الخادمه الذي هز قلب الدمنهوري الجزء الاول حكايات شروق خالد
كانت أول مرة يراقب فيها عمر الدمنهوري الخادمة الجديدة عبر الكاميرات السرية، لا يبحث عن الجمال…
كان يبحث عن الخيانة.
في السادسة وإحدى عشرة دقيقة من صباح يوم شتوي بارد في القاهرة، خرجت ندى السيوفي من مصعد الخدمة وهي تحمل حقيبة قماشية على كتفها، وترتدي حذاءً رياضيًا قديمًا، بينما بدا الإرهاق وكأنه عباءة تلتصق بجسدها.
لم تكن تعلم أن أربع عشرة كاميرا تتابع كل خطوة تخطوها منذ لحظة دخولها الفيلا.
ولم تكن تعلم أن صاحب الفيلا تلقى معلومات تؤكد أن أحد العاملين لديه يسرب أسراره إلى أعدائه.
ولم تكن تعلم أن عمر أصدر أوامره لرئيس حراسته أن يجد أي دليل يدينها.
وبالتأكيد لم تكن تعلم أنه قبل الظهر، سيكون أخطر رجل أعمال وصاحب نفوذ في القاهرة جالسًا وحده داخل غرفة مظلمة، يراقبها وهي تهمهم بأغنية قديمة بينما تمسح الغبار عن نباتات زينة بلاستيكية، وكأنها نباتات حقيقية.
قال حسام، رئيس الأمن، وهو يقف خلفه:
“في أي حاجة؟”
ظل عمر يحدق في الشاشة.
ظهرت ندى وهي تلتقط صورة مؤطرة لوالدة عمر من فوق أحد الأرفف.
لم تسرقها.
لم تفتش الأدراج.
ولم تصور أي أوراق.
اكتفت بمسح إطار الصورة بطرف كمها، ثم أعادتها إلى مكانها وهمست:
“الله يرحمها… كانت وشها طيب.”
شعر عمر بشيء يتحرك داخل صدره.
فسحق ذلك الإحساس فورًا.
وقال ببرود:
“كمل مراقبة.”
ولمدة أسبوعين كاملين…
فعل ذلك.
كانت ندى تصل كل صباح في السادسة.
تنظف الفيلا وكأنها تنظف مسجدًا قبل صلاة الجمعة.
لم تدخل غرفة مغلقة.
لم تلمس جنيهًا ليس لها.
ولم تعبث بأي شيء.
كانت تترك ملاحظات صغيرة على ورق أصفر:
“حنفية حمام الضيوف بتسرب مية.”
“فلتر ماكينة القهوة محتاج يتغير.”
“الشباك اللي في أوضة المكتب محتاج يتقفل كويس.”
حتى نبات الزينة البلاستيكي كانت تسقيه بالماء، معتقدة أنه طبيعي.
كل مساء كان حسام يدخل عليه بتقرير جديد.
“البنت بتشتغل في تلات شغلانات.”
“الصبح هنا.”
“العصر في مطعم شعبي.”
“وبالليل بتنضف مركز طبي.”
“أمها عندها فشل كلوي وبتعمل غسيل كلى مرتين كل أسبوع.”
“ديونها كبيرة جدًا.”
سأل عمر:
“ليها أي سوابق؟”
“ولا قضية.”
“أي تحويلات مالية مشبوهة؟”
“ولا جنيه.”
“أي علاقة بعصابة المنصوري؟”
“مفيش.”
ظل عمر صامتًا.
ثم قال حسام:
“لو دي جاسوسة… تبقى أشطر واحدة شفتها في حياتي.”
