي : امال حنفضل قاعدين هنا
شريفة : وليه لا ، ما هي نفيين خلاص حتجوز واهو بدل ما اقعد لوحدي
ندي : ما هو يا ست الكل احنا حندورعلي حاجة قريبة منك بردوا
لترد احلام : طب انتي فاكرة بيت سيف اللي في وشنا
ندي : ايوة ماله
احلام : دول عرضينه للبيع ، ايه رايك ده دورين وكل دور في شقة يعني مناسب
ندي : والله هي فكرة بس يا تري اللي معانا حيكفي نشتريه
احلام وقد شعرت انها فرصة مناسبة لهم : اعرضي بس الموضوع علي حازم ولو وافق ملكيش دعوة
—————————————-
خارجا من البنك بكثير من التفائل والامل بعد ما علم ان المبلغ 250 الف جنيه في قرارة نفسه حمد المولي عز وجل واول شيئا فكر فيه هو ان يشتري دبلتين وخاتم بدل الشبكة
تقدم خطوات لينظر الي محلات الدهب من اجل شراء ما اراد لحظات ووقف امام دبلتين يشبهون دبلهم الاصلية
دخل المحل واشتري ما اراد ووضعهم في علبتهم ثم شرد في فكرة ونوي ان يفعلها
ليتقدم حازم خارجا من المحل وهو يمشي في الشوارع يفكر في حياته الجديدة ثم امام احد محال لعب الاطفال وقد قرر ان يشتري للوجي لعبة ليعود حازم في طريقه مرة اخري الي منزل ندي ماشيا علي قدمه لا لشئ الا ان الفرحة جعلته يريد ان يمشي ، ليرتطم فجأة بامرأة مرت من جانبه ، لم يرفع بصره ولكنه قال في سرعة
حازم : انا اسف
لتلتف من ارتطم بها منادية : يا حضرت يا حضرت
ليلتف حازم علي اثر الصوت وهو يرد : نعم
لتتقدم امامه بخطوات وهي تقف : حضرتك مش فاكرني
ليرفع حازم وجهه وهو يحاول التذكر : لا الحقيقة معلش مش واخد بالي
لتبتسم وهي ترد : يمكن الحجاب والعباية مغيرين شكلي
حازم : طب انا اسف بس فعلا مش فاكر
تنهدت وهي ترد : انا البنت اللي حضرتك قابلتها في البار اللي اديتها ال200 جنية وقولتها خدي حسابك وروحي وبلاش انهاردة ، اعتبريه يوم من غير ما تغضبي ربنا
لتستوقف حازم كلماتها وهو يحدق بها : انتي البت اللي قابلتها في البار بس انتي كنتي —————-
لتقاطعه : انا عارفة بس اللي انت شايفه دلوقتي حضرتك السبب فيه ، فلوسك اللي خلتني اعرف ادي صاحب البار حقه واهو اخد اللي يستحقه ده كان مشغلني بشيكات ممضيني عليها وبعدين دفعت فلوسك يومها وروحت بدري وانا من جوايا كان نفسي فعلا ابطل اغضب ربنا دعيت عليه من غيظي بس الحمد لله رجعت تاني يوم لقيت البار اتحرق وصاحبه مات ومن يومها وانا بدعيلك اني اقابلك عشان بس اقولك ربنا يجعل توبتي في ميزان حسناتك
التفتت لترحل ولكن ظل حازم ينظر لمن اراد المولي ان يرسلها له ليعرف منها ان يوم ما رفض العودة الي السقوط اراد الله ان يكفأه علي الثبات علي توبته ————————————— بتوبة انسان علي يده